الخميس 14-مايو-2026 - 27 ذو القعدة ، 1447
الزحف اليهودي وخطره على الإسلام
التعريف
بالخطبة:
تتحدث الخطبة
عن «الزحف اليهودي» وأثره على الأمة الإسلامية، مشيرة إلى الحروب والمخططات التي
يشنها أعداء الإسلام ضد المسلمين، ويتكلم فيها الشيخ القطان عن الحرب العقائدية
بين معسكر الإيمان ومعسكر الكفر منذ العصور القديمة وحتى الحروب المعاصرة وبيان
دور المسلم في مواجهة هذه التحديات.
عناصر
الخطبة:
- أطماع «إسرائيل
الكبرى» في ميزان النصوص المقدسة.
- حينما تسقط
أقنعة السياسة عن وجه الحرب الدينية الخالدة.
- مخطط
التدمير الأعظم.. هدم الخلافة وتذويب القرآن!
- دور المسلم
في مواجهة خطط اليهود عن الأخطار والمؤامرات.
- شهادة قائد
الدبابات «الإسرائيلي».
نص
الخطبة:
إن الحمد لله،
نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من
يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد..
فإن أصدق
الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها،
وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
عباد الله..
أوصيكم ونفسي
بتقوى الله، حيث أمرنا في كتابه الكريم: (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ
إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (آل عمران: 102)، وقال سبحانه (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً {2}
وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) (الطلاق).
اللهم إنا
ندعوك بما دعاك به الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم: «اللهم لا حول ولا قوة إلا بك»،
إذا نزل بنا ملك الموت لقبض أرواحنا، اللهم لاحول ولا قوة إلا بالله إذا أدخلنا
قبورنا مع أعمالنا، لا حول ولا قوة إلا بالله إذا سألنا عن علمنا وأموالنا، لا حول
ولا قوة إلا بالله إذا طال يوم القيامة وقوفنا، لا حول ولا قوة إلا بالله إذا اشتد
في أرض المحشر ظمأنا، لا حول ولا قوة إلا بالله إذا دعانا للحساب ربنا، لا حول ولا
قوة إلا بالله إذا تطايرت أمامنا صحائفنا، لاحول ولا قوة إلا بالله يثقل بها
ميزاننا، لا حول ولا قوة إلا بالله إذا ضرب الصراط على الجحيم وسار العبيد والنار
تنادي: هل من مزيد؟! هل من مزيد؟! والنبيون يقولون: اللهم سلم، اللهم سلم.
اللهم إنا
نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر،
والفوز بالجنة، والنجاة من النار.
أيها الأحبة
الكرام البررة..
يقول الله في
كتابه الكريم: (وَلاَ يَزَالُونَ
يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ) (البقرة:
217)، وهذه الآية
العظيمة تبين استمرارية معسكر الكفر في حربه الشعواء لمحاربة دين الله لكي يُخرج
المؤمنين من النور إلى الظلمات، ولكي يرتدوا ويصبحوا مثلهم كافرين.
وكلمة «لا
يزال» تفيد الاستمرار والمثابرة والمواصلة، فعدونا لا يكل ولا يمل، فهو يحاول في
جميع الوجهات والأساليب والطرق، ولا يزال الذين كفروا يقاتلونكم حتى يردوكم لا عن
أرضكم ولا عن قوميتكم ولا عن جنسكم ولا عن لونكم ولا عن مالكم، ولكن عن دينكم إن
استطاعوا أن يبذلوا غاية الجهد وغاية الاستطاعة وبذل جميع الطاقات والإمكانيات من
أجل هدف واحد؛ أن يردوكم عن دينكم إن استطاعوا، هذه الآية فيها من التنبيه ما فيها
ومن التحذير ما فيها.
والحرب
مستمرة مشتعلة بين الحق والباطل، ولكن دائماً وأبداً قذائف الحق تنتصر في النهاية
دائماً وأبداً الجولة للحق دائماً وأبداً، قذائف الحق تدمغ الباطل على دماغه؛ (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى
الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا
تَصِفُونَ) (الأنبياء: 18)، (وَقُلْ
جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً) (الإسراء:
81).
هذه حقائق،
ولكن إذا تخاذلت الأمة وتقاصر الدعاة وركنوا إلى الأرض وضاعت القيادة الإسلامية
وهجر كتاب الله؛ فالنتيجة حتمية واضحة، أن أهل الباطل يرفعون أعناقهم ويتسلطون في
أول الطريق أو منتصفه على رقاب المسلمين، ولكن النهاية دائماً والعاقبة للمتقين.
أطماع
«إسرائيل الكبرى» في ميزان النصوص المقدسة
أيها الإخوة
المسلمون..
