الأحد 01-نوفمبر-2026 - 21 جمادى الأول ، 1448

مكر اليهود الخبثاء!

121
2026-11-01

التعريف بالخطبة:

يتحدث الشيخ أحمد القطان رحمه الله في هذه الخطبة عن طبيعة الصراع مع اليهود ومكرهم التاريخي، مستنهضاً همم الشعوب الإسلامية وبالأخص شعب مصر الأبي من خلال استحضار روائع الأدب الجهادي وقصص القرآن، محذراً من مغبة السكوت عن المنكر أو التحايل على حدود الله كما فعل أصحاب السبت.

 

عناصر الخطبة:

  • ميراث اللعنة.. ووجوه لا تألف الضياء
  • صرخة الألبيري.. والكنانة في مهبِّ الزيف
  • فتنة السبت.. وهل ينجو إلا المصلحون؟

 

نص الخطبة:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، إن الحمد لله الذي خلقنا من عدم وأسبغ علينا وافر النعم كبرنا من صغر وأطعمنا من جوع وسقانا من ظمأ وكسانا من عري وعلمنا من جهالة وهدانا من ضلالة وأعزنا من ذلة وأغنانا من قلة وحبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا وعلمنا قراءة القرآن وكثر عندنا الأحباب والإخوان أنت الأول وليس قبلك شيء وأنت الآخر وليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء لا هادي لمن أضللت ولا ضال لمن هديت ولا قابض لما بسطت ولا بسطت لما قبضت ولا مباعد لما أدنيت ولا مدني لما باعدت لك الحمد كما ينبغي لأسمائك الحسنى وصفاتك العلا وأفعالك.. يا مبيد الأكاسرة ومذل القياصرة ومدمر الأباطرة ومهلك الطواغيت يا ملك الملوك الخافض الرافع القابض الباسط المعز المذل الضار النافع النور الهادي لا إله إلا الله.

وأصلي وأسلم على قائدي وقدوتي ومعلمي وحبيبي وقرة عيني محمد بن عبدالله، اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتننا بعده وأورثنا حوضه واسقنا من يده الشريفة شربة هنيئة باردة لا نظمأ بعدها أبداً، ونسألك اللهم شفاعته يوم القيامة، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

عباد الله..

أوصيكم ونفسي بتقوى الله، واسمعوا نداء الله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران: 102)، تقوى الله.. لا يفرج همك ولا يكشف غمك ولا يدفع كربك إلا الله يا طالب الرزق أطلبه بتقوى الله؛ (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً {2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) (الطلاق).

يا خائفاً على الأبناء يا من تخشى اليوم الأسود وإنما اليوم الأسود يوم الذنوب والمعاصي واليوم الأبيض يوم الطاعات والحسنات يوم تبيض وجوه وتسود وجوه، فإذا أردت اليوم الأبيض فعليك بتقوى الله، إذا خشيت على الأولاد فعليك بتقوى الله والدعوة إلى الله بالقول السديد؛ (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) (النساء: 9).

اللهم ألف على الخير قلوبنا وأصلح ذات بيننا واهدنا سبل السلام ونجنا من الظلمات إلى النور اللهم جعلنا هادين مهديين غير ضالين ولا مضلين سلماً لأوليائك حرباً على أعدائك نحب بحبك من أحبك ونعادي بعداوتك من خالفك.

اللهم إنا نسألك تحرير المسجد الأقصى، اللهم إنا نسألك تحرير المسجد الأقصى، وأن ترزقنا فيه صلاة طيبة غير خائفين ولا وجلين، وأرنا في اليهود وأعوانهم والنصارى وأنصارهم والشيوعيين وأشياعهم يوماً أسود، اللهم مزق شملهم وبدد أمرهم احصهم عدداً واقتلهم بدداً ولا تغادر منهم أحداً وحقق فيهم دعوة نبيك نوح رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً آمين.

 

ميراث اللعنة.. ووجوه لا تألف الضياء

أما بعد، عباد الله..

