الخميس 09-أبريل-2026 - 21 شوّال ، 1447

أطفال الحجارة

497
2026-04-07

التعـريـف بالـخـطـبة

تناولت الخطبة ظاهرة أطفال الحجارة التي سببت الرعب في قلوب يهود قديماً التي لا تزال تقض مضاجعهم حتى يومنا هذا، وأوضح الشيخ بالدليل أن أمم الكفر على الرغم من اختلافها الشديد فيما بينها، فإنها تتحد إذا كان العدو هو الإسلام.

كما تناولت الخطبة الحديث عن فضل الشام وفلسطين، وجملة من الوصايا المهمة لشباب الأمة عامة وللمجاهدين خاصة، ثم ختمت بأخبار خاصة عن العمليات الفدائية.

عـناصـر الـخـطـبة

هذا أجــمــل مـا رأت عيــنــي

الكــفــر كله مـــلة واحــــــــدة

طفل وحجر أرعب طغاة البشـر

عـــــــــار عـلى أمـة الـمـلـيــار

فـــضــائـــــل الـشـــام وأهــــلـه

قضية فلسطين من صميم الديـن

وصــايا مـهـمـة لشـباب الأمـــة

وصايا مهمة لشـــاب المـقاومة

الـمـقـدمـة

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي أنجز وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده.

الحمد لله الذي جعل طائفة من المؤمنين ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خذلهم ومن خالفهم.

وأصلي وأسلّم على قائدي وقدوتي وحبيبي وقرة عيني محمد بن عبدالله.

وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين، والصحابة أجمعين، وجميع المجاهدين في سبيل الله إلى يوم الدين.

أما بعد، عباد الله..

إني أحبكم في الله، وأسأل الله أن يحشرني وإياكم في ظل عرشه ومستقر رحمته.

وأوصيكم ونفسي بتقوى الله؛ (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً {2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ)، وأن نجدد إيماننا بلا إله إلا الله، ونشهد أن محمداً رسول الله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة، ونصح لهذه الأمة، وتركها على المحجة البيضاء.

أجمل ما رأت عيني

أيها الأحباب الكرام..

إن أجمل من إشراقة النهار فوق أمواج البحار، وأجمل من تدلي الثمار من أكمام الأزهار، وأجمل من هطل الأمطار واخضرار الأشجار، وأجمل من نسمات الربيع وقت الأسحار في تغريد الأطيار، أن ترى المجاهدين الصغار والأبطال الكبار وهم يرجمون الكفار بالأحجار!

كاد قلبي أن يطير فرحاً يوم أن شاهدت البارحة في التلفاز أبطالنا المجاهدين على أرض فلسطين وهم يرجمون اليهود بالحجارة.

ورب الكعبة، إنه أجمل منظر رأيته في حياتي، يهود بكامل السلاح، في المدرعات، في السيارات والجيبات، يتسترون خلف الجدار من صغار يرجمون الأحجار.

الله أكبر كبيراً، الله أكبر كبيراً.

ما الذي يمنعهم من قتلهم وسحقهم وإبادتهم؟

من أي شيء يخافون؟

من هيئة الأمم؟

هيئة الأمم منهم وفيهم..

من أمريكا وروسيا؟

الكفر كله ملة واحدة

أمريكا ما وقّعت اتفاقية التخلص من الصواريخ بعيدة وقصيرة المدى إلا بعد أن أقنعت جورباتشوف بالموافقة على هجرة اليهود من روسيا إلى «إسرائيل».

والدول العربية والإسلامية تعلن عجبها كيف يتم بهذه السرعة تجاوب البيت الأبيض والكونجرس الأمريكي مع مطالب يهود.

خرج اليهود في مظاهرها ضخمة شارك فيها ربع مليون يهودي، شكلوا ضغطاً على الرئيس السوفييتي.

إذن، أمريكا معهم، وروسيا معهم، ودول أوروبا معهم، وكل الصواريخ والقاذفات معهم.

