الأربعاء 04-نوفمبر-2026 - 24 جمادى الأول ، 1448

الواجب العملي لنصرة فلسطين

73
2026-11-04

التعريف بالخطبة:

يتحدث الشيخ أحمد القطان رحمه الله عن سقوط الأقنعة وتعرية المحاولات المتواصلة لاستيعاب القضية وحصار الشعب الفلسطيني واللبناني، مستعرضاً مظاهر المكر الدولي والتآمر العالمي لمسح الهوية الإسلامية.

كما يحلل الشيخ دور القوى الفاعلة ويشيد بصمود الفدائيين في الميدان، مستشهداً بوعي العلماء وأهل الفكر في كشف دور الأنظمة الوظيفية، وينتهي بالتأكيد على ألا خروج من هذه الأزمات إلا بالعودة إلى الله وتطبيق 15 خطوة عملية لتغيير واقع الأمة وتحقيق التمكين.

نص الخطبة:

الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستهديه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد..

فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

عباد الله..

أوصيكم ونفسي بتقوى الله حيث أمرنا في كتابه الكريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران: 102)، وقال سبحانه: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً {2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) (الطلاق).

اللهم إني أبرأ من الثقة إلا بك، ومن الأمل إلا فيك، ومن التسليم إلا لك، ومن الرضا إلا عنك، ومن الطلب إلا منك، ومن التفويض إلا إليك، ومن التوكل إلا عليك، ومن الصبر إلا على بابك، ومن الذل إلا في طاعتك، ومن الرجاء إلا فيما في يديك، ومن الرهبة إلا لجلالك العظيم.

اللهم إنا نبرأ إليك من طواغيت هذا الزمان، ونبرأ إليك من أن نعتذر عن ظلم الظالمين، اللهم إنا نبرأ إليك من ظلمهم، اللهم إنا نبرأ إليك من مكرهم وكيدهم، فأنت نصيرنا وأنت ظهيرنا وأنت حسبنا وأنت مولانا فنعم المولى ونعم النصير، بك نجول وبك نصول وبك نحاول وبك نطاول وبك نقاتل، ندرأ بك اللهم في نحور أعدائنا، ونعوذ بك اللهم من شرورهم، اللهم إن أهل الباطل قد استعانوا علينا بأهل الكفر وتعززوا بهم علينا، ونحن نعتز بك وحدك، نؤمن بك وحدك، ندعوك وحدك، نقاتل لك، نصلي لك، نركع لك، أنت إلهنا، أنت الحي الذي لا يموت وكل طاغوت يموت، لا إله إلا أنت، فانصرنا على أعدائنا ولا تخذلنا ولا تكلنا إلى أنفسنا فنهلك، ولا إلى الناس فنضيع، يا أرحم الراحمين، يا رب العالمين، رحماك رحماك ربي بالأطفال اليتامى، والنساء الثكالى، والشباب الحيارى، رحماك ربي بأمة محمد صلى الله عليه وسلم التي يمكر بها مكر الليل والنهار، اللهم استغثنا بك والأمل فيك، لا إله إلا أنت ربنا ورب العالمين، نشكو إليك ضعف قوتنا، وقلة حيلتنا، وهواننا على الناس، يا أرحم الراحمين.

 

سقوط الأقنعة ووضوح الحقائق

أيها الأحبة في الله.. أيها الإخوة..

قال تعالى في كتابه الكريم: (وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ) (الأنعام: 55)، وقال سبحانه: (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) (الأنعام: 123)، وقال سبحانه: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ {204} وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ) (البقرة).

برح الخفاء أيها الإخوة، وكُشف الغطاء، وتعرى الجميع، وسقطت جميع الأقنعة، وظهروا في الساحة في مكان واحد، برزوا في وضح النهار يشار إليهم بالبنان: يهود العرب، العملاء الخونة، خذلونا.. ضيعونا! أصبح الآن كل شيء واضحاً كما يقول سبحانه، أبرز صفة فيهم الإجرام، ظهرت سيماهم، فيا أيها الشعوب خذوهم: (يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ) (الرحمن: 41).

بالنواصي التي ما سجدت لله وما خضعت، والأقدام التي سعت للإفساد في الأرض، وهتك الأعراض، وتقتيل الأطفال، وسلب الأموال، وإهراق الدماء، وانتهاب الأعراض.

 

المخططات المستقبلية وتحديات المرحلة

أيها الإخوة.. أيها الأخوات..

عودة إلى الله من جديد، فقد خذلتنا جميع الأنظمة العربية وجميع الحكومات المسماة بالإسلامية، خذلونا ووقفوا يتفرجون ويفركون أيديهم، ويا لها من مرحلة خطيرة قادمة يوم يتعرى العميل ويصبح مكشوفاً للجماهير! فإن هلاكه في ذاته لو كان يعلم؛ لأن أسياده الذين سمحوا له بهذا الموقف أن يتعرى أمام الناس فليعلم أنه سيزحزح كما يزحزح حجر الشطرنج، وسيؤتى بصورة جديدة، وبطعم جديد، وبلون جديد، وذوق جديد، ومقاس جديد تُخدر به الشعوب من جديد والجماهير من جديد، وأحسب والله أعلم أن الممثلين للمسرحيات القادمة على صعيد العالم العربي والإسلامي سيكون معظمهم يلبس مسوح الإسلام والمسلمين! ستلبسهم أمريكا وستلبسهم روسيا وسيظهرون بمسوح الدينيين تمشياً مع متطلبات الشعوب الروحية والعقيدية، ثم يذبحون الإسلام باسم الإسلام، ويهدرون الحرية باسم الحرية، ويقتلون الكرامة باسم الكرامة!

أيها الإخوة المسلمون..

من رأى منكم فيلم البارحة في الأخبار كيف تحولت أرض لبنان على رؤوس الفلسطينيين الذين خذلوا، وعلى رؤوس المسلمين الذين تركوا؟ كيف تحولت إلى بركان وتنور من اللهب؟! عيوننا لم تحتمل وهي تنظر إلى النار تشوي الأطفال والنساء والكبار والصغار حتى الأجنة في بطون أمهاتهم! عيوننا لم تحتمل ونحن ننظر إلى أرض مسلمة، أناس مسلمون يحرقون في وضع النهار ودياجي الليل ولا أحد يتحرك! لماذا أيها الحكومات تجعلين نصف ميزانية الدولة للقوات المسلحة؟ لماذا؟ لماذا؟ الرسول صلى الله عليه وسلم إذا لم يقاتل ولم يخرج في الغزو أعطى سيفه علياً أو أسامة، وقال للذي فر من الزحف: «ألق درعك لمن يقاتل يا هذا»، لماذا هذه الأسلحة لا تعطونها للذين يقاتلون إن كنتم أنتم قد فقدتم فحولتكم ورجولتكم ورضيتم أن تكونوا مع الخوالف قاعدين متثاقلين إلى الأرض؟ ولكنهم خلاص، أدوا الأدوار التي عليهم فهم الآن في النزع الأخير، وإن سموا ملوكاً وسلاطين وأمراء وزعماء وسادة، مرحلتهم انتهت وتعروا أمام الناس، وسيأتي دور الجدد.. سيأتي دور الجدد عاجلاً أو أجلاً.

 

تداعيات الحصار وواقع التخاذل

أيها الإخوة المسلمون..

لنستمع ماذا تقول الصحف، ماذا تقول التصريحات لقادة الفدائيين، لقادة المقاتلين هناك، الذين رضوهم امتداداً من ثمانية عشر عاماً يطعمونهم ويسقونهم ويرعونهم وينشئونهم، بذلوا فيهم الغالي والنفيس، أحرقوا دماءهم، طوردوا من كل مكان فتابعوهم بلا أرض ولا وطن ولا دار، ثم بعد ذلك حوصروا في بقعة واحدة وأبيدوا ولا يزالون يصبرون ويصمدون، ويتمنون أن يموتوا ويتركوا أسلحتهم لا لشيء إلا لكي تكون شاهداً في الدنيا وشاهداً في الآخرة على عمالة الأنظمة العربية الخائنة!

لنستمع أيها الإخوة تحت عنوان «الفلسطينيون يكشفون المتواطئين مع العدو الصهيوني»: كشف أحد أعضاء وفد منظمة التحرير الفلسطينية إلى الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب الذي انعقد في تونس مؤخراً، كشف النقاب عن أن النظام السوري سحب قواته عن منطقة عالية ضمن مخطط متفق عليه سلفاً بهدف إحكام الحصار الصهيوني على بيروت، وأكد أن النظام الليبي لم يقدم حتى الآن أية مساعدات مادية أو غيرها إلى حركة المقاومة الفلسطينية في تصديها الباسل للعدوان الصهيوني الغاشم سوى الكلام وإطلاق الشعارات، ومنذ ثلاثين عاماً لا نسمع إلا كلاماً، وقال إن سوريا خرقت في موقفها المتخاذل في لبنان اتفاقها مع منظمة التحرير الفلسطينية الذي يقضي باستمرار القوات السورية بالحرب إلى جانب القوات المشتركة ضد الغزو الصهيوني.

وعلى الصعيد نفسه أكد الاتحاد العام لطلبة فلسطين في الكويت أن تدخل القوات السورية بعد ثلاثة أيام من الغزو الصهيوني للبنان كان يستهدف تأمين انسحاب القوات السورية وتسليم مواقعها للقوات الصهيونية الغازية، حيث سيطرت القوات الصهيونية على مواقع القوات السورية دون أدنى مواجهة حقيقية، كما أكد الاتحاد في بيان له أن حاكم سوريا أمر قواته كلها بالانسحاب من لبنان بعد اتفاقه مع الكيان الصهيوني على وقف إطلاق النار عقب يومين فقط، وأشار إلى أن اللواءين السوريين (84) و(85) بقيادة اللواء محمد عمر جلال أثبتوا بطولتهم برفض القرار وعدم تنفيذه، وقاموا بنزع زيهم العسكري السوري ولبسوا لباس المقاتلين وأصبحوا يأتمرون بأمر القائد العام للقوات المشتركة.

ثم ماذا قال سفير هذا النظام لما سئل عن الوضع في لبنان؟ قال: «لن نحارب نيابة عن العرب»، وماذا قال نظام الصمود والتصدي الذي تدفع له الملايين حتى الآن وتنتفخ الكروش والأروش؟ قال نظامهم: «إننا لا ندخل معركة لا نكون فيها نحن أصحاب المبادرة، وإننا لا نسمح للعدو أن يستدرجنا إلى معركة لم نحدد نحن زمانها ومكانها»، الله أكبر! الله أكبر! ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.

