الاثنين 11-مايو-2026 - 24 ذو القعدة ، 1447
الاعتداء علي موكب الأمير
التعريف بالخطبة
تناولت الخطبة الحديث عن حدث محاولة اغتيال أمير الكويