الاثنين 11-مايو-2026 - 24 ذو القعدة ، 1447
الدفاع عن المسجد الأقصى
التعريف بالخطبة:
يتحدث الشيخ
أحمد القطان رحمه الله في هذه الخطبة عن الأمجاد الإسلامية والفتوحات العظيمة التي
تحققت في شهر رمضان المبارك عبر التاريخ، رابطاً بين عبادة الصيام وذروة سنام
الإسلام وهو الجهاد في سبيل الله،
كما يوجه صرخة
مدوية للدفاع عن المسجد الأقصى الجريح، مستنهضاً همم الأمة للالتفاف حول ثوابتها
وعقيدتها بعيداً عن التبعية للشرق أو الغرب، ومبشراً بالنصر الآتي لا محالة بجيش
الإيمان..
عناصر الخطبة:
- رمضان.. ميلاد الفجر وبوابة النصر
- السجود.. شفرة القائد وسبيل الأمجاد
- ملاحم خالدة.. حين انكسر الصليب تحت راية التوحيد
- نداء صلاح الدين: هل يُترك «الأقصى» للغزاة؟
- صرخة الفاروق في وجه الترف والخذلان
- «الأقصى».. زيتونة لا تقبل المشرق ولا المغرب
- طيور الأبابيل.. هل ننتظر حلاً من قواعد الكفر؟
- الموعد مع الفجر.. متى يزحف جيش الهدى؟
المقدمة:
الحمد لله رب
العالمين، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، الحمد
لله منزل الكتاب، ومنشئ السحاب، ومجري الحساب، وهازم الأحزاب.
وأصلي وأسلم على
قائدي وقدوتي ومعلمي محمد بن عبدالله، القائل في حديثه الشريف: «الجهاد ماض إلى
يوم القيامة» (أخرجه أبو داود)، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين، الفاتحين للبلاد
وقلوب والعباد، أئمة الهدى، والتابعين ومن دعا بدعوتهم إلى يوم الدين، أما بعد،
عباد الله.. أوصيكم ونفسي بتقوى الله؛ (وَمَن
يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً {2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا
يَحْتَسِبُ) (الطلاق).
أيها الأحباب
الكرام..
اشهدوا شهادة
الحق يثقل بها الميزان، أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً
عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن
الجنة حق، وأن النار حق، فمن لقي الله بهذا أدخله الجنة على ما كان عليه من عمل.
رمضان.. ميلاد الفجر وبوابة النصر
أيها الأحباب
الكرام..
بارك الله لكم في شهركم هذا، شهر رمضان، وشهر رمضان شهر الفتوحات، وشهر الانتصارات، والذكريات
الخالدة، وأعظم ما فيه أن أُنزل القرآن فيه؛ (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) (البقرة: 185)،
أخطر حدث تعرفه الأرض والسماء، أن نزل الوحي من الله، على رسول الله، وهو في الغار
يتلقى القرآن، يوحد الله رب العالمين، يرفع راية لا إله إلا الله محمد رسول الله،
فتصيخ الأكوان إليها، إذ قامت السماوات والأرض على لا إله إلا الله.
وفي هذا الشهر
حدثت انتصارات غزوة «بدر»، وفي هذا الشهر، وفي السنة الثانية من الهجرة، أيضاً
فُرضت الزكاة على المسلمين، فقام ركن من أركان الإسلام في الشهر العظيم، كما أنه
في العام الخامس من الهجرة، وفي رمضان، تمت الاستعدادات لغزوة «الخندق»، غزوة
«الأحزاب»، التي هزم الله فيها أحزاب الكفر، ولا يزال الله يهزم أحزاب الكفر، في
ليله ونهاره، بقدرته، فهو الحي الذي لا يموت.
مهما تآمر
المتآمرون، وحولوا الخنادق إلى فنادق، فإن الله سبحانه وتعالى وعد، ووعده الحق؛ (فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ
لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ
مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً) (الإسراء: 7).