وتحت عنوان «اعتقال فلسطينيين في سوريا»، ذكرت مصادر دبلوماسية في دمشق أن مخابرات النظام السوري قامت باعتقال أكثر من 35 أسيراً من أعضاء منظمة التحرير الفلسطينية، وقالت المصادر: إن هؤلاء الفدائيين قد تم اعتقالهم في منتصف الشهر الماضي خلال عمليات تمشيط قامت بها عناصر المخابرات في مخيم اليرموك قرب دمشق، واعتقلتهم بحجة العثور بحوزتهم على أسلحة ومنشورات تتضمن تحريضاً ضد نظام الحكم في دمشق، النغمة التي نسمعها كل لحظة يضرب فيها الإسلام والمسلمون: يريدون الإطاحة بنظام الحكم!

يا سبحان الله! وأضافت المصادر المذكورة بأن مخابرات النظام لا تزال تواصل عمليات التمشيط بحثاً عن الفدائيين في المخيمات الفلسطينية تخوفاً من ردود الفعل المرتقبة من قبل الفلسطينيين ضد هذا النظام الذي انكشف أمامهم بكل وضوح تواطؤه مع العدو في أثناء غزوه الأخير للبنان.

وتحت عنوان «اشتباكات بين السوريين والقوات المشتركة»، قال التلفزيون اللبناني: إن 12 شخصاً قتلوا وأصيب أكثر من 50 آخرين بجروح من جراء تبادل القصف المدفعي والصاروخي بين القوات السورية من جهة والقوات الفلسطينية اللبنانية المشتركة من جهة أخرى في مدينة طرابلس يوم الخميس 1 تموز، وأضاف أن القصف العنيف أدى إلى إغلاق المداخل الجنوبية والشمالية للمدينة فيما التزم المواطنون منازلهم هرباً من الاشتباكات، شركاء الجريمة! لا فرق في ملتي واعتقادي بين من يمارس الذبح بيديه وبين من يفسح المجال للقاتلين ليقتلوا، وبين من يدفع لهم قيمة السلاح الذي يقتلون به، والذي نفسي بيده لا فرق في ملتي واعتقادي بين شركاء الجريمة أبداً، وسيحاسبون عند الله حساباً عسيراً يوم القيامة.

 

دور القوى الدولية وتزييف الحقائق

أيها الإخوة..

تحت عنوان «أبو إياد يقول: أين السوفييت وجبهة الصمود والتصدي؟»، قال عضو اللجنة المركزية لحركة فتح صلاح خلف (أبو إياد) في حديث لصحيفة «تاميا» اليونانية المسائية: قال إننا نأمل أن يتغير موقف السوفيت من الغزو الإسرائيلي، ولا يزال يأمل! ولم يخف أبو إياد عدم رضاه عن الموقف السوفيتي حيث قال: «ما أريد أن أذكر به الأصدقاء السوفييت أن موقفهم هذا سوف يؤثر على الشعوب المكافحة وعلى ثورات التحرير الوطني في العالم، حيث ستصبح النظرة لهم نظرة شك مادام السوفييت يتراجعون عن جميع وعودهم في اللحظات الصعبة لهذه الثورات»، وأكد رفض الثورة الفلسطينية الرضوخ للمقترحات الإسرائيلية وقال: «سنقاوم حتى آخر قطرة دم فلسطينية في لبنان»، وانتقد أبو إياد دول الصمود وأشار إلى أن بعضها يرغب في تصفية الثورة الفلسطينية، التصريح ليس مني، وإنما من قادة الفدائيين بعد أن وضعوا أيديهم ثمانية عشر عاماً أو ثلاثين أو خمسة وثلاثين مع قادة العالم العربي الذين لا اسميهم إلا بـ «يهود العرب»، أخذوا أخيراً ينتبهون فيصرحون قائلين: لماذا لم تجتمع جبهة الصمود والتصدي حتى الآن لاتخاذ موقف واضح صريح وخاصة في هذه الساعة المحرجة؟

يقول أبو إياد تحت عنوان «أكثر العرب متآمرون علينا»، وأنا أقول: كل العرب متآمرون وكل حكام المسلمين، ولا تجد بينهم إلا ماسونياً عميلاً، أو عابداً لشهوته، أو عابداً لكرسيه ينافح عنه ويقاتل، إلا من رحم الله وقليل ما هم! أجاب صلاح خلف على سؤال من مراسل إذاعة مونت كارلو عن توقعاته من رؤساء الدبلوماسيات العربية قبيل اجتماع وزراء الخارجية العرب فقال: «أنا أعتقد أن هذا مضحك، إذا كان وزراء الخارجية العرب سيجتمعون وقد مر على الغزو أكثر من 20 يوماً، فأنا لا أعلق أي أهمية على هذه الاجتماعات، لقد ثبت لنا بالدليل الواضح أن كثيرين من هؤلاء العرب متآمرون علينا وعلى الثورة وعلى القوات اللبنانية، لذلك لا أتأمل من هذا الاجتماع أي شيء»، وعن الموقف السوفيتي قال: «أنا متألم طبعاً، متألم والجميع متألم»، والخذلان يجر الألم!

(وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ) (إبراهيم: 21).

الله أكبر! الإسلام لا يريد من الإنسان أن يكون ضعيفاً، ولكن الإنسان يريد أن يكون هو ضعيفاً! الإسلام يريد أن يجعلك عزيزاً لأن الله عزيز ولأن الإسلام عزيز: (وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ) (المنافقون: 8)، وإنما الإنسان يوم أن يتجرد، يتجرد من مقومات إنسانيته فيكون ذليلاً، لا يستطيع أحد في الوجود أن يصل إلى اعتقادك أو إلى قلبك أو إلى عقلك أبداً، أقصى ما يتمكنون منه هو جسدك، والجسد فانٍ لا محالة.