لماذا يتخفون خلف الستار، خوفاً من الصغار؟! إنه الرعب الذي ألقاه الله في قلوب يهود.

طفل وحجر أرعب طغاة البشر

قسماً بالله، أن الله ينصر الصغير في جيش الرعب، ما لم تقم به جيوش الدول العربية والإسلامية جمعاء، ولا أقول ذلك من فراغ، فكلكم شاهدتم بعيونكم المدجج والرشاش والزنازين والقنابل الحارقة، والقنابل الغازية والمسيلة، وغيرها من الأسلحة الفتاكة.. يفر أمام الصغار.

وإذا أرادوا الاقتحام اقتحموا بالمدرعات.

أين لحم الطفل الصغير تحت الجنزير؟!

مدرعة.. نعم.. لأن هذا الطفل يقذفها وهو يقول الله أكبر.. يقذف الحجارة ويذكر اسم الله، فتصبح قوتها من قوة الله.

ولا ننسى الرعب الذي حل بهم من طائرة شراعية هبط بها فدائي حتى أصبحوا يخافون من بعضهم بعضاً، وأعلنوا النفير العام، ولما رأوا تدريبات اليهود بالنزول من المظلات عادوا إلى الملاجئ كالفئران، يظنون أنه هجوم جديد من الفدائيين.

يقولون لهم: هؤلاء مثلكم.. يهود يتدربون ويهبطون بالمظلات.. لا.. أصبحت عيونهم لا تستطيع التمييز بين اليهود والفدائيين، فالقلب حين يدخل فيه الرعب يصبح لا يرى شيئاً.


عار على أمة المليار

وصمة عار على جبين الأمة العربية والإسلامية

لماذا لا تتحرك الجيوش العربية وهي تملك أفتك من الحجارة؟

ثلاث دول على حدود فلسطين تملك الجيوش الجرارة، والأسلحة الفتاكة، وعندها ما عندها، وحتى الآن لم تطلق طلقة واحدة.

وأولادنا هناك على أرض فلسطين إن كانوا لا يبكون، لا يبكون من اليهود، إنما يبكون من ذوي القربى من الأعمام والأخوال.. من الأرحام.. من ولاة الأمر.. من الأقارب.. من أهل الضاد.. من لغة العرب.. يبكون من هؤلاء لأنهم لا يجدون من بينهم ولياً ولا نصيراً.

أيها الأطفال الصغار على أرض فلسطين، إنما أنتم الكبار.

أختاه.. أختاه..

عفاف العليان التي تم إلقاء القبض عليها وهي تنطلق بسيارتها المتفجرة، اصبري وصابري، وتذكّري وعد الحبيب لسمية، يوم أن مر عليها وهي معلقة بشعورها، وقد أشعلوا النار تحتها حتى تختنق بالدخان، وتحت قدميها يُجلد عمار، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لهم: «صبراً آل ياسر، فإن موعدكم الجنة».

أخواتي الفلسطينيات المعتقلات في سجون يهود، إخوتي وأبنائي المجاهدون في سجون أنصار وغيرها، اصبروا لعل الفرج قريب، إنكم تملكون من عطاء الإيمان والقرآن ما لا يملكه القاعدون المخلفون مع القواعد، فاصبروا وصابروا ورابطوا، وموعدكم الجنة، وتمسكوا بالدين، فلئن خسرتم متاع الدنيا في شظف العيش والإرهاب والكلاب البوليسية في السجون، لا تخسروا جنات النعيم، اثبتوا على الدين، وأكثروا من ذكر الله، أقيموا الصلاة تمسكوا بالدين تمسك المتعصب، كتعصب اليهود للتلمود.

 

فضل الشام وفلسطين في القرآن والسُّنة

ماذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم؟ وماذا يقول القرآن عن تلك الأرض المباركة الطيبة.. أرض فلسطين، أرض البرتقال والزيتون.. التي ترابها إذا استنشقته كأنه المسك؟ ولا يعرف حقيقة من يقول إلا من يجلس الآن تحت أشجار الصفصاف وأشجار الأثل الجرداء ويتذكر أشجارهم الغناء يتمسك بها اليهود.

