الأحد 01-نوفمبر-2026 - 21 جمادى الأول ، 1448

خطر التآمر على المسجد الأقصى والقضية الفلسطينية

110
2026-11-01

التعريف بالخطبة:

يتحدث الشيخ أحمد القطان رحمه الله عن خطر التآمر على المسجد الأقصى وقضية فلسطين، مندداً باللقاءات التي تعقد للتفاوض مع اليهود في مدينة إفران وغيرها، كما يربط بين نضال الشعب الفلسطيني والجهاد الأفغاني، داعياً الأمة إلى الاستيقاظ والتمسك بكتاب الله وإعداد الأجيال القادمة للتحرير.


نص الخطبة:

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، مدمر القياصرة ومهلك الطواغيت، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح لهذه الأمة، القائل: «يحشر المرء مع من أحب»، «ومن تشبه بقوم فهو منهم»، «لتقاتلن اليهود ولتقتلنهم حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم يا عبد الله، هذا يهودي خلفي فاقتله».

 

الشجر والحجر.. وصيحة الوعي المفقود!

الشجر والحجر أعقل من كثير من الناس! الشجر لم يقل: يا مسلم، يا عبد الله، اعقد مع اليهود مؤتمراً، أو فاوضه، أو سالمه، أو استضفه، أو أكرمه، أو حتى أسره! إنما اليهود جاء زمانهم الذي لا يؤسرون فيه، وإنما لا علاج لأمرهم إلا القتل، (هذا يهودي خلفي فاقتله) فلا يجوز أسره ولا التفاوض معه، وإنما تنقذ البشرية والإنسانية باستئصال اليهود كما يُستأصل الميكروب والسرطان، وإلا فالويل والدمار، الشجر والحجر أعقل من كثير من الناس!

عباد الله..

اتقوا الله، اتقوا الله، فإن تقوى الله هي العاصم من القواصم؛ (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً {2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) (الطلاق).

أضواء القرآن تفضح مؤامرات الغرف المغلقة

أحبتي في الله..

استمعوا إلى كتاب الله، هو القول الفصل ليس بالهزل، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وليس بقرارات مؤتمرات، إنما هو كلام رب الأرض والسماوات، بماذا نجيب مثل هذه اللقاءات الآثمة الظالمة؟ (فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ) (التوبة: 5)، وقال تعالى: (وَإِن نَّكَثُوا أَيْمَانَهُم مِّن بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ) (التوبة: 12)، أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم، لا عهد لهم، لا ميثاق لهم، (إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ) لعلهم ينتهون، وقال تعالى: (قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ {14} وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ) (التوبة)، ويقول تعالى في كتابه الكريم: (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ ۖ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا ۖ فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ) (التوبة: 52)، ويقول سبحانه: (وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَـكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ {56} لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ) (التوبة)، لو يجدون ملجأ أو مغارات ولو على جبال أطلس في مدينة «إفران» التي أسأل الله أن يجعلها فرناً على اليهود يحرقهم! هذه الإفران، هذه القمم شهدت مأساة هذا الأسبوع، (لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَّوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ)، ويقول سبحانه: (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِن قَبْلُ ۚ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَىٰ ۖ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ) (التوبة: 107).

المنافقون بنوا مسجداً فأمر الله بتهديمه على رؤوسهم، مسجد! وهل هناك أكرم وأعظم من بناء المسجد؟ ولكن الله أمر بتهديم المسجد على رؤوس أصحابه، فكيف بمن يتآمر على المسجد الأقصى؟ كيف بمن يتآمر على المسجد الأقصى ليلاً نهاراً؟ ما حكمه عند الله؟! ويقول سبحانه: (وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ ۖ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ۖ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ ۖ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ ۚ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ ۚ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ ۖ أَنَّىٰ يُؤْفَكُونَ) (المنافقون: 4)، ويقول سبحانه: (وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنصَرُونَ {41} وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُم مِّنَ الْمَقْبُوحِينَ) (القصص)، وصدق الله القائل: (وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ ۖ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ) (الأعراف: 102).

 

بين السمسرة والخيانات.. تاريخ لا يُنسى

وهكذا يسلط القرآن الكريم أضواءه المنيرة على المتآمرين على الأقصى وفلسطين، وعلى الشعب الشريد.. يسلط القرآن أضواءه على قمة إفران فيتراكضون تحت أضواء القرآن، لا يطيقونها لأنها فاضحة، لأنها كاشفة! لم تكن قمة شمعون بيريز والذي دعاه عندنا بمفاجأة، لا والله، فقد كنا نتوقع هذا منذ زمن بعيد، فالذي أضافه صرح منذ سنين في السبعينيات يوم أن قال: «لو اجتمع العقل اليهودي المخطط والمال العربي لأنتج ذلك حضارة إنسانية كبرى!».