واليهود هم اليهود في كل زمان ومكان ماذا يقولون عن الله؟ (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ) (المائدة: 64)، وماذا يقول اليهود عن الله؟ الله فقير ونحن أغنياء من أجل ذلك طاردتهم لعنة الله والملائكة والنبيين والمرسلين والناس أجمعين ولعنوا على ألسنة أنبيائهم (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) (المائدة: 78)، وكل من يسالمهم ويهادنهم ويحبهم ستطارده تلك اللعنات عاجلاً أو آجلاً وقد رأينا نماذج ممن طاردتهم لعنة يهود كيف أخذهم الله أخذ عزيز مقتدر.

أحبتي في الله..

ومن أسباب دمار الأندلس تدخل اليهود فيها إلى الحكم وهذه حقيقة قد لا يسمع بها إلا القليل الله سبحانه يقول عنهم: (وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا) (الأعراف: 168)، مقطعين في الأرض في كل بقعة في الأرض لهم قطعة ولكنها قطعة لا تقبل التميع والتحلل والانسجام إنما هي أمة مستقلة كبرت هذه القطعة أو قلت ولو ثلاثة يعتبرون أنفسهم أمة يريدون إثبات وجودهم لهذا صرح الحزب الشيوعي في روسيا قائلاً في تقاريره العالمية لقد ذوبنا جميع الأقليات والإقليميات واللغات والأديان في حزبنا إلا اليهود، لهذا رأت الخلاصة منهم أن تهجرهم من روسيا إلى فلسطين وقوافل التهجير الآن قائمة على قدم وساق اليهود ينقلون بجسر جوي من روسيا إلى فلسطين لأنهم لا يقبلون التميع كما تميع العرب.

ودولة الأندلس في غرناطة وصنهاجة توصل اليهود إلى سدنة الحكم والسلطان باديس اتخذهم وزراء وكتبه ومستشارين وأمناء ونواب وبجت الأندلس منهم فهم يفسدون في كل مكان ربهم الذهب يعبدونه يجمعونه بكل وسيلة شعارهم الغاية تبرر الوسيلة حتى ضاق الناس بهم ذرعاً وأصبحوا أمام بيوتهم ووزاراتهم أذلة عند ذلك تقدم شاعر رباني اسمه أبا إسحاق الألبيري رحمة الله عليه، ونظم قصيدة إلى السلطان باديس وإلى شعب صنهاجة وغرناطة يستحثهم ويستثيرهم على اليهود؛ فثار الشعب في الأندلس في غرناطة وزحفوا وحاصروا الممولين اليهود في بيوتهم وأطبقوا عليهم وأبادوهم عن بكرة أبيهم ويا ليت الشعوب العربية تتحرك كذلك التحرك وبالأخص في دول المواجهة والصمود والتصدي ومشاريع السلام والدول التي وضعت فيها سفارة إسرائيل والتي تسعى الآن لوضع سفارات فيها.

 

صرخة الألبيري.. والكنانة في مهبِّ الزيف

إنني أهيب بالشعوب المسلمة بعد أن قرأت قصيدة الألبيري وحولتها بالأخص إلى شعب مصر المسلم، اليهود الخبثاء رأوا أن مصر ما دامت تعلن الحرب على اليهود لن يقر لهم قرار؛ لأن مصر المسلمة دولة تستحق أن تسمى دولة العلم فيها شعبها كبير ولها تاريخ بطولي أصيل، لقد رد شعب مصر عبر التاريخ الزحف التتاري الوثني بعد أن تحطمت جميع الولايات الإسلامية، وشعب مصر الذي فتح في عهد عمر رضي الله عنه وفتحه عمر بن العاص له تاريخ مشرف يوم أن يلتف تحت راية لا إله إلا الله محمد رسول الله، ولا ننسى وثبته وجهاده وثورته أمام العدوان الثلاثي الذي قامت به ثلاث أقطاب من دول أوروبا وأمريكا، ولا ننسى وقفته أمام زحف اليهود بصيحة الله أكبر التي قادها الإخوان المسلمون بقيادة حسن البنا وإخوانه، فكان جزاؤهم أن فتحت لهم السجون والمعتقلات، ولا ننسى وقفته البطولية التي يمثلها خالد الإسلام بولي ومن قبل ذلك الأبطال الذين عبروا بصيحة الله أكبر الله أكبر ثم تآمر الجميع على هذه الصيحة وصار العبور المكبر استسلاماً لليهود ومشاريع سلام، وشعب مصر الآن يثور من جديد، الآن يرفض اليهود شعب مصر الأصيل المسلم، وإلى كل شعب ينادي لكي يضع يده بيد اليهود بمشاريع السلام أوجه إليه قصيدة الألبيري وقد تصرفت بها بعض التصرف لعلها تحرك ذلك الشعب فيطبق.

