السبت 13-يونيو-2026 - 27 ذو الحجة ، 1447
محنة المسلمين بين فلسطين وإريتريا
التعريف بالخطبة:
يتحدث الشيخ
رحمه الله في هذه الخطبة عن استنهاض النخوة الإسلامية والحمية الإيمانية، رابطاً
بين مواقف العزّة في السيرة النبوية وجراح الأمة النازفة في فلسطين وإريتريا،
ويكشف الشيخ المؤامرات التي تُحاك لاختطاف العفة وتحطيم الأخلاق، مؤكداً أن العزة
لا تُسترد إلا بالجهاد والارتباط بالمبدأ الرباني.
عناصر الخطبة:
- صرخة بني قينقاع.. كيف يصان العِرض؟
- دماء «الأقصى».. حين تهبُّ المساجد لنصرة المستضعفات
- عِزّةُ السجود.. لا استجداء على أعتاب الحاخامات
- أهوال إريتريا.. 6 آلاف عذراء في قيود الأسر
- معسكرات «اللقطاء».. حين يهتك ستر العفة بالإكراه
- إعلام الترف.. دموع على «قطة» وصمت عن المذبوحين!
- سقوط القيم.. مسرحية «صادوه» واغتيال المروءة
- لبيك يا أختاه.. في ظلال سيوف المعتصم
- طفل الحجارة.. المعجزة التي هزمت «الذرة» والصاروخ!
- سكاكين غزة.. حين تُراق دماء الشرف
المقدمة:
الحمد لله رب
العالمين، الحمد لله ناصر المجاهدين، ومذل الكافرين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي
الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وارض اللهم عن الصحابة أجمعين، ومن جاهد
بجهادهم إلى يوم الدين. أما بعد، أيها الأحباب الكرام.. أوصيكم ونفسي بتقوى الله؛ (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ
مَخْرَجاً {2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) (الطلاق).
أحبابنا
الكرام..
النخوة
الإسلامية والحمية الإيمانية تزيد بالجهاد، وتنقص بالقعود، فكلما جاهد المسلمون
اعتزوا، ودافعوا عن أعراضهم وأرضهم، وكلما قعدوا تشبثوا بالدنيا، واطمأنوا بها،
وأصبح الجهاد والدين والمروءة والحمية والغيرة في آخر الصفوف، والعدَد والعُدد في
هذه القضية ليس له اعتبار.
صرخة بني قينقاع.. كيف يُصان العِرض؟
فالرسول صلى
الله عليه وسلم في المدينة المنورة كان في بحر من الكافرين.. امرأة مسلمة تذهب إلى
سوق الذهب يبيع فيه يهود بني قينقاع، ثم تشتري قطعة، فيطالبها اليهودي البائع أن
تكشف عن زينتها، فتأبى المرأة الحرة، فيأتي يهودي آخر فيعقد طرف خمارها بذيل
ثوبها، فقامت، فانكشفت عورتها، فصاحت: وا إسلاماه، فسمعها أول مسلم في السوق كان
بجوارها، فجرّ سيفه، وهو لا يدري لماذا؟ ثم رأى يهودياً يضحك، فضرب عنقه فقتله،
فلم تكن تلك المرأة هي أمه، أو أخته، أو ابنته، أو زوجته، إنما حُرمة الإيمان
والإسلام تجعل كل امرأة في نسب الإسلام والإيمان كالأم والبنت والزوجة. (قصة إجلاء
بني قينقاع: أخرجها ابن إسحاق في السيرة، وأبو داود في السنن، 3001).
ويجتمع اليهود
على المسلم فيقتلونه، فيموت شهيداً رضي الله عنه من أجل الشرف، فيحاصرهم النبي صلى
الله عليه وسلم ويجليهم عن بكرة أبيهم، فيسلط الله عليهم ميكروباً وجرثومة على
حدود الشام، فيبيد بني قينقاع بالجراثيم، لا يستحقون السيف، ولا يستحقون المدفع،
إنما موتهم على جرثومة لا تُرى بالعين المجردة.. هذه عظمة الله.