وقام بدور السمسرة في أواخر السبعينيات يوم أن استضاف الهالك الأعور موشيه ديان وجعل اللقاء بينه وبين حسن التهامي لكي يوطّد رحلة السادات إلى اليهود في يوم الحج الأكبر! وهو الذي قام بيديه فاختار باروكة الشعر لكي يغطي صلعة ديان فلا يُكتشف في المطار، وهو الذي انتقى النظارة السوداء لكي يغطي عورة ديان لكيلا يُفتضح في المطار.

إنه يقوم دائماً وأبداً بدور السمسرة مرة، وبدور النائحة المستأجرة مرة أخرى! فقد نُصب رئيس لجنة الدفاع عن القدس و«الأقصى»، وهذا المؤتمر الذي عُقد هذا الأسبوع لا يمثل عاقده فقط، إنما مركزه الدولي والعالمي خطير، فهو رئيس مؤتمر القمة الإسلامي ولا يزال، وهو رئيس لجنة الدفاع عن القدس، وهو رئيس جامعة الدول العربية حسب الاختيار الدوري، وهو المرشح لجمع القمة العربية القادمة.. فكيف يقال إن هذا المؤتمر لا يمثل إلا نفسه؟! لا، إنه ما وصل إلى هذه المراكز القيادية الحساسة إلا لكي يضرب ضربته القاصمة.

 

أسماء تحمل الخراب.. وحقائق تكشفها الأيام

أيها الإخوة..

إننا من على هذا المنبر -الدفاع عن المسجد الأقصى- نُعري هذا المؤتمر.

أيها الإخوة الكرام..

لقد قام هذا الرجل بعقد مؤتمر أديان يهود، ودعا إلى بلده الذي يترعرع فيه اليهود بأكثر من عيشتهم في فلسطين، واستدعى إحدى عشر رجلاً من الكنيست «الإسرائيلي»، وقاموا بالصلاة التلمودية وقرؤوا فقرات من التلمود على قبر أبيه، ثم حضر المؤتمر وافتتحه هو، وقدموا له دعوة لكي يلتقي مع شمعون بيريز فرحب بها أكمل ترحيب، وقال: «إنني لم أجد قراراً واحداً في جميع مؤتمرات القمة العربية يمنعني من أن ألتقي بشمعون بيريز!»؛ إذن، هذه المؤتمرات التي عُقدت ما القرارات التي أصدرتها يوم لم يجد هذا قراراً واحداً يمنعه من أن يلتقي مع حكومة يهود؟! وهو الذي صرخ بها مدوية في العام الماضي يوم أن قال: «على الدول العربية والحكام أن يعقدوا قمة طارئة لكي يختاروا حاكماً يمثلهم لكي يلتقي مع حكومة يهود للتفاوض معها!».

وإذا بنا نرى الذي نادى بهذا النداء كان يعني نفسه، وكان ولعل من وراء الكواليس وقع الاختيار عليه؛ فالله يعلم ما يُسرون وما كانوا يكتمون وما كانوا يبدون، وهو الآن هناك على قمم جبال أطلس يطارده شبح خالد إسلامبولي وسليمان خاطر -رحمة الله عليهما- يوم أن قام أحد الصحفيين فسأل أحد الحراس للقصر من الحرس الخاص، قال له: لماذا الحراسات مشددة؟ فأجاب الحارس: لقدوم وفد فرنسي مهم! إنهم يخافون أن يخبروا حتى الحارس الخاص أن هذا الذي يُستضاف اليوم هو رئيس حكومة اليهود، يخافون من إسلامبولي مغربي أو سليمان خاطر مغربي! فكان تكتماً عجيباً، لم يعلم بقدومه ولا بذهابه أحد، حتى الحرس الخاص كانوا يظنونه وفداً فرنسياً مهماً، رحمة الله عليك يا إسلامبولي ويا خاطر، أرعبتم الجبابرة، أرعبتموهم حتى داخل دورهم وقصورهم.

أيها الأحبة..