في توراة
اليهود المحرفة التي حرفها أحبار اليهود وضللوهم بها، في الإصحاح الثالث من سفر
يشوع استمعوا ماذا يقولون، وبماذا يؤمنون، أولئك الذين يحاربون الآن على أرض لبنان
وحاربوا من قبلها في سيناء وفي فلسطين انظروا إلى عقيدتهم تقول، تقول توراتهم
المحرفة: «قد بقيت أرض كثيرة للامتلاك هذه هي الأرض وكل لبنان إلى مدخل حماة»، هذه
تبين عقيدة اليهود في تحركهم، لا يهدفون فقط القضاء على المقاومة الفلسطينية، ولا
يهدفون فقط القضاء على اللبنانيين أو يريدون حلاً سياسياً أو يريدون الانسحاب أو
مجرد الانسحاب، ولكن دينهم واعتقادهم وتوراتهم الباطلة تبين أن الحرب ما هي إلا
مقدسة ومفروضة عليهم، وأنهم يتقربون إلى الله بقتل المسلمين وتدمير الإسلام في أرض
لبنان وفي الشام، ثم الامتداد إلى العراق، وذكرت مصر في توراتهم، وذكر الشام كله،
وذكرت جزيرة العرب، وذكر العراق، وكل شيء مذكور من البلدان في توراتهم يعتبرونه
ميراثاً جاءهم من أبيهم إبراهيم، كما يزعمون، وإبراهيم عليه الصلاة والسلام بريء
منهم؛ (مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ
يَهُودِيّاً وَلاَ نَصْرَانِيّاً) (آل عمران: 67)، يزعمون أن الأرض ملكهم وميراثهم.
في الإصحاح
الحادي عشر يقولون: «افتح أبوابك يا لبنان فتأكل النار أرزك»، ولهذا لا نعجب من
هذا القصف الرهيب أكثر من ثلاثمائة ألف قذيفة نزلت على لبنان حولت ليل لبنان إلى
جحيم، كل ذلك من أجل القضاء على الثورة الفلسطينية، وما خطر هذه الثورة على دولة
قائمة بكيانها تدعمها أمريكا وتدعمها روسيا؟! ولكن القضاء على الثورة الفلسطينية
جانب من جوانب عبادتهم وديانتهم؛ لأن فيها من المسلمين ما فيها، وفيها من يحمل اسم
الإسلام ما فيها، فهم يحاربون الإسلام بالقضاء على هذه الثورة، ويحاربون الإسلام
بدخولهم لبنان، ويحاربون الإسلام بضربهم للأبرياء من الأطفال والنساء والعجزة وحتى
المرضى في المستشفيات، يحاربون الإسلام في تنفيذ مخططهم.
يجب أن نعي
ذلك، يجب ألا نحصر القتال مع اليهود حول الإطار القومي، لا والله ما كانت قومية،
فحتى يوم أن قاتلناهم ما قاتلناهم صادقين تحت شعار القومية، ولو قاتلناهم صادقين
تحت شعار القومية لما ثبت اليهود لحظة واحدة، تخيلوا الآن لو أن العرب تحت راية
العرب فقط اجتمعوا تحت قيادة واحدة ثم قاتلوا اليهود والله لن يبق يهودي واحد هناك،
ولكن لا تحت راية القومية وهي باطلة ما اجتمعوا عليها، وتحت راية العلمانية وهي
باطلة ما اجتمعوا عليها، تفرقوا شذر مدر، هكذا كل ينشد ليلاه، وكل ينشد كرسيه
وتركوا العباد يذبحون بأيدي أحفاد القردة والخنازير.
حينما
تسقط أقنعة السياسة عن وجه الحرب الدينية الخالدة
إن المعركة
الإسلامية مع اليهود حتى الآن لم تبدأ بحقيقتها، المعركة الإسلامية المنشودة
الموعودة في كتاب الله وفي سُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إن لم تكن لم تبدأ
فهي لا تزال في أوائل بدايتها، ولا يزال المسلمون يستيقظون بعض الاستيقاظ من نومهم
وسباتهم الطويل.
أيها الإخوة..
هذا ما هو
مكتوب في توراتهم، ثم يقولون لنا: أعطيت الأرض ميراثاً شوف الأرض كل الأرض لنا،
أعطيت الأرض ميراثاً.
ثم أيها
الإخوة، لكي نعلم أن الحرب حرب عقائدية ليست مع اليهود فقط، وإنما مع جميع
المعسكرات التي تبدي بعض قيادتها بعض العبارات التي تبللنا وتخدرنا، وتبين بأنها
معنا وتقف إلى جانبنا وتشارك في حلول مشاكلنا، وما هي إلا سموم في عسل إذا أكله
الإنسان هلك ومات، أو من أجل مصلحتهم؛ لأنهم يعلمون أن بلادنا مملوءة بالخيرات،
فهم يقولون ما يقولون من عبارات حتى يستنزفوا ما عندنا من خيرات، يضحكون علينا،
أما من طوت عليه قلوبهم واعتقادهم فاستمعوا تصريحاتهم بينهم وبين أنفسهم وعلى
العالمين في بعض الأحيان يفضحهم الله تبارك وتعالى ابتداء من دخول الصليبيين في
أرض الأندلس، إذا ذهب أحدكم إلى إسبانيا الآن التي كانت الأندلس في يوم من الأيام
حكم فيها الإسلام سبعمائة عام؛ ستجدون كل مسجد وضع في محرابه الصليب، وتجدون أن
النجوم التي توجد على جدران المساجد منقوشة بأيدي البنائين، جاء خبراء اليهود
وأحبارهم وحاخاماتهم جاؤوا فحرّفوها وحوّلوها إلى نجمة سداسية.