يقول الله سبحانه وتعالى عن بركة تلك الأرض التي لا نرضى بأرض بها بديل: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا) (الإسراء: 1).

ولا تزال الآيات يريها الله للمؤمنين والمؤمنات على تلك الأرض.

ويقول سبحانه: (وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ) (الأنبياء: 81).

ويقول: (وَنَجَّيْنَاهُ)؛ أي إبراهيم، (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ) (الأنبياء: 71).

فهذا إبراهيم أبو الأنبياء يخرج من العراق متجهاً إلى الأرض المباركة ومعه لوط وأسرته، إنها أرض المهاجرين منذ قديم الزمان.

قال صلى الله عليه وسلم: «يا طوبى للشام»، قالوا: يا رسول الله، وبم ذلك؟ قال: «تلك الملائكة، ملائكة الرحمة باسطة أجنحتها على الشام» (حديث صحيح).

وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم في أرض الشام وبيت المقدس»، أرض الشام أرض الأنبياء، عشرات الأنبياء مدفونون في أرض فلسطين، اليهود قتلوا أكثر من مائة نبي في يوم واحد.. خبثاء مجرمون.. وأساؤوا إلى سمعة داود، وسليمان، وكل الأنبياء عليهم السلام.

لهذا، الفلسطينيون المرابطون المجاهدون على أرض فلسطين، فهم أولى بموسى، وأولى بداود، وأولى بسليمان، وإبراهيم، وإسحاق، ويعقوب ويوسف وموسى، أما يكفي يوم أن يقذف اليهود الحجارة في وجه اليهود، ويستشعر أنه يدافع عن جثمان إبراهيم عليه السلام، وجثمان موسى عليه السلام كليم الله.. النبي الرسول الوجيه، أما يكفي المجاهد هناك والمرابط شرفاً أنه وهو يقذف الحجارة دفاعاً عن أجساد الأنبياء التي لا تأكلها الأرض، واليهود الخبثاء لولا وجود الفلسطينيين في أرض فلسطين، لتجرؤوا على حفر قبور الأنبياء ونصبوها أمام الناس لكي يروها ولا يبالون.

والله لا يبالون.. لكن وجود من عنده الاستعداد أن يجعل جسده دماً ولحماً بشرياً في استنقاذ أجساد الأنبياء أدخل في قلوبهم الرعب، والدليل على ذلك لما حاولوا أن يدخلوا «الأقصى»، ووقف الرجال جسداً واحداً، جبن اليهود عن الاقتحام.

يقول النبي صلى الله عليه وسلم وهو الذي صلى هناك، ولا تزال بركات صلاته تعبق في ذلك المكان وهو يؤم الأنبياء، ولا تزال القبلة الأولى التي صلى عليها شهوراً تنادي: وا إسلاماه! تنادي: وا إيماناه!

قال صلى الله عليه وسلم وهو عند ميمونة بنت سعد مولاته، قالت: يا نبي الله، اذكر لنا وانفعنا في بيت المقدس، قال: «هي أرض المحشر والمنشر»، المحشر يوم أن يحشر العباد انطلاقهم إلى جنة أو إلى نار من أرض فلسطين، الأرض التي تفصل بين المؤمن والكافر أرض المحشر هناك في أرض فلسطين، والمنشر التي ينشر الله بها العباد ويبعثهم في أرض فلسطين.

والأحاديث كلها صحيحة، قال صلى الله عليه وسلم: «عقر دار الإسلام بالشام»، ويريد بالشام أرض فلسطين، هذا حديث صحيح، لهذا نجد الأنبياء يهاجرون إليها.

ويقول صلى الله عليه وسلم: «إني رأيت عمود الكتاب»؛ أي كتاب القرآن، لأن القرآن سيُرفع من الأرض والمصاحف والصدور، يأتي يوم على الناس لا يجدون آية واحدة، لا في إيمان، وفي قلب إنسان، ولا في مسجد، ولا في مصحف.