لحظات الخذلان أليمة أليمة تعتصر القلب: «أنا متألم من الموقف وما زلت أقول: إني لا أفهم موقف الاتحاد السوفيتي»، ماذا تقول صحيفة اليهود «هامشماريت» سنة 64؟ قالت سنة 64: «إن هذه الأنظمة التي تحيا على السلاح السوفيتي والذخيرة والمعونات والقروض السوفيتية وعلى العقيدة الماركسية عاجزة عن حرية التصرف في أي عمل عسكري ضد إسرائيل، ونحن واثقون من سبق التأكيدات السوفيتية الرسمية لحكومة «إسرائيل» التي تقول بأنه ليس في علاقات الاتحاد السوفيتي مع الدول العربية في مسألة بيع السلاح وتقديم القروض المالية والتعاون العقائدي ما يؤذي إسرائيل، وفي المرحلة النهائية سيكون فيها كل الخير وكل الأمن والسلام لإسرائيل»، والواقع يشهد على ذلك!

وأخيراً ماذا تقول منظمة «اليونيسف» القائمة على رعاية الأمومة والطفولة في العالم؟ تقول: «إن أكثر من 900 ألف أم وطفل قد أصبحوا معدمين دون مساكن أو مدخول نتيجة للغزو الإسرائيلي للبنان المستمر منذ السادس من الشهر الجاري»، وأبلغ المسؤول في مكتب المنظمة في بيروت السيد العزم قال: «إن 390 ألفاً من الأمهات والأطفال من جنوب لبنان -يعني كلهم مسلمون- و560 ألفاً من بيروت الغربية وضواحيها»، وأضاف أن: «أكثر من 600 ألف أم وطفل هم في خطر كبير»، وحذر مسؤول اليونيسيف من انتشار الأوبئة نتيجة نقص المياه وبقاء جثث القتلى في الشوارع، وقال: «إنه في الأسابيع القليلة الماضية تعرض شعب بأكمله لأعنف وأخطر قتال شهده الشرق الأوسط في التاريخ الحديث»، أيها الإخوة: أهذا خيال أم حقيقة؟! مليون أم وطفل يخرجون في العراء بلا طعام ولا مأوى! أيحدث هذا في مشهد 24 دولة و24 جيشاً ومائة مليون عربي وألف مليون مسلم؟! أيحدث هذا أيها الإخوة؟! إنها والله من علامات الساعة!

 

صمود الفدائيين وثبات الميدان

أيها الإخوة المسلمون..

لا أمل إلا في الله رب العالمين، ومن هذا المنبر الشريف الذي أسميه «منبر الدفاع عن المسجدالأقصى»، أنادي بأعلى صوتي: أيتها الشعوب العربية، أيتها الشعوب الإسلامية، يا قادة «منظمة التحرير»، ويا قادة حركة «فتح»، يا ياسر عرفات، تيقظوا وعودوا إلى الله، واسحبوا الثقة من هؤلاء العملاء، وخذوهم وحاصروهم واقعدوا لهم كل مرصد: (فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ) (التوبة: 12).

تذكرون أيها الفدائيون قبل أن تدخلوا في منظمات وقبل أن تسيسوا العمل وتدولوه، يوم أن كانت الشعوب الإسلامية تمدكم بالدعم المادي والمعنوي، كيف كانت أعمالكم؟ كما يعمل الشعب الأفغاني الذي أبى التدويل والتسيس وجعل يده بيد الله وبيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فنصره الله.

يذكر رجل أثق به، ذكر لي منذ لحظات أن خمسة من الفدائيين المؤمنين خرجوا من أرض الأردن في ليل، خرجوا وأمامهم الدليل واجتازوا الحدود الصعبة التي تضربها الأردن، وعبروا منطقة الألغام ودخلوا ووصلوا إلى منطقة «سمخ» لكي يفجروا مستعمرات اليهود هناك، يقول: وأصبح بيننا وبين المستعمرة كيلومتران وفجرناها واشتعلت النيران ونحن خمسة ونحن نتلو آيات الله في الذهاب والإياب، يقول: فلما تفجرت استنفرت القوات الأردنية وحددت مواقعنا وشددت الحراسة وتقفون طريق العودة، يقول: والدليل أمامنا يسير، فألقت القوات الأردنية القبض عليه، يقول: فوجدنا حفرة صغيرة فوقها تبة صغيرة، فألقينا أنفسنا فيها، ثم أخذنا نتلو كتاب الله.

يقسم هذا الرجل -وهو موجود في هذا البلد جاء منذ أيام والعملية لها أسبوعان تقريباً- يقول: فمر علينا الحرس الأردني عند رؤوسنا فلم يرونا! ثم قمنا نمشي حتى وصلنا إلى مأمننا ولم يرنا أحد! أرأيتم ما تفعل الآيات؟! أرأيتم كيف يكلأ الله من يلجأ إليه بالدعاء ويعتمد عليه ويتوكل عليه؟! هكذا كان يفعل الإخوان المسلمون في حرب التحرير المقدسة، هكذا كان يفعل الفدائيون قبل أن يضعوا أيديهم مع معسكر الشرق أو معسكر الغرب، أو يضعوا أيديهم بأيدي يهود العرب العملاء الذين تساقطوا كالذباب في مسرح الحياة يترنحون في لحظاتهم الأخيرة.