لنستمع ماذا يدور في هذا المؤتمر الآثم؛ قدم بيريز ومعه مستشار عسكري اسمه عزرائيل، ومستشار سياسي اسمه نمرود، وخبير زراعي نائب لوزير الزراعة واسمه عوز.. انظروا إلى الأسماء العجيبة! كيف ترجو السلام بمن أحضر معه خبيراً عسكرياً اسمه عزرائيل ومستشاراً سياسياً اسمه نمرود؟! هل تريد أن يُنتج الزراعة في بلدك من اسم يحمل العوز والحاجة؟! والله ما وقعت هذه الأسماء اعتباطاً، إنما اليهود هم اليهود، والصحافة تقول إنه حمل معه تلفزيوناً وإعلاماً لكي يرفع أوراقه الانتخابية، ولكنهم لا يعلمون مع الأسف الشديد أن هؤلاء اليهود ما أحضر معه التلفاز لكي يصوره رغبة في الانتخابات، وإنما كان يحسب حساب من انتخبوه، وحساب الحكومة، وحساب المعارضة، بل وحساب الطفل اليهودي والعجوز اليهودية! لأنهم لا يرضون أمام هذا اللقاء إلا أن يشاهدوا بأعينهم كل حركة وكل سكنة، ويسمعوا بآذانهم كل كلمة وكل عبارة، حتى يطمئنوا على مستقبل دولتهم الزائفة التي يسكنون بها في فلسطين.

اليهود هم اليهود، لم يأتمنوا الأنبياء؛ موسى عليه السلام استنقذهم من الذبح فلم يؤمنوا به حتى (فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً) (النساء: 153)، يريدون تسليط الأضواء على الله فيرونه بأعينهم عند ذلك يصدقون موسى! لهذا كان بيريز يحمل معه التلفزيون كله والمحطة حتى يعرض الأفلام هناك، حتى يطمئنوا أنه ما خان بكلمة.. يقول له الحسن: نريدك أن تنسحب عن الأرض المحتلة، فأشاح بوجهه وقال: لا! فقال له: وأن تعترف بالمنظمة، فأشاح بوجهه وقال: لا! هكذا بحرف واحد يجيب.

 

الثور والحظيرة.. قصيدة تلخص المأساة

أيها الإخوة الكرام..

وهكذا دائماً وأبداً يتآمرون علينا، يوم أن ذهب السادات -الذي لا يمثل شعب مصر المسلم الحر الأبي الذي أذله هذا الطاغوت- يوم أن ذهب إلى هناك ذكر الشاعر مطر قصيدة بعنوان الثور والحظيرة، يقول فيها:

الثور فر من حظيرة البقر

الثور فر فثارت العجول في الحظيرة

تشكو فرار قائد المسيرة

وشُكّلت على الأثر محكمة ومؤتمر

فقائل قال: قضاء وقدر!

وقائل: لقد كفر! وقائل: إلى سقر!

وقائل قال: امنحوه فرصة أخيرة..

لعله يعود للحظيرة

وفي ختام المؤتمر..

تقاسموا مربطه وجمدوا شعيره

وبعد عام وقعت حادثة مثيرة..

لم يرجع الثور..

ولكن ذهبت وراءه الحظيرة!

وأُعيد نشر هذه القصيدة مرة ثانية عندما التقى رئيس وعاهل في مشاريع السلام، ولولا الرقابة لنُشرت مرة ثالثة! ولما عُقد مؤتمر أديان يهود أيضاً قال مطر قصيدته:

يا قدس معذرة ومثلي ليس يعتذر

ما لي يد فيما جرى فالأمر ما أُمر

وأنا ضعيف ليس لي خطر

عار على السمع والبصر

وأنا بسيف الحرف أنتحر

وأنا اللهيب وقادة المطر

فمتى سأستعر

لو أن أرباب الحمى حجر؟!

لحملت كأساً.. لحملت فأساً

فوقها القدر هوجاء لا تبقي ولا تذر

لكنما أصنامنا بشر!

الغدر منهم خائف حذر

والمكر يشكو الضعف

إن مكر والحرب أغنية

يجن بلحنها الوتر

والسلم مختصر..

ساق على ساق

وأقداح يعرش فوقها الخدر

وموائد من حولها بقر

ويكون مؤتمر..

هزي إليك بجذع مؤتمر

يساقط حولك الهذر

عاش اللهيب ويسقط المطر!

 

من الأقصى إلى الحرمين.. الخطر يطرق الأبواب!

لم يكن مؤتمر قمة إفران مفاجأة لنا أبداً، إنما كنا نرصده حركة حركة، وكلمة كلمة، ومؤتمراً مؤتمراً، حتى وصلوا إلى هذا المؤتمر، ماذا بقي على اليهود لم يفعلوه؟ جابوا بطائراتهم الحربية في الأجواء العربية ودمروا المفاعل الذري في العراق، ومقر المنظمة في تونس، وها هم الآن يحملون لبيريز جواز سفر فيه تأشيرة خاصة -إن لم تكن مادية فهي ضمنية- تقول: أهلاً وسهلاً بحمائم المحبة وعنوان السلام، حللت ضيفاً أينما شئت في الدول العربية!