وأين يذهب ذلك النور؟

قال: «إني رأيت عمود الكتاب انتزع من تحت وسادتي، فنظرت فإذا هو نور ساطع عود به إلى الشام، ألا إن الإيمان إلى وقعت الفتن بأرض الشام» (حديث صحيح).

ويقول صلى الله عليه وسلم: «ستخرج نار في آخر الزمان من حضرموت تحشر الناس»، قلنا: فبماذا تأمرنا يا رسول الله؟ قال: «عليكم بالشام» (حديث صحيح).

وقال صلى الله عليه وسلم: «ستجدون أجناداً جنداً بالشام وجنداً بالعراق وجنداً باليمن»، فقال الحواري الصحابي: يا رسول الله، اختر لي؟ قال: «عليك بالشام فإنه خيرة الله من أرضه يجتبي إليها خيرته من عباده» (حديث صحيح).

ويقول صلى الله عليه وسلم: «إذا قصد أهل الشام فلا خير فيكم، ولا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرهم من خذلهم»، تلاحظون الحديث يذكر من خذلهم، كل الجيوش العربية الآن تخذلهم.

عندما نص الحديث عن خذلان من يخذلهم فهي نبوءة من نبوءات محمد صلى الله عليه وسلم، عن أوضاعنا المتردية المنهزمة، لكن هل ضرهم؟ لا ورب الكعبة، إنهم لا يزالون يراهنون على هزيمة هذه الساعة.

وصدق فيهم ذلك الحديث: «لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك»، وأمر الله قد يُراد به النصر في الجولة الأخيرة، ويُراد به يوم القيامة، ويُراد به نزول عيسى لقتل الدجال وتمكين المؤمنين في أرض فلسطين.

قال ابن حكيم: يا رسول الله، أين تأمرني؟ قال: «هاهنا وأشار بيده نحو الشام» (حديث صحيح).

قال صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لعدوهم قاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم كذلك»، قيل: يا رسول الله، أين هم؟ قال: «ببيت المقدس».

إذن، بيت المقدس حددت معنى الشام التي جاءت في الأحاديث.

في بيت المقدس علمنا المراد من كلمة الشام، لم يكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم تلك التقسيمات الاستعمارية التي قسمت أرض الشام إلى أربع دول، إنما هي دولة واحدة.

أحبتي في الله..

الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد، مسجدي هذا، والمسجد الحرام، والمسجد الأقصى»، والمسجد الأقصى فيه ميزة أنه من صلى فيه خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه.

والحديث الذي يشهد لهذا قال صلى الله عليه وسلم: «إن سليمان عليه السلام لما بنى بيت المقدس سأل الله خلالاً ثلاثاً؛ أي أموراً ثلاثاً، أعطاه اثنتين وأرجو أن يكون أعطاه الثالثة، سأل الله ملكاً لا ينبغي لأحد ممن بعده، فأعطاه إياه، وسأل حكماً يواطئ حكمه (أي أن يحكم سليمان كما يريد الله)، والآية في القرآن واضحة (فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ) (الأنبياء: 79)، وسأله من أتى هذا البيت لا يريد إلا الصلاة فيه أن يخرج من الذنوب كيوم ولدته أمه، يقول النبي: «وأرجو أن يكون أعطاه الثالثة» (الحديث صحيح).

طوبى لمن أدرك صلاة وركعة في المسجد الأقصى، يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فحافظوا أيها المسلمون هناك في فلسطين على كثرة المصلين في المساجد وفي المسجد الأقصى، وراغموا بذلك أنوف اليهود.

 

  قضية فلسطين من صميم العقيدة والدين

أيها الأحباب الكرام..