دماء «الأقصى».. حين تهبُّ المساجد لنصرة المستضعفات
وتنشر جريدة
«المسلمون» الجمعة الماضية، خبراً حدث في القدس الشريف، بجوار «الأقصى»، امرأة
فلسطينية مسلمة، يسير بجوارها طفلها في السادسة من عمره، ومر جنديان بجوارهما،
فالتقط الصبي حجراً ورمى أحدهما به، فقام الجنديان وأمسكا الطفل وجعلاه رهن
الاعتقال، فاشتبكت الأم مع الجنديين، فطرحاها أرضاً، ومزقا خمارها، وأرادا تمزيق
ثيابها، فصاحت المرأة وا إسلاماه، وكان بجوارها إمام مسجد، سمع الصيحة، فطار بأقصى
سرعته، وأشعل مكبرات الصوت في المسجد، وصاح: وا إسلاماه، أختكم المسلمة تستغيث،
اليهود يكشفون عورتها، ويمزقون خمارها، وحجابها، فما إن سمع أئمة المساجد منهم في
الطريق، ومنهم في البيت، ومنهم في المسجد، سمعوا النداء، ومعهم «الأقصى»، فذهبوا
بأقصى سرعة إلى المساجد، وأشعلوا مكبرات الصوت، وصاحوا: وا إسلاماه، أختكم في
المكان الفلاني تستغيث، فهب الناس جميعاً، وألقوا ما بأيديهم من حاجيات، وأخذوا
يبحثون عن السلاح؛ حجراً، حديدة، عصا، مخالب، أحذية، نعالاً، وصارت معركة رهيبة،
تدخلت فيها القوات اليهودية، ثم ولّت الأدبار منهزمة، تجر عارها وجراحها، وتحررت
الأخت المسلمة من تلويث اليهود.
عِزّةُ السجود.. لا استجداء على أعتاب الحاخامات
المجاهدونالفلسطينيون لا يمتلكون دولاً ولا جيوشاً ولا عدداً ولا عُدداً، إنما يملكون غيرة
الإيمان، وحمية الإسلام، وشرف الجهاد، ولم يذهب أحدهم إلى كبير حاخامات اليهود في
بريطانيا أو لندن يستجديه، ويطالبه أن يطالب المستوطنين على أرض فلسطين ألا
يتحرشوا بالنساء، لا.. الذي يسجد لله في بيت الله يأخذ من عزة الله، والذي يسجد
للبيت الأبيض، أو الكرملين يأخذ من ذلته وعاره.
أهوال إريتريا.. ستة آلاف عذراء في قيود الأسر
وتنشر أيضاً جريدة «المسلمون» في نفس هذا العدد، الثالث من شعبان بالجمعة الماضية، خبراً عن عِرض الإسلام هناك في إريتريا على يد أعداء هذا الدين، بالخط العريض في الصفحة الأولى، والتفاصيل داخل الجريدة، ستة آلاف فتاة مسلمة يتم اختطافهن إلى المعسكرات، من أجل إنتاج أولاد الزنى. إريتريا المسلمة، تلتقي صيحتها بصيحة أختها في القدس، وبصيحة أختها في المدينة المنورة، أيام الرسول صلى الله عليه وسلم، مراسل الاستطلاع هناك يقول: معسكرات تقع تحت الأسماء الآتية: الكوكب الأحمر، الوردة الحمراء، بذور الثورة.
ما دور هذه
المعسكرات في إريتريا، هذا البلد الذي يحوي أربعة ملايين مسلم موحد، اقتطعه
الأحباش النصارى الأوباش، من تلاميذ الهالك هيلاسلاسي وأمثاله، وتم تشكيل لجان
تسمى باللجان الشعبية، وقد كان المسلمون يقرعون أبواب النصر، ثم دب بينهم الخلاف،
فصاروا شيعاً وأحزاباً يقتل بعضهم بعضاً؟
معسكرات
«اللقطاء».. حين يهتك ستر العفة بالإكراه
أما الكوكب
الأحمر، فهو معسكر جمعوا فيه المعاقين من الحرب، ممن قُطعت يده أو رجله، ويخطفون
بنات المسلمين ويذهبون بهن إلى المعاقين في الكوكب الأحمر ليفحشوا بهن، من أجل
إنتاج جيل من اللقطاء كي يدافع عن الثورة ويدافع أعداء هذا الدين، وهُتك عِرض ستة
آلاف مسلمة، ستة آلاف مسلمة تستغيث هناك، اللجان الشعبية جمعتهن في المعسكرات من
أجل الزنى.