السجود.. شفرة القائد وسبيل الأمجاد
وفي رمضان، وفي
السنة الثامنة من الهجرة، تم الفتح الأكبر، فتح مكة، كرمها الله وشرفها الله،
ودخلها الرسول صلى الله عليه وسلم ساجداً، يعلم جميع القيادات أن السجود هو طريق
الانتصارات، أما الذي يتكبر على الله، وعلى دين الله، وعلى قرآن الله، فمصيره
الهزائم بعد الهزائم.
وفي رمضان
أيضاً، وفي السنة الثامنة للهجرة، بعث الرسول صلى الله عليه وسلم سراياه لهدم
الأصنام والأوثان في جزيرة العرب، أرسل سراياه لهدم الأصنام، رمضان يهدم الأصنام،
فالذي جعل صيامه لله؛ «الصوم لي، وأنا أجزي به» (أخرجه البخاري، ومسلم)، لا يجوز
له أن يخضع للشرق، أو للغرب، أو للصليب، أو للإنجيل، أو للمطرقة، أو للتوراة
المحرفة، إنما خضوعه لله رب العالمين.
وفي العام
التاسع من الهجرة في رمضان أيضاً، دخلت ملوك حمير في الإسلام جميعاً، وجاءت
بألوفها تبايع الرسول صلى الله عليه وسلم، على شهادة أن لا إله إلا الله وأن
محمداً رسول الله، وفي العاشر من الهجرة أيضاً، وفي رمضان، أسلمت قبيلة همدان على
يد عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وأرضاه، الخليفة الراشد، الرابع، أرسله الرسول
صلى الله عليه وسلم إلى همدان، فأسلموا جميعاً، صلى بهم إماماً، وعلمهم الصلاة.
ملاحم خالدة.. حين انكسر الصليب تحت راية التوحيد
وفي رمضان
أيضاً، سنة 53هـ، فتح المسلمون جزيرة رودس، الصليبية، وكسروا فيها الصليب، وذبحوا
الخنزير، وسنة 91هـ في رمضان أيضاً، نزل المسلمون بقيادة المجاهد طارق بن زياد،
رحمة الله عليه، على ديار الأندلس، وكسروا فيها الصليب، وهزموا فيها أصحاب الصليب،
وفي سنة 92هـ في رمضان أيضاً من السنة التالية، انتصر فيها طارق بن زياد على
الصليبي رودريك وهزمه شر هزيمة، واجتاح دياره وصارت إسلامية ترفع راية لا إله إلا
الله.
وفي رمضان
أيضاً، سنة 584هـ، انتصر السلطان صلاح الدين على الصليبيين وحرر القدس و«الأقصى»،
بعد أسر دام واحد وتسعين عاماً، ذُبح فيه المسلمون، حتى خاضت خيول الصليبيين
بدمائهم إلى ركبها، حررها صلاح الدين، يوم أن صام رمضان وجاهد وهو صائم، وكان يقوم
الليل، فراشه وسريره صهوة الجهاد، محرابه بيت الله، قصره بيت الله، مجلسه بيت
الله، مؤتمره بيت الله، شعاره في بيت الله؛ (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ
اللَّهِ أَحَداً) (الجن: 18)، ما كان صلاح الدين يدعو صليبياً ولا نصرانياً
ولا وثنياً، إنما كان يرفع راية الجهاد في سبيل الله.
نداء صلاح الدين: هل يُترك «الأقصى» للغزاة؟
ويوم أن جاءته
رسالة «الأقصى» على لسان شاعر مسلم، وهو يسير في طريقه، يقول له: يا أيها الملك
الذي لمعالم الصلبان نكس جاءت إليك رسالة يشكو بها البيت المقدس كل المساجد
طُهِّرت وأنا على شرفي منجس فقال صلاح الدين: لبيك وسعديك، يا أقصى، يا قدس، وحرّك
جحافل الإيمان، وفتحها بإذن الله رب العالمين.
