الأحد 01-نوفمبر-2026 - 21 جمادى الأول ، 1448

مخططات اليهود في الماضي

168
2026-11-01

التعريف بالخطبة:

يتحدث الشيخ أحمد القطان رحمه الله عن الصراع العقدي التاريخي مع اليهود، كاشفاً زيف مخططاتهم الرامية لتمزيق الأمة الإسلامية وتقسيم دولها وتقويض عقيدتها، كما يسلط الضوء على سر قوة الحركات الإسلامية في مواجهتهم، منبهاً لضرورة العودة للمنهج الرباني واليقظة تجاه النذر والآيات الكونية والتهديدات المعاصرة التي تضرب المنطقة.

 

عناصر الخطبة:

  • تاريخ من السّم.. مَن قتل محمداً ﷺ؟
  • مذبحة الطالبات.. هل أُكلنا يوم أُكل الثور الأبيض؟
  • جارودي يفضح المستور.. مَن قتل السفير؟
  • حين هزمت «الأسلحة الفاسدةُ» رُعب الصهاينة!
  • اعتراف «يديعوت أحرونوت».. لماذا يُغيّبون الإسلام؟
  • خريطة التسعينيات.. تقسيم مصر وتمزيق الشام!
  • بقعة الزيت والريح.. هل ننتظر القارعة؟

 

المقدمة:

إن الحمد لله، نحمد ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد..

فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

عباد الله..

أوصيكم ونفسي بتقوى الله، حيث أمرنا في كتابه الكريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران: 102)، وقال سبحانه: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً {2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) (الطلاق).

اللهم يا من بيده أزمة القلوب ونواصيها، نسألك اللهم إيماناً ويقيناً ليس بعده كفر، ورحمة ننال بها شرف رحمتك في الدنيا والآخرة، اللهم أعنا على أعدائك، وأعداء دينك اليهود الملاعين، ومن الصليبيين الحاقدين، ومن الشيوعين الملحدين، وعلى من شايعهم وناصرهم، وآزرهم، اللهم أرنا فيهم يوماً أسود، كيوم فرعون وهامان وقارون، وما ذلك على الله بعزيز، ونبرأ إليك اللهم من ذنوبنا ومعاصينا، التي كانت سبباً في هزائمنا، ونبرأ إليك اللهم من كل طاغوت يحارب دينك، ويضطهد أولياءك، وأنت الذي أعلنت عليه الحرب، «مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالْحَرْبِ» (أخرجه البخاري، 6502).

اللهم هؤلاء اليهود وأشياعهم آذونا في ديننا وأعراضنا ودمائنا، ولا كاشف للهم، ولا دافع للغم، إلا أنت يا رب العالمين. اللهم ارحم ضعفنا وقلة حيلتنا، وهواننا على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت ربنا وأنت رب العالمين، لا تكلنا إلى أنفسنا فنعجز، ولا تكلنا إلى الناس فنضيع، ونسألك اللهم أن تبارك في الدعوة الإسلامية، وأن تبارك بكل داعية رباني يدعو إلى الله، وأن تؤازرهم وتناصرهم وتثبتهم بما تثبت به عبادك الصالحين.

أيها الأحبة في الله..

إن الله جل ثناؤه ذكر اليهود في كتابه الكريم، فقال: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا) (المائدة: 82)، وجعل اليهود قضية، نستعيذ من صراطهم، وطريقهم في كل فريضة، في اليوم أكثر من خمس مرات، يوم أن نقرأ في «الفاتحة»: (اهدِنَــــا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ {6} صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ) (الفاتحة)؛ وهم اليهود، (وَلاَ الضَّالِّينَ)؛ وهم النصارى، ولو وعى المسلمون حقيقة ما يقرؤون، ولو علم المسلمون حقيقة ما يتلون، لما وصلت بهم الحالة على ما هم عليه الآن، كل يوم يقولون: (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ)، ويضعون أيديهم مع المغضوب عليهم، ويسالمونهم، ويناصرونهم، ويشايعونهم، ويبذلون قصارى جهدهم لتمكينهم في الأرض على البلاد ورقاب العباد.

