الاثنين 11-مايو-2026 - 24 ذو القعدة ، 1447
آيات لم تخذلنا أيام الاحتلال
التعريف بالخطبة:
يتحدث الشيخ
أحمد القطان رحمه الله عن تلك اللحظات الروحانية الفارقة التي صار فيها القرآن
الكريم نبضاً حياً يحمي القلوب ويحرس الأبدان إبان زلزال الاحتلال المرير على
الكويت، ويسرد قصصاً تنبض باليقين عن آياتٍ كانت هي الملاذ والسكينة التي لم تخذل
المستضعفين حين انقطعت بهم الأسباب وتكالبت عليهم الظنون في تلك الأيام العصيبة.
ويوثق كيف تجلت
المعجزات الربانية في حفظ البلاد والعباد، ليبرهن أن كتاب الله هو الحصن الحصين
والفرج الذي لا يتأخر مهما اشتدت وطأة المحتل.
عناصر الخطبة:
- الملاذُ
في لُجّةِ الطُّوفان!
- بين
يدي الأمير.. وبشارة النصر!
- يقين
التوكل.. وقصة الطائرات!
- حِفظُ
الله.. وبَرَدُ السكينة!
- عَمى
الأبصار.. وعمر مُؤجل!
- رعب
يهدم الحصون!
- يوسف
يعود.. ودعوة المائة عام!
المقدمة:
الحمد لله رب
العالمين، اللهم لك الحمد بما خلقتنا ورزقتنا وكفيتنا وآويتنا هديتنا وعلمتنا
وفرّجت عنا. لك الحمد بالإيمان والإسلام والقرآن، لك الحمد بالأهل والمال
والمعافاة، كبت عدونا، وبسطت رزقنا، وأظهرت أمننا، وأحسنت معافاتنا ومن كل ما
سألناك ربنا أعطيتنا، فلك الحمد على ذلك حمداً كثيراً، لك الحمد بكل نعمة أنعمت
بها علينا في قديم أو حديث، أو سر أو علانية، أو خاصة، أو عامة، أو شاهد أو غائب
أو حي أو ميت. لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد على رضاك، ولك الحمد على حمدنا إياك،
لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.
وأصلي وأسلم على
قدوتي وقرة عيني محمد بن عبدالله، وارض الله عن الصحابة أجمعين والتابعين ومن دعا
بدعوتهم إلى يوم الدين.
أما بعد، أيها
الأحباب الكرام..
إني أحبكم في
الله، وأسأل الله أن يحشرني وإياكم في ظل عرشه ومستقر رحمته. اللهم اشف مرضانا
ومرضى المسلمين، وارحم مرضانا ومرضى المسلمين. اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا،
ونور صدورنا، وجلاء حزننا، وذهاب همنا، وكشف غمنا، علمنا ما جهلنا، وذكّره منه ما
نسيّنا، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار، واجعلنا ممن يحل حلاله، ويحرّم
حرامه، ويؤمن بمحكمه ومتشابهه، ويدعو له وبه، ويحكّم شريعته، برحمتك يا أرحم
الراحمين.
الملاذ في لجة الطوفان!
أيها الأحبة..
هذا القرآنالعظيم عاش أهل الكويت معه خلال الاحتلال فصار هو عزاؤهم وأمنهم وسكينتهم
وطمأنينتهم، إذا وسواس الشيطان إلى صدورهم طردوه بالقرآن، وإذا أصابهم الغم والهم
نفّسوه وفرّجوه بالقرآن، وإذا ضاقت عليهم الأمور وزاغت الأبصار، واهتزت الأقدام
ثبتوها بالقرآن. آيات من كتاب لم تخذلنا خلال الاحتلال فكان القرآن عزاء أهل
الكويت، وأمنهم وسكينتهم وطمأنينتهم.
