الأربعاء 04-نوفمبر-2026 - 24 جمادى الأول ، 1448
ذكرى حريق المسجد الأقصى
التعريف
بالخطبة:
يتحدث الشيخ
أحمد القطان رحمه الله في هذه الخطبة التاريخية عن ذكرى حريق المسجد الأقصى
الأليمة، كاشفاً زيف الشعارات القومية والمفاوضات السياسية أمام المخطط العقدي
الصهيوني الصليبي، ومستنهضاً عزائم الشعوب لرد الاعتبار لمقدسات المسلمين عبر
الرجوع لنهج القرآن وجهاد المال والنفس.
عناصر
الخطبة:
- هل هي حرب حدود أم حرب وجود؟
- أين رجال محمد ﷺ من صرخات المآذن؟
- قصص الوجع بين التهجيرِ والخذلان
نص
الخطبة:
الحمد لله رب
العالمين، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، لا إله إلا الله وحده، أنجز
وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده، وأصلي وأسلم على قدوتي ومعلمي
وقرة عيني وحبيبي محمد بن عبدالله، وارض الله عن صحابته، وخلفائه الراشدين،
والتابعين ومن دعا بدعوتهم إلى يوم الدين، وانصر اللهم المجاهدين في سبيلك، وأكرم
الشهداء، وفك المأسورين، والمسجونين، من الدعاة المخلصين.
اللهم أذقهم في
سجونهم حلاوة الإيمان، وأُنس الذكر، وصن أعراضهم، واحقن دماءهم، وسلّم دينهم،
وعقولهم، وخفف وطأة الطواغيت عليهم، واجعل لهم من لدنك فرجاً قريباً، نفّس كربهم،
واكشف غمّهم، وادفع همّهم برحمتك يا أرحم الراحمين، وأسألك اللهم أن تحرر أرض
فلسطين و«الأقصى»، وراية التوحيد خفاقة على «الأقصى»، يقودها قائد رباني، يسمع
كلام الله ويسمعنا، وينقاد إلى الله ويقودنا، ويحكم بكتاب الله وتحرسه، شعاره: «نحن
الذين بايعوا محمداً.. على الجهاد ما بقينا أبداً».
يعتز بالإسلام،
ويستنير بالإيمان، ويحكم القرآن، يملأ الأرض عدلاً، كما ملئت ظلماً وزوراً وجوراً،
ويرينا في اليهود وأعوانهم، والنصارى وأنصارهم، والشيوعيين وأشياعهم، ويهود العرب،
يرينا فيهم يوماً كيوم فرعون، وهامان، وقارون، وجنودهما، إن ربي منشئ السحاب، ومجري
الحساب، ومنزل الكتاب، وهازم الأحزاب، وما ذلك على الله بعزيز، اللهم يا من لا يرد
أمرك، ولا يُغلب جندك، سبحانك وبحمدك، إنك تعلم حالنا وضعف قوتنا، وهواننا على
الناس، يا أرحم الراحمين، أنت ربنا، وأنت رب العالمين.
هل هي حرب حدود أم حرب وجود؟
وهذه ذكرى إحراق
«الأقصى» تمر بنا، وقلوبنا تبكي دماً، وكثير من الزعامات تفاوض اليهود على السلام،
و«الأقصى» يبكي:
كل المساجد طهرت
وأنا
على شرفي أنجس
واليهود يدخلون
من أبوابه بكلابهم، والبغايا يلتقطن فيه الصور، صور الكاسيات العاريات، أنجاس
اليهود، أحفاد القردة، يدنسون «الأقصى» كل لحظة، ويقابل هذا التدنيس شعارات
السلام، لتكمل وتتم المؤامرة، والنصارى واليهود لا يحاربوننا في عروبتنا، فهم لا
يَعْبؤون بالعرب، إنما يحسبون للإسلام كل حساب، وهم يعلمون أن التوراة حُرفت، فلا
خير فيها، وأن الإنجيل حُرف، فأصبح يُضل أكثر مما يهدي، وبقي القرآن الكريم،
وحربهم الآن ضد القرآن وأهل القرآن، ولنستمع ماذا يقول قادة اليهود وقادة النصارى
حول هذه القضية، في وقت يخدعنا كثير من الزعماء أن الحرب بين العرب وبين اليهود
والاستعمار.