المراسل يقول
وقد التقى بعينات من المسلمات، يقول: في معسكر الوردة الحمراء يزوج النصراني
الكافر بالمسلمة، بقانون يسمى «قانون الزواج الحر»، والداخل في هذه المعسكرات يرى
وحوشاً الزبد يتطاير من أشداقها، وعيونها حمراء، تتمايل من السكر والمخدرات، لا
رحمة في قلوبها ولا شفقة، ما أن تأتي فتاة جديدة إلا وينتهكون عرضها، فتحمل الفتاة
ثم تضع وليدها.. الأم معروفة، والأب غير معروف، ثم تُحضر المرضعات، بعد عمل إحصاء
كل أم ولدت وهي في النفاس، وظهر الحليب في صدرها، يتم اختطاف النساء المرضعات
وجلبهن إلى المعسكرات، لكي يرضعن أطفال الزنى.
إعلام الترف.. دموع على «قطة» وصمت عن المذبوحين!
من يسمع بأخبار
المسلمات، ومن يكتب عنهن؟ أجهزة الإعلام في غنائها، وفي طربها، والأخبار المصورة
تنقل لنا ما تقدمه أحذية فرنسا وأحذية أوروبا، من لعب كرة، وأزياء، وموديلات،
والأقمار الصناعية تنقل الرقصات بعد الرقصات، ولو ماتت قطة مشهورة في فرنسا
لأقاموا لها في العالم العربي سرادق العزاء.
في شهر صفر
الماضي، بلغ الخطف منتهاه في إريتريا، 285 فتاة عذراء تم هتك عِرضها في شهر واحد،
وتم تعرية الفتيات من ثيابهن، وأجبروهن أن يمشين بشكل جماعي وهن عاريات، من معسكر
إلى معسكر.. والآن موجود في معسكر «بذور الثورة» 1500 طفل غير شرعي من بنات
المسلمين، و1000 طفل آخر في معسكر آخر، الاختطاف يتم بمعدل 25 فتاة في الشهر، تمشي
لجان الجبهة الشعبية، فيرون امرأة في الحقل، أو في البيت، أو عند الباب، فيشير
إليها أحدهم ويقول لها: الدور عليك، فتختفي في البيت، ويرابط زوجها في البيت ولا
يخرج، ولكن أقوات الناس هناك ليست كأقواتنا المخزونة في الثلاجات، وفي المخازن
والسراديب، أقواتهم يومية، إذا تخلّف عن الخروج إلى العمل يوماً واحداً، في اليوم
التالي يموت جوعاً هو وأولاده، فالمسكين يخرج إلى طلب الرزق، وحين يعود إلى البيت
لا يجد زوجته، أو لا يجد ابنته.
سقوط القيم.. مسرحية «صادوه» واغتيال المروءة
مصيبة عظيمة تعم
العالم الإسلامي، ولا نزال نحن نرقص ونغني على جميع المستويات، احتفالات، وفساد،
وتُعرض مسرحيات هنا في البلد، ويأتيني تقرير عن مسرحية عُرضت اسمها «صادوه»، كأنه
بلد صيد، وأي نوع من الصيد؟ يصيد الذكور الذكور! وبطل المسرحية سعيد صالح لا أسعده
الله، قد جعل له ذيلاً خلف ظهره، يشبه.. ماذا أقول؟ والله لولا توقير هذا المنبر
الذي يدافع عن المسجد الأقصى، لذكرت العار والشنار، ولكن قد صنع له ذيلاً يشبه عضو
الذكورة عند الرجل، مرة يأتي به أمامه، ومرة يأتي به خلفه، وقد افتتح هذه المسرحية
محافظ من المحافظين.
وإلى متى هذا
الفساد ينتشر، كل يوم تطالعنا الصحف بإعلانات غناء ورقص، وفرق أوروبية، وفرق
إنجليزية، حتى النكرات التي كان الواحد لا ينظر إليهم لحقارتهم، الذين يرقّصون
بناتهم في الحفلات الليلية، هناك، على ساحل الشط، ولا يذهب إليهم إلى الفسقة
المنحلون جيء بهم إلى هذا البلد، وقُدّمت لهم الجوائز، والهدايا، وشوهدوا على أكبر
المستويات. لا فرق عندي بين خطف الفتيات في إريتريا في معسكرات الكوكب الأحمر،
وخطف الدين والعقيدة والخُلق والمروءة من قلب الفتاة العذراء في العالم العربي
والإسلامي.. لا فرق.. إنها مأساة الأمة.