يا شعب مصر المسلم، يا أيتها الدعاة والجماعات اتحدوا وحاصروا السفير «الإسرائيلي» في بيته، وازحفوا إليه وأطبقوا عليه ولا تخافوا الموت، إنها والله الشهادة، الشهادة التي بشر الله بها ورسوله، يا أختي المسلمة، يا فتاة الجامعة، يا ربة البيت، يا فلاحاً في صعيده يحرث الأرض، احفر في رأس اليهودي مكان البذرة بذرة التوحيد ماذا يقول الألبيري:

ألا قل لمصر وللمسلمين ** رجال الجهاد وأسد العرين

مقالة ذي حرقة مشفق ** يعض النصيحة زلفاً ودين

لقد زل قائدكم زلة ** تقر بها أعين الشامتين

تخير صاحبه كافراً ** ولو شاء كان من المؤمنين

فعز اليهود به وانتخوا ** وتاهوا وكانوا من الأرذلين

فكم مسلم راغب راهب ** لأرذل قرد من المشركين

وما كان ذلك من بأسهم ** ولكن منا يكون المعين

رئيس الكنانة أنت الذي ** أصابك شر اختطاف السفين

فكيف خفي عنك ما يعبثون ** وفي الجو تتركهم يخطفون

وكيف تحب فراخ الزنى ** وقد بغضوك إلى العالمين

وكيف يتم لك المرتقا ** إذا كنت تبني وهم يهدمون

فلا تتخذ منهم صاحباً ** وذرهم إلى لعنة اللاعنين

فقد ضجت الأرض من مكرهم ** وكادت تميد بنا أجمعين

وفي أرض مصر وما حولها ** فإني أراهم بها عابثين

وقد قسموها لأقباطهم ** فمنهم بكل مكان لعين

وهم يقبضون جباياتها ** فهم يقدمون وهم يقدمون

وهم يلبسون ثمين الثياب ** وأنتم لأوضعها لابسون

وهم أمناكم على سركم ** وكيف يكونوا أميناً خؤون

ويأكلوا غيرهم درهماً ** فيقصى ويدنون إذ ينهبون

وشيد قردهم بيته (السفير «الإسرائيلي» أحفاد القردة والخنازير)