إذن، اليهود
والنصارى اجتمعوا على ضرب الإسلام في بلاد الأندلس وتحريف حتى المعالم الإسلامية
الموجودة في المساجد، ثم لما زحف الاستعمار في هذا القرن ماذا كان نشيد الجنود،
كانوا يحفظونهم هذا النشيد، فينشدونه نشيداً جماعياً: «أماه أتمي صلاتك لا تبكي
سأحارب الديانة الإسلامية سأقاتل لمحو القرآن».
هذه ترجمة
النشيد نشيد الإنجليز والفرنسيس والطليان والأمريكان كلهم وهم يتقدمون ومن كان
معهم يتقدمون لقتل الإسلام ومحو الأمة الإسلامية وقتل القرآن، هكذا يصرحون في
نشيدهم!
ثم ماذا يقول
سارتر الوجودي الذي استقبل في مصر واحتفل في به في الأزهر واستقبلت معه عشيقته
الداعرة، وهو كما تعلمون من فلاسفة فرنسا الوجوديين الذين لا يؤمنون ببعث ولا إله
ولا جنة ولا نار ولا شيء، قبل حرب، لما دارت حرب 67 بين المسلمين في مصر وبين
اليهود، قام سارتر بول سارتر ورفع شعاراً في فرنسا وكتب على الشعار جملة خطيرة
يقول فيها سارتر: «قم معي للقضاء على المسلمين»، وجمع في مظاهرته تحت هذه اللافتة
ألف مليون فرنك ودفعها إلى دولة «إسرائيل».
وبعد زيارته
للأزهر، زار مباشرة «الكنيست الإسرائيلي»، فأخذ يشتم مصر ويشتم قادتها ويشتم
سياستها، وهو لم يزل يخرج من مصر ويأكل طعامهم ويشرب شرابهم وقد صافحهم بيده، إنه
يعبر عن حقده، وإنه يعلم أن الحرب بين معسكر الكفر وبين معسكر الإيمان.
ثم هذا
أويوجين، مستشار جونسون رئيس أمريكا السابق سنة 67، ماذا يقول؟ يقول: إن أمريكا
جزء مكمل للعالم الغربي، ويجب أن تقاوم العالم الإسلامي، ماذا قال قبله ألمبي،
القائد الذي حارب الأتراك ودخل القدس واقتحم القدس؟ ماذا قال؟ استمعوا: لما دخل
القدس وقف فيها وقال: «اليوم انتهت الحروب الصليبية»؛ معنى هذا أن الاستعمار يوم
كان يزحف وكان يقال: يزحف من أجل النفط ومن أجل المعادن ومن أجل الأخشاب ومن أجل
الفحم، نعم قد تكون هذه من ضمن الأهداف، لكن الغاية الكبرى والهدف الأعظم هو
القضاء على الإسلام، وهذا ما يصرح به قادتهم.
ماذا يقول تشرتشل
الإنجليزي الهالك؟ يقول: «كان إخراج القدس من سيطرة الإسلام حلم المسيحيين واليهود
معاً»، ثم قائد فرنسي في الاستعمار الفرنسي لما دخل سورية ذهب إلى قبر صلاح الدين
ثم ركله برجله ووقف عليه وقال لصلاح الدين وهو في قبره: «يا صلاح الدين، ها قد
عدنا إليك»، وهو يركله برجله، لعنه الله في الدنيا والآخرة.
أما اليهود
بعد انتصارهم في حرب 67، ذهبوا مع قائدهم الهالك موشي ديان وذهبوا عند حائط المبكى
ومسكوا حائط المبكى في القدس، وأخذوا يبكون بحرارة ويتضرعون ويشكرون إلههم الذي مكّنهم
ونصرهم في حربهم المقدسة، ثم أخذ العرب اليهود الذين قادوا القتال وهم كثير، أخذوا
يرقصون الدبكة ويتراقصون عند حائط المبكى، ماذا يقولون؟ يقولون: «اليوم بيوم خيبر
اليوم بيوم خيبر.. حطوا المشمش على التفاح دين محمد ولى وراح.. محمد مات خلف بنات»،
ثم يأتي قادتنا بعد ذلك ويصرحون ويقولون: نحن لا نعادي اليهود كيهود، ولا نقاتل
اليهود كيهود، ولكننا نقاتل الدولة «إسرائيل»، ونقاتل الصهيونية العالمية، ما
الفرق بين دولة «إسرائيل» واليهود؟! ما الفرق بين الصهيونية العالمية واليهود؟!