وفي رمضان
أيضاً، وفي عام 658هـ، هزم المماليك المسلمون بقيادة المظفر قطز، وبيبرس، جحافل
التتار الوثنيين، في معركة «عين جالوت»، ودُفع التتار عن «الأقصى»، بقيادة ابن
تيمية، والعز بن عبدالسلام، والمماليك، ولم يكن المماليك عرباً، ولم يكن صلاح
الدين عربياً، وإنما كانوا مسلمين أعاجم، ولكن الله أعز بهم الدين والإسلام.
صرخة الفاروق في وجه الترف والخذلان
أيها الأحباب
الكرام..
إن «الأقصى»
اليوم يشتاق إلى أن أنفاس عمر بن الخطاب يوم أن لقن المسلمين درساً عميقاً، حيث
جاءه حافي القدمين، يخوض في الطين، علّق نعليه في ذراعيه، وخادمه يركب دابته خلفه
في نوبته، والناس يقولون: يا أمير المؤمنين، لو تجملت.. صاح بهم، وحثا عليهم
التراب، وقال: إن الله عزّنا بالإسلام، وفي رواية: بالرسول، فإذا أردنا العزة بغير
الإسلام، أذلنا الله.
واليوم وفي
رمضان، يريدون تعليق الصليب في محراب «الأقصى»، يريدون تعليق المنجل والمطرقة
والرايات الحُمر في المسجد الأقصى، وهيهات هيهات، فإن منبر «الأقصى» المحروق،
ليذكرهم بحريق جهنم ورب الكعبة، إن صخرة «الأقصى» التي انطلق منها النبي صلى الله
عليه وسلم بعد أن صلى بإخوانه الأنبياء، معراجاً إلى السماء، تذكرهم بجبل أُحد يوم
أن ارتج وعليه النبي، وأبو بكر، وعمر، وعثمان، قال: «اثبت أُحد، عليك نبي، وصديق،
وشهيدان» (أخرجه البخاري).
«الأقصى».. زيتونة لا تقبل المشرق ولا المغرب
إن زيتونة
«الأقصى» لا تطيق أن يعلّق في أغصانها صليب، وإن كان الصليب عربياً، ولا تطيق أن
يعلق في أغصانها منجل ومطرقة، وتخفق عليها رايات الحُمر، رايات لينين، وستالين،
وجيفارا، إن زيتونة الأقصى، وشجرة زيتون الأقصى، لا شرقية ولا غربية، إنما هي
إسلامية، إيمانية، ترفض نواتها أن تسحقها مطرقة لينين أو ستالين؛ (يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ
لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ) (النور: 35).
إن «الأقصى»
الآن يشكو ويبكي وهو يعلم أن في أحشائه ومحرابه جيلاً جهادياً يترقب، ينتظر القائدالرباني والخليفة الرباني، الذي أصبح من الواجب على المسلمين وهم في رمضان، شهر
الإجابة والانتصار والجهاد أن يدعو عند الفطور، فإن دعوة الصائم حين يفطر مجابة (أخرجه
ابن ماجه)، أن يقول: اللهم إني أسألك لأمة محمد قائداً ربانياً، يسمع كلام الله
ويسمعها، وينقاد إلى الله ويقودها، ويحكم بكتاب الله وتحرسه، لا يخضع للشرق، ولا
يخضع للغرب، شعاره «نحن الذين بايعوا محمداً، على الجهاد ما بقينا أبداً» (أخرجه
البخاري).
«الأقصى» ذكرى،
تقض مضاجع الطواغيت، «الأقصى» صيحة الله أكبر خمس مرات في اليوم، تصم آذان يهود
العرب، ويهود الصهاينة، من بني إسرائيل خمس مرات، يأبى الله إلا أن يسمع أعداء
الله كل يوم: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، أشهد ألا إله إلا الله،
وأشهد أن محمداً رسول الله، مهما تآمر المتآمرون، ونادوا بمشاريع السلام، وبالوطن
البديل، مهما تصالح الفرقاء، فإن «الأقصى» يرفض، فشجرته ومحرابه تشرب من لا إله
إلا الله، محمد رسول الله.