بعضهم قالها مصارحة، وبعضهم يطوي عليها قلبه، وبعضهم يناور حولها ويشتهي وهو يستحي، ومثلهم كمثل الذي فعل الجريمة، فجاء الآخر فعلق جرس الإنذار عليها، فجاء الثالث فأيدها، فجاء الرابع فاستنكرها ثم سار في جنازتها وهو يضحك! كلٌّ يعلم دوره، (وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِم مِّنْ عَهْدٍ ۖ وَإِن وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ) (الأعراف: 102)، بيريز يُصرح تصريحاً خطيراً لجميع حكام العرب فيقول: اذكروا السادات في أول الأمر وما كان عليه من تصلب، ونحن من على هذا المنبر نجيب بيريز وجميع حكام العرب: اذكروا خالد إسلامبولي وسليمان خاطر في آخر الأمر!

اللهم إننا نشكو إليك تآمر الطواغيت على «الأقصى»، اللهم أنت الغني بعلمك عن إعلامنا، اللهم أنت الغني بعلمك عن إعلامنا.. هذه يد الباطل وزرع الباطل نما وبلغ حصاده حتى بلغ قمة جبال أطلس، فقيض يداً من الحق حاصدة تستأصل جذوره وتقتلع شروره.

اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم طارد لعنة بني إسرائيل.. طارد بها كل من يتآمر على «الأقصى»، اللهم إنا نسألك أن تحصهم عدداً، وتقتلهم بدداً، ولا تبقِ منهم أحداً، اللهم جمد الدماء في عروقهم، اللهم جمد الدماء في عروقهم.

أيها الإخوة الكرام..

إن التآمر على «الأقصى» ليس على «الأقصى» فقط، إنما هو على مسجد الله الحرام وعلى مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن الذي يتآمر على «الأقصى» -وهو بيت الله تشد إليه الرحال- يتآمر على الكعبة ويتآمر على مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، لأنه لا يتورع عن ذلك أبداً، فاحموا مشاعر الله في أيام الحج، في الأشهر الحرم المعدودات، في أيام الدعاء والإجابة، تعود هؤلاء الطواغيت أن يكسروا قلوبنا، ويذلوا مقدساتنا، وأن يهينوا مشاعرنا في يوم أكثر ما فيه لبيك اللهم لبيك، الله أكبر كبيراً، الله أكبر كبيراً.

اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلا، كما جبرت قلوبنا في أيام الحج بخالد إسلامبولي، أن تجبر قلوبنا في هذه الأيام.. آمين.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.

 

الخطبة الثانية:    

قذائف الأرحام.. سلاح المستضعفين الأقوى

الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح لهذه الأمة.

أيها الأحبة في الله..

قال تعالى في كتابه الكريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ) (المائدة: 51)، وهذا البيت الأبيض والكنيست «الإسرائيلي» يلتقيان بهذا الولاء، يلتقيان بهذا الولاء! (وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ) (المائدة: 51)، فإنه منهم لا تفسير لها إلا فإنه منهم، والله لا تفسير لها إلا قوله تعالى: (فَإِنَّهُ مِنْهُمْ)، ما دورنا أمام هذا التآمر؟ أن نزرع حب الأقصى في قلوب الأجيال المسلمة، وألا نرضى بالوطن البديل، وما يسمى بالحكم الذاتي، ولو جرت من تحتنا الأنهار من العسل واللبن، لا نرضى بالوطن البديل أبداً! والله لئن رضيتم أيها الفلسطينيون في الوطن البديل، فسوف يذبحون أبناءكم ويستحيون نساءكم، وفي ذلكم بلاء عظيم، إنهم الآن يذبحونهم خارج الوطن البديل، فكيف إذا وُضعتم في مكان واحد؟! هم الآن لا يكبرون عليكم لأنكم تحاربونهم بـ قذائف الأرحام.. تحاربونهم بقذائف الأرحام، يوم أن سلبوا منكم قذائف الألغام! إنكم الآن تكاثرونهم، لهذا يعرضونكم لحرب إبادة بين الحين والحين، ويريدون أن يجمعونكم في مكان واحد حتى يكبر عليكم! لهذا انطلقوا بقذائف الأرحام، أكثروا من الذرية التي تحب الأقصى، وتحب فلسطين، وتحب العقيدة، وتحب الله، أكثروا منها فإن فيها الخير، والعلم عند الله والغيب عند الله.. ما أدري، لعل المهدي المنتظر الذي سيكون من آل البيت سيكون فلسطينياً أو أفغانياً، لأن التاريخ علمنا والقرآن علمنا أن المخلص والمنقذ لا يأتي من البارد من الهواء، أو لذيذ الغذاء، أو مترف الكساء، إنما يأتي من الأشلاء والدموع والدماء، وإنما يأتي من الإرهاب والتذبيح والتقتيل! هكذا يعلمنا القرآن.. اللهم أنقذ المستضعفين من فرعون، إلا بعد أن ذبح أبناءهم واستحيا نساءهم، فخرج موسى عليه السلام يستنقذ المستضعفين.