لبيك يا أختاه.. في ظلال سيوف المعتصم
أيها الأحباب
الكرام..
رحم الله
المعتصم، الذي صاحت امرأة في عمورية: وا معتصماه! لأن نصرانياً رومانياً أهانها،
وقد نقل عاصمته من بغداد إلى دمشق، وجاءته الصيحة يتناقلها المسلمون، امرأة واحدة
فقط لا غير، وقعت في أسر الروم، تقول: وا معتصماه! فقال: لبيك يا أمة الله،
لأسيّرن جيشاً أوله في عمورية وآخره في عاصمتي دمشق بالشام، وكان هو على رأس
الجيش، ودرجة الحرارة 20 تحت الصفر، لم يمنعه الجليد من أن يخرج يده ويأخذ السهم
والنبل، ليطلق أول سهم وهو يصيح: ارموا، الله أكبر، أعز الله الإسلام، وأذل
الكافرين. فتحطّمت عمورية، وأُحرقت عن بكرة أبيها، وقُتلت ملوكها ورجالها، وحُررت
المرأة المسلمة وجيء بها تزفُّ على عرش الإسلام وعزة الإيمان.
رُبَّ
وامُعتصماه انطلقت.. ملء أفواه الصبايا اليتّم لامست أسماعنا لكنها.. لم تلامس
نخوة المعتصم.
أين هم من نخوة
المعتصم؟! وما بقيت فرقة للغناء والرقص والدنص والهز إلا وأُحضرت في عالمنا لتحطيم
الأجيال، واغتيال العفة، ثم نريد أن ننتصر على أعدائنا.. هيهات، هيهات!
أحبابنا
الكرام..
نسأل الله
لأمتنا قائداً ربانياً، يسمع كلام الله ويسمعها، وينقاد إلى الله ويقودها، ويحكم
بكتاب الله ونحرسه، لا يخضع للبيت الأبيض ولا يركع للبيت الأحمر. نسأل الله أن يعز
أهل فلسطين بالجهاد فيحقن دماءهم، ويصون أعراضهم، وأن يعطينا عزة من عزتهم، هو ولي
ذلك والقادر عليه، وأن يحقق دولة الإيمان في أفغانستان، فالمجاهدون هناك في جلال
أباد، يخوضون المعارك بعد المعارك، يصيح أحدهم: وَلَسْتُ أُبَالِي حِينَ أُقْتَلُ
مُسْلِمًا.. عَلَى أَيِّ جَنْبٍ كَانَ فِي اللَّهِ مَصْرَعِي. (أخرجه البخاري من
قول خبيب بن عدي رضي الله عنه، 3989).
وعلى أبواب كابل
تقرع جماجم المسلمين هناك على أبواب كابل، إنهم يقرعون بجماجمهم أبواب الجنة عند
الله رب العالمين. نسأل الله أن ينصر الجهاد والمجاهدين، وأن يحرر «الأقصى»
وفلسطين، وأن يفرّج عن المسلمين، هو ولي ذلك والقادر عليه. أقول قولي هذا، وأستغفر
الله لي ولكم فاستغفروه.
الخطبة الثانية:
طفل الحجارة.. المعجزة التي هزمت «الذرة» والصاروخ!
الحمد لله رب
العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين،
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. من هنا، من منبر الدفاع عن المسجد الأقصى، إلى هناك
على أرض فلسطين الحبيبة، أرض الإسراء والمعراج، أرض الجهاد والتضحيات والبطولات،
أرض جروح الزعفران والدماء المسكية، مبدأ الهزيمة والانتصار ليس بالتغلب العسكري،
أيها الأحباب، المعارك الإسلامية انتصرت بمبادئها، قبل أن تنتصر بجيوشها، ويوم أن
ينتصر المبدأ في ميادين القلوب؛ يحقق الله النصر في ميادين الدروب؛ (مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ
الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ
الطَّيِّبِ) (آل عمران: 179).
لا تنتظروا طير
الأبابيل لتحرير «الأقصى»، وأعداد المسلمين تساوي أعداد الطيور، ألف مليون مسلم،
ما في فصيلة من فصائل الطيور في الدنيا تصل أعدادها إلى ألف مليون، وعدد البشر ممن
يقولون: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ألف مليون حتى الآن موات وصمت وسكوت،
ببركة أنفاس الطواغيت الجاثمين على صدور هذه الأمة، الذين يمكرون مكر الليل
والنهار لكبت الجهاد، وقتل النخوة، واغتيال المروءة وتحطيم الأخلاق.