إن غرس هذا
المفهوم في أذهان الجيل المسلم من أخطر ما يكون، سيوجد جيل مسلم منفصل الشخصية
يقدس اليهودي ويحترمه، والله تبارك وتعالى جعل بيننا وبين اليهود حاجزاً عظيماً في
كتابه الكريم وسماهم بالشياطين وسماهم بالقردة وسماهم بالخنازير وسماهم بأعوان
الشيطان وأعوان الشر والعياذ بالله وباؤوا بغضب على غضب.
مخطط
التدمير الأعظم.. هدم الخلافة وتذويب القرآن!
أيها الإخوة
المسلمون..
وأمام هذا
التحرك الرهيب لمعسكر الكفر، كيف صارت خطة التدمير للإسلام؟
أولاً:
القضاء على الخلافة الإسلامية؛ وقد تولى كبرها أتاتورك اليهودي، لاحظ معي اليهودي
من يهود الدونمة، وأطيح بالخليفة المسلم السلطان عبدالحميد، وهم يعلمون؛ ما دامت
الأمة الإسلامية تحت راية قيادة واحدة وإن كانت ضعيفة فالقرآن سليم والسُّنة سليمة،
سيأتي اليوم الذي ينتفض فيه المسلمون ويتحرك الجهاد في قلوبهم، إذن لا بد القضاء
على القيادة الإسلامية الموحدة.
ثانياً:
القضاء على القرآن؛ حاولوا أن يقضوا على القرآن في ذاته فعجزوا لأن المتكفل
بحمايته هو الله؛ (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا
الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر: 9).
وقد جندوا
لتحريف القرآن والتضليل فيه كل قواهم، مستشرقون عمالقة درسوا العلوم القديمة
والحديثة، وحاولوا أن يحرفوا في كتاب الله ما استطاعوا، فمنهم من أسلم وأذعن ودخل
في دين الإسلام، ومنهم من اعترف بعجزه، ومنهم لا يزال يحاول، بل إن كتاب «معجم
الحديث» الذي نستخرج منه جميع الأحاديث للرسول صلى الله عليه وسلم الذي وضعه
المستشرقون لا خدمة للإسلام ولا حباً في الحديث، ولكن جمعوا الأحاديث وجعلوا لها المعاجم
لكي يطعنوا في الإسلام، من خلال الإسلام، شوف إلى أي درجة يحقدون على الإسلام،
ولكن الله تبارك وتعالى حفظ كتابه ولم يكل حفظه إلى البشر فاتجهوا إلى المحور الثاني؛
القضاء على القرآن في واقع الناس وقلوبهم، وقد حققوا في هذا المجال نجاحاً كبيراً.
في فلسطين،
تفتتح بعض الجمعيات أو القرى أو البلديات ويحضر الافتتاح موشي ديان أول ما يبدأ
الافتتاح بتلاوة من القرآن العظيم، كما يحدث في كل البلاد الإسلامية في كل مكان،
جعلوا القرآن العظيم افتتاحاً لملهى، افتتاحاً لمرقص، افتتاحاً لسفينة ماريوت،
سفينة ماريوت هذه التي يشرب فيها الخمر أحضروا القارئ من الأوقاف وقرأ فيها
وافتتحها لما بدأ افتتاحها، وفي كل مكان في كل العالم الإسلامي حتى البنوك الربوية
عندما يبدأ يفتحونها بقراءة من القرآن الكريم.
فقال بعض
الفلسطينيين لموشي ديان: كيف تأذن بقراءة القرآن وهو يحارب اليهود ويلعن اليهود؟!
فماذا قال؟ قال: إننا نعلم لو أن المسلمين يعون ما في القرآن ما أذنا أن تقرأ منه
آية واحدة، هو هو موشي ديان الذي نشر خطة حرب 67 في كتابه فقيل له: كيف تنشر خطة
هكذا؟! قال: «إني أعلم أن العرب لا يقرؤون»، هذه تصريحات أعدائنا أيها الإخوة
المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها.
ثالثاً:
القضاء على الأخلاق الإسلامية بإشاعة رذيلة، وقد تكفل كبر المسألة أجهزة الإعلام،
أجهزة الإعلام ووزارات الإعلام ومسؤول الإعلام تكفلوا في إفساد الأخلاق ومن شارك
معهم في مناهج التربية اللاتربية حتى أصبح الإنسان في جميع العالم الإسلامي إلا من
رحم الله يتعلم مادة الدين حتى أسماها مادة الدين، وتجعل حصتها آخر الحصص حق النوم،
ويختارون لها من أردأ المدرسين، أما الرسم فاسمه التربية الفنية، والموسيقى
التربية الموسيقية، والرياضة التربية الرياضية، وتعطى لها أوائل وأفاضل الأوقات،
فيدرس الإنسان الدين ثمانية عشر عاماً في مناهج التربية، ثم يتخرج شيوعياً أو
علمانياً أو كافراً!
رابعاً:
القضاء على الوحدة الإسلامية بتمزيق دولتها إلى دويلات متناحرة وقوميات متقاتلة،
والواقع خير ذلك.