طيور الأبابيل.. هل ننتظر حلاً من قواعد الكفر؟
اللهم إن العبد
يمنع رحله فامنع حلالك لا يغلبن صليبهم نحالهم غدواً نحالك وانصر على آل الصليب
وعابديه اليوم آلك دعا بها عبدالمطلب على أبرهة الوثني الصليبي، فماذا حدث؟ لما
أراد أبرهة وضع الصليب مكان الكعبة، صاح عبدالمطلب، وهو رب الإبل، واتجه إلى رب
البيت خالصاً وترك اللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى، واتجه إلى الله، وقد أمسك
بحلق الكعبة، والأطفال والنساء في شعاب الجبال: اللهم إن العبد يمنع رحله، يمنع
إبله، يمنع أمواله، ألا تمنع حَلالك وحِلالك، وبيتك؟
فقال الله
لقاعدة «كن فيكون» انطلقي أيتها الطير الأبابيل، فجاءت أفواجاً، أفواجاً بإذن الله
رب العالمين، لم تنطلق من قاعدة «كيب كندي» الأمريكية، أو «بريجنيف» الروسية، إنما
من قول الله كن فيكون؛ (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ
بِأَصْحَابِ الْفِيلِ {1} أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ {2}
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ {3} تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن
سِجِّيلٍ {4} فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ) (الفيل).
اللهم إنهم
يريدون تعليق المنجل والمطرقة والصليب والرايات الحُمر على «الأقصى»، نشكو إليك
ظلم الظالمين، وسكوت الساكتين من الشياطين الخُرس، وفؤاد «الأقصى» الجريح ينادي:
أين عهد اليرموك، والقادسية؟ أين رايات خالد، وصلاح الدين، وزحوف لطارق، وأمية؟
أين عهد الفاروق؟ غير ذليل، عف قولاً وطاب فعلاً ونية ونداءً للتائهين حيارى، أين
خنساؤنا، وأين سمية؟
الموعد مع الفجر.. متى يزحف جيش الهدى؟
أما يكفينا
نتسول لجان الإغاثة أكثر من 40 عاماً والرسول صلى الله عليه وسلم أعطانا طريق
العز، فقال في حديثه: «تقاتلون اليهود» (متفق عليه)، ويوم قال تقاتلون اليهود، كان
اليهود تحت يديه أذلة خاسئين، لما رفعوا رؤوسهم فوق حصونهم، جاءهم بجحافل الإيمان
في ديارهم وقال: «اخسؤوا، يا أبناء القردة والخنازير»، فلم يرفعوا بعدها رأساً.
يقول رسول الله
صلى الله عليه وسلم: «تقاتلون اليهود فتقتلونهم حتى يقول الشجر والحجر: يا مسلم يا
مسلم يا مسلم يا عبدالله، هذا يهودي خلفه فاقتله» (متفق عليه)، لم يقل الحجر: يا
صليبي، أو يا نصراني، أو يا قومي، أو يا إبليسي، أو يا شيوعي، أو يا اشتراكي، أو
يا ثوري، وإنما يا مسلم، يا عبد الله، ثم قال: «إلا شجر الغرقد فإنه من شجر يهود» (أخرجه
مسلم)، الأشجار تناصر اليهود، والرجال في زماننا هذا لا ينصرون الله، شجرة خضراء
العود إذا اختفى خلفها يهودي لأنها من جنسه، سمادها من يهودي، تخفيه وتؤويه،
وتستره، و«الأقصى» عارٍ، يتآمر عليه الجميع، فلا يجد من يؤويه، مدة 40 عاماً.
نحن شعب قد
سُلبنا الوطن نحن في عُري وآلام وجوع وطعام الغوث لا يشبعنا نحن لا يشبعنا غير
الرجوع والرجوع لن يكون للشعب الفلسطيني ورب الكعبة، الرجوع لن يكون للعرب أبداً،
إنما الرجوع سيكون لكل المسلمين وللإسلام، من جعلها قضية فلسطينية فلا رجوع، عربية
فلا رجوع، إقليمية فلا رجوع، الرجوع للإسلام، ولعل طلائع المجاهدين التي ستصلي في
«الأقصى» تأتي من جبال أفغانستان أو مستنقعات فلبين، أو غابات أفريقيا؛ (وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ
وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ) (يوسف: 21).
