الجمعة 10-أبريل-2026 - 22 شوّال ، 1447

التآمر علي فلسطين

122
2026-04-09

التعريف بالخطبة

في زمن الغدر والخيانة يتظاهر الثعلب بالشرف والأمانة ويطالب برعاية مصالح الضعفاء، وما ذلك إلا ليحقق مكاسبه، وينفذ مخططه الماكر دون أن يشك فيه أحد، وعلى الرغم من أن الله قد فضح مخططات هؤلاء الذئاب إلا أن المفتونين من أمتنا سارعوا فيهم وسلموا لهم زمام أمورنا ورضوا لنا حياة الذل والمهانة.

عناصر الخطبة

أولًا: حين ترعى الذئاب الغنم.

ثانيًا: المؤامرة على الجناح الرجعي.

ثالثًا: لن ننسى مأساة لبنان.

رابعًا: وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين.

خامسًا: واجبنا نحو فلسطين.

المقدمة

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد.. فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

عباد الله..

أوصيكم ونفسي بتقوى الله، حيث أمرنا في كتابه الكريم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (آل عمران: 102)، وقال سبحانه: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) (الطلاق: 2-3).

دعاء وثناء

اللهم إنا نسألك نصرك المؤزر المبين لجندك وأوليائك المجاهدين، اللهم رد المسلمين إلى الإسلام ردًا جميلًا، اللهم أرنا في أعدائك وأعداء دينك يومًا أسود كيوم فرعون وهامان وقارون.

اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم كل من تآمر على دينك وعلى عبادك، وعلى المسجد الأقصى، أولى القبلتين، ومسرى الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، ومهبط عيسى عليه السلام.. اللهم من تآمر عليه وعلى القدس وفلسطين فجمد الدماء في عروقه، وأخرجه إلى الشوارع مجنونًا يتلاعب به الصبيان.

اللهم من أراد بنا وبقضيتنا وبديننا سوءًا فاجعل دائرة السوء تحيط به، اللهم من كادنا فكده، اللهم من تآمر علينا فاجعل تدميره في تدبيره، إنك تعلم ولا نعلم، وتقدر ولا نقدر، يا من بيدك مقاليد السموات والأرض، وما يعلم جنودك إلا أنت (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ) (الفتح: 7)، (وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ) (المدثر: 31).

أيها الأحبة في الله..

حين ترعى الذئاب الغنم

مؤتمرات، ومؤامرات السلام والاستسلام تقام وتعقد، إنها والله لأخطر قضية يمر بها الشعب العربي والإسلامي، وأذكر يومًا قلت مازحًا: ما ندري لعله يأتي يوم يمثّل القضية الفلسطينية في المؤتمرات العالمية اليهود، أحفاد القردة والخنازير، وما كنت أظن أن هذا اليوم قريب، وجاء اليوم الذي أصبحنا فيه نرى اليهود يمثلون قضيتنا، قضية الأرض والعرض والمسجد الأقصى!

إنها لمأساة، مأساة.. الله جل ثناؤه ذكر اليهود الخبثاء وبيّن أن قالبهم واحد، ولكنهم في أعماق قلوبهم يتلونون ويتغيرون كالحرباء، فمنهم من تراه يؤيدك، ومنهم من تراه يعارضك، ومنهم من يوغل في الإجرام فيك، ومنهم من يعلّق الجرس على الجريمة، ومنهم من يتظاهر بالاعتدال، ومنهم من يتظاهر بالتطرف، وكلهم متفقون على قتل الدين وإبادة الشعوب، وما يفعلون هذا الفعل إلا ليكيدوا ويحتالوا على العالمين.

ومع الأسف الشديد، لما ابتعدنا عن القرآن أُصبنا بهذا البلاء.. ماذا يقول الله تعالى؟ استمعوا: (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ) (المائدة: 60)، الخطاب يوجه إلى الناس أجمعين، قل يا محمد صلى الله عليه وسلم، قل لليهود، قل للنصارى، قل للمؤمنين: أتريدون أن أحيطكم علمًا بشر ثواب، وهذا استهزاء الله بهم؛ لأنهم يتظاهرون بالإصلاح، فقال الله: «مثوبة»، ولم يقل «عقوبة»، ولكنها في حقيقتها عقوبة، والقرآن يسخر منهم (قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ).