أيا طفل الحجارةأنت حلمٌ.. مريعٌ أيقظ الغافي فساداً أيا طفل الحجارة، أنت فجرٌ.. يمزق من دجى
الليل الإهابَ أيا طفل الحجارة أنت سيفٌ.. أصاب بعسكر البغي الرقابَ أيا طفل
الحجارة يا شهاباً.. بدا في حلكة الليل اقتراباً أيا بطل الحجارة يا وساماً.. بصدر
العرب فخراً وانتساباً أيا بطل الحجارة يا نداءً.. غداً في مسمع الدنيا مجاباً أيا
أمل على لهف وصبر.. إلى التحرير كنت لنا الجواب أي وقع الحجارة ألف مرحى.. هزمت
عرمرماً أمسى مهاباً قلبت قواعد الميدان قلباً.. وأبطلت المصانع أن تعاب فلا
الصاروخ يصمد في عراك.. ولا الذرات حاولت الغلاب يشد فتى بمقلاع صغير.. فيرجمهم
شواظاً أو شهاباً ورب مصوب لعصا وأخرى.. تصب المهل والحمم المذاب وذاك بمدية أهوى
عليهم.. وآخر منشب فيهم كلاب وشيخ ضاعف الضربات يهوي.. بعكاز ولم يخش عقابا وشمطاء
تحدت كل صول.. وصارعت العساكر والحراب ورب أعزل لاقى وحوشاً.. فأنشب فيهم ظفراً
ونابا وويل للعدو إذا جموع.. على الميدان قد وثبت وثابا تباروا في سباق للمنايا.. وقد
أضحوا من النيران قاب فما اكترثوا بدباب مغير.. ولا بجنودهم حمقى غضابا هم الأشبال
قد صدقوا جهاداً.. سليل الأسد لا يخشى الذئاب.
سكاكين غزة.. حين تُراق دماء الشرف
سليل الأسد لا
يخشى الذئاب، ولا يخشى الثعالب، عزة الإيمان، وعزة الإسلام. وإلى غزة المجاهدة،
إلى غزة التي تخفي الجنود المختطفين، وتقتل بسكاكين البصل قوات اليهود، إلى غزة
والضفة، ومن هنا، منبر الدفاع عن الأقصى، نطلق صيحة مدوية، إلى الفلسطينيين هناك،
من عرب عام 1948م، تحركوا مع إخوانكم، النجدة، النجدة للمسجد الأقصى، وإلى
المسلمين في الجولان، جولوا جولة الانتفاضة على يهود، إلى المسلمين في القنيطرة،
مدوا قنطرة الجهاد إلى إخوانكم في فلسطين.
لا يسلم الشرف
الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه
الدم
اليهود الآن في
قمة ذلتهم وعارهم وانهزامهم، وهي فرصة لا تعوض، أطلقوا صيحة الله أكبر، أطلقوها من
قلوب خاشعة خاضعة، وتقدموا، ولو بأيديكم العارية، وسينصركم الله ويؤيدكم الله،
فاليهود ما أخذوا إلا بدماء يهود، ولن نسترد ما أخذوا إلا بدماء المسلمين، سُنة
الله؛ (وَلَوْلَا دَفْعُ
اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ) (البقرة: 251)،
ولن تفسد الأرض، ما دام دفع الجهاد منطلق إلى يوم القيامة.
اللهم انصر
المجاهدين في كل مكان، اللهم انصر المجاهدين في كل مكان، اللهم سدد رميهم، واجبر
كسرهم، اللهم حقق بالصالحات آمالنا وآمالهم، اللهم وحّد صفوفهم، اللهم أجرهم من
الفتن، اللهم أجرهم من تآمر المتآمرين، ومكر الماكرين، وكيد الكائدين، ونفاق
المنافقين، اللهم آمن روعاتنا وروعاتهم، واستر عوراتنا وعوراتهم يا رب العالمين.
اللهم هذا الدعاء ومنك الإجابة، وهذا الجهد وعليك التكلان، ربنا تقبل منا إنك أنت
السميع العليم، واعف عنا واغفر لنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
إن الله يأمر
بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم
تذكرون.
اذكروا الله
يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.