أيها الإخوة المسلمون..

عودة إلى الله من جديد، أيها الفدائيون سيروا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يقول: «لتُقاتِلُنَّ اليهودَ فلَتَقْتُلُنَّهُمْ حتَّى يقولَ الحَجَرُ يا مُسْلِمُ هذا يَهودِيٌّ وَرائي فَتَعالَ فاقتُلْهُ» (رواه البخاري، ومسلم)، سنكون معكم، كلنا معكم، الشعوب العربية تتلفت تبحث عن المنقذ، الشعوب الإسلامية تكون معكم، من ناصر القضية غير الإسلاميين؟ من ناصرها؟ من جمع التبرعات في المساجد؟ من عمل في جمعية الإصلاح المهرجان الخطابي؟ من أثار قطع الدعم لدولة النظام -نظام الخمود والتردي، جبهة الرفض وهي جبهة الروافض إلى جبهة الرفض- من الذي منع الدعم وطالب به؟ من الذي حرك اللجان الشعبية لجمع التبرعات؟ من الذي قلبه يحترق على الأمة الفلسطينية التي لا تنام الليل وهي تنظر إلى ابنها مسجى على التراب؟ من الذي يبكي؟ من الذي لا يرفع كؤوس الخمر ليطلب الشرب على نخب ذبح المسلم على أرض لبنان؟ إنهم المسلمون والمسلمون فقط! فيا أيها الإخوة، يا قادة الفدائيين: ضعوا أيديكم بأيدينا.. ضعوا أيديكم بأيدينا وسترون ما يسركم في الدنيا والآخرة.

نسأل الله تبارك وتعالى أن ينصر دينه وأن ينصر أولياءه وأن يوفق جنده وأن يعز جنوده المجاهدين، اللهم إنا نسألك نصرك المؤزر المبين لجندك المجاهدين في أرض الشام، اللهم سدد رميهم، اللهم أظلهم برحمتك فإن ملائكة الرحمة تظل بأجنحتها أرض الشام، اللهم إني أسألك أن تحفظ دماءهم وأعراضهم وأموالهم، أنت ولي ذلك والقادر عليه.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

 

قراءة عميقة لمخططات الاستهداف

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأسلم على عبده ورسوله الأمين محمد القائل: «لا يُلْدَغُ المؤمِنُ من جُحْرٍ واحِدٍ مَرَّتَيْنِ» (رواه البخاري، ومسلم)، ومُنذ عشرين عاماً كتب سيد قطب رحمة الله عليه، وكان بهذه الكتابة يقدم دمه وعنقه لله رب العالمين، وليعلم الجميع أن كل من يتبنى هذا الفكر ويعرف الخبث ويكتشف حيلهم ومسرحياتهم فمصيره القتل طال الزمان أو قصر، سُنة الله لا تتخلف.

أيها الإخوة..

في تفسير سورة «الأنعام» في المجلد الثاني -ولأول مرة أحمل كتاباً في يدي على المنبر- المجلد الثاني في الجزء السابع في تفسير أول ثلاث آيات من سورة «الأنعام» (ص 1033)، ماذا يقول سيد قطب؟ اسمع، وأحسب والله أعلم أنه كان من ثمرة اليأس من هذا الدين أن عدل اليهود والصهيونيون والنصارى الصليبيون عن مواجهة الإسلام جهرة عن طريق الشيوعية أو عن طريق التبشير، فعدلوا إلى طرائق أخبث؛ لجؤوا إلى إقامة أنظمة.. لجؤوا إلى إقامة أنظمة وأوضاع -منذ عشرين عاماً والإسلاميون يحذرون من هذه الأنظمة المتخاذلة- لجؤوا إلى إقامة أنظمة وأوضاع في المنطقة كلها تتزيا بزي الإسلام وتتمسح في العقيدة ولا تنكر الدين جملة، ثم هي تحت هذا الستار الخادع تنفذ جميع المشروعات التي أشارت بها مؤتمرات التبشير وبروتوكولات صهيون ثم عجزت عن تنفيذها كلها في المدى الطويل، إن هذه الأنظمة والأوضاع ترضي احترامها للدين بينما هي تحكم بغير ما أنزل الله، وتقصي شريعة الله عن الحياة، وتحل ما حرّم الله، وتنشر تصورات وقيماً مادية عن الحياة والأخلاق تدمر التصورات والقيم الإسلامية، وتسلط جميع الأجهزة التوجيهية والإعلام لتدمير القيم الأخلاقية الإسلامية وسحق التصورات والاتجاهات الدينية، وتنفّذ ما نصت عليه مؤتمرات المبشرين وبروتوكولات الصهيونيين من ضرورة إخراج المرأة المسلمة إلى الشارع وجعلها فتنة للمجتمع باسم التطور والتحضر ومصلحة العمل والإنتاج، بينما ملايين الأيدي العاملة في هذه البلاد متعطلة لا تجد الكفاف، وتيسر وسائل الانحلال وتدفع الجنسين إليها دفعاً بالعمل والتوجيه، كل ذلك وهي تزعم أنها مسلمة وأنها تحترم العقيدة، والناس يتوهمون أنهم يعيشون في مجتمع مسلم وأنهم هم كذلك مسلمون، أليس الطيبون منهم يصلون ويصومون؟! أما أن تكون الحاكمية لله وحده أو تكون للأرباب المتفرقة فهذا ما قد خدعتهم عنه الصليبية والصهيونية والتبشير والاستعمار والاستشراق وأجهزة الإعلام الموجهة، وأفهمتهم أنه لا علاقة له بالدين، وأن المسلمين يمكن أن يكونوا مسلمين وفي دين الله بينما حياتهم كلها تقوم على تصورات وقيم وشرائع وقوانين ليست من هذا الدين.