خامساً:
القضاء على الإسلام وعلى الدين ببث الشبهات والأراجيف، وأنك تسمع بين فترة وفترة «فتاوي
وبلاوي»، هذا يحلل الربا وهذا يحلل الزنى وهذا يحلل الفجور، وقد وضعوا بعضهم
العمائم والطرابيش على رؤوسهم.
سادساً:
استحداث أنظمة دكتاتورية ظالمة تكتب في دساتيرها «دين الدولة الإسلام» ثم تذبح
الإسلام باسم الإسلام، وتهدر الحرية باسم الحرية، وتذبح الكرامة باسم الكرامة،
وهذه الأنظمة تشتري بأموال الشعب وبعرق جبينه وبدمه أسلحة فتاكة، ثم إذا أرادت أن
تجربها أو تستخدمها سلَّطتها على شعوبها التي هي سبب وجودها على كراسيها، ولا
أحتاج أن أضرب الأمثلة، وكلكم عشتم الأحداث في الماضي وفي الحاضر.
سابعاً:
تجريد العالم العربي والإسلامي من التصنيع، أحضروا لي بلداً واحداً يصنع صناعة
فيها خير، حتى لباسنا الداخلي نستورده من الصين ومن دول الكفر من الإبرة إلى
الصاروخ كما يقولون! والويل للدولة التي تريد أن تنتقل من دولة مستهلكة لسلع الغرب
ومعسكر الكفر إلى دولة مصنعة تقف أمامها جميع العقبات!
ثامناً: ضرب
الدعوات الإسلامية والقضاء على قيادة الحركات الإسلامية؛ تذكرون قوافل الشهداء؛
قتل حسن البنا، قتل رفاقه عبدالقادر عودة، ومحمد فرغلي، قتل سيد قطب، قتل الجماعات
الإسلامية في كثير من البلدان الإسلامية، لماذا؟ لأنهم يعلمون أن القوة تكمن في
هذا الصنف من الناس، فلا بد القضاء عليه لأنه يحاول إعادة الخلافة الإسلامية
المغتصبة.
وفي أمريكا،
هناك أجهزة كاملة لرصد ودراسة الحركات الإسلامية، والآن هناك جهاز كمبيوتر عالمي
في منطقتنا نحن هنا في منطقة الخليج أو جزيرة العرب بالملايين يشترى، ما دور هذا
الجهاز؟ لرصد الحركات الإسلامية، فلان من الناس ارصدوه، ماذا قال في خطبته؟ ماذا
قال في مقاله؟ من يتصل به؟ من يذهب إليه؟ حتى يحصوا عليه أنفاسه، جهاز كمبيوتر عالمي
ويوضع له ملف، وفي أي لحظة لضرب أي جماعة من الجماعات طلع الملف وأحص، واضرب، سجون
معتقلات مشانق تعذيب، من أجل عيون من؟ من أجل عيون اليهود وأعوان اليهود!
وتذكرون ما
حدث في الشام قبل ضرب لبنان سحقت الدعوة الإسلامية سحقاً في أرض الشام، ثم جاء
الهجوم على لبنان لأن وجود هذا العنصر المخلص المجاهد الذي يشهد الشهادة ويرجو ما
عند الله وجوده خطير جداً.
ضابط عربي
أسر في سنة 48 ويحقق معه القائد اليهودي في خيمته فيسأل الضابط العربي يسأل القائد
اليهودي يقول: لماذا عندما جئتم إلى قرية صور باهر تركتوها واتجهت إلى الجيش
النظامي تقاتلونه؟ قال اليهودي القائد: تريد أن أقول لك بصراحة؟ قال: نعم، قال: في
قرية صور باهر مسلمون متطوعون، وهؤلاء لا نستطيع أن نقابلهم أو نقاتلهم؛ لأنهم
يحبون الموت، هكذا يعرف اليهود حقيقة المقاتل المسلم.
تاسعاً:
إفساد المرأة؛ وحدّث ولا حرج، النهضات النسائية والشعارات، وهذه الأيام تقرؤون
بالصحف وتسمعون في التلفزيون وفي الإذاعة مقابلات وراء مقابلات، المرأة العاملة
ننقذها من القهر الزوجي ومن الاستعباد الأبوي، وحتى تخرج وتعرف كيانها وتعرف
حقيقتها ولكي تتخلص، وإن هزيمتنا في لبنان وهزيمتنا في فلسطين لأننا أغلقنا على
المرأة في الدار فلا تطيعوا أباً ولا تطيعوا زوجاً، خذ من هذا الكلام الحقير
التافه، لماذا؟ لأن كثرة الأخوات المسلمات القانتات الصائمات السائحات الحافظات
لما حفظ الله الحافظات للغيب، لما حفظ الله هؤلاء المسلمات لما كثرن وظهرن لا بد
من عمل توازن، يلا يا شيوعية اطلعي في التلفزيون تحدثي عن المرأة العاملة بكل وضوح
وبكل صراحة، ابحث لي في أي وزارة في أي بلد من البلدان العربية والإسلامية؛ إما
وجدت قطيعاً من النساء محشوراً مع قطيع من الرجال ليس لها وظيفة تمسك ورقة وتشكها
بدبوس تعطيها اللي بجوارها وتشيل الدبوس تعطيها الورقة الثانية بس هذه وظيفتها،
واحدة تحط دبوساً واحدة تشيل دبوساً.
