الخميس 21-مايو-2026 - 4 ذو الحجة ، 1447

طبائع اليهود فى القرآن و حقيقة الصراع

104
2026-05-20

طبائع اليهود في القرآن وحقيقة الصراع

التعريف بالخطبة

خطبة قوية تتناول كشف طبائع اليهود كما عرضها القرآن الكريم، وبيان طبيعة صراعهم مع الأمة الإسلامية عبر التاريخ، وضرورة توحيد الصف الإسلامي لمواجهة المخططات التي تُحاك ضد المسلمين في لبنان وفلسطين وسائر بلاد المسلمين. وتوضح الخطبة أن طريق النصر الحقيقي لا يكون بالشعارات، وإنما بالعودة إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، مع التحذير من الفتن والتمزق الداخلي الذي يُمكّن العدو من رقاب الأمة. كما تتضمّن الخطبة دعوة صادقة لوحدة المسلمين، ونصرة المظلومين، والاعتصام بالإسلام عقيدةً ومنهجًا وجهادًا.

عناصر الخطبة:

طبائع اليهود في القرآن الكريم

الحرب الدينية التي يخوضها اليهود عبر التاريخ

استغلال اليهود للفتن الداخلية في بلاد المسلمين

شهادة أنبياء بني إسرائيل على فساد اليهود

اليهود وهتك الأعراض عبر العصور

الطريق الحقيقي للنصر على اليهود

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له

وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إمام المجاهدين، وحبيب رب العالمين

وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين والصحابة أجمعين، ومن جاهد بجهادهم، ودعا بدعوتهم إلى يوم الدين

أما بعد... عباد الله:

إني أحبكم في الله، وأوصيكم ونفسي بتقوى الله؛ (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً {2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) (الطلاق)

اللهم انصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا على من بغى علينا

اللهم عليك باليهود وأعوانهم، والصليبيين وأنصارهم، والشيوعيين وأشياعهم اللهم أنت مذل الجبابرة، وهازم الأكاسرة، ومبيد القياصرة، أعداؤنا لا يعجزونك، أنت العليم بهم وبنا، فبك نجول وبك نصول، وبك نحاول وبك نقاتل، ندرأ بك اللهم في نحور أعدائنا، ونعوذ بك من شرورهم

اللهم إنهم الآن يعدون العدة في لبنان لذبح المسلمين الفلسطينيين، وذبح المسلمين في لبنان، وقد عوّنا اليهود الخبثاء وأعوانهم من العملاء والخونة بعد كل عشر سنوات، حرب إبادة اللهم أحصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً إنك على ذلك قدير، وبالإجابة جدير يا أرحم الراحمين

طبائع اليهود في القرآن الكريم

أيها الأحباب الكرام:

الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم بيّن طبائع يهود، في سلمهم وفي حربهم، ومن أراد أن يخوض معهم المعركة فعليه أن يرسم خطته من القرآن، ومن السُّنة، وإلا لن يعرف طبائع اليهود

هذه حقيقة ثابتة كل خطة ليست من كتاب الله وسُنة رسوله فهي فاشلة، اليهود يحاربوننا بدين، ونحن نحاربهم بشعار، فلينتبه أولئك الذين يقاتلون أن النصر مأخوذ من كتاب الله، فماذا يقول الله عن طبائع اليهود؟

اليهود قبل أن يخوضوا معركة فهم أجبن خلق الله، ولا بد من حافز ومبرر يكون من القوة بمكان حتى يخوضوا معركة، وهذا ثابت في كتاب الله، قال تعالى: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلإِ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ مِن بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُواْ لِنَبِيٍّ لَّهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ) (البقرة: 246) كلمة (فِي سَبِيلِ اللّهِ)

تحدد أن حرب اليهود مع المسلمين حرب دينية، لا بد أن نعقل هذا يا إخوان، وأنتم شاهدتم الجندي في الصحف وهو يقف على جثة الطيار الذي طار بالطائرة الشراعية وهبط عليهم في معسكرهم وقتل منهم من قتل، أن الجندي الواقف على رأسه طاقية اليهود وهو شعار ديني، شعار ديني، وفي حروبهم 1948م، وبعد عشر سنوات 1956، وبعد عشر سنوات 1967، وبعد عشر سنوات 1973، وبعد عشر سنوات 1982، يقودهم في حروبهم أحبارهم وعلماؤهم وكثير من القادة العسكريين يتسمون باسم موسى