ونحن هنا في هذا المسجد لا نمل الخُطب والدروس والأحاديث عن «الأقصى» والقدس، فإن الذين يقدّمون دماءهم وفلذات أكبادهم، وأموالهم، ويزعزعون ويرهبون أقل ما يجب علينا نحوهم أن نجلس مرتاحين في بيت من بيوت الله لنسمع كلمة عن أولئك الأبطال والمجاهدين، وأن نحيي قضية العقيدة والدين هناك في أرض فلسطين، ففلسطين عندنا عقيدة، وعندنا دين، وعندنا إسلام وإيمان، ومن يظن أن الحديث عن هذه إنما هي أمور هامشية بعيدة عن واقع حياتنا، فاعلموا أننا نحن في خطر وليسوا هم.

والله إنهم هناك عند اليهود والله عندهم، الله يحميهم، الله يثبتهم ويحميهم، الخطر نحن فيه الآن، نحن الذين نظن أننا بعيدون عن اليهود، نحن في خطر عظيم، والشاهد تلك الديار التي لا تملك من سياستها وخططها أمراً، يتحكم بها الشرق، ويتحكم بها الغرب، ولا ندري متى نتعرض إلى حرب إبادة وهم يشنون الحروب بعد الحروب من حولنا، ويمزقون صفوفنا، ويتلاعبون بأموالنا، ويضحكون على ذقوننا.

إنما نحن في الخطر وليس الفلسطينيون الذين في فلسطين.

أحبتي في الله..

ادعوا بخالص قلوبكم أن ينصر الله المرابطين والمجاهدين في أرض فلسطين،

 
وصايا مهمة لشباب الأمة

وهذه وصية أوصي بها كل مسلم في مشرق الأرض ومغربها، ولربما عابد صالح تقي خفي لا يُشار إليه بالأصابع، خفيف الحال، ذو حظ من صلاة لو أقسم على الله لأبره، يستجيب الله دعوته، فيدحر اليهود، وينصر المؤمنين والمسلمين.

كما أنني أوصي أولئك الأبطال في أرض فلسطين، أقول لهم: احذروا من حيل اليهود، وأعظم حيلة يبذلونها لكم إغراء النساء، النساء.. النساء.. الآن مصر مهددة، الصحف تكتب بأن هناك فرقاً كاملة تبث الآن في أرض مصر الحبيبة، أرض الأزهر الشريف، أرض العلماء والنور، فرق من البغايا اليهود الحاملات لمرض الإيدز حتى يحطموا الشباب المسلم.

أيها الشباب المسلم في مصر، أيها الشباب المسلم في فلسطين، أيها الشباب المسلم في أمريكا وأوروبا، إن جرثومة الإيدز يتم توجيهها الآن من اليهود، فاعتصم بالإسلام، ودر حيث يدور الإسلام، وتذكّر قوله تعالى: (وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً) (الإسراء: 32).

اللهم غضّ أبصارهم، وحصّن فروجهم، واهد قلوبهم، وسدد رميهم، واجبر كسرهم، وفك أسرهم، وحقق بالصالحات آمالهم، واختم بالطاعات أعمالنا وأعمالهم، آمين.

 

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.

 

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلوات الله وسلامه عليه.

وصايا مهمة لشباب المقاومة

أما بعد، أيها الأحباب الكرام..

هناك على أرض فلسطين شباب إسلامي ينتظمون في سرايا الجهاد ومنظمات الجهاد، وأوصي هؤلاء الشباب أن يستعينوا على قضاء حوائجهم بالكتمان، ضيقوا حلقات التنظيم، واجعلوها سرية كاملة تامة وافصلوا بين خلاياكم وأسركم، الأسر التنظيمية ضيقوها ما استطعتم فإن اليهود الخبثاء سيبثون الجواسيس، وقضية تربية اللحية وتقصير الثوب أمر لا يكلف الإنسان درهماً واحداً، وبإمكانهم أن يدسوا في صفوفكم من لحيته إلى سرته، وثيابه إلى ركبته، فاحذروا.. احذروا، فإن اليهود ما استطاعوا أن يصلوا إلى أهدافهم ومخططاتهم إلا بالتنظيم السري منذ 25 قرناً، منذ أن أخلاهم بختنصر البابلي باليهودية لما زوجها قورش، وجاء قورش بتنظيم سري يهودي توصل إلى السلطة أن يطيح ببختنصر ويرد اليهود مرة أخرى إلى فلسطين، استفيدوا من التنظيم الدقيق، والفهم العميق، وتبرؤوا من حولكم وقوتكم، ولوذوا بحول الله وقوته، فهو عضدنا ونصيرنا ومولانا، فنعم المولى ونعم النصير.