هذه حقيقتهم، وهذه مثوبتهم وعقوبتهم في الدنيا (وإذا جاءوكم قالوا آمنا)، وصدقنا، ووافقنا، وعاهدنا، وكل البنود في هذا الميثاق نوافق عليها، ثم عند التطبيق يلوون أعناق القوانين والمواد والآيات وكل الكلمات ليجعلوها في صالحهم، وإذا جاءوكم في المؤتمرات والوفود واللقاءات قالوا: آمنا؛ أي صدقنا، (وقد دخلوا بالكفر).. انظر إلى دقة القرآن في التعبير، لما جاءوكم وقالوا: آمنا، من الداخل بدخولهم عليكم متلبسين بالكفر، وعند انفضاض اللقاء (وهم قد خرجوا به)، وقد دخلوا بالكفر، وهم قد خرجوا به، أي دخلوا كافرين، وخرجوا كافرين، وقولهم آمنا مجرد تمويه لتمرير المرحلة التي هم فيها.

(وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ. وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ) (المائدة: 61-62)، لهذا هم الآن يسابقون الزمن لتحقيق إثمهم ومخططاتهم، مخططات الإبادة.. يتسابقون، يذهب وزير دفاع، ويأتي وزير دفاع، وكل واحد منهم يريد أن يثبت لشعبه ولدينه ولأمته مكاسب وانتصارات على حساب أرضنا وعرضنا وديننا.

الله يقول ذلك: (وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ) (المائدة: 62)، جميع المؤسسات الربوية اليهودية تقوم في بلادنا وبلاد المسلمين كلها بلا استثناء، من الذي دعم تلك البنوك؟ وأقام نظام الربا؟ اليهود.. (وَتَرَى كَثِيرًا مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ. لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ) (المائدة: 62-63).

بما أن الربانيين والأحبار المتدينين لا ينهون، بل يشجعون ويقودون المعارك، فأي خير يُرجى من وراء يهودي (لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ) فلما تركهم الأحبار والرهبان لم ينهوا ولم يأمروا ولم ينكروا، تجرؤوا حتى قالوا عن الله: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ) (المائدة: 64).

والله هو الذي يلعنهم، هذه حقيقة اليهود، ولكننا مع الأسف الشديد، لا نزال نعقد المؤتمرات تلو المؤتمرات، لأي شيء؟! حتى نتسالم ونتعاهد مع اليهود!

سيحدثونك يا بني عن السلام

إياك أن تصغي إلى هذا الكلام

صدقتهم يومًا فآوتني الخيام

كانت لنا دار وكان لنا وطن

ألقت به أرض الخيانة للمحن

وبذلت في إنقاذه أغلى ثمن

بيدي دفنت به أباك بلا كفن

إلا الدماء وما ألمّ بيَ الوهن

سيحدثونك يا بني عن السلام

إياك أن تصغي إلى هذ الكلام

صدقتهم يومًا فآوتني الخيام

يقول ياقوت الحموي في كتابه «إرشاد الأريب»- حادثة ذكرتني بتصريح الصحفي اليهودي لكي يكون مستشارًا ومندوبًا لياسر عرفات في المؤتمر: ماذا يقول ياقوت الحموي؟ يقول: لما ضعفت السلطة في عهد السلطان فخر الدين، وبدأ اللصوص يسطون على البيوت والمتاجر والمحلات، تقدم أحد التجار إلى السلطان، وطلب منه أن يكون وزير الشرطة، وقدم إلى السلطان رشوة قدرها 8000 درهم، فلما علم الوزير الحالي للشرطة، أسرع إلى السلطان وأعطاه رشوة قدرها 9000 درهم ليظل في منصبه.

ماذا فعل السلطان الماكر؟

جمع بين التاجر والوزير، وأجلسهما في الوزارة، وأشركهما في العمل، فجعل التوقيع للوزير، والختم للتاجر، وأخذ الرشوتين، فزادت سرقات اللصوص، وعمت الفوضى، وضاع الأمن، وكثر القتل، وسُجلت القضايا ضد مجهول، فماذا فعل السلطان لعلاج الأمر؟

أحضر رئيس عصابات اللصوص وجعله وزيرًا للشرطة، فصار حاميها حراميها.