لهذا، فإن هذه الآية تبين أن أي شعار يتم رفعه غير شعار الدين في حرب اليهود لن يتمكن من النصر أبداً.. لأن العقائد تفلها العقائد، والأديان تصطك بالأديان، فالأديان تملك في حروبها أعماق القلوب، ومنابع الأرواح، وعند الإنسان الضعيف الهزيل أن يتحول إلى قذيفة صاروخية مدمرة، إذا استُغل الدين في دفعه للقتال

إذن هذه الآية تحدد: (ابْعَثْ لَنَا مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ) (البقرة: 246)، وهذا يتبين أن القيادة واثقة من الجنود والقاعدة، القيادة غير واثقة، لهذا أنتم تجدون القادة العسكريين في اليهود لا يثقون ثقة كاملة في الجنود، لا بد أن يأتيهم مدد من هنا أو هناك، سواء يحضرون عناصر أخرى كالفلاشا السود، أو أنهم يستغلون الموالين لهم من غير اليهود، كالفرق النصرانية في لبنان، أو الباطنية بجميع أنواعها، وكلكم تعرفون أسماءها وهي بالعشرات

عند ذلك يستطيع أن يندس من بينهم الجندي اليهودي لكي يحمل السلاح أو يطلق طلقة

أما أن يجابه أحفاد القردة والخنازير، أبناء القرآن والإيمان، فالتاريخ يثبت ذلك أن هذا مستحيل، ولن يكون، ابتداء من عهد الرسول صلى الله عليه وسلم

لقد كان اليهود أكثر عدداً، وأكثر عُدداً، وأكثر تمكناً بالحصون والقلاع والأرض والمؤونة في حروبهم مع النبي صلى الله عليه وسلم.. بنو قينقاع.. بنو النضير.. بنو قريظة.. يهود خيبر.. أعدادهم تزيد بمجموعهم ثلاثة أضعاف أو أكثر من أعداد المسلمين مع النبي صلى الله عليه وسلم، ومع هذا انتصر عليهم في جميع حروبه ومعاركه

لأن الذي في الميدان هو صاحب القرآن، هو صاحب القرآن.

واليهود أحبائي لم يجدوا منفذاً صحيحاً يدخلون فيه أو جواً مناسباً يدخلون به على العالم العربي أو الإسلامي إلا جو لبنان.. الشيع.. والأحزاب.. والفتن.. والخيانات.. والاغتيالات.. وتفجير السيارات.. أحزاب تُعد بالعشرات أو المئات.. هذا هو الجو المناسب، أو المنفذ أو البوابة التي من خلالها يستطيع اليهود أن ينفذوا على عالمنا

لن يستطيعوا عن طريق مصر، ولا عن طريق الأردن، ولا عن طريق أي دولة فيها بعض روح التماسك، وتمتاز بأنها أمة ذات كيان، أما إذا تمزق الكيان، وتحطم الصف وتصدعت القلوب، فهو الطريق الصحيح الذي ينفذ منه اليهود لتنفيذ جميع خططهم وعملياتهم القرآن يبين، قال لهم نبيهم وهو لا يثق بهم: (قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِن كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلاَّ تُقَاتِلُواْ)، اسمع الحافز الآن، وكل معركة خاضها اليهود مع العرب كانت قبلها حافز، وقد يكون هذا الحافز صادقاً أو كاذباً أو مفتعلاً، الله أعلم به، ولكن لا بد منه، (قَالُواْ وَمَا لَنَا أَلاَّ نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِن دِيَارِنَا وَأَبْنَآئِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْاْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ) (البقرة: 246)

الحرب الدينية التي يخوضها اليهود عبر التاريخ

إن التيه لمدة أربعين عاماً في الصحراء أعطاهم نفساً طويلاً في رسم خططهم، فهم ينتهزون الفرصة بعد الفرصة، ولو كانت المسافة بينهما عشر سنوات، وهم ينفذون بمراحل.. الآن ونحن على أبواب سنة 1988م، فليعلم المسلمون أنهم يدخلون في مرحلة جديدة مع اليهود، وعليهم أن يوقفوا كل المشاحنات، وكل الحروب، وكل العداوات، وأن يوحدوا جيوشهم وصفوفهم استقبالاً لهذه المرحلة الجديدة؟

استغلال اليهود للفتن الداخلية في بلاد المسلمين

أحبتي في الله:

استمعوا إلى القرآن وهو يذكر هذه النفسية المركبة العجيبة بأنها لا تقاتل إذا وجدت البدائل

اليهود الآن بعد هذه العملية يعدون العدة لاجتياح لبنان.. أتدرون من سيقتل في لبنان؟