وإمعاناً في الخداع والتضليل -انتبه يا أخي وانتبهي يا أختي ماذا يقول سيد قطب منذ عشرين سنة- وإمعاناً في الخداع والتضليل، وإمعاناً من الصهيونية العالمية والصليبية العالمية في التخفي، فإنها تثير حروباً مصطنعة باردة أو ساخنة وعداوات مصطنعة في شتى الصور بينها وبين هذه الأنظمة والأوضاع التي أقامتها والتي تكفلها بالمساعدات المادية والأدبية وتحرسها بالقوى الظاهرة والخفية، وتجعل أقلام مخابراتها في خدمتها وحراستها المباشرة؛ تثير هذه الحروب المصطنعة: حرب 48، حرب 56، حرب 67، حرب 73، حرب 82، تثيرها! صواريخ شام القوات السورية والطائرات التي أسقطت، أين أسقطت؟ أين أسقطت؟ أين الراجمات التي ضربت حماة ودكت 25 ألفاً من الموحدين؟! استمع ماذا يقول سيد قطب رحمة الله عليه: «تثير هذه الحروب المصطنعة والعداوات المصطنعة لتزيد من عمق الخدعة وتبعد الشبهة عن العملاء الذين يقومون لها بما عجزت هي عن إتمامه في خلال ثلاثة قرون، أو تزيد من تدمير القيم والأخلاق وسحق العقائد والتصورات، وتجريد المسلمين في هذه الرقعة العريضة من مصدر قوتهم الأول وهو قيام حياتهم على أساس دينهم وشريعتهم وتنفيذ المخططات الرهيبة التي تضمنتها بروتوكولات الصهيونيين ومؤتمرات المبشرين في غفلة من الرقباء والعيون».

ثم انتبه ماذا يقول رحمة الله عليه: «فإذا بقيت بقية في هذه الرقعة».. إذا بقيت بقية من الفدائيين يحملون السلاح أو بقية من الإخوان المسلمين أو من الدعاة في مصر أو تونس أو ليبيا أو الجزائر أو أي بلد، بقيت بقية تنادي بحاكمية الله وبقتال أعداء الله وأصبحوا لا يقبلون أنصاف الحلول ولا المداهنة والمهادنة، ماذا يفعلون بهم؟ استمع: «فإذا بقيت بقية في هذه الرقعة لم تجز عليها الخدعة ولم تستسلم للتخدير باسم الدين المزيف وباسم الأجهزة الدينية المسخرة لتحريف الكلم عن مواضعه الأداريس وما لف لفه، ولوصف الكفر بأنه الإسلام، والفسق والفجور والانحلال بأنه تطور وتقدم وتجدد، إذا بقيت بقية هذه صُلبت عليها الحرب الساحقة الماحقة، وصُبت عليها التهم الكاذبة الفاجرة، وسُحقت سحقاً بينما وكالات الأنباء العالمية وأجهزة الإعلام العالمية صماء عمياء! وذلك بينما الطيبون السذّج من المسلمين يحسبون أنها معركة شخصية أو معركة طائفية لا علاقة لها بالمعركة المشبوبة مع هذا الدين، ويروحون يشتغلون في سذاجة بلهاء، من تأخذه الحمية للدين منهم ولا الأخلاق بالتنبيه إلى مخالفات صغيرة وإلى منكرات صغيرة ويحسبون أنهم أدوا واجبهم كاملاً بهذه الصيحات الخافتة، بينما الدين كله يسحق سحقاً ويدمر من أساسه، وبينما سلطات الله يغتصبها المغتصبون، وبينما الطاغوت الذي أمروا أن يكفروا به هو الذي يحكم حياة الناس جملة وتفصيلاً، إن اليهود الصهيونيين والنصارى الصليبيين يفركون أيديهم فرحاً بنجاح الخطة» -تذكرون آرييل شارون لما فرك يديه فرحاً للحرب العراقية الإيرانية وقال: إنني لا أملك أن أكتم سروري تجاه الحرب!- يقول منذ 20 سنة سيد قطب: «إن اليهود والنصارى والصليبيين يفركون أيديهم فرحاً بنجاح الخطة وجواز الخدعة بعدما يئسوا من هذا الدين أن يقضوا عليه مواجهة باسم الإلحاد أو يحولوا الناس عنه باسم التبشير فترة طويلة من الزمان، إلا أن الأمل في الله أكبر، إلا أن الأمل في الله أكبر، والتقى في هذا الدين أعمق، وهم يمكرون والله خير الماكرين، وهو الذي يقول سبحانه في سورة إبراهيم: (وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ {46} فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ) (إبراهيم)».