وإليكم وصية أخرى

لتكن عملياتكم وفعالياتكم في العسكر اليهودي.

احذروا من أن تشركوا المدنيين؛ لأن المدنيين فيهم الوالد وفيهم الأم الفلسطينية وفيها الأخ والفلاح والعامل وفيهم ذو الأسرة الكبيرة، فإذا حدث انفجار يموت أولئك فيحل البغض في قلوب الشعب الفلسطيني، وجهوا عملياتكم إلى العسكر اليهود ما استطعتم إلى ذلك سبيلاً.

الوصية الثالثة: أنكم لا تشتبكوا لا من بعيد ولا من بعيد مع المنظمات الأخرى، دعوهم يعملون خارج فلسطين.

إن قضيتكم ليست اشتباكاً مسلحاً كما يحدث بين الفلسطيني والفلسطيني على أرض لبنان، وإنما عدوكم واضح، وكتاب ربكم واضح، وسُنة نبيكم واضحة، فاشتغلوا بالعدو الأول واتركوا كل شيء.

رابعاً: كونوا لبعضكم لبعض كالجسد الواحد حباً وولاء وإخوة وفداء وتضحية وبذلاً ليكن كل واحد منكم للآخر كعينه أو قلبه أو أذن أو حياته وروحه أو دمه الذي لا يفرط فيه، وكونوا لبعضكم بعضاً هينين لينين سمحين حبيبين، دعوا الخلافات، وليعذر كل واحد منكم أخاه واتفقوا وتعاونوا على ما اتفقتم عليه، ودعوا ما اختلفتم فيه، فإن العدو لا يرحم، العدو قريب من عرضك، وقريب من أرضك، وقريب من قلبك، وقريب من توحيدك، والقضية جنة أو نار

 

أخبار الأبطال والمجاهدين

ولنستمع ماذا تقول الصحف عن أولئك الأبطال الأشاوس.

أيها الأحباب الكرام..

في شهر أكتوبر من العام الماضي قامت سرايا الجهاد الإسلامي في منتصف الليل، وقف ثلاثة شبان في قلب القدس القديمة في الساحة المقابلة لباب المغاربة، جوار حائط المبكى، وقف الجنود يبكون ويصلون، وبينما هم في الاحتفال الديني، العسكر اليهود لا يملون من الاحتفال الديني، لا يملون من وضع طاقية اليهود على رؤوسهم، لا يملون من تسمية قياداتهم بموسى (موشيه)، لم لا يفعلون ذلك والأرض أرض الميعاد؟ والهيكل هيكل سليمان؟ لماذا وهم شعب الله المختار؟

مع الأسف يوم أن كانت أمة محمد شعب الله المختار بتصريح من كتاب العزيز الجبار: (كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ) (آل عمران: 110).

يا ليت أمتي تفقه أنها هي شعب الله المختار، فتعرف كيف تنتصر عقيدة الإيمان على عقيدة اليهود.

ثلاثة نفر من الشباب، اليهود في مراسيم الولاء لـ«إسرائيل»، وإذا بالقنابل اليدوية تنفجر، وإذا بدوي الرصاص وإذا بالصراخ اليهودي وهم يتلبطون بجرحاهم ويتصايحون، وتأتي القوات المسلحة بجميع أنواعها بحراً وجواً وبراً، ويطوقون المنطقة بكلابهم البوليسية ثم يتبين أن الذين فعلوا ذلك ثلاثة من الصبيان الصغار لم تتجاوز أعمارهم عشرين عاماً.