الفلسطيني والمسلم من أهل السُّنة فقط لا غير، وسيثبت لكم التاريخ ذلك

أما باقي الطوائف والفرق، فكما عهدناهم في حرب بيروت وغيرها قبل دخول لبنان، إما متفرج، أو يسهّل لهم الطريق، أو يعينهم بالعيون والجواسيس ليخبرهم عن العورات أو خزائن السلاح، أو الخطط، هذا هو الأسلوب العجيب، استمعوا وهم يطلبون البدائل ولو كان البديل هو الله جل جلاله

أي ليس عندنا استعداد أن نقاتل، أحضروا الفلاشا، أحضروا فرقة المارون، أحضروا أي فرقة تقاتل عنا، أو تمهد الطريق لنا ولو كانت القوات الدولية المنبعثة من هيئة الأمم أو مجلس الأمن

فإذا مهّدوا جاء اليهود بكامل العدد والمهرجانات العسكرية ليدخلوا مخيمات العزل التي فيها الأرامل والأيتام والنساء، فيهتكوا الأعراض بعض الأعراض، ويهدروا دماء الصبايا، كما فعلوا في مخيمات صبرا وشاتيلا وغيرها من المخيمات

(قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ) (المائدة: 22)؛ إذن، لا بد من خروج الفلسطينيين وأهل السُّنة من لبنان، وإلا لن تتم سيطرة يهود على لبنان لتنفذ بعد ذلك إلى سورية، وتنفذ بعد ذلك إلى العراق، ولتنفذ بعد ذلك من النيل إلى الفرات، لا بد من إبادة.. حرب إبادة لكل من يحمل السلاح بصدق

(فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ) إلى أن يقول الله تعالى: (قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) (المائدة: 24)؛ إذن، البديل لا يهم اليهود، ولو كان فيه اعتداء على معاني أسماء الله لحسنى، وصفاته العلا؛ (فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا)، هكذا بكل وقاحة يتكلمون عن الله، وعن رسول الله

إخوتي:

وتأتي الآيات بعد الآيات في هذا التسلسل العجيب، وإذا بآية الحرابة تأتي بعد هذه الآيات الكريمات في موضوع اليهود، فماذا تقول آية الحرابة، وهو العلاج الوحيد لكل يهودي أو كل متآمر مع اليهود، قال تعالى: (إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ) (المائدة: 33) هذا الأسلوب الصحيح الوحيد في زمننا هذا في التعامل مع اليهود أو أعوان اليهود، والفرق والشيع المنتشرة في كل مكان، يمهدون ويملؤون الأرض من دمائنا الحمراء ليسير عليها اليهود فوق أعراضنا وأرضنا.

شهادة أنبياء بني إسرائيل على فساد اليهود

ثم أحبتي في الله:

أعلم بهم أنبياؤهم، فاستمعوا إلى التقرير الإلهي الذي صرح به أنبياؤهم:

(لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ) (المائدة: 78)

عصيان واعتداء إلى الأبد، ثم يبين الله سبحانه وتعالى أن طريق النصر هو نصر الله، لهذا كان الأنصار يحملون هذا الاسم لنصرتهم لله، والنصارى سمُّوا نصارى لأنهم عاهدوا عيسى على نصرته على اليهود، لكنهم خانوا، خانوا وغدروا، وتآمروا مع اليهود ضد عيسى فرفعه الله إليه سبحانه

ولم يبق معه إلا الحواريون فطردوهم وقتلوهم، قال تعالى: (فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ) (آل عمران: 52)، وهذه الصيحة يجب أن يرفعها كل مقاتل مخلص مسلم على أرض لبنان الآن، أن ينادي (مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ)، لا يقل: من أنصاري إلى الحزب؟ من أنصاري إلى الشعار؟ من أنصاري إلى القومية؟ من أنصاري إلى الشيطانية؟ إنما (مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ)، لكي تتحرك معه الأرض وتتحرك معه السماء، وينزل عليه جند من جند الله

(مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)

(آل عمران: 52)

إن قضية الانتماء إلى الإسلام أيها المقاتلون في لبنان قضية حيوية، تحدد مصير المعارك كلها، هذه شهادة أثبتها أتباع عيسى، (وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ)، (رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ) (آل عمران: 53)؛ أي رسول هنا؟ محمد صلى الله عليه وسلم، هذه الشهادة.. شهادة اتباع الرسول التي يخاطبون بها عيسى يعنون بها محمداً صلى الله عليه وسلم، إذ أخذ الله عليهم العهد والميثاق هم وأنبياؤهم أن يكونوا أتباعاً لمحمد صلى الله عليه وسلم، لهذا قالوا: (فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ) (آل عمران: 53)