ترك العرب جهاد
الدين، جهاد الله سبحانه وتعالى، ورايته، تركوه فمن هم الأبدال الذين كان أطفالهم
رجالاً، ورجالهم أبطالاً، وشيوخهم أبدالاً، الذين يقول الله فيهم: (وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ
قَوْماً غَيْرَكُمْ) (محمد: 38)، من هم الأبدال؟ جاء صلاح الدين من
الأبدال، وجاء المظفر المملوكي من الأبدال، جاء السلطان عبدالحميد يوم أن جاءهم
يهود الدونما ويهود السيلانيك، وقالوا له: سندفع عنك ديون الخلافة، وديون المملكة،
ونبني لك الجامعات لجميع الطلبة والطالبات، ونعطيك الملايين من الجنيهات الذهبية،
والدولارات، فقط أعطنا وطناً صغيراً لبعض العائلات على أرض فلسطين، فصاح بهم
السلطان عبدالحميد: لا، أرض فلسطين أرض مسلمة، فُتحت بدماء المسلمين، ولا يحلُّ لي
أن أعطيكم شبراً واحداً إلا على جثتي، فقالوا له: إذن، سنطيح بك وبعرشك، قال: إذا
أطحتم بعرشي، عند ذلك خذوا فلسطين.
لم يكن عربياً،
ولكن الله سبحانه وتعالى بالإسلام يوجد الأبدال والرجال والأبطال، فكتاب الله لا
يُحرّف، ومنهجه لا يزول، وهو ينتظر الرجل الذي يقود الأمة، والأمة الآن ماردها
يتململ في قيوده، فالسجون مملوءة، والمعتقلات مملوءة، وأحبال المشانق مملوءة،
والتهم والخيانات والعمالة، ولكن النهاية لمن؟ (وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (القصص: 83)، (وَلَقَدْ
كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا
عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ) (الأنبياء: 105).
هذه حقيقة
ثابتة، يجب أن يؤمن بها البعيد والقريب، مهما طال ليل الظالمين، واحلولكت ظلماته،
وتصالح من رفع غصن الزيتون، أو مشاريع السلام، تصالحوا مع الصليب أو المطرقة أو
الإنجيل، فإن الله لا يصالح الكافرين، ولا يحب الظالمين، والله ولي المؤمنين،
والله ولي الصالحين؛ (إِنَّمَا
وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ يُقِيمُونَ
الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) (المائدة: 55)، ومن
أبى الركوع لله رب العالمين فمصيره النار وبئس القرار.
يا قدس يا محراب
يا منبـــــر
يا نور يا
إيمــــــــــان
يا عنبر البغي
مهما طال عدوانه
فالله من عدوانه
أكبر
الله أكبر
كبيراً، والحمد لله كثيراً
وسبحان الله
وبحمده بكرة وأصيلاً
لا إله إلا الله
وحده، أنجز وعده
ونصر عبده، وأعز
جنده، وهزم الأحزاب وحده.
وليسقط الصليب،
وليسقط المنجل، ولتسقط المطرقة، ولتسقط حركة «فيكتوري»، وتبقى إشارة «لا إله إلا
الله، محمد رسول الله».
اللهم إنا نسألك
وعدك الذي وعدت، إنك لا تخلف الميعاد، نسألك أن ترينا في اليهود وأعوانهم عجائب
قدرتك، وفي الصليبيين وأنصارهم، وفي الشيوعيين وأشياعهم، اللهم انصر دينك، وأعز
حزبك، يا أرحم الراحمين.
أقول قولي هذا،
وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب
بالعالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله الله ولي الصالحين، وأشهد
أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله، اعلموا أن أصدق الحديث كتاب الله، وهدي محمد
صلى الله عليه وسلم، وأن شر الأمور محدثاتها، وأن من محدثات الأمور وأعظمها،
الخضوع لغير الله، والاصطلاح مع أعداء الله، والطواف حول بيت أبيض أو أحمر، إنما
الطواف حول بيت الله، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
عباد الله..