أيها الإخوة
المسلمون..
وأمام هذا
المخطط الرهيب الذي يقوده معسكر الكفر على جميع اختلاف نحله وأديانه ومذاهبه
وتياراته، إلا أنه اجتمع على قلب رجل واحد للقضاء على الإسلام ودين الإسلام.
شهادة
قائد الدبابات «الإسرائيلي»
ويسعدني أن
أنقل إليكم بشرى وأملاً على يد الأطفال والأشبال هناك على أرض لبنان.
نشر اليوم في
الصحف قائد المدرعات والدبابات العقيد اليهودي اسمه إيل إيال، وهو اسم من الأسماء
مثل ما تقول عبدالله هكذا؛ لأن إيل معناه الله، ماذا يقول قائد المدرعات يقول؟ لقد
خضت معركة مطار عنتيبي في أوغندا ولم أصب بخدش واحد في جسمي، ولقد خضت معركة 67 من
قبلها ولم أصب بخدش في جسمي، فلما خضت حرب لبنان رأيت الأهوال، كنت أرى وأنا أتقدم
بالدبابات والجنود من حولي الآليات «الإسرائيلية» محطمة، فتنهار معنويات جنودي
فأتصل في القيادة فتأتي فتسحب جميع الآليات وتخفيها حتى لا تنهار معنويات الجنود.
وأشد ما
لاقينا فتكاً على يد الصبيان والأطفال والأشبال الذين نراهم يخرجون لنا من كل مكان
يحملون «الآر بي جي» والألغام والقنابل، ويلقون بأنفسهم علينا، ودبابتي أصابها «آر
بي جي» بيد طفل دخلت عليَّ القذيفة فوجدت نفسي أسبح بالدم، وفقدت بصري وها أنا ذا
أعمى.
تقرأ الصحف
وهذا الخبر أذاعته إذاعة «إسرائيل» في برنامجها الذي يتنقل بين الجرحى في المستشفى،
هناك برنامج لـ«إذاعة إسرائيل» يجرون مقابلات مع الجرحى في المستشفى ويسألونهم عن
الحرب وأحوال الحرب ورأيه في الحرب إلى آخره، هذا تصريح قائد من قواد المدرعات
والدبابات، أطفال في العاشرة، في العاشرة، يحملون «الآر بي جي» وينقضون كالأسود،
ولا يزال في الأمة خير عظيم، ولكن أين القيادة؟ أين القيادة؟
اللهم إنا
نسألك أن تبرم لأمة الإسلام أمر رشد؛ يعز فيه أولياؤك، ويذل فيه عدوك، ويعمل فيه
بطاعتك ورضاك، اللهم إنا نسألك قائداً ربانياً يسمع كلام الله ويسمعنا وينقاد إلى
الله ويقودنا ويحكم بكتاب الله ونحفظه.
ادعوا الله
وأنتم موقنون بالإجابة.
الخطبة
الثانية:
الحمد لله رب
العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين،
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد،
أيها المسلمون..
خمس
عشرة وصية لإنقاذ الإسلام من التدمير
بعد أن سمعنا
مؤامرة معسكر الكفر على الإسلام، لا بد أن أطرح على نفسي هذا السؤال: ما دوري
كمسلم؟ لقد حدثتنا أيها الشيخ خلال شهرين أو زيادة عن فعل معسكر الكفر في الإسلام
والمسلمين، وما حدثتنا عن دورنا كمسلمين، ما هو المطلوب منا؟ ماذا نفعل؟ كيف نتصرف
على مستوى الأفراد؟
أيها الأخ
المسلم.. أيها الأخت المسلمة..
واجبي
وواجبكم تجاه هذا الدين المحارَب:
أولاً: أن
نخلص الولاء لله رب العالمين، أن نحب في الله وأن نبغض في الله، لا لهيئة لا لحزب،
لا للون لا لقومية، لا لأرض لا لاتجاه لا لنظام، وإنما إذا أحببت إنساناً أو نظاماً
أحبه على حبه لله، وقربه لله، وإذا أبغضت إنساناً أو نظاماً أبغضه على قدر بعده
وبغضه لله رب العالمين، هكذا أوثق عرى الإيمان، الحب في الله والبغض في الله، وهذه
الحقيقة حقيقة الولاء والنصرة غابت عن كثير ممن يحمل السلاح، إلا من رحم الله، وهي
التي ستكون سبباً في الانقسامات والخلافات والشقاق الذي سيحدث بعد الانسحاب.