يقول تعالى: (وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (آل عمران: 54)؛ إذن حروب تقوم على مكر، وتقوم على عمالة وعلى خيانة، وعلى خداع، وعلى دخن، ولا يقابلها إلا مكر خير الماكرين، وهو الله رب العالمين، ويوم أن نقتفي الخطى على منهج رب العالمين سوف ننتصر على أعدائنا وعلى أعداء الله فلنثق

أيها الأحباب الكرام:

ونسأل الله سبحانه وتعالى أن ينصرنا على أعدائنا، وأن يقينا شر هذه المرحلة، وأن يوحد قيادة المسلمين، ويوحد جيوش المسلمين، وينصرهم على أعدائهم أعداء الدين، هو ولي ذلك والقادر عليه

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله، بلّغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح لهذه الأمة

اليهود وهتك الأعراض عبر العصور

أما بعد.. أيها الأحباب:

يؤلمنا كثيراً.. كثيراً.. أن تتكرر مأساة حرب لبنان التي حدثت قبل عشر سنوات في السبعينيات، يؤسفنا كثيراً، ونتألم كثيراً، يوم كانت الصحف تنشر أخبار المسلمات المؤمنات، القانتات الحافظات للغيب بما حفظ الله، وهنا بحجابهن تنشر الصحف عندنا فلانة بنت فلان هتك اليهود عرضها، فلانة بنت فلان ذهب حياؤها وذهبت عفتها، فلانة بنت فلان أُهدر ماء شرفها وكرامتها، وقد كنا نبكي دماً على مثل هذا، يوم أن كان المسلم عزيزاً في ديار المسلمين، كانت امرأة تصيح.. وا معتصماه! فيتحرك جيش أوله في أرض العدو، وآخره في أرض الشام

كيف يمرر اليهود مخططاتهم في زمن غفلة المسلمين

أحبتي في الله:

كذلك نتألم كثيراً عندما يساعد المسلمون أعداءهم، علموا ذلك أم لم يعلموا.. اليهود خبثاء لا يخوضون معركة حاسمة، في مرحلة جديدة من مراحل الخطة اليهودية، إلا ويثيرون غباراً حولها، أو معارك جانبية في الكرة الأرضية، تقوم بدور صرف الأنظار عن المجازر والمذابح والتحقيق العسكري والتمكين السياسي والتعتيم الإعلامي فيما يفعلون هناك في لبنان

ولعل إعداد العدة التي تقوم بها الآن حكومة إيران لاحتلال البصرة كما يقولون، فإنها تساعد بالدرجة الأولى ما سيقوم به اليهود من مجازر في مخيمات الفلسطينيين في لبنان إذا توافقوا في البصرة لا قدر الله، سوف يتم التوافق على دخول اليهود أرض لبنان، وقد يصلون إلى أقصى الشمال في طرابلس، ولن يتركوا مسلماً بعد ذلك حياً، لأن أحداث البصرة وأهوالها والمجازر التي سوف تحدث في المنطقة سوف تغطي إعلامياً كل ما يفعله اليهود هناك، وادرسوا التاريخ، وتعلّموا كيف يفعل أولئك، فالحذر الحذر يا أمة محمد.. يجب على الجيش الإيراني والجيش العراقي أن يوجّها الآن وفي هذه المرحلة مرحلة الثمانينيات لخطة اليهود أن يوجّها اتجاههما إلى أعدائهما الحقيقيين، وأن يقاتلا اليهود، وأن تفتح سورية بلادها وأرضها للجيوش الإسلامية والعربية لكي يقفوا سداً منيعاً للإسلام والمسلمين، إن كانوا صادقين في شعاراتهم، إن كانوا صادقين بالأموال والمليارات التي يأخذونها، إن كانوا صادقين بما يفعلون من صلاة أو صيام كما نشاهد، يجب أن يقف كل العرب والمسلمين في هذه المرحلة، وتوجّه إلى عدونا الذي يقول الله عنه: (لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ) (المائدة: 82)، وإلا فهم شركاء في الجريمة، شركاء في شرك اليهود واعتدائهم على دين الله، كل قطرة دم ستهرق هذه الأيام أو في المستقبل القريب إنما هو من صالح يهود

جيوش هائلة، تُعد الآن لكي تجتاح البصرة، وجيوش هائلة في نفس الوقت تُعد الآن لاجتياح لبنان، وقتل المسلمين فيها يا لها من مأساة! يا لها من مأساة! والله قد ذكر هذا الأسلوب.. حروب التحريك.. أو حروب التعمية.. أو التغطية.. أو الدخان