وشيد قردهم بيته ** وأجرى إليه نمير العيون

وصارت حوائجكم عنده ** وأنتم على بابه قائمون

ويضحك منا ومن ديننا ** وإنا إلى ربنا راجعون

فبادر إلى ذبحه قربة ** وضح به فهو كبش سمين

ولا ترفع الضغط عن رهطه ** فقد كنزوا كل شيء ثمين

ومزق عراهم وخذ مالهم ** فشعبك أولى بما يجمعون

فلا تحسبن قتلهم غدرة ** بل الغدر في تركهم يعبثون

فقد نكثوا العهد فافتك بهم ** فكيف تلام على ناكثين

فلا ترضين بأفعالهم ** فأنت رهين بما يفعلون

وراقب إلهك في حزبه ** فحزب الإله هم المفلحون

راقب إلهك في حزبه ** فحزب الإله هم المفلحون


ضع يدك بيد الدعاة الصادقين المخلصين، وربِّ شعبك على الجهاد في سبيل الله ورغبهم، جاءتني الأخبار من مصر مؤسفة؛ كثير من فتيات الجامعات في حقائبهن حقن الموفير وحبوب المخدرات، حبوب المخدرات بدأت تغزو كل مكان، وذلك من فعل اليهود، وذلك من فعل اليهود، ونقرأ الأخبار بالصحف أن الفريق الرياضي الذي يمثل الروح الرياضية اكتشف أن بعضه من المدمنين، كل ذلك من أفعال اليهود، يا شعب مصر، يا دول الإسلام، احذروا من مكر اليهود، فإنهم يدمرون الأخلاق ويدمرون الشعوب لكي يأخذوا الأرض من بعدهم، مذكور في تلمودهم المحرف المزيف إن الأرض ميراث لنا من الله، هكذا يقول اليهود، فماذا تنتظرون من قوم يرون الأرض ميراثاً لهم.

أختي المسلمة، ليكن شعارك شعار السيدة نفيسة التي خرج إليها السلطان الظالم، وكانت تنتقد أوضاعه، فنظر إليها وهو على حصانه المطهم وسرجه الذهبي فقال لها: «كما»، فنظرت إليه باحتقار وقالت: «إن»، قال: «كما»، فقالت: «إن»؛ فتولى غاضباً يتطاير الشرر من عينه، فلما اجتمع في قصره مع وزرائه قالوا: أيها السلطان، ما ندري ما حدث بينك وبين السيدة نفيسة، أنت تقول: «كما»، وهي تقول: «إن»، فماذا تعنيان؟ قال: أما فهمتم أنني قلت لها: «كما تكونوا يولى عليكم»، فردت عليَّ: «إن»؛ أي (إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ) (النمل: 34).

فتعجب الناس من ذكائها، نريد مثل هذه الفتاة الذكية المجاهدة الصابرة المحتسبة يا أختاه، ولا تخافوا من الموت، الموت شهادة، «للشهيد سبعة خصال يغفر له عند أول دفعة من دمه، ويرى مكانه من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويؤمن الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار، الياقوتة منه خير من الدنيا وما عليها، ويزوج باثنتين وسبعين زوجة من الحور العين» (رواه الترمذي).

ولعل الأخت الشهيدة تقول: أنا ماذا لي؟ هذا للرجل، لك يا أختاه أن يضاعف الله جمالك أكثر من سبعين ضعفاً لزوجك في الجنة، إن أعطاه سبعين حورية أعطاك سبعين جمالاً يفوق جمالها ويشفع في سبعين من أقاربه ويشفع في سبعين من أقاربه، وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم: «من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون عرضه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون مظلمة فهو شهيد» (رواه البخاري، ومسلم).

ويقول عليه الصلاة والسلام: «رباط ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود» (رواه الترمذي، وصححه الألباني)؛ رباط ساعة في سبيل الله، رابطوا وحاصروا السفارة «الإسرائيلية» ولو ساعة في سبيل الله خير من قيام ليلة القدر عند الحجر الأسود، يا خسارة القاعدين! ويا ربح المجاهدين! (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ {10} تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) (الصف).

اللهم إنا نسألك قلباً مجاهداً، اللهم إنا نسألك قلباً حياً؛ (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) (ق: 37)، اللهم أحيِ قلوبنا بالجهاد، اللهم أحيِ قلوبنا بالإيمان والإسلام والقرآن، أنت ولي ذلك والقادر عليه.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه.

 

الخطبة الثانية:

فتنة السبت.. وهل ينجو إلا المصلحون؟

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله البشير النذير السراج المنير، القائل وقوله الحق صلى الله عليه وسلم: «غبار في سبيل الله وقيد أحدكم قيد سوط أحدكم في الجنة خير من الدنيا وما عليها» (رواه ابن ماجه)، ولو أن حورية من أهل الجنة أطلت بخمارها أو نصيفها لملأت ما بين السماء والأرض عطراً وطيباً، ولو أنها أطلت بسوارها لطمس ضوءها ضياء الشمس، أين الراغبون بالجنة أين الهاربون من النار؟ أحبتي في الله ما عند الله خير وأبقى ورب الكعبة فلتتعلق قلوبنا بما عند الله.