أسمعتم الوعي الإسلامي الذي لا يُخدع ماذا يقول منذ عشرين عاماً؟! والآن لنعد من جديد ولنضع أيدينا بأيدي بعض صفاً واحداً ضد أعداء الله، أتذكرون ذلك النداء اليتيم الهزيل الضعيف الباهت البارد يوم أن نادى به المنادي قائلاً: «يوم ننادي بالإضراب الشامل يوماً»، فسقط الإضراب وترنح؛ لأنه لم يستطع حتى أن يطفو على نهر الأردن أو يطفو على نهر من أنهار العرب أو بحر من بحار العرب، لسبب واحد: أن هذا الإضراب الشامل العام لم يجيء بأخيه وشقيقه في الرحم «الإضراب الشامل العام النفطي»! وطبيعة النفط أنه يطفح فوق الماء، فلو جاء الإضراب الشامل العام بقطعه عن أمريكا وعن عملائها لعلمنا كيف تكون الحال، ولكن لا يملكون.. لا يملكون إلا كما يقول الشاعر:

قد ملأنا الأرض من أشلائهم   فدعوهم يملؤوا الدنيا صُراحا

إضراب شامل عام.. لماذا لا نضرب بالنفط؟ لماذا لا ندمر مصالح أمريكا؟ إننا والله لا نحارب إسرائيل، إسرائيل مذكورة في القرآن: جبناء، أحفاد قردة وخنازير، إننا نحارب أمريكا! يا عملاء أمريكا إن كنتم صادقين، إن كان في قلبكم ذرة إيمان فحاربوا مصالحها، اقطعوا عنها النفط لتموت أو لنموت جميعا أحراراً أعزاء، ولتأتِ الأجيال القادمة بعد ذلك تعرف أن لها أسلافاً خيّرة انتصرت لله ولرسوله.

 

خطوات عملية لنصرة فلسطين

أيها المسلمون..

بعد أن سمعنا مؤامرة معسكر الكفر على الإسلام، لا بد أن أطرح على نفسي هذا السؤال: ما دوري كمسلم؟ لقد حدثتنا أيها الشيخ خلال شهرين أو زيادة عن فعل معسكر الكفر في الإسلام والمسلمين، وما حدثتنا عن دورنا كمسلمين، ما هو المطلوب منا؟ ماذا نفعل؟ كيف نتصرف على مستوى الأفراد؟ أيها الأخ المسلم.. أيها الأخت المسلمة.. واجبي وواجبكم تجاه هذا الدين المحارَب:

  • أولاً: أن نخلص الولاء لله رب العالمين، أن نحب في الله وأن نبغض في الله، لا لهيئة، لا لحزب، لا للون، لا لقومية، لا لأرض، لا لاتجاه، لا لنظام، وإنما إذا أحببت إنساناً أو نظاماً أحببه على حبه لله وقربه لله، وإذا أبغضت إنساناً أو نظاماً أبغضه على قدر بعده وبغضه لله رب العالمين، هكذا أوثق عرى الإيمان: الحب في الله والبغض في الله، وهذه الحقيقة حقيقة الولاء والنصرة غابت عن كثير ممن يحمل السلاح إلا من رحم الله، وهي التي ستكون سبباً في الانقسامات والخلافات والشقاق الذي سيحدث بعد الانسحاب؛ سيقول الشيوعي الذي يحمل السلاح: إنني سأذهب إلى عدن، وسيقول اليميني أو المعتدل: إنني سأذهب إلى السعودية، وسيقول الآخر: إنني سأذهب إلى مصر، وستكون القيادة الموحدة التي وحدتها الحرب الأخيرة -وهو أعظم درس يوم أن رأينا الجميع كلهم تحت قيادة واحدة يحملون السلاح- بعد الانسحاب ستتفرع القيادات والخلافات، لماذا؟ لأن الولاء لله رب العالمين مدخول فيه، وهنا تكمن الخطورة، إذن لا بد أن نمحص الولاء لله، فإذا انسحبنا ننسحب تحت قيادة واحدة، وإذا هتفنا قلنا: الله أكبر، وإذا نادينا قلنا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ثم نأتي إلى الشيوعي وإلى العلماني وإلى القومي وإلى فلان وفلان وفلان تحت أي راية عَمِيّة ثم نقول له: نفاصلك ونتبرأ إليك، إما أنك أنت مسلم موحد تتشرف بهذا الدين الذي هو مكتوب في جوازك وفي جنسيتك وفي ميلادك وفي شهادة مماتك وإلا نتبرأ إليك وتتبرأ إلينا.
  • ثانياً: نشر الدعوة الإسلامية واستخدام جميع وسائل الإعلام؛ اكتب يا أخي آية، حديثاً، افتح كتاباً وانقل منه كلمتين وأرسل إلى الصحف والجرائد، لماذا الصحف والجرائد لا يرسل لها إلا هواة الطوابع وهواة الأفلام وهواة الصيد وهواة الرياضة؟! لا يا أخي، أرسل لها، هناك في المجلات والجرائد أبواب خاصة بالمواطنين ينشرون كتاباتهم، فحاول أن تستغل واكتب ولو سطرين أو ثلاثة، فإن فيها خيراً عظيماً.
  • ثالثاً: الاتصال بمن تعرف من الصالحين، وأن توطد العلاقة معهم وأن تتخذهم إخوة في الله.
  • رابعاً: أن تدخل في جمعيات النفع العام ذات الاهتمام، وتحول الجمعيات وبعض المراكز مراكز الشباب بدخولك فيها، أن تحولها إلى الوجهة الإسلامية وإلى التيار الإسلامي الذي نريده ويريده الله تبارك وتعالى.
  • خامساً: أن تخصص جزءاً من راتبك وإن كان راتبك قليلاً، جزءاً من راتبك تخصصه للجهاد في سبيل الله، وأنت تختار أي وجهة: أفغانستان، الفلبين، الشام، أي وجهة من هذه الوجهات، وبيت التمويل الكويتي يتكفل بقطع من راتبك ما تحدده أنت ويريحك في عملية اقتطاعه من كل شهر، هو يتكفل بذلك ويرسلها إلى الوجهة التي أنت تريدها، كم مليون عربي موجود؟ 100 مليون، لنتخيل أن كل فرد تبرع بدينار، ماذا يطلع لنا بالشهر؟ 100 مليون دينار! المسلمون ألف مليون مسلم، ليتبرع هؤلاء كل واحد منهم بالشهر نصف دينار، كم يطلع لنا؟ 500 مليون! 500 مليون! الله أكبر! لو أن هذه الملايين الطيبة من أموال ناس من عرق جبينهم ومن كدحهم وضعت في أيدي المجاهدين في سبيل الله ماذا سيحدث؟! سيتغير وجه التاريخ! ولكن الناس «نفْسي نفْسي»! فيا أيها الإخوة، الله ما ذكر الجهاد بالمال مع الجهاد بالنفس وقدمه عليه في القرآن في تسعة مواقف وقدم الجهاد بالنفس في موقف واحد ما ذكر ذلك الله عبثاً، إذن تقطع من راتبك شهرياً وتلزم نفسك ولو كان راتبك ديناراً اقطع منه 20 فلساً.
  • سادساً: أن تشترك ما استطعت إلى ذلك سبيلاً في المجلات أو الجرائد الإسلامية، إذا في مجلة إسلامية تشترك فيها؛ لأنك إذا ما اشتركت في هذه المجلة ودعمتها بمالك، أعداؤك من الكفار والملاحدة إذا أفلست يشترونها ويحولونها في صالحهم، أو إنهم يدعمون جرائدهم وينصرونها، وأنت مسؤول أمام الله عن هذا المنبر الذي يقاتل ويدافع بالكلمة عن الإسلام.
  • سابعاً: احرص إذا كنت ذا مال على إنشاء مؤسسات وشركات اقتصادية إسلامية، وأن تبني لك فيها مسجداً أو مصلى، وأن تكون فيها كمدير ليس على الملفات والأوراق والحسابات، وإنما أيضاً مدير على الصلاة وعلى الصيام وعلى الزكاة وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
  • ثامناً: أن تشجع أبناءك وبناتك على الالتزام بالدعوة إلى الله تبارك وتعالى، فهو شرف عظيم وعزيز في زماننا هذا.
  • تاسعاً: تشجيع لجان الزكاة والمدارس الإسلامية، وأن تحرص على الإصلاح بين الناس ما استطعت إلى ذلك سبيلاً، وخاصة بين الجماعات الإسلامية، لا تكن أداة تفريق ولكن كن أداة إصلاح، حاول تقرب وجهات النظر، حاول توحد الجهود فيما بينهم وأن تجمع وتكون مصلحاً لله رب العالمين كما يقول الله: (فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) (الأنفال: 1).
  • عاشراً: الدخول والتأييد للمجالس النيابية من أجل إعلان حكم الله في جميع القضايا؛ عندما تدخل في المجلس النيابي لا للمجلس ولا للجاه ولا للمنصب ولا للدولة، وإنما من أجل أن تظهر حكم الإسلام واضحاً نيراً في القضايا التي تطرح في الداخل وفي الخارج.
  • حادي عشر: دعوة الناس إلى هذا الدين على ضوء مبادئ الكتاب والسنة في البيت والعمل وفي كل مكان.
  • ثاني عشر: تقريب وجهات النظر بين المسلمين أجمعين في جميع بقاع العالم الإسلامي.
  • ثالث عشر: مكافحة أسباب الجريمة وأسباب ضعف الشعوب الإسلامية.
  • رابع عشر: العمل على تحرير الإنسان من عبادة الطاغوت في العالم الإسلامي.
  • خامس عشر: محاربة القوميات الجاهلية والعمل على وحدة العرب والمسلمين تحت راية العقيدة.

وأخيراً: مساعدة الدولة للقيام على تحكيم الإسلام وتطبيق تعاليمه ورعاية شؤون المسلمين في الداخل والخارج إذا ظهرت بوادر من الدولة أنها تريد إقامة حكم الله، إذا أعلنت وقالت: «أنا أريد إقامة حكم الله فأعينوني»، نعينها؛ إما أن تكون الحجة لها أو تكون الحجة عليها.

 

الخاتمة والدعاء:

اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، يا أرحم الراحمين، اللهم إنا نشكو إليك ظلم الطواغيت، اللهم إنا نسألك ثقة بعلمك، ثقة بحكمك، يا أرحم الراحمين، يا رب العالمين، يا رب السماوات السبع وما أظلت، ورب الأراضين السبع وما أقلت، نسألك منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب، اكفنا شرورهم، اللهم من أراد بنا سوءاً فأشغله في نفسه، اللهم من كادنا فكده، وانصرنا ولا تنصر علينا، وانكر لنا ولا تمكر علينا، وانصرنا على من بغى علينا، اللهم نستغفرك من الذنوب التي ابتلينا بسببها، نستغفرك من المعاصي التي ابتلينا بسببها، هذا بدَأْنا نكشف به الهموم يا أرحم الراحمين.

إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون.

 اذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

تحميل