فهذا ألمبي
عندما دخل القدس ذهب مباشرة إلى قبر صلاح الدين، وقال: الآن انتهت الحروب
الصليبية، والفرنسيون أيضاً قائدهم عندما دخل سورية توجه أيضاً إلى قبر صلاح
الدين، ألمبي في القدس، عند «الأقصى»، لأن صلاح الدين حررها، ينادي الآن انتهت
الحروب الصليبية، والقائد الفرنسي في سورية يذهب إلى قبر صلاح الدين ويركله برجله
حقداً، ثم يقول هذا الطاغوت: ها قد عدنا يا صلاح الدين، والحاكم الإنجليزي الذي
خاض الحرب العالمية ويعتبر منقذ الإنجليز تشرشل يقول بعد أن اطمأن على أن اليهود
سوف يسيطرون على فلسطين والقدس، ورسم ذلك في مخططه، قال: لقد كان إخراج القدس من
سيطرة الإسلام حلم المسيحيين واليهود على السواء، ولن تعود القدس إلى المسلمين في
أي مفاوضات مقبلة بين المسلمين واليهود، ما يذكرون في كلامهم العرب، دائماً يركزون
على الإسلام والمسلمين.
والصهاينة
المجرمون عندما دخلوا عام 1967م أخذوا يرقصون مع الأعور موشي ديان، ويغنون هذه
الأغنية التي تزعج جميع الحكام اليوم، وتعريهم، لم يغن موشي ديان بأمجاد العرب
والعروبة، لم يغن موشي ديان وجنوده بعد هزيمة 1967م الذي خاضها الأشاوس المناضلون،
ودماؤهم قد امتزجت بالخمور، وفي جيوبهم صور الغانيات في الملاهي حتى الدخان
الأزرق، ومعظمهم يخطط ليوم المعركة، في يوم المعركة وهو سكران.. ماذا غنى موشي
ديان؟ هذا اليوم بيوم خيبر.. يا لثارات خيبر هذا اليوم بيوم خيبر.. يا لثارات خيبر!
ثم أخذ جنوده
يرقصون «الدبكة»، يقولون: «حطوا المشمس على التفاح.. دين محمد ولى وراح»، لم
يذكروا زعيماً واحداً من زعماء العرب الذين إذاعاتهم كانت تخوض معارك وهمية، وتسقط
الطائرات كالجراد، وإنما عبروا بعيداً، بعيداً هناك، فإن محمداً يزعجهم وهو في
قبره، بكلمات معدودات، «لا يبقين دينان في جزيرة العرب» (رواه مالك، وأحمد)، «لعن
الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، أولئك شرار الخلق عند الله يوم
القيامة» (رواه البخاري، ومسلم)، وطاردتهم جنوده حتى أصبحوا ذميين صاغرين، يعطون
الجزية عن يد وهم صاغرون، الآن يقول موشي ديان: محمد مات.. ولّى وراح.. وجنوده
يقولون: محمد مات، مات، محمد خلف بنات.
أين رجال محمد ﷺ من صرخات المآذن؟
وإذ البنات (فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ
أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) (مريم:
59)، هم الذين يرفعون مشاريع السلام، ويعقدون المؤتمرات من أجل السلام مع
اليهود، والذين يجتمعون مع قادة الكنيست «الإسرائيلي»، والكنيس الصليبي، هؤلاء هم
البنات.. وليسوا الذين في المعتقلات.. الذين يقيمون القرآن في قلوبهم، وزنازينهم،
ليسوا كسليمان، وخالد إسلام بولي، الذي شبح رصاصته تزعج اليهود في عقر دارهم، إن
محمداً ومنهج محمد يخلف الرجال لا البنات، إنما البنات تلك الزعامات الفاشلة،
والعمالة الخؤون، الذين يتضاحكون ويقيمون الموائد على أعراض الصبايا، والأموال
المسلوبة، والشعوب المنكوبة، والأشلاء والدماء يقيمون عليها الحفلات، والمسابقات.