قال تعالى: (كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ) (المائدة: 64)، ولم يقل سبحانه: أوقدوا نار الحرب، خسِئوا ورب الكعبة أنهم يوقدون نار حرب، إنهم أجبن من أن يوقدوا نار حرب

وعام 1948م وقبله لما خرج المجاهدون من الإخوان المسلمين من مصر والعراق وسورية والأردن وغيرهم، فر اليهود؛ لأنهم لا يستطيعون إيقاد نار الحرب، أما أن يشغلوا ناراً للحرب فإن دخان تلك النار ستغطي لحروبهم ومسرحياتهم في حروبهم حتى يستطيعوا بعد ذلك بهذا الدخان الذي يثور هنا وهناك أن يتسللوا كالجرذان في ظلام الليل تحت الدخان لكي يحققوا ما يريدون من خطط ومآرب

الله يذكر هذه الحقيقة: (كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ)، هناك نار يوقدونها قريبة منا، لحربهم هناك في لبنان، فكلما زاد دخانها عندها؛ التفت الناس إلى الدخان، ونسوا الدماء الجارية، والأعراض المستباحة، والأراضي المسلوبة، والأموال المنهوبة، والإبادة بعد الإبادة.. إنهم يهود.. ذكرهم الله في كتابه الكريم

الطريق الحقيقي للنصر على اليهود

فلا بد أن نجابه الخطة بالخطة، والعقيدة بالعقيدة، وأن ننتصر بالله وبدين الله، وأن نلتف حول رسول الله صلى الله عليه وسلم، القائل:

{تركت فيكم أمرين ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي أبداً؛ كتاب الله وسُنة رسوله}

ولنبشّر: «تقاتلون اليهود فتقتلونهم حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم، يا عبد الله»

إنه طريق النصر.. طريق الإسلام.. وإخلاص العبودية لله رب العالمين

(كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَاراً لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ)، لن تطفئها هيئة الأمم ولا مجلس الأمن، لن تطفئها القوات الدولية، لن تطفئها أمريكا بجيشها الأبيض، أو روسيا بالكرملين، لن تطفئها الجيوش العربية التي لا تتخذ الإسلام أيديولوجية لها في شعاراتها، أبداً.. إنما الذي يطفئها هو الله، وجند الله

(إِنَّا لَنَنصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ {51} يَوْمَ لَا يَنفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) (غافر)

(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور: 55).

(وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ {105} إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغاً لِّقَوْمٍ عَابِدِينَ) (الأنبياء)

هذه حقيقة ثابتة يجب أن يعيها كل مقاتل، كل دولة عربية أو إسلامية، بدون هذا الطريق لن يكون هناك نصر على يهود، أو غير يهود

اللهم انصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، منزل الكتاب، ومنشئ السحاب، ومجري الحساب، وهازم الأحزاب، اهزم أحزاب الباطل يا رب العالمين، وانصر حزب الحق إنك على ذلك قدير يا من لا يرد أمرك، ولا يُهزم جندك، سبحانك وبحمدك، عز جارك، وجل ثناؤك، ندفع بك في نحور أعدائنا، ونعوذ بك من شرورهم

اللهم إنا نسألك أن ترد المسلمين إلى الإسلام رداً جميلاً، ألّف على الخير قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور، ونسألك لأمة المسلمين قائداً ربانياً، يسمع كلام الله ويسمعها، وينقاد إلى الله ويقودها، إنك على ذلك قدير، وبالإجابة جدير

اللهم اشف مرضانا ومرضى المسلمين، وارحم مرضانا ومرضى المسلمين

اللهم وحّد صفوف المسلمين على أرض لبنان، اللهم سدد رميهم، واجبر كسرهم، وفك أسرهم، وحقق بالصالحات آمالنا وآمالهم، واختم بالطاعات أعمالنا وأعمالهم

اللهم إنا نسألك نصرك المؤزر المبين لجندك وأوليائك المجاهدين، في أرض أفغانستان وفي كل مكان، نسألك تحرير «الأقصى» وفلسطين، وارزقنا فيه صلاة طيبة مباركة اللهم عليك بالخونة العملاء المتآمرين، اللهم جمد الدماء في عروقهم، وأخرجهم إلى الطرقات كالمجانين يتلاعب بهم الصبيان، إنك على ذلك قدير

إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون

فاذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون

 

تحميل