 

تاريخ أسود.. مَن قتل نبينا محمداً ﷺ؟

أيا الإخوة..

ابتداء من مؤامرة اليهود بمحمد صلى الله عليه وسلم، تآمروا على قتله، ومات صلى الله عليه وسلم مسموماً بسمهم، وهو يقول: قتلتني يهود، وانتهاء بآخر ما تنقله إلينا الصحف، بعد تاريخ مظلم أسود معهم، فهم الذين تآمروا على قتل عثمان بن عفان، وهم الذين شايعوا المغول والتتار، وهم الذين آزروا الصليبين الحاقدين، وهم الذين حرفوا عقيدة الأمة بقيادة عبدالله بن سبأ اليهودي، وهم الذين أطاحوا بخلافة الإسلام، في الدولة العثمانية المسلمة، وهم الذين رسموا مخططهم انطلاقاً من التوراة المحرفة، ومن التلمود الحاقد، على إيجاد دولة «إسرائيل الكبرى»، في العالم العربي وعلى تدمير كل عنصر لا ينتمي إلى اليهود، واعتبارهم بهائم يجب أن يذبحوا!

والغريب في الأمر، أيها الإخوة، أن بلغ بهم من الوقاحة والجرأة، أنهم ينشرون خططهم قبل تنفيذها بعشرات السنين، ثم نحيط بها علماً؛ حكاماً ومحكومين، وقادة ومقودين، نعرفها بالتفصيل، كما ذكروها، ثم نراهم ينفذونها خطوة خطوة، ومرحلة مرحلة، ومع هذا لا نحرك ساكناً ولا نفعل شيئاً، وإنما نعقد مؤتمرات تلو مؤتمرات، وقرارات، واليهود في النهار والشمس طالعة، ينفذونها مخططاً مخططاً على حساب ضياع الأرض، وهتك العرض، وسفك الدماء، وقتل الأولاد، وضياع الأرض الإسلامية، وتدمير العقيدة التوحيدية، ولا نحرك على إثر ذلك ساكناً، وإنما مثل الأمة العربية، والأمة الإسلامية، كدجاج في مزرعة تنتظر الذبح بين بكرة وعشية.

 

مذبحة الطالبات.. هل أُكلنا يوم أُكل الثور الأبيض؟

تقول الصحف، وستظل تقول، عن مذابح اليهود ومجازرهم، 72 طالبة في أرض فلسطين تعرضن للتسميم، وهذا من ضمن المخطط، إبادة كل مسلم عربي موجود على أرض فلسطين، أو تشريده إلى أي مكان شاء، حتى يقر قرارهم، ويحكموا قبضتهم، والطالبات في غرف الإنعاش بين الحياة والموت، ولم توفر لهم الحكومة «الإسرائيلية» الظالمة حتى مختبرات التحليل، لمعرفة نوع السم، ولم يعرفوا مصدره حتى الآن. والمسلمون مع الأسف الشديد، أصبحوا يأخذون نصيب يومهم بحرمان غدهم، ولا يعتبرون بالحكمة القائلة: «أُكلت يوم أن أُكل الثور الأبيض»!

وتأتي التهديدات للآمنين المطمئنين في هذا البلد، ويعنيني هذا البلد أشد ما يعنيني، فأنا فيه، ودعوتي فيه، وأهلي وعرضي، وأرضي، تأتي التهديدات من حكومة «إسرائيل»، بين الحين والحين، بتدميره وقصفه، ثم يأتي المحللون العسكريون: هل بالإمكان تحقيق ذلك؟ فأجمعوا على أنه بالإمكان تحقيق ذلك، فالذي وصل عبر دول عربية عبر أجوائها إلى المفاعل الذري في العراق، فمن باب أولى أن يصل إلى أي بقعة في الجزيرة.