اتقوا الله، قال
تعالى في كتابه الكريم: (وَعَدَ
اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم
فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ
لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ
خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَن كَفَرَ
بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) (النور: 55).
يا قدس، يا
محراب
يا مسجد يا درة
الأكوان
يا فرقد يا أفرع
الزيتون
في قدسنا كم طاب
في أفيائها الموعد
فما لنا غير
هتاف العلا إنا لغير الله لا نسجد
يا قدس مهما
باعدوا بيننا
ففي غد جيش
الهدى يزحف
كتائب الإيمان
قد بايعت
لا فاسق فيها
ولا مترف
والمسجد الأقصى
ومحرابه
يحنو علينا
ركعاً سجداً
يا قدس إن طالت
بنا فرقة
فسيفنا يا قدس
لا يغمد
هكذا بايعنا
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو غيب، لم نره، بايعناه على الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله والنصيحة لله ولرسوله، ولكتابه، وعامة
المسلمين وأئمتهم، ولا يكون إماماً للمسلمين إلا إذا نصر الدين، وصار من المؤمنين،
ورفع راية الجهاد في سبيل الله، فدماء الأحباب في كل بيت تتنزى وتبعث الآلام،
وجراح «الأقصى» جراح الثكالى، ودموع الأقصى دموع اليتامى.
يا شباب الإسلام،
يا عدة النصر فداء وتضحيات جساماً، حاذروا شرعة الطغاة طريقاً، وارفضوا الذل
والهوان مقاماً، فدماء الشهيد في كل روض من روضاكم تفتحت إسلاماً، نعم ورب الكعبة،
إن دماء الشهداء لا تذهب هدراً أبداً؛ (وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ
أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ) (البقرة: 154).
(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) (البقرة: 185)، شهر الانتصارات، انتصارات أهل الإيمان على أهل
الشيطان، شهر رمضان شهر الحق والجهاد والصبر والفتوحات.
أيها الأحباب
الكرام..
أكثروا من
الدعاء بهذا الشهر الفضيل، بأن ينصر الله الإسلام والمسلمين، وأن يرينا فيه سبحانه
وعده، ويحقق في أعدائنا وعيده، هو ولي ذلك والقادر عليه.
أيها الأحباب
الكرام..
ادعوا الله
وأنتم موقنون بالإجابة.
اللهم رد
المسلمين إلى الإسلام رداً جميلاً، اللهم رد المسلمين إلى الإسلام رداً جميلاً،
اللهم انصر المجاهدين في سبيلك، اللهم ثبتت أقدامهم، وسدد رميهم، وفك أسرهم، واجبر
كسرهم، ووحد أمرهم، واحفظ قلوبهم، واغفر ذنوبهم، وثبت أقدامهم، برحمتك يا أرحم
الراحمين، اللهم أيما عبد أو أمة من أمة محمد صلى الله عليه وسلم على الحق فثبته،
ومن كان منهم على الباطل وهو يظن أنه على الحق، فرده إلى الحق رداً جميلاً، اللهم
إنا نسألك علماً نافعاً، ورزقاً واسعاً، وشفاء من كل داء، اللهم إنا نسألك الفردوس
الأعلى، وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار، وما قرب إليها من قول أو
عمل، اللهم اجعل موتنا شهادة، ودماءنا مسكاً، وخير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا
يوم لقياك، برحمتك يا أرحم الراحمين، هذا الدعاء، ومنك الإجابة، وهذا الجهد وعليك
التكلان.
ربنا تقبل منا
إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
إن الله يأمر
بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم
تذكرون.
اذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
اقرأ أيضا:
الطريق إلى فلسطين
القائد الفلسطيني عبد القادر الحسيني
إلى المرابطين في غزة.. "لا تبرحوا فلسطين"
الشهيدالفلسطيني
التآمر علي فلسطين