وهناك في باريس،
قام كبار المفكرين وعلى رأسهم بول سارتر الذي يعتز به المفكرون العرب، ويؤمنون
بفكره الوجودي، ويُستقبل في جميع الأوطان العربية، إلا القليل، إلا لم يُستقبل
بذاته، يُستقبل بكتبه وفكره، قام هذا الرجل بحمل اللافتة بيده المهتزة المرتجفة
العجوز، يسير بها في شوارع باريس، ماذا كتب على هذه اللافتة، وقد جمع في هذه
الجولة التي قام بها ذلك الشائب الأشمط، ألف مليون فرنك فرنسي، قدّمها لليهود في
فلسطين، كتب على اللافتة: قوموا فقاتلوا معي المسلمين.. قاتلوا معي المسلمين.. لم
يذكر العرب.
وهذه تصريحات
بعض قادة الحرب في القرن العشرين؛ لورانس براون يقول: إن الإسلام هو الجدار الوحيد
في وجه الاستعمار الأوروبي، جر الستون، رئيس وزراء بريطانيا السابق، يقول: ما دام
هذا القرآن موجوداً في أيدي المسلمين؛ فلن تستطيع أوروبا السيطرة على الشرق،
أوروبا كلها وليست اليهود، ما دام القرآن مرفوعاً لا مخفوضاً، والدساتير التي تحكم
بها الدول العربية إما فرنسية وإما إنجليزية وهؤلاء هم الفرنس والإنجليز اسمعوا
ماذا يقولون عن قرآننا؟ والحق ما شهدت به الأعداء الحاكم الفرنسي في الجزائر أيام
الاستعمار على الجزائر يقول: إننا لم ننتصر على الجزائريين ما داموا يقرؤون القرآن،
ويتعلمون لغته، وانتصر الجزائريون بالقرآن ولغة القرآن، أما قادة اليهود فهذا
بنغرين، رئيس وزراء سابق، استمع ماذا يقول: «إنا أخشى ما نخشاه أن يظهر في العالم
محمد جديد»، أخشى ما يخشاه اليهود تصريح يعلنه بنغرين رسمي مرسوم من رئيس الوزراء
اليهود، يقول: أخشى ما نخشاه أن يخرج في العالم فجأة محمد جديد.
أيها الأحباب
الكرام..