أحبتي في الله..

استمعوا ماذا يقول الله تبارك وتعالى عن قصة قرية من قرى اليهود، الناس انقسموا فيها أمام المنكر ثلاثة أقسام: وهذا الحديث أوجهه إلى أرض مصر ودول الصمود والتصدي والمجابهة والشعوب التي زعماؤها يرفعون السلام مع اليهود، هذه القرية ما جريمتها لم تكن جريمتها المسجد الأقصى، لم تكن جريمتها دير ياسين والقدس، لم تكن جريمتها ذبح شعب لبنان، لم تكن جريمتها سحق شعب طرابلس، لم تكن جريمتها تدمير الفلسطينيين في أيلول، وإنما جريمتها فقط أن الله قال لها: لا تصيدي في يوم العبادة سمكاً، فصادت سمكاً، هذه جريمتها، أين تلك الجرائم التي تمارس اليوم أمام جريمة اليهود الماضية؟ يوم السبت يوم العبادة ممنوع فيه الصيد، كما منع الله البيع والشراء يوم الجمعة، (إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ) (الجمعة: 9)، ولكن اليهود احتالوا، احتالوا ونصبوا الشباك يوم الجمعة، وتصيدوا يوم السبت ويأخذونه يوم الأحد، وانقسم الناس أمام هذه الجريمة التي تتضاءل أمام الجرائم في زماننا ثلاثة أصناف:

الصنف الأول: يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويعنف عليهم.

والصنف الثاني: وما أكثره إمعات صنف السلبيين قوم مكاري نفس نفسي وليهلك الجميع.

والصنف الثالث: هم الذين أجرموا وعصوا الله.

فماذا فعل الله أما الصنف السلبي؟ فكان يلوم الدعاة الصادقين اتركوه ما لكم وما له ذنبهم على جنبهم عليكم بأنفسكم، وهذه نسمعها تتردد، فقالوا: لا.. القضية ليست هذه، إن الله سيسألنا عن الدعوة يوم القيامة فلنقدم عذرنا إلى الله من الآن ثم ما يدريكم القلوب صناديق يقلبها خالقها سبحانه، فلربما يتقي بعضهم ويتوب.

ومرت الأيام على هذه الأصناف من الأنام، فنزل الرجز من السماء لما كثر الفسق ودمرهم الله بعذاب يصفه بأنه بئيس، هذا العذاب يكفي، لكن من صفاته أنه بئيس، وأنجى الله الدعاة فقط وأخذ الظالمين وأخذ الساكتين ودمرهم معهم، وما نجى إلا الدعاة المخلصون، وهذا إنذار إلى الشعوب التي الآن تدافع استمعوا ماذا يقول الله: (وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) (الأعراف: 163).

الفسق السبب البلاوي والمعاصي والمصعب الفسق الزنى الربا الخمر اللواط المخدرات الظلم المحسوبية الرشاوي، هذا هو الفسق دمرهم الله به، كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون؛ (وَإِذَ قَالَتْ أُمَّةٌ مِّنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُواْ مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ {164} فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ) (الأعراف)، كررها يفسقون مرة ثانية فلما والله يبين بعد العذاب البئيس استمر بعضهم والعياذ بالله على عناد الله، وهذه هي المصيبة؛ يعني هناك معصية ومعصية مع عناد، وهذه أشد أنواع المعاصي، لهذا الرسول صلى الله عليه وسلم ماذا يقول؟ يقول: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب عظيم الشيخ: الزاني والملك الكذاب والعائل المستكبر (الفقير المستكبر)» (رواه مسلم).

أليست ذنوب هؤلاء كسائر الذنوب؟ هذا ذنب ممزوج بعناد مع الله؛ الشيخ الزاني المفروض يصلي ويتوب لأنه في آخر عمره وليس فيه شهوة التي في الشباب، ولكن يقول: مع أني شيخ ضعيف لا شهوة فيه ولا حاجة بيه للنساء، إلا أني أعاندك وأزني، كذلك الملك هل يحتاج الملك أن يكذب؟ لماذا يكذب الملك بيده الصولة وبيده الصولجان الآمر الناهي يكذب كأنه يعاند الله، الكبر من دواعي الكبر الغنى؛ (إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَى {6} أَن رَّآهُ اسْتَغْنَى) (العلق)، لكنه فقير ويتكبر على أي شيء يتكبر؟! لهذا يقول: كما أفقرتني وأذللتني بين الأغنياء أعاندك وأتكبر عليك، فلهذا ثلاثة لا ينظر الله إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب عظيم، هؤلاء كذلك الذين يصيبهم الله بالإنذار والرجز والعذاب فيعاندون ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، يقول الله سبحانه: (فَلَمَّا عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُواْ قِرَدَةً خَاسِئِينَ {166} وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ {167} وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَماً مِّنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ) (الأعراف).

فخلف من بعدهم خلف، هذا الجيل الثالث أولاد الصالحين، هؤلاء هذا الخلف أولاد اللي نجوا، والله أنا أبي كان أزهرياً، أنا أبي كان علامة، أنا أخوي عشرين حجة، أنا أمي تصلي الفجر كل يوم وتدعي لله، كل امرئ بما كسب رهين، هكذا يقول الله لهذا الخلف الذي جاء بعد ذلك؛ ماذا يأخذون العرض الأدنى من المخدرات والحشيش والرشاوي والأموال والسرقة؟ وماذا يقولون؟ سيغفر لنا بصلاح آبائنا وأجدادنا، ماذا يقول الله عنهم؟ (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ) (الأعراف: 169).

شوف العناد! هذا العناد كل ما جاء العرض خذوه كل ما جاءت الرشوة خذوها كل ما جاءت المخدرات شربوها، (وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَاقُ الْكِتَابِ أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُواْ مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ {169} وَالَّذِينَ يُمَسَّكُونَ بِالْكِتَابِ) (الأعراف)؛ ليس يُمْسكون، يمسِّكون؛ يعني كل واحد يمسك الكتاب الوحدة ما عليه من غيره لكن يمسك يمسك ويمسك غيره وهذه هي الدعوة (وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ) (الأعراف: 170)، ولم يقل: الصالحين، فالصالح قد حصر صلاحه في ذاته، أما المصلح صلاحه متعدٍّ إلى غيره، فإلى الدعوة إلى الله، وإلى الجهاد عباد الله.

 

الخاتمة والدعاء:

اللهم جعلنا من الصالحين المصلحين الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر، أنت ولي ذلك والقادر عليه، اللهم إنا نسألك علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاءً من كل داء، أمّن روعاتنا واستر عوراتنا واغفر زلاتنا وأمن روعاتنا، اللهم ثقل موازيننا وحقق إيماننا وفك رهاننا واخسأ شيطاننا واجعلنا برحمتك في الفردوس الأعلى.

اللهم إنا نسألك يا أرحم الراحمين أن تنصر أولياءك المجاهدين في كل أرض يذكر فيها اسم الله، سدد رميهم واجبر كسرهم وفك أسرهم ووحّد صفهم واجمع شملهم وحقق بالصالحات آمالهم واختم بالطاعات أعمالنا وأعمالهم أنت ولي ذلك والقادر عليه، اللهم حرم وجهنا والحاضرين ووالدينا ووالديهم والمسلمين عن النار، وأدخلنا الجنة مع الأبرار الأخيار.

اللهم من أراد بنا سوءاً فأشغله في نفسه، ومن كادنا فكده واجعل تدميره تدبيره، اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام، واحفظنا بركنك الذي لا يرام، وارحمنا بقدرتك علينا ولا نهلك وأنت رجاؤنا يا أرحم الراحمين.

ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.

إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون.

اذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يزدكم.

تحميل