وأنا على يقين
تام أن كل واحد منكم في هذا المسجد ومن أهل الكويت ومن وقف معنا في محنتنا له ذكرى
طيبة مع كتاب الله ومع آياته، له قصة، وله موقف، له قرابة روية إيمانية بينه وبين
كتاب الله. وسأتلو على حضراتكم قصصاً ومواقف عن هذه الآيات العظيمة التي نصرنا
الله بها.
لما حلّت المحنةواحتلت البلاد، المرابطون مأجورون والذين خرجوا معذورون، فالناس أصبحوا بين رباط
مأجور، وخروج معذور، وأخذ القرآن يفعل في نفوس الناس في الداخل والخارج، هاجت
عليهم أجهزة الإعلام، وتبرأ منهم الجار الذي كانوا ينصرونه، ورأوا من الخيانات
الداخلية ما يندى لها الجبين، رأوا أن الذين يصافحهم بيمينه كان يطعنهم بشماله!
فلم ييأسوا من روح الله، ولم يقنطوا من روح الله، إنما ثبتوا بالقرآن كلام الله.
بين يدي الأمير.. وبشارة النصر!
ذهبت إلى بيت
الله الحرام في ثالث يوم من الاحتلال أستغيث الله وأدعوه أن ينصرنا ويثبتنا ويمكّن
لنا، ثم بعد ذلك قمت مع وفد كريم من رجالات أهل الكويت الصالحين المصلحين بزيارةأمير البلاد في الطائف، وعند اللقاء الأول قلت: أيها الأمير، ستعود إلى بلدك إن
شاء الله، أتدري لماذا؟ لأنك مظلوم، ولأن القرآن يقول عن المظلومين: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ
بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ۚ وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) (الحج: 39)؛
(وَإِنَّ اللَّهَ):
تأكيد على نصرهم، (لَقَدِيرٌ {39} الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن
دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ) (الحج).
ثم قلت: ارفع
يدك أدعو وتؤمِّن، وكان ممن شهد هذا المجلس رئيس جمعية الإصلاح عبد الله العليالمطوع، ورئيس الهيئة الخيرية الإسلامية العالمية يوسف الحجي، ورجالات من أهل
الكويت. فدعوت قائلاً: اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن
طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما تهوّن به علينا مصائب الدنيا، اللهم متعنا
بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا ما أبقيتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من
ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا،
ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلّط علينا بذنوبنا من لا يخافك
فينا ولا يرحمنا يا أرحم الراحمين. (أخرجه الترمذي).
هذا الدعاء
العظيم الذي ما كان يتركه النبي صلى الله عليه وسلم أبداً في مجلس من مجالس أصحابه
يتحرى لهم الخير والفضل فيه، وهي سُنة مهجورة اليوم مع الأسف الشديد، يجلس الناس
في الدواوين ومع أهليهم في البيت ومع أصحابهم في البر نادراً ما تسمع أحداً بهذا
الدعاء في المجالس الإسلامية، فأصبحت سُنة مهجورة نرجو أن يحييها المسلمون فيما
بينهم. وفي هذا المجلس المبارك وعد أمير البلاد بتطبيق الشريعة الإسلامية، وعلى
ضوئها قامت لجنة لاستكمال حكم الشريعة الإسلامية، نسأل الله أن يحكمنا بكتابه
وسُنة نبيه، آمين. يقدّر الله بعد نصف ساعة من مقابلة أمير البلاد، نلتقي بولي
العهد فيفتتح اللقاء دون أن يكون بيننا وبينه اتفاق، أن يفتتح المقابلة بالطائف
بهذه الآية الكريمة: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ
بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ {39} الَّذِينَ
أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ) (الحج).
وصارت هذه الآية
شعاراً لولي العهد يفتتح بها خطبه كلما أراد أن يخطب خطبة للأمة.
يقين التوكل.. وقصة الطائرات!