أحبتي في الله..

ومن العجب أن تعلن «إذاعة إسرائيل» أن أعنف اشتباك مسلح يواجهه جيش اليهود على يد الشباب والأمة تملك الجيوش الجرارة!

وهذه ليست أول دفعة ولا آخر دفعة من الشهداء، استمعوا إلى هذا الحدث الذي حدث أيضاً، أربعة من أطفال الصيف السابع والستين, عام الهزيمة، هؤلاء كبروا وترعرعوا اشتبكوا مع دورية «إسرائيلية» شرقي غزة في السادس من أكتوبر الماضي، قتلوا ضابطاً في جهاز مكافحة التجسس، وأصابوا عدداً من الجنود، ثم حاصرتهم القوات «الإسرائيلية» وأجهزت عليهم بعد معركة وصفها الناطق العسكري «الإسرائيلي» بأنها أعنف اشتباك مسلح منذ عام 1970م.

والله عيب! تعلن «إذاعة إسرائيل» أن أعنف اشتباك مسلح تواجهه أو يواجهه اليهود على يد أربعة من أبطال 1967م.

أين الجيوش الجرارة؟

أين الأموال التي تُهدر؟

الحرب العراقية الإيرانية حتى هذه الساعة نفقتها 600 مليار (600 ألف مليون دولار).

كيف لو تم توجيه هذه الأموال في الحرب مع اليهود، ما سيحدث لهم؟

وبعد الفحص والتدقيق على جثث هؤلاء وبعد أن ألقي القبض على بعضهم، ماذا وجدوا؟ وجدوا أن هؤلاء الشهداء منهم اثنان من أعضاء سرايا الجهاد وهم فروا وهربوا من سجون غزة في السابع عشر من مايو الماضي، وعندما أقول: سجن غزة، فهذا يعني أن التحصينات التي تحيط بالسجن لا تخطر على بال، أسلاك كهربائية، وقضبان حديدية، وأسلاك شائكة، وكلاب بوليسية، وكشافات في الليل والنهار، وحراسات وإنذار مبكر، وبلاوي، واستطاعوا اختراق كل هذه الحواجز والله يسترهم حتى خرجوا إلى أرض فلسطين!

لم يذهبوا إلى بيوتهم، لم يناموا على الفراش الوثير، وإنما انضموا إلى سرايا الجهاد الإسلامي، وهجموا مرة ثانية واستشهدوا في سبيل الله.

إذن، الذي يقول: إن أطفال 1967 أصبحوا الآن مدجنين وقد غُسلت عقولهم داخل السجون والمعتقلات فقد كذبوا ورب الكعبة، ويوم أن تعلموا ما يُعامل به الفلسطيني داخل السجون والمعتقلات.. معاملة يشيب لها الوليد.. من قسوة المعاملة يشعر المعتقل أنه يرى يوم القيامة كل يوم، يجلسونه على الوحل.. يجلسونه على الخازوق.. يجلسونه بالسياط.. يعذبونه بالأسلاك والكهرباء حتى يدخلوا القلم الرصاص أو الباركر في قضيبه ويضربونه بالحديد.

ومع هذا يصبرون ويحتملون على أمل أن يأتي الفرج من الله.

وجميع المنظمات العالمية الصحية وغيرها تنشر في الصحف بين الحين والحين تستغيث، المنظمات الصليبية الكافرة تستغيث.. أيها الصليب الأحمر، أغيثوا المساكين داخل السجون والمعتقلات، إنهم يتعرضون إلى تعذيب وحشي.

ومؤتمرات القمة العربية تُعقد ولا واحد منهم يقدم احتجاجاً على ذلك، على الأقل مجرد احتجاج إلى الأمين العام للأمم المتحدة.