ماذا نقول في مثل هذه الأحداث؟

قال تعالى عن اليهود: (قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ) (آل عمران: 75)، (وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا) (المائدة: 33).

وفي البروتوكول الحادي عشر يقولون: «الغويم» قطيع من الغنم؛ أي غير اليهود قطيع من الغنم، ونحن ذئابهم، قمنا باختراع هذه السياسة لنبلغ من هذا كله بطريق المراوغة والدوران ما لا نستطيع بلوغه بسلوكنا الطريق المستقيم، وهذا الذي قامت عليه مؤسساتنا السرية.

المؤامرة على الجناح الرجعي

أيها الأحبة في الله..

منذ 35 عامًا ظلت الأجنحة الثورية، والتقدمية، واليسارية، والاشتراكية، والقومية، والعلمانية، تنادي بالعمل الفدائي، العمل في الخنادق مع البنادق، وفي المؤتمرات بالفنادق، لشرح القضية، وطال عليهم الأمد، فتحولوا مع الأسف الشديد الآن بعد مآسي ومذابح بيروت ولبنان.. تحولوا إلى القنوات السياسية طلبًا للسلام والاستسلام.

وكان هناك جناح يسمونه الجناح الرجعي، الذي كان ولا يزال يحمل بيمينه البندقية، ويحمل في شماله إبريق الوضوء.

ماذا فعلوا به؟

تآمر عليه الجميع، حتى نُحّي وأُقصي، تخطفوه من ميادين القتال، أُودع في السجون والمعتقلات، وخلا الميدان من الفرسان، وجاء الجرذان يعيثون في الأرض فسادًا، يقتلون ويفتكون ويذبحون.

أيها الأحبة في الله..

أيها الأحباب

قضية فلسطين والمسجد الأقصى، هي قضية دين وجهاد، والجهاد ماض إلى يوم القيامة، وإني لأوجه نداء إلى جميع الفلسطينيين في مشارق الأرض ومغاربها، أقول لهم: إلى أين يسير بكم القادة الآن- القادة الثوريون والتقدميون- بعد ضياع الأرض وهتك العرض؟ إلى أين يسيرون بكم؟

لن ننسى مأساة لبنان

أيها الإخوة..

إننا لا نريد أن ننسى مآسي لبنان وبيروت، واسمعوا ما قال الشاعر، وهو يمثل بكلماته القليلات صرخة أختي وأختك في الله:

ذبحوني من وريد لوريدِ

وسقوني المر في كل صعيدِ

مزقوا زوجي فلم أعبأ بهم

ومضوا نحو صغيري ووحيدي

غرسوا الحربة في أحشائه

فغدا التكبير أصداء نشيدي

دمروا بيتي.. وهل بيتي هنا؟!

إن بيتي خلف هاتيك الحدودِ

وتلفّت فلم أعثر على

غير أبناء الأفاعي والقرودِ

أين بأس العرب مذخور لمن؟

أين أبناء الحِمى درع الصمودِ؟

قل لمن يلهث في غفلته

ينشد السلم تمتع بالصديدِ

ذبحوني من وريد لوريدِ

غير أني لم أطأطئ ليهودِ

ويقول الشاعر عن هذه المأساة:

زحفوا إلى لبنان أسرابًا وهم يتدافعون

يدمرون ويسحقون ويذبحون ويقتلون

زحفوا إلى لبنان والعرب الأشاوس ينظرون

يا للهوان خصومنا بالمدفعية ينطقون

ورجالنا في السلم في شرح القضية يحلمون

والكل يصفعهم وهم ببلادة يتضاحكون

يا للنساء شهدن ذبح بناتهن أو البنين

يا للصغار الأبرياء على الحراب معلقين

تروي جماجمهم عن الهمج الغزاة المعتدين

بمخيمي صابرا وشاتيلا شمالًا أو يمين

قصصًا وأخبارًا ومجزرة يشيب لها الجنين

وبنو العروبة يشهدون كغيرهم ويسمعون

لكنهم وكأنهم أهل المقابر صامتون

والمسلمون يرون ما يجري ولا يتحركون

ورجالنا والصيد من زعمائنا يتفرجون

فكأنهم لا يسمعون ولا يرون ولا يعون

ورجالنا في السلم في شرح القضية يحلمون

أي سلم هذا الذي ننشده؟!

(وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين)

أيها الأحبة في الله..

الله جل ثناؤه، ينادينا في كتابه الكريم (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) (آل عمران: 139)، (وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَن يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ) (محمد: 35).

ولكننا مع الأسف الشديد، دعونا إلى السلم، وأقولها من هذا المنبر: أن لا نصر ولا تحرير ولا ثأر إلا بيد أهل الإيمان والشرف والمروءة، لا طريق إلا هذا الطريق، بالأيدي المتوضئة، والألسن الذاكرة، والجباه الساجدة، والقلوب الخاشعة، والدموع الفائضة، بأيدي هؤلاء يتحقق فينا وعد الله (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) (النور: 55).

يهودي يمثّلنا! يا دعاة القومية! أين القومية هنا؟!

يهودي يمثّلنا! أظنكم تقولون: إن أمه يمنية، واليمن من الجزيرة العربية، هكذا كتبوا بالصحف، أبوه تركي، وأمه يمنية.

اليهود اليمنيون هم أول من تآمر على الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، وهم الذين سمُّوه، وكانوا سببًا في استشهاده صلى الله عليه وسلم.

يهود اليمن، الذين نزحوا من اليمن، وجلسوا في يثرب ينتظرون النبي المنتظر، فلما علموا أنه عربي -يا دعاة القومية- حاربوه وتآمروا عليه.

وأما أبوه تركي، فإن يهود «الدونما» هم الذي تآمروا على السلطان عبدالحميد، وأطاحوا به، لأنه لما دفعوا له الملايين ليشتروا قطعة أرض في فلسطين، قالها مدوية: إن فلسطين أرض الإسلام، ولا يحل لي أن أخون المسلمين، فأبيعكم شبرًا من أرض المسلمين.

أبوه تركي، وأمه يمنية، يمثلكم أيها الفلسطينيون في المؤتمرات!

والله لن يحرر الله الأرض، ويستر العرض، إلا إذا تحقق فينا نداء الحبيب المحبوب: «لتقاتلن اليهود ولتقتلنهم حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي فاقتله».

اللهم إنا نسألك لأمة محمد قائدًا ربانيًا، يسمع كلام الله ويسمعنا، وينقاد إلى الله ويقودنا، ويحكم بكتاب الله ونحرسه.

اللهم إنا نسألك أن تبرم لأمتنا أمر رشد، يعز فيه وليك، ويذل فيه عدوك، ويعمل فيه بطاعتك ورضاك، أقول قولي هذا وأستغفر الله فاستغفروه، وادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله البشير النذير، السراج المنير، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح لهذه الأمة.

أيها الأحبة في الله..

واجب الأمة تجاه قضية فلسطين

ما واجبنا نحن العرب والمسلمين والفلسطينيين المشردين؟ ما واجبنا؟ علينا أن نعيش المعركة في كل مكان، في المسجد والمدرسة، في الحواضر والبوادي، في الدولة والجيش، في العمل والحقل، فيما نقول ونفعل، آناء الليل وأطراف النهار، لا نرفع إلا شعار المعركة، وشعار الثأر، وشعار الجهاد، ونرفض السلام والاستسلام، رفضًا باتًا مطلقًا لا رجعة بعده.

أيها الإخوة، أيها الفلسطينيون في مشارق الأرض ومغاربها، أيها المسلمون.. أيها العرب..

إننا ننتصر في المحبة بدل الكراهية، وفي الإيمان بدل الكفر، وفي الوحدة بدل التمزق، وفي العلم بدل الجهل، وفي البناء بدل الدمار، وفي مخافة الله بدل مخافة الأحزاب الحاكمة، وفي الجهاد في سبيل الله حتى تكون كلمة الله هي العليا، وفي توحيد القيادة، وتوحيد العقيدة، وتوحيد الغاية، وتوحيد المنهج، وتوحيد الجيوش.

أيها الإخوة..

هذه الخطوات لابد أن نخطوها:

الأولى: علينا أن ننطلق من الدين والعقيدة.

الثانية: علينا تنظيف الجبهات الداخلية من الدخلاء والمندسين ونطرد المتآمرين.

الثالثة: أن نجمع جميع الطاقات المادية والبشرية لمعركة الجهاد مع اليهود.

الرابعة: علينا أن نهدد قيادات الأحزاب العميلة التي تريد الاستسلام مع اليهود، ليكون مصيرها كمصير أنور اليهود الهالك.

الخامسة: أن نجبرها على وقف ضخ البترول إلى أمريكا وأوروبا حتى يعود إلينا حقنا مهما كانت النتائج.

وأذكّر الأحزاب الحاكمة، قولة الملك فيصل لليهودي ابن اليهودي كيسنجر، يوم أن قال له: قم واغرب عن مجلسي أيها اليهودي الكافر، وأخبر من أرسلك، أنني على استعداد لقطع البترول عنهم، ولو عشنا على التمر والماء. وبعد أيام قتلوه! 

أيقولها قادة الأحزاب الحاكمة؟ معاذ الله! إنهم عنها مبعدون.

السادسة: تطوير الأسلحة وتصنيعها مع قطع الغيار وتسخير الأموال المكدسة في بنوك الأعداء، مع شراء الأسلحة الإستراتيجية.

السابعة: تسخير الإعلام للمعركة والجهاد.

الثامنة: أن نعيد القضية إلى أمتها الحقيقية، وهي أمة الإسلام والمسلمين، ليقف بجواري أخي الأفغاني، وأخي الباكستاني، وأخي الفلبيني.

التاسعة: علينا أن نرفض جميع معاهدات السلام والاستسلام مع اليهود وأعوانهم.

العاشرة: علينا أن نعيد الثقة إلى نفوس العرب، التي انكبت عليهم الهزائم بعد الهزائم، وأن النصر بيد الله وحده، إذا اصطلحنا معه وحده نصرنا الله.

الحادية عشرة: علينا أن نضع أيدينا بأيدي الدعاة والحركات الإسلامية، وألا نسمهم بالإرهاب والرجعية، والله بدعائهم وجهادهم يحقق الله النصر.

أيها الإخوة، أيتها الأخوات في مشارق الأرض ومغاربها..

هذه قضيتنا، وهذه دعوتنا، ويا أيتها الدماء التي أُهرقت، والأعراض التي انتهكت، والأموال التي سُلبت، والديار التي أُخذت.. فرّي إلى الله، واشتكي إلى الله ظلم الطواغيت، وسكوت العرب، وغفلة المسلمين.

دعاء الختام

اللهم ثقتنا بك وحدك، أنت الغني بعلمك عن إعلامنا لك لا إله إلا أنت، ترى أهل الباطل قد اجتاحوا كل محلة، وتحكموا بالمسلمين، اللهم قيض يدًا من الحق حاصدة، تستأصل شرورهم، وتقتلع جذورهم، اللهم أرنا في أعدائك وأعدائنا يومًا أسود، اللهم خذهم أخذ عزيز مقتدر، اللهم نزّل نصرك المؤزر المبين، اللهم حقق فينا يوم «بدر»، اللهم حقق فينا يوم «الخندق»، اللهم حقق فينا نصرك لجندك وأوليائك يا أرحم الراحمين.

اللهم إنا نسألك العافية، والهدى، والتقى، يا ذا الجلال والإكرام.

اللهم إنا نعوذ بك أن نضل في هداك، أو نذل في سلطانك، أو نقهر والأمر إليك وحدك، انصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسّر الهدى لنا، وانصرنا على من بغى علينا، اللهم بك نصول، وبك نجول، ندرأ بك اللهم في نحور أعدائنا، ونعوذ بك اللهم من شرورهم.

(إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون).

اذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون).

تحميل