 

بشائر النصر.. من كابل إلى القدس

وهكذا أيها المستضعفون من الفلسطينيين، لا منقذ لكم إلا أن تربوا الأجيال المسلمة على حب «الأقصى» وفلسطين، وإذا رأيتم طاغوتاً عربياً أمسكوا أولادكم وقولوا: ليت هذا الطاغوت يقع في بالوعة من النجاسة! يا ليت هذا الطاغوت يحترق في تنور الخباز! هكذا استهزاءً واحتقاراً حتى تنشأ الذرية تحتقر المتعاملين في سبيل الله، تحتقر المتآمرين على بيوت الله، المتآمرين على دين الله، وهناك علاج لو يسره الله -والله على كل شيء قدير- قد يأذن الله بانطلاق تنظيم الجهاد المعتقل الذي يُصب عليه العذاب صباً، وكفيل بتلامذة إسلامبولي أن يفعلوا الأفاعيل! ولكن الله سبحانه له إرادة وحكمة، يريد أن يربيهم أكثر ويصقل معدنهم أكثر، ولهم يوم بإذن الله ينادون: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، الله وحده منزل الكتاب، ومنشئ السحاب، وهازم الأحزاب، الله وحده الذي قتل القائد الشيوعي الأفغاني -الذي أنفقت عليه روسيا الكرملين ملايين الملايين- وهو يُذبح على أيدي المجاهدين، الله وحده الذي قتل على أيدي المجاهدين جيوش الروس على حدود باكستان حتى قُتل منهم المئات والألوف في هذه الأيام، الله وحده هو الذي أوصل قذائف المجاهدين الأفغان إلى السفارة الروسية بكابل، ومقر الخبراء في كابل.. ولم تقتلوهم ولكن الله قتلهم؛ (وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ رَمَىٰ) (الأنفال: 17).

أيها الأحبة الكرام..

شرفنا في هذا المسجد اليوم أن حضر أحد القادة المجاهدين من الأفغان بين أيدينا، نسأل الله أن يبارك في جهادهم، وأن يحقق وعد أمير الجهاد والاتحاد سياف يوم أن أعلنها في مؤتمر الطائف الإسلامي فقال: يا حكام العرب، يا حكام المسلمين، اعلموا أن الخطوة الأولى تحرير أفغانستان ورفع راية الإسلام عليها وحكومة الإسلام، ثم تكون الخطوة الثانية بإذن الله تحرير الأقصى وفلسطين، اللهم إنا نسألك وعدك الذي وعدت إنك لا تخلف الميعاد: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَىٰ لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا ۚ يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ۚ وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور: 55)، (وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء: 105)، (فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا) (الإسراء: 7).

 

الخاتمة والدعاء:

اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى، وصفاتك العلا، إنك أنت الله الواحد الأحد، الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفواً أحد، قاهر السماوات والأرض، رب السماوات والأرض، نسألك اللهم أن تنصر إخواننا المجاهدين في كل مكان، اللهم سدد رميهم، واجبر كسرهم، وفك أسرهم، ووحد صفهم، واغفر ذنبهم، واجمع شملهم، واجعل خوفهم أمناً، وقنوطهم رحمة، وشتاتهم دولة، اللهم ثبت أقدامهم، واربط على الخير قلوبهم، وسدد رميهم، وحقق بصالحات أعمالنا وأعمالهم، واختم بالطاعات أعمالنا وأعمالهم، اللهم ومن أراد بنا وبهذا البلد والمسلمين سوءاً فاشغله في نفسه، ومن كادنا فكده، واجعل تدبيره تدميراً، واحرسنا بعينك التي لا تنام، واحفظنا بركنك الذي لا يرام، وارحمنا بقدرتك علينا، ولا نهلك وأنت رجاؤنا يا أرحم الراحمين.

هذا الدعاء ومنك الإجابة، وهذا الجهد وعليك التكلان، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.

إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون.

اذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

 

تحميل