سيقول
الشيوعي الذي يحمل السلاح: إنني سأذهب إلى عدن، وسيقول اليميني أو المعتدل: إنني
سأذهب إلى السعودية، وسيقول الآخر: إنني سأذهب إلى مصر، وستكون القيادة الموحدة
التي وحدتها الحرب الأخيرة وهو أعظم درس يوم أن رأينا الجميع كلهم تحت قيادة واحدة
يحملون السلاح بعد الانسحاب ستتفرع القيادات والخلافات، لماذا؟ لأن الولاء لله رب
العالمين مدخول فيه، وهنا تكمن الخطورة، إذن لا بد أن نمحص الولاء لله، فإذا
انسحبنا ننسحب تحت قيادة واحدة، وإذا هتفنا قلنا: الله أكبر، وإذا نادينا قلنا: لا
إله إلا الله محمد رسول الله، ثم نأتي إلى الشيوعي وإلى العلماني وإلى القومي وإلى
فلان وفلان وفلان تحت أي راية علمية، ثم نقول له: نفاصلك ونتبرع إليه، إما أنك أنت
مسلم موحد تتشرف بهذا الدين الذي هو مكتوب في جوازك وفي جنسيتك وفي ميلادك وفي
شهادة مماتك، وإلا نتبرأ إليك وتتبرأ إلينا.
ثانياً: نشر
الدعوة الإسلامية واستخدام جميع وسائل الإعلام؛ اكتب يا أخي آية، حديثاً، افتح
كتاباً وانقل منه كلمتين وأرسل إلى الصحف والجرائد، لماذا الصحف والجرائد لا يرسلون
لها إلا هواة الطوابع وهواة الأفلام وهواة الصيد وهواة الرياضة؟! لا يا أخي، أرسل
لها هناك في المجلات والجرائد أصواب خاصة بالمواطنين ينشرون كتاباتهم، فحاول تستغل
واكتب ولو سطرين أو ثلاثة، فإن فيها خيراً عظيماً.
ثالثاً:
الاتصال بمن تعرف من الصالحين، وأن توطد العلاقة معهم، وأن تتخذهم إخوة في الله
ثلاثة أن تدخل في جمعيات النفع العام ذات الاهتمام، وتحول الجمعيات وبعض المراكز
مراكز الشباب بدخولك فيها، أن تحولها إلى الوجهة الإسلامية وإلى التيار الإسلامي
الذي نريده ويريده الله تبارك وتعالى.
رابعاً: أن
تخصص جزءاً من راتبك وإن كان راتبك قليلاً، جزءاً من راتبك تخصصه للجهاد في سبيل
الله، وأنت تختار أي وجهة؛ أفغانستان الفلبين الشام، أي وجهة من هذه الوجهات، وبيت
التمويل الكويتي يتكفل بقطع من راتبك ما تحدده أنت ويريحك بعملية اقتطاعه من كل
شهر، هو يتكفل بذلك ويرسلها إلى الوجهة التي أنت تريدها، كم مليون عربي موجود؟ مائة
مليون؟ لنتخيل أن كل فرد تبرع بدينار، ماذا يطلع لنا بالشهر؟ مائة مليون دينار،
المسلمون ألف مسلم ليتبرع هؤلاء كل واحد منهم بالشهر نصف دينار، كم يطلع لنا؟
خمسمائة ألف مليون، خمسمائة ألف مليون، الله أكبر! لو أن هذه الملايين الطيبة من
أموال ناس من عرق جبينهم ومن كدحهم وضعت في يد المجاهدين في سبيل الله، ماذا سيحدث؟!
سيتغير وجه التاريخ، ولكن الناس نفسي نفسي!
فيا أيها
الإخوة..
الله ما ذكر
الجهاد بالمال مع الجهاد بالنفس وقدمه عليه في القرآن في تسع مواقف، وقدم الجهاد
بالنفس في موقف واحد، ما ذكر ذلك الله عبثاً، إذن تقطع من راتبك شهرياً وتلزم نفسك
ولو كان راتبك ديناراً اقطع منا 20 فلساً.
خامساً: أن
تشترك ما استطعت إلى ذلك سبيلاً في المجلات أو الجرائد الإسلامية، إذا في مجلة
إسلامية تشترك فيها لأنك إذا ما اشتركت في هذه المجلة ودعمتها بمالك، أعداؤك من
الكفار والملاحدة إذا أفلست يشترونها ويحولونها في صالحهم، أو إنهم يدعمون جرائدهم
وينصرونها، وأنت مسؤول أمام الله عن هذا المنبر الذي يقاتل ويدافع بالكلمة عن
الإسلام.
سادسا: احرص
إذا كنت ذا مال على إنشاء مؤسسات وشركات اقتصادية إسلامية، وأن تبني لك فيها مسجداً
أو مصلى، وأن تكون فيها كمدير ليس على الملفات والأوراق والحسابات، وإنما أيضاً
مدير على الصلاة وعلى الصيام وعلى الزكاة وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
سابعاً: أن
تشجع أبناءك وبناتك على الالتزام بالدعوة إلى الله تبارك وتعالى، فهو شرف عظيم
وعزيز في زماننا هذا كاملاً.