 

جارودي يفضح المستور.. مَن قتل السفير؟

ثم السفير «الإسرائيلي» في اليابان أصبح يهدد السفير الكويتي هناك، وعندما يهددون، فإن أفعالهم أكثر من أقوالهم، وهم على استعداد أن يذبحوا سفراءهم هم اليهود كما فعلوا في لندن، قبل حرب لبنان الأخيرة، وقد أثبت الكاتب المسلم الفرنسي جارودي في مذكراته وكتاباته يوم أمس، التي نشرتها «القبس»، بأن اليهود هم الذين قاموا بقتل سفيرهم، ووجدوا بجيب القاتل أسماء من سيصفيهم ومن بينهم مندوب المنظمة، ولو كان الفاعل فلسطينياً منتمياً إلى المنظمة أو الثورة، ما كان أن يفعل بأن يقوم بمحاولة قتل مندوبهم هناك، مما يؤكد أن اليهود يعطون لأنفسهم المبررات أمام العالم لاجتياح الأرض بعد الأرض والعرض بعد العرض، ولو على حساب قتل حفنة من اليهود، حتى يظهروا أمام العالم أنهم معذورون، وأن العمل الذي يقومون فيه مجرد حماية لحدودهم وجنسهم المعرض للإبادة والقتل.

وينشر جارودي حقائق رهيبة عن مخططات اليهود وتوسعاتهم لإقامة دولتهم، وارجعوا إلى عدد أمس، وستجدون أشياء مهولة، نُشرت من عام 1948، و1955م، ومع هذا لم تُعمل الخطة المضادة لخططهم، والسبب واحد، لما سُئل ديان: كيف تنشر معاركك؟ قال: إن العرب لا يقرؤون، إن العرب لا يقرؤون! وأنا أقول: والله لو قرؤوا، ولو علموا سرائر قلوب اليهود، ولا يعلمها إلا الله، ما داموا بعيدين عن دينهم، وما داموا بعيدين عن معتقدهم، وبعيدين عن توحيدهم؛ فإن الله يخذلهم، وما من مخطط يعملونه بعيداً عن المنهج الإيماني والإسلامي، فلن يكون حليفه التوفيق أبداً، علموا ذلك أو لم يعلموا، فالله جل ثناؤه بين في كتابه الكريم: (وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ) (الحج: 40)، نصر مشروط؛ (إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ) (محمد: 7).

أخبِروني بدولة عربية تنصر الله! أحضِروا لي دولة عربية لا تستأثر بثروات الشعوب المسلمة! أحضروا دولة عربية لا تقوم مؤسساتها على الربا! أحضروا لي دولة عربية لا يُباح فيها الخمور، والزنى، والسفور، والتبرج! من أين ينصرنا الله؟! لا والله حتى نعود إلى ما كان عليه السلف الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم، ويوم أن تمثلت هذه الصفة المباركة؛ العودة إلى كتاب الله، وسُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

حين هزمت «الأسلحة الفاسدة» رُعب الصهاينة!

في فئة قليلة هم الإخوان المسلمون والدعاة في سنة 1948 وحرب 1948م ذاق اليهود الويل والمر الرعب على أيديهم، وأسلحتهم كانت خفيفة وصدئة وضعيفة ومأخوذة من مخلفات الحرب العالمية الثانية، ومع هذا لم يجرؤ اليهود بالمواجهة المباشرة مع المجاهدين الفلسطينيين والمصريين والسوريين والعراقيين، من الإخوان المسلمين الذين كانوا يجاهدون على أرض فلسطين، وأوزعت «إسرائيل» إلى حكامهم أن يلقوا القبض على هؤلاء الإرهابيين! ويودعونهم في السجون، وتم تنفيذ المخطط، وخلا الميدان للفئران، فأصبحوا أسوداً يعيثون في الأرض فساداً لأن ابن الإيمان وابن الإسلام هناك في المعتقلات والسجون.