في عام 7 يونيو
1967م قال بن غورين بعد أن سيطر اليهود على القدس في معركة الذل والعار ألف مليون
مسلم ومئة مليون عربي يهزمون جميعا لأنهم كانوا يحاربون بالشعارات ويذبحون
الأبرياء! البريء عندهم متهم وإن ثبتت براءته نصَّبوا من أجل عيون اليهود قوافل
الشهداء وذبحوا فلذات أكبداهم ولا يزالون في سبعة وستعين سبعه يونيو يقول بن
غوريون: لا معنى لـ«إسرائيل» دون القدس، ولا معنى للقدس دون «إسرائيل»، وتلقى
اليهود هذا التصريح فماذا فعلوا ؟ هبوا هبة رجل واحد، وجاءوا إلى الأقصى وهم
يرددون هذا الشعار الذى قاله بن غوريون
فما مر عليه شهر أو شهران، إلا والسلطات اليهودية تهدم الحي الغربي الملاصق
لـ«الأقصى»، الذي يفصل حي اليهود عن حي المسلمين، من أجل أن يبحثوا عن الجدار
الشرقي أو الغربي لبناء هيكل سليمان، الذي يزعمه اليهود، وهم يريدون هدم «الأقصى»،
وتدميره، ولا يزالون يحفرون الليل والنهار، المسلمون يردمون، واليهود يحفرون،
واستحلوا الباب الغربي، وأذنوا لليهود للدخول فيه، ودخلوه بالمايوهات، دخلته
النساء وبالكلاب البوليسية وبالأحذية، ولم يناصر «الأقصى» أحد، والرسول صلى الله
عليه وسلم يقول: «تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد
الأقصى» (رواه البخاري، ومسلم)، فلا تشد إليه الرحال، وإنما يشد إليه بغايا اليهود
عارهم وشنارهم وخبثهم ورجسهم، وقد ماتت الغيرة والحمية ونخوة الإسلام في قلوب
المسلمين، أماتها الإعلام الفاجر، والغناء المتواصل الذي لا ينقطع في ليل أو نهار،
والمسرحيات والتمثيليات والرقص وأدوات الملاهي والمجون، التي تُنفق لها الملايين،
واللعب، اللعب الذي لا ينقطع، والضحك المستمر في وجوه الثكالى والأطفال اليتامى
والأشلاء والدماء، إنها عقوبة من الله رب العالمين.
قصص الوجع بين التهجير والخذلان
هدموا 135
بيتاً، وشردوا أكثر من 650 عائلة حول «الأقصى»، ثم ماذا حدث؟ 15 أغسطس 1967م اقتحم
رئيس حاخامي يهودي شلومو ومعه 20 يهودياً المسجد الأقصى، وصلوا فيه الصلاة
اليهودية، ثم في أغسطس أيضاً 31 أغسطس 1967م استولت القوات الصهيونية واقتحمت
«الأقصى» عنوة بحركات استفزازية وداست المصلين، وفي عام 1969م قام اليهود بإحراق
«الأقصى»، دخل يهودي ومعه النفط، وألقاه على منبر صلاح الدين الأيوبي، وعلى
المحراب، والمكان الذي صلى فيه محمد صلى الله عليه وسلم بالأنبياء، وأشعل به
النيران، وكانت الجريمة، قيل عنه: إنه مجنون، والمجنون لا حرج عليه، وهو الآن
مكرّم، بل يعتبر مقدساً عند اليهود، وهو أعقل عقلاء اليهود، وسليمان خاطر عندما
ذبح الجنود اليهود والجواسيس والجاسوسات اللواتي يأخذن المعلومات الإستراتيجية،
عبر الخنادق، ومواقع الحراسة، اتهموه بالجنون، ولكن ذبحوه بعد ذلك في زنزانته، لم
يكرّم كالذي أحرق «الأقصى»، إنما ذبحوه بطريق بشعة، تنمّ عن خيانة يهود العرب.
أيها الإخوة..
إليكم هذه الإحصائية الأليمة عن أعداد اللاجئين، اللاجئون ينزحون من الأربعينيات إلى الآن، الشعب الفلسطيني الذبيح لاجئ في كل مكان، إحصائية عام 1983م مليون و991 ألفاً و957 لاجئاً، مقسّم بين الضفة الغربية 17% قطاع غزة، الأردن 38%، سورية 11%، لبنان 12%، وما ذبحه اليهود، يهود العرب من هذه النسب 80% مما ذبحه يهود فلسطين، وأصبحت هذه المخيمات ما هي إلا مجمعات للإبادة.. الخدم.. كل خدام ينتظر أمر سيده بالذبح، جزارون موظفون، ومذابح لبنان، وغير لبنان تشهد على ذلك
وتناثرت فوق
الروابي الخضر أشلاء العباد
وتكاثرت عُصب
الذئاب الضاريات بكل واد
وبدت حقيقة من
تخفوا خلف أقنعة الوداد
عرب اللسان وفي
الفؤاد ضغائن ملء الفؤاد
يا مسلمون إلى
متى تتباطؤون عن الجهاد
أما الجهاد فذو
شروط غاليات
فهو غال يا أمتي
فاستيقظي فالنوم طال
إن الجهاد
وبالذين ترينهم أمر محال
فجميعهم أبطال
جعجعة أرانب في النزال
وعلى صدورهم
نياشين القتال ولا قتال
هذا العقيد وذا
اللواء وذا الفريق المارشال
والخصم يا للخصم
يلتهم السهول مع الجبال
وتمر ذكرى إحراق
«الأقصى»، والأمة نائمة، هامدة، خامدة، خدّرها الإعلام، يستيقظ أحدهم يفكر في
أغنية، وينام على لهو، والمسجد الأقصى يريد رجالاً يقول الله عنهم: (فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ
لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ
مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً) (الإسراء: 7)، الذي يمسك الكأس بيده لا يستطيع أن يمسك البندقية، من
لا إيمان له، لا دين له، ومن لا دين له، لا مروءة له، ومن لا مروءة له، لا يغار
على مقدسات المسلمين.