إذن، نحن لانستغني عن القرآن، والقرآن حياتنا وعزّنا، فالله يقول عنه في كتابه الكريم: (لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ
كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ ۖ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) (الأنبياء: 10)، فيه
عزكم ومجدكم ونصركم، أفلا تعقلون؟! ويقول سبحانه: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ
أَقْفَالُهَا) (محمد: 24)، ويقول سبحانه: (إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتي هِيَ أَقْوَمُ)
(الإسراء: 9)؛ هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم في الجانب السياسي،
والاقتصادي، والاجتماعي، والسلوكي، والتربوي، والعسكري، والتعبدي، والشرائعي؛ (إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي
لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ).
وهناك في مكة
شرّفها الله، أصبحت في حيرة من أمري، هل أهاجم هذا النظام الطاغوتي الذي احتل
البلاد؟ وما مصير والدتي وأهلي؟ ما مصير شباب الدعوة والمصلين؟ الكويتيون لم
ييأسوا من روح الله وإنما ثبتوا بالقرآن. أصبحت في حيرة، هل أسكت فأكون شيطاناً
أخرس؟ وهناك فتحت كتاب الله وإذا يستقبلني القرآن: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ) (الفرقان:
58)؛ فهزَّتني هذه الآية من أعماقي، وقلت: حسبي الله ونعم الوكيل. وبدأت
أدافع وأسافر في مشارق الأرض ومغاربها، حتى ركبت في سفرة واحدة إحدى عشر طائرة
وأنا أشرح قضية الكويت، وأشرح المأساة التي يعاني منها شعب الكويت الحبيب.
حِفظُ الله.. وبَرَدُ السكينة!
ويقدّر الله
سبحانه وهم يبحثون عن والدتي في كل مكان حتى جاؤوا إلى البيت التي هي فيه، وهي قد
أغلقت الغرفة تصلي تستعين بالصلاة عليهم؛ لأن القرآن يقول: (اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ
وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (البقرة: 153)، ويقف
الجنود وضابطهم عند باب غرفتها، فقال الضابط العراقي: هذه الغرفة ماذا فيها؟
قالوا: عجوز تصلي. فقال: اتركوها مع صلاتها.. ثم خرج وانصرف، ولم يفتح باب الغرفة،
ولم يسأل عن هويتها، إنه القرآن العظيم، كلام الله، صفة الله، (اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ
وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ).
وكنت أودع بيتي
كلما أسافر بـ«آية الكرسي»، والله لا يضيع ما استحفظ، عدت وهم يبحثون عنه في كل
مكان فلم يجدوه، من الذي يحفظ؟ الذي يقول: (وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (البقرة: 255)،
لن نتنازل عن هذا القرآن.. هو يحفظ بناتنا وأولادنا، هو الذي يربي في قلوبنا
التقوى؛ (إِنَّ الَّذِينَ
اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم
مُّبْصِرُونَ) (الأعراف: 201)؛ هذا القرآن لنا معه مواقف خلال محنتن.
عَمى الأبصار.. وعمر مؤجل!
لما كنت في أرض
السعودية جاء شاب ومعه رفقة صالحون، وقالوا: ادعُ لنا أن ندخل الكويت ونعود
سالمين، فقلت: أين أنتم من القرآن؟ قوله تعالى الذي أنقذ محمداً صلى الله عليه
وسلم في هجرته: (وَقُل رَّبِّ
أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن
لَّدُنكَ سُلْطَاناً نَّصِيراً) (الإسراء: 80)، فكانوا يدخلون ويخرجون عدة
مرات وهم يتلون هذه الآيات الكريمة، وكثير من الناس يمر على نقاط السيطرة، وما أن
يقرأ عليهم: (وَجَعَلْنَا مِن
بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ
يُبْصِرُونَ) (يس: 9)، حتى يعمي الله أبصارهم، ويمرون تلو نقاط السيطرة
بإذن الله.
وهذا شاب نحيف
الجسم، اجتمع حوله الجنود وضابطهم يريدون قتله، فقال له: أتحداك! لأن القرآن يقول:
(وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن
تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا) (آل عمران: 145).