عودوا إلى كتاب بعنوان «عداء اليهود للحركة الإسلامية» تأليف زياد محمود علي، وهو من أحدث الكتب التي ألفت عن عداء اليهود للحركة الإسلامية، ستجد الكتاب من أوله إلى آخره يجعل الحركة الإسلامية العدو المباشر لليهود، أما جميع الدول العربية بأحزابها وأنظمتها فإنهم لا يعبؤون بهم. وقد كتب شاريت في مذكراته عن ديان، بأن لبنان يجب إيجاد فيه ضابط نشتريه أو يكون عميلاً، ثم بعد ذلك يدّعي مناصرة المسيحيين والنصارى هناك، ثم نحدد جنوب لبنان ونضمه إلى نهر الليطاني، وهو شمال فلسطين ودولة «إسرائيل»، ثم تظل جيوشنا هناك في لبنان حتى ينمو اقتصادنا ونؤمن على أنفسنا، وجاء سعد حداد، وجاء بشير الجميل، وجاء أمين الجميل، كلهم الآن، ويوم أن تردد بشير الجميل، مجرد تردد عن قليل من الطاعة لليهود، نسفوا مركزه وأركان حزبه، وقاموا بدكهم عن بكرة أبيهم، ثم جاء أخوه يمد يديه ورجليه لكي يسالم اليهود، ويعيش معهم بسلام.

ما القوة التي يملكها اليهود التي لا تستطيعها الأمة، بل العالم الآن؟ ومحاضرات المؤتمر الاقتصادي للبنوك الإسلامية جاءت هناك عبارة تقول: إن اليهود الآن قد أحكموا قبضتهم اقتصادياً على العالم، وإنهم الآن يقودون بالنظام الربوي العالم إلى حرب مدمرة لا تبقي ولا تذر؛ لأن الدول التي تتعاطى الربا ستكون عاجزة عن سداد ديونها فدخل في خلافات، وتنشب بينها الحروب المدمرة! من وراء ذلك؟ اليهود. إن السر الوحيد الذي يملكونه أنهم أمة انتماء، يوم أن تركنا الانتماء عن الدين والإسلام، مع الأسف الشديد، سموا بلادهم «إسرائيل»، وأرض الميعاد، وحائط المبكى، وشعب الله المختار، ودولة «إسرائيل الكبرى»، وقادة الجيوش كلهم متدينون، ويصلون قبل المعارك، وأي أمة تعتقد اعتقاداً وتلتف حوله؛ حقاً كان أو باطلاً، لتنتصرن على أمة لا اعتقاد لها.

 

اعتراف «يديعوت أحرونوت».. لماذا يُغيّبون الإسلام؟

عودوا إلى هذا الكتاب سترون الأعاجيب! علق اليهود مجلة حائطية ووضعوا فيها صورة الشيخ حسن البنا الذي كان يقاتلهم في فلسطين، ثم كتبوا تحتها: إن صاحب هذه الصورة كان من أشد أعداء «إسرائيل»، لدرجة أنه أرسل أتباعه عام 1948م من مصر ومن بعض الدول العربية، لمحاربتنا، وكان دخولهم الحرب مزعجاً لـ«إسرائيل»، لدرجة مخيفة، ولولا أن أصدقاء «إسرائيل» في مصر، تكفلوا حينذاك بكبح جماح أتباع حسن البنا وتخليص «إسرائيل» منه لكان وضع اليهود الآن غير هذا الوضع! هل هناك أعظم من هذا الاعتراف؟!

وكاتب يهودي اسمه أرييل بربر، كتب في عام 1965م، بعنوان «العهد والسيف»، يقول: إن المبدأ الذي قام عليه وجود «إسرائيل» منذ البداية هو أن العرب لا بد أن يبادروا ذات يوم بالتعاون معنا، ولكن هذا التعاون لن يتحقق إلا بعد القضاء على جميع العناصر التي تغذي شعور العداء ضد «إسرائيل» في العالم العربي، وفي مقدمة هؤلاء رجال الدين المتعصبون، من أتباع الإخوان المسلمين.