ثامناً:
تشجيع لجانب الزكاة والمدارس الإسلامية، وأن تحرص على الإصلاح بين الناس ما استطعت
إلى ذلك سبيلاً، وخاصة بين الجماعات الإسلامية، لا تكن أداة تفريق، كن أداة إصلاح
حاول تقرب وجهات النظر حاول توحد الجهود فيما بينهم وأن تجمع وتكون مصلحا لله رب
العالمين كما يقول الله: (فَاتَّقُواْ اللّهَ
وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم
مُّؤْمِنِينَ) (الأنفال: 1).
تاسعاً:
الدخول والتأييد بالمجالس النيابية من أجل إعلان حكم الله في جميع القضايا عندما
تدخل في المجلس النيابي، لا للمجلس ولا للجاه ولا للمنصب ولا للدولة، وإنما من أجل
أن تظهر حكم الإسلام واضحاً نيراً في القضايا التي تطرح في الداخل وفي الخارج.
عاشراً: دعوة
الناس إلى هذا الدين على ضوء مبادئ الكتاب والسُّنة في البيت والعمل وفي كل مكان.
حادي عشر:
تقريب وجهات النظر بين المسلمين أجمعين في جميع بطائع العالم الإسلامي.
ثاني عشر:
مكافحة أسباب الجريمة وأسباب ضعف الشعوب الإسلامية.
ثالث عشر:
العمل على تحرير الإنسان من عبادة الطاغوت في العالم الإسلامي.
رابع عشر:
محاربة القوميات الجاهلية والعمل على وحدة العرب والمسلمين تحت راية العقيدة.
خامس عشر:
مساعدة الدولة للقيام على تحكيم الإسلام وتطبيق تعاليمه ورعاية شؤون المسلمين في
الداخل والخارج إذا ظهرت بوادر من الدولة أنها تريد إقامة حكم الله، إذا أعلنت
وقالت: أنا أريد إقامة حكم الله لا تترك وحدها، مع أننا خضنا تجارب مع دول، وفشلنا،
ولكن نحاول وقف العقيد المعقد القذافي ونادى بالإسلام، وأرسلنا له العلماء وأرسلنا
له الخطباء وأرسلنا له المفكرين، فرأيناه بعد ذلك رافضياً باطنياً معقداً والعياذ
بالله! قذف الإسلام ببهتانه وباطنيه عندما أمر بتحريق المصدر الثاني للتشريع وهي
حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن لسنا معذورين أمام الله يوم أن ينادي حاكم
ويقول: أيها الناس، أيها الشعب، أريد أن أحكم شرع الله فأعينوني، نعينه؛ إما أن
تكون الحجة له أو تكون الحجة عليه.
أيها الإخوة
المسلمون..
هذا ما وفقني
الله إليه، وأسأل الله تبارك وتعالى أن يحفظنا بحفظه، وأن يكلأنا برعايته، وأن
يعيننا ويحفظ أمتنا، اللهم اجعلنا في ضمانك وأمانك وبرك وإحسانك، واحرسنا بعينك
التي لا تنام، واحفظنا بركنك الذي لا يرام، وارحمنا بقدرتك علينا ولا نهلك وأنت
رجاؤنا يا أرحم الراحمين.
اللهم
استعملنا فيما يرضيك، ولا تشغلنا فيما يباعدنا عنك، واقذف في قلوبنا رجاءك، واقطع
رجاءنا عمن سواك حتى لا نرجو أحداً غيرك.
اللهم خفِّف
وطأة اليهود على إخواننا في لبنان، اللهم فُكَّ حِصارهم، اللهم اغفر ذنبهم، اللهم
إنا نسألك أن تنصر إخواننا على اليهود وأعوانهم، اللهم سدد رميهم، اللهم اجبر
كسرهم، اللهم فُكَّ أسرهم، اللهم احقن دماءهم، اللهم احفظ أعراضَهم، اللهم احفظ
أموالَهم، اللهم نسألك أن تفرِّج همومَهم وغمومَهم وأن تدفع أحزانَهم يا أرحم
الراحمين.
اللهم إنا
نشكو إليك ضعف قوتنا وقلةَ حيلتِنا وهواننا على الناس يا أرحم الراحمين، أنت
ربُّنا وأنت ربُّ العالمين، إلى من تكلُنا، إلى قريب ملكته أمرَنا أم إلى بعيدٍ
يتجهَّمُنا، اللهم إنا نستنصرُ بك على أعدائِنا، ونعتزُّ بك على أعدائِنا ثقةً
بعلمِك وثقةً بحُكمِك وثقةً بعدلِك فافتح بيننا وبينهم بالحقِ وأنت خيرُ الفاتحين.
إن الله
يأمرُ بالعدلِ والإحسانِ وإيتاء ذي القُربَى، وينهى عن الفحشاءِ والمنكرِ والبغيِ،
يعِظُكم لعلَّكم تذكَّرون.
اذكروا الله
يذكركم، واشكروه على نعمِه يزدكم، ولذكرُ الله أكبر، والله يعلمُ ما تصنعون.