التقى العملاقان وهمهم العملاقان.. ورب أخت تحمل في أحشائها لقيطاً يهودياً لطخ عرضها وأهدر دمها، لا يلتفتون إليها ولا يذكرونها.

ثم استمعوا، أيها الأحباب الكرام، إلى أسرة من التنظيم السري الجهادي في فلسطين لما أُلقي القبض عليهم بعد عملية من العمليات ماذا يقولون؟

إنهم السجناء الوحيدون في العالم الذين يحضرون إلى المحاكم وهم مربوطون بالسلاسل بأيديهم وأرجلهم.

أما حكومة اليهود المجرمة فلا تريد أن تظهر أمام العالم أن السجين السياسي مربوط في السلسلة، لا بد أن يظهر كالسجين الأمريكي، يقرؤون عليه حقوقه كلها، ويركب محترماً، ويقدم محترماً.

6 من الأبطال مربوطون بالسلاسل بأيديهم وأرجلهم، شُحب الوجوه، حُلق الرؤوس، جوعى مضروبون.. لا يقولون: ماء أو خبز، ولكن ماذا يقولون وهم مربوطون بالسلاسل أمام القضاء «الإسرائيلي»؟

يقولون: خيبر يا يهود، جيش محمد سوف يعود.

والقاضي يهتز على منصته من الذعر.

الله أكبر!

أي إيمان هذا؟! أي ثبات هم فيه؟!

لا شك أنها نبوءة محمد صلى الله عليه وسلم، لتلك الطائفة المؤمنة الثابتة على الحق، لا يضرهم من خالفهم

وللحديث بقية إن شاء الله، والحديث يطول، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن ينصرهم ويؤيدهم.

دعاء الختام

اللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلا، ووحدانيتك وقدرتك على كل شيء، أن تحصي اليهود عدداً، ولا تغادر منهم أحداً، واقتلهم بدداً، وأعوانهم وأنصارهم وعملاءهم وخبثاءهم إنك على ذلك قدير.

اللهم العنهم لعناً كبيراً، اللهم أرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم شتتهم في الأرض واجعلهم أحاديث.

اللهم سلط عليهم جنداً من جندك.

اللهم يا منزل الكتاب، ومنشئ السحاب، ومجري الحساب، وهازم الأحزاب، اهزمهم يا رب العالمين.

اللهم نناشدك وعدك الذي وعدت، إنك لا تخلف الميعاد.

اللهم انصرنا عليهم، اللهم رد المسلمين وألّف بين قلوبهم، ردهم إلى الإسلام رداً جميلاً، وحِّد جيوشهم وقيادهم وقلوبهم وصفوفهم وانصرهم على من عاداهم يا رب العالمين.

هذا الدعاء ومنك الإجابة.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إنا نستغيث وأنت أرحم الراحمين، اللهم إنا نستغيثك فما نستغيثك من ظمـأ، فقد أسقيتنا وجعلت بحرنا الملح الأجاج عذباً فراتاً يجري ساخناً وبارداً في بيوتنا، وسقت إلينا الأرزاق والثمرات من كل مكان، إنما نستسقيك رحمة يا أرحم الراحمين، ارحمنا برحمتك الواسعة من رحماتك الغافرات المنجيات.

اللهم أنزل علينا الغيث، واجعل في أرضنا سكنها، وأنبت فيها زينتها ومراعها، واجعله عطاء إيمان، ورزق إيمان، إن عطاءك لم يكن محظوراً، واجعله نافعاً طيباً متداركاً طيباً مرعداً مبرقاً برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم هذه السحب فوقنا تحوم، ترفعها الذنوب بعد الذنوب، اللهم لا يكون بلاء إلا بذنب، ولا يُرفع إلا بتوبة، فهذه نواصينا بالذنوب، وهذه أيدينا بالتوبة، فتب علينا واغفر لنا وارحمنا يا أرحم الراحمين.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اجعله غيثاً مغيثاً إنك أنت المغيث يا رب العالمين.

هذا الدعاء ومنك الإجابة

إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون.

اذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

تحميل