ثم استمع ماذا يقولون؟ صحيفة اسمها «يديعوت أحرونوت» نشرت في عام 1978م كلاماً طويلاً، منه: إن على وسائل إعلامنا ألا تنسى حقيقة مهمة، هي جزء من إستراتيجية «إسرائيل» في حربها مع العرب، هذه الحقيقة هي أننا قد نجحنا بجهودنا، وبجهود أصدقائنا في إبعاد الإسلام عن معركتنا مع العرب طول ثلاثين عاماً. ثلاثين سنة تقاتل الأمة العربية اليهود بلا إسلام، وهذا من تصريف اليهود أنفسهم، ويجب أن يبقى الإسلام بعيداً عن المعركة إلى الأبد، ولهذا يجب ألا نغفل لحظة واحدة عن تنفيذ خططنا عن منع استيقاظ الروح الإسلامية بأي شكل، وبأي أسلوب، ولو اقتضى الأمر الاستعانة بأصدقائنا لاستعمال العنف والبطش لإخماد أي بادرة لاستيقاظ الروح الإسلامية، في المنطقة المحيطة بنا. لهذا لا تعجبون، إذا ضُربت الروح الإسلامية في مصر وفي الشام وفي فلسطين وفي ليبيا وفي كل بلد تقوم فيه الدعوة، تجد الدعوة الإسلامية تُقهر وتضطهد وتُضرب.

 

خريطة التسعينيات.. تقسيم مصر وتمزيق الشام!

ثم استمعوا ماذا يقول المعلق الرسمي في «إذاعة إسرائيل»، يقول: إن عودة الروح الدينية بهذا الشكل المفاجئ دليل على فشل جميع أساليب الجمع الذي استعملها أصدقاؤنا للقضاء على الروح الإسلامية في المنطقة، ومما يحتم على جميع الذين يعتبرون الإسلام عدواً تاريخياً لهم أن يعيدوا النظر في الأمر، للتوصل إلى الاتفاق على أساليب جديدة وحاسمة لوقف الزحف الإسلامي الجديد، الذي بدأت بوادره في مصر وسورية وأفغانستان، ونخشى أن تمتد إلى تركيا. أساليب جديدة للقمع، لهذا بدؤوا يدخلون الدواء فيه السم والتعقيم، نساء الضفة، ونساء فلسطين، فوجئن بأنهن أصبحن في عقم من الإنجاب، يضعون العقم لهن في الدواء الذي يتعاطونه من المؤسسات الصحية العالمية.

وسبحان الله، حتى إلى أفغانستان ينظرون! يخافون لو قامت دولة إسلامية في أفغانستان أو تركيا، أن يمتد أثرها إلى «إسرائيل»! وتأتي إلى العرب وتقول: أيها الناس، أنفقوا فضول الأموال لأجل حمايتكم وأعراضكم، فأفغانستان تذبح ويتآمر عليها عالمياً، يتردد الإنسان منهم ألف مرة من أن يخرج درهماً في سبيل الله! ويظل الأفغان يأكلون التراب، والحصى، ويقاتلون بأظافرهم وأيديهم، وسيأتي كل عربي ومسلم؛ حاكماً كان أو محكوماً، عند الله يوم القيامة، يحاسبه حساباً عسيراً، على تخاذله، عن الجهاد بالنفس أو الجهاد بالمال.

ثم استمعوا، المرشحون للحكومة الأمريكية، في الانتخابات الماضية، فاز ريغان، ولكن كان له منافس رهيب، تعمد اليهود تأخيره للمرحلة القادمة، وسيفوز هذا الأخير في المرحلة القادمة في الانتخابات القادمة، فريغان جاء لكي يؤدي دور مرحلة معينة، وهو إمداد «إسرائيل» بالسلاح دون حساب، ثم مذلة العالم العربي والإسلامي، وتكميل مؤامرة الاستسلام باسم مشاريع السلام التي سبق بها سلفه جيمي كارتر ذو الوجه الأصفر، أهلكه الله. والآن ماذا يقول منافسه أيام الانتخابات الماضية، اسمه لندن لاروش، والاسم يدل على أنه يهودي، استمع ماذا يقول: أخذ ينادي بإعلاناته كلها الرسمية، بأنه يعتبر أن رجال الحركة الإسلامية خارجون على القانون الدولي، وأني أعدكم إذا انتخبتموني، سأقوم في حالة نجاحي ووصولي إلى رئاسة الجمهورية الأمريكية بمطاردة كل عضو من أعضاء الحركة الإسلامية، في أي مكان من العالم ودون رحمة، حتى يتم القضاء عليهم جميعاً!