وهنا يقلب الله
قلب الضابط، ويلتفت إلى جنوده ويقول: هذا رجل أعزل يتحدانا بكل هذه القوة، أشهد
أنه رجل.. اذهب وانصرف. من الذي أنجاه؟ الله، وبالقرآن، (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَموتَ إِلَّا بِإِذْنِ
اللَّهِ كِتَابًا مُّؤَجَّلًا)، تمسكوا بآيات الله؛ ففيها النجاة من المحن
والفتن. القرآن جاء ليثبت حقيقةً ويبين عظمة الله وقدرته لا إله غيره ولا رب سواه.
رعب يهدم الحصون!
أيها الأحبة
الكرام..
أسأل الله
سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهل القرآن وأهل الإيمان، وأن يحمينا ويكفينا، هو ولي
ذلك والقادر عليه.
أقول الذي
تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية:
الحمد لله رب
العالمين، أيها الأحبة في الله..
أحكم الأعداء
التحصينات حتى ظن الناس أنهم لن يخرجوا إلا بعد سنين، ثم ماذا؟ جاء القرآن لكي
يثبت حقيقة عظمة الله: (مَا
ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا ۖ وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ
اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي
قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ) (الحشر: 2)، (فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ)، وجاءت
جيوش الرعب هجمت هجمة واحدة في ظلام الليل، وجرفتهم جرفاً؛ (إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى
الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا ۚ سَأُلْقِي فِي
قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ) (الأنفال: 12)، من فعل هذا؟ إنه
الله رب العالمين.
وبعض الناس
عادوا إلى القرآن يقرؤون آخر «المؤمنون»: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا
لَا تُرْجَعُونَ) (المؤمنون: 115)، فيخرج الله المس والجن منهم، وجاءت آيات
القرآن يوم أن قلّ الدواء وبقي الشفاء: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ
لِّلْمُؤْمِنِينَ) (الإسراء: 82)، أخذوا يستشفون به؛ (أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ
أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ) (الأنبياء: 83)، (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ {41}
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ) (ص).
يوسف يعود.. ودعوة المائة عام!
أيها الأحبة في
الله..
استمعوا للآيات
التي جاء الله ببركتها بالأسرى، كان الناس يستغيثون بدعوة يعقوب عليه السلام: (فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى اللَّهُ
أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا) (يوسف: 83)، وجاءت الحافلات تحمل
أبناءنا، واحتضناهم وشكرنا مولاهم رب العالمين.
وانظروا لأثر
هذه الآيات؛ إنسان كان يكره المتدينين، ولما رأى وقفتهم معه في الداخل واستقبالهم
له عند الحدود، أحبهم حباً عظيماً؛ (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَّ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ
عَدَاوَةٌ كأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ) (فصلت: 34).
وهذه امرأة عجوز
عمرها مائة عام، رأيتها في الدمام تبكي وتقول: (وَإِذَا سأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ) (البقرة: 186)، اللهم إني أسألك
أن ترد بلادنا، فما مر على دعائها شهور، إلا ويدمرهم الله لا إله غيره، وتعود
العجوز لبيتها مرة ثانية، من الذي ردها؟ القريب المجيب. الله الله بالقرآن فاحفظوه
والزموه، وكونوا من أهله يحفظكم الله به.
الخاتمة والدعاء:
اللهم إنا نسألك
بأسمائك الحسنى، كما حفظتنا بالقرآن أولاً أن تحفظنا بالقرآن ثانياً، اللهم من
أرادنا بسوء فأشغله بنفسه، واجعل تدبيره تدميره، احرسنا بعينك التي لا تنام،
واحفظنا بركنك الذي لا يرام. اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، وشفيعنا يوم أن
نلقاك.
اللهم حفّظ
أبناءنا القرآن، واشفنا بالقرآن، واحمِنا بالقرآن، برحمتك يا رحمن.
عباد الله..
إن الله
وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً.
اذكروا الله
يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.