اللهم إنا نسألك
أن تبعث في أمة محمد قائداً ربانياً، يجعل خوفها أمناً، ويجعل شتاتها دولة، ويجعل
يأسها رحمة، وضعفها قوة، وهزيمتها نصراً، إنك على ذلك قدير، وبالإجابة جدير، إن
زرع الباطل قد نما وأنت تعلمه، وبلغ حصاده، فقيض يداً من الحق حاصدة، طال ليل
الظالمين، إنهم يسومون البلاد والعباد سوء العذاب، أنى التفت إلى الإسلام في بلد
تجده كالطير مقصوصاً جناحاه، الدعاة الأوفياء الأصلاء في السجون، ما اجتمع اثنان
في بيت من بيوت الله تحفهم الملائكة إلا حفتهم رجال المخابرات، يجرونهم في وقت
الفجر، بين أطفالهم ونسائهم، حسبنا الله ونعم الوكيل، نعم المولى ونعم النصير.
اللهم قيّض يداً
من الحق حاصدة، تستأصل شرورهم، وتقتلع جذورهم، وتجعلهم أحاديث، مزقّهم في الأرض كل
ممزق، وجمّد الدماء في عروقهم، طال ليل الظالمين، والأمل في الله كبير، وبهذا
الدين عظيم؛ (وَيَمْكُرُونَ
وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (الأنفال: 30)، (إِنَّ
مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ ۚ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) (هود: 81)، بلى،
صبح الله قريب، مهما طال ليل الظالمين، وليأتين عليهم فيجهر بنوره عيون الخفافيش،
فتهرب الجرذان، ويبقى رجال الإيمان في الميدان يحملون القرآن، والله غالب على أمره.
أقول قولي هذا،
وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الحمد لله رب
العالمين، قاصم الجبابرة، مدمر الأكاسرة، مهلك الطواغيت، القاهر فوق عباده، لا إله
إلا هو، الملك الحق المبين، (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ
{6} إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ {7} الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ
{8} وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ {9} وَفِرْعَوْنَ ذِي
الْأَوْتَادِ {10} الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ {11} فَأَكْثَرُوا فِيهَا
الْفَسَادَ {12} فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ) (الفجر)، (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ
بِأَصْحَابِ الْفِيلِ {1} أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ {2}
وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْراً أَبَابِيلَ {3} تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن
سِجِّيلٍ {4} فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ) (الفيل)، العصف المأكول هو بعر الغنم، زعماؤك هم بعر الغنم،
جاعل أن يجعلهم الله كعصف أكلته المواشي، ثم لفظته، فيبس، تذروه الرياح.