وهذه هي المرحلة القادمة، لن يكون هناك داعية مشهور أو معلوم له أثر، من بعيد أو قريب، أو وراءه تنظيم أو حركة، إلا وتشكل له فرقة، قد تكون من بلده ومن أبناء جنسه تقتله لحساب أمريكا. ومع هذا، وحتى هذه اللحظة، فالقوم لا يقولون ولا يفعلون، ولا يفكرون، ولا يقررون، ولا يبصرون، ولا يسمعون، وإنما يعلمون شيئاً واحداً، يبصمون ويوقعون، ولا يشعرون!

يقول جارودي، المفكر الإسلامي، في كتاباته يوم أمس: أن «إسرائيل» في التسعينيات سوف تقوم بتقسيم مصر إلى دول، والدولة القوية بين هذه الدول هي الدولة القبطية في أعالي مصر، وأن مصر الآن فقدت دورها القيادي في العالم العربي، وأننا أشعلنا في داخلها المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والتربوية، وأخبار سقوط العمارات، كل يوم سقوط العمارات أكبر دليل على هذا الاضطراب الذي صنعه اليهود، وإثارة مشكلات عصمت السادات والعائلة التي كانت تقدس أكبر دليل على إلهاء الشعب، ثم يقولون في مذكراتهم من عام 1948 و1955م، بأننا سوف نقوم بتقسيم سورية إلى خمس دويلات؛ دولة للدروز والعلويين، ودولتين لأهل السُّنة متحاربتين، ودولة للشيعة، هذا في سورية. أما العراق سوف يقسمونه إلى عدة دول، لكن يعتبرون العراق أنه أشد وأعنف دولة على «إسرائيل»؛ لأن جيشها يملك قوة، فلا بد من تحطيم هذه القوة، إما بحربه مع سورية، وإن الحرب العراقية الإيرانية الآن لتخدمنا وتقرب ساعة الانفجار.

هكذا والله يقولون، وينقل مذكراتهم المفكر الفيلسوف جارودي، في كتاباته عن ملف «إسرائيل». ثم ماذا قالوا عن الجزيرة العربية التي نحن فيها؟ قالوا: إن وضعها الداخلي متأزم، ولا بد من القضاء على جميع الأنظمة الموجودة، بإثارة حروب داخلية، وتفككات فيما بينها. عودوا إلى الجريدة واقرؤوا، فقد ذكروا بالأسماء، ذكروا البلدان بالأسماء دون تردد، ثم ماذا نعمل؟ أين المفر؟ على مستوى الشعوب، ليس لنا ملجأ ولا منجى إلا الله، وإذا ظلت الأوضاع كما هي الآن تحت الأحزاب الحاكمة، فأقول: إن دولة «إسرائيل» ستحقق جميع ما تهدف، وستقيم دولتها الكبرى على حساب دمائنا وأعراضنا. أما إذا تغيرت الأحزاب الحاكمة، تحت خليفة رباني، يجمع العرب والمسلمين، تحت قيادة واحدة، وتحت جيش واحد، وتحت دولة واحدة، وأعدوا للجهاد إعداداً، هنا فقط ننتصر على اليهود، وهنا فقط ينسحب اليهود منهزمين يتشتتون في البلاد مرة ثانية، وفي الكرة الأرضية.

أيها الإخوة..

وصيتي، ولا أدري أعيش إلى غد أم لا أعيش، وإنما وصيتي إلى كل مسلم يسمعني هنا، وفي الشريط في أقاصي العالم، أن لا طريق إلا أن تضع يدك من بعيد، أو قريب، في الدعوة الإسلامية إلى الله؛ لأنه لا أمل إلا فيها الآن، ولعل من بين هؤلاء الدعاة من أصحاب اللحى من الذين يسمون بالإرهابيين والمتطرفين، لعل من بينهم القائد الرباني الذي يسمع كلام الله ويسمعنا، وينقاد إلى الله يقودنا، ويحكم بكتاب الله ويحرسه.

اللهم أبرم لأمة محمد أمر رشد، يعز فيه وليك، ويذل فيه عدوك، ويعمل فيه بطاعتك ورضاك، اللهم رد المسلمين إلى الإسلام رداً جميلاً، اللهم انصرنا على من عادانا، اللهم انصر إخواننا المجاهدين في كل أرض يذكر فيها أمر الله، وما ذلك على الله بعزيز. أقول قولي هذا، وأستغفر الله فاستغفره، إنه هو الغفور الرحيم.

 

الخطبة الثانية:

بقعة الزيت والريح.. هل ننتظر القارعة؟

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم، بل الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح لهذه الأمة. أما بعد، أيها الأحبة الكرام.. إن الله جل ثناؤه لا يزال يذكرنا وينذرنا، ذكرنا سبحانه وتعالى بالإعصار المدمر الذي ضرب حدود الكويت تجاه الخفجي هذا العام، فقتل ما قتل، ودمر ما دمر، وأنذرنا بالأزمة الاقتصادية التي لا نزال نعاني منها، واليوم ينذرنا ببقعة النفط المتحركة في مياه الخليج. فوالله، لإن جاءت وامتدادها ستة وثلاثين كيلومتراً، لإن جاءت وأطبقت على محطات المياه والتقطير؛ فسوف يتساقط الناس عطشى في الشوارع يموتون.

والله سبحانه، الذي صرفها عنا، وجعل الرياح وأمواج البحار تدفعها لكي تخرج من الخليج، لقادر على أن يغير الرياح، ويغير الأمواج، لأنه هو رب الرياح ورب الأمواج، والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه: (وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِّن دَارِهِمْ حَتَّىٰ يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) (الرعد: 31)، ونحن إن لم نكفر كفراً عقائدياً فقد كفرنا نعمه، وحاربنا فضله ومنته، وأعظم نعمة حاربناها أننا لم نحكم بكتاب الله وسُنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الإنذارات تأتي بعد الإنذارات.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظنا بحفظه، ويكلأنا برعايته، ونسأله أن يشرح قلوبنا لدينه، وإلى الدعوة إلى دعوته سبحانه وتعالى. اللهم إنا نسألك العافية، ودوام العافية، والشكر على العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، والصدق والإخلاص، واليقين والمعافاة، والعلم النافع، والعمل الصالح.

اللهم لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضاً إلا شافيته، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا ضالاً إلا هديته، ولا تائباً إلا قبلته، ولا مؤمناً إلا ثبته، ولا عسيراً إلا يسرته، ولا سوءاً إلا صرفته وأصلحته، ولا عيباً إلا سترته وأصلحته، ولا مسافراً إلا حفظته، ولا غائباً إلا رددته، ولا مجاهداً في سبيلك إلا نصرته، ولا عدواً إلا أخذته وقصمته. اللهم انصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا على من بغى علينا. اللهم من أراد بنا سوءاً وبالمسلمين فاجعل سوؤه في نحره، واجعل تدميره في تدبيره. الله إنا نسألك وأنت ملاذنا ومعاذنا ونصيرنا وظهيرنا، وحسبنا ومولانا، نسألك اللهم نصرك المؤزر المبين، لجندك وأوليائك المجاهدين، اللهم إنا نسألك الإصلاح في الولد، والعافية في الجسد، والأمن في البلد.

إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون.

اذكروا الله يذكركم، واذكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

تحميل