(وَقَدْ مَكَرُواْ مَكْرَهُمْ وَعِندَ اللّهِ مَكْرُهُمْ
وَإِن كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ {46} فَلاَ تَحْسَبَنَّ
اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ) (إبراهيم)، أمة عانت من الموت طويلاً، الاستعمار الخبيث خدع العرب
المسلمين، فصل بين الإسلام والعبر، وقسّم دول المسلمين، وقسّم دول العرب، ثم خدعهم
وقال: كيف ترضون يا عرب بأن يكون عليكم خليفة تركي ورسولكم يقول: الإمارة والخلافة
والإمامة في قريش؟! الاستعمار واليهود والإنجليز يحفظون الأحاديث أكثر مما يحفظه
الزعماء، ولكن يعرفون كيف يستخدمونها، اطمئنوا سنجعل لكم بدل الأمة الإسلامية
الجامعة العربية، وسنجعل لكم بدل الخليفة التركي الأعجمي، خليفة قرشياً، أين
الخليفة القرشي؟! أهو الذي أعلن للشعب الفلسطيني يوم أن كان يحمل السلاح ولا يعتمد
إلا على الله، يقوده عز الدين القسام، ويقوده الحسيني وأمثالهم؟ أعلن أحد الخلفاء
القرشيين الاستعماريين العملاء.. أيها الشعب الفلسطيني، ألقوا السلاح من يدك،
سنأتيك بجيوشنا العربية الجرارة، وسنعيد إليك وطنك السليب، وصدّق الشعب المسكين
المخدوع، الخليفة العربي الإنجليزي القرشي، وألقى السلاح، ومن عام 1948 إلى عام
1984 إلى عام 1986م، وبلغ عدد اللاجئين أكثر من مليوني لاجئ، وذُبح بعدد نصفهم،
وشُرّدوا ومُزّقوا، أين الخليفة القرشي الذي وعد به الاستعمار؟! كذب، لقد فرّخوا
قروشاً، وليس قرشيين، فرّخوا أسماك القرش، تفترس الشعوب، وتبتلع الأموال، وضاعت
فلسطين وضاع الأقصى.
أمة عانت من
الموت طويلاً
فادفنوها لم تجد
فتيلا
أمعنت من زمن في
موتها عبثاً
من ميت ترجو
مقيلا
لا تقولوا عرب
قد ذهبت نخوة
كانت هي الأصل
النبيل يا فلسطين
وهل يجدي البكاء
قد بكيناك طويلا
نحن لا نبخل
بالدم ولم نكتم الشكوى
ولم نحبس عويلا
فاطلبي ما شئت إلا نجدة
وسلي غير الفدا
قالاً وقيلا
نحن من ضيع
مسراك ومن عاد يبكيه
ومن باع الجليل
نحن خضناها بطولات على ورق
تصنع نصراً
مستحيلا والمواخير
ملأناها فيا أرض
عودي
نحن أعطينا
جزيلا
وسفحناها دمانا
ثرة
حولت الطياب
ماضينا وحولا
كم جيوش زينت
أعيادنا
وغدت عبئاً لدى
الحرب ثقيلا
لن ترى للحرب
فيهم رجلاً
أو ترى فيهم على
العُهر بخيلاً
لا تلوموها
ولوموا قادة
جعلوا منها إلى
الحكم سبيلاً
وتصدوا للحمى لا
للعدا
وأذاقوه من الذل
شكولاً
ما على أعدائنا
من حرج
إن أهانونا
بلاداً أو قبيلا
وأذلوا كسرة
كاسرة
إن كانت لدى
الفعل قليلا
ولقد جاسوا على
معرفة في مغانينا
فألفوها طلولا
لا تراعي
فلقد كان لهم
بيننا من كان للغازي دليلا
أنا لا أبكي على
أبطالنا
إنما أُحيي لهم
ذكراً جميلا
إنما النصر لحق
غالب
أو لفاد مات في
الحق قتيلا
جاوز الظلم
المدى فارتقبوا لا يعيش الظلم في الأرض طويلاً أبداً؛ (وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ
فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُواْ رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ
دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُواْ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ
مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ {44} وَسَكَنتُمْ فِي مَسَـاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُواْ
أَنفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ
الأَمْثَالَ) (إبراهيم).
أيها المسلمون..
ومن هذا البلد
الكويت خرج شباب مسلم، وأخذوا يسعون على الأرملة واليتيم، على اليتامى الذين
يولدون من يتامى، ذهبوا إلى مخيمات اللاجئين يقدمون المعونات، تلو المعونات،
طعاماً ودواء وكساء وغذاء من أبناء هذا البلد، تشكّلت لجنة المناصرة الخيرية، وهي
اليوم على أبواب هذا المسجد المبارك، تجمع الصدقات للاجئين الفلسطينيين في
المخيمات، في لبنان وغيرها، تمد جهاد المال ليغفر الله لنا تقصيرنا جهاد النفس؛ (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ
أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ {10} تُؤْمِنُونَ
بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ
وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) (الصف)، وقد أقامت هذه اللجنة المباركة المآوي والملاجئ في زمن
يتخطف فيه الصليبيون أبناءنا في لبنان وفلسطين والمخيمات وينصّرونهم، وآخر الأخبار
التي نشرتها الصحف، أصبح أولاد المسلمين والفلسطينيين في لبنان يُتاجر بهم في
العالم، يتم بيعهم كما تُباع الأغنام! يُباعون.. وإن واحداً أمريكياً قذراً، ملّ
من تربية كلب قذر، يشتري طفلاً مسلما، يعلّق على صدره الصليب الفاشل، الذي فشل في
كل مكان ذهب إليه في أفريقيا وآسيا، فذهبوا إلى الجياع في السودان، يساومونهم إما
أن تموت أو تعلّق الصليب، والمسلم عندما يريد أن يتصدّق بدرهم في سبيل الله يراجع
نفسه ألف مرة، إلا من رحم الله.
إن إخواننا هناك
لا تظنون عندما تستمعون إلى اسم اللاجئين أنهم عُزّل قابعون ميتون قاعدون.. لا،
الذبح فيهم فهم جدارنا، هم جدارنا في لبنان، ولولا وجود هؤلاء بفضل الله في لبنان،
ورجال وأطفال الأرض الذين دوّخوا الدبابات اللبنانية حتى الآن، لامتدت دولة اليهود
من النيل إلى الفرات، كما هو موجود في الخرائط على رؤوسهم في مكاتبهم، في خنادقهم،
في دباباتهم، من النيل إلى الفرات، فنحن في الحقيقة عندما نقدم لهم درهماً إنما
نصون به أعراضنا ودماءنا وعقيدتنا وديننا، وأوطاننا.. فابذلوا يرحمكم الله
وأنفقوا، ينفق الله عليكم، كفكفوا دموع اليتامى وجوع الجائعين من الحيارى، يتقبل
الله منا ومنكم صالح الأعمال.
الخاتمة
والدعاء:
اللهم لا تدع
لنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا ميتاً إلا
رحمته، ولا مريضاً إلا شافيته، ولا ضالاً إلا هديته، ولا تائباً إلا قبلته، ولا
عسيراً إلا يسرته، ولا سوءاً إلا صرفته، ولا عيباً إلا سترته وأصلحته، اللهم هذا
الدعاء ومنك الإجابة، وهذا الجهد وعليك التكلان، اللهم فرّج عن المسلمين، ورد
المسلمين إلى الإسلام رداً جميلاً، وانصرهم على من عاداهم، اللهم أصلح عقيدة
المسلمين، أسألك لي ولهم حسن الاعتقاد، وصلاح العمل، وإخلاص النية، ونور اليقين،
وبرد الرضا، وحلاوة الإيمان، وأنس الذكر، وبركة الدعوة وإجابة الدعاء، اللهم تقبل
منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك التواب الرحيم.
إن الله يأمر
بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظم لعلكم
تذكرون.
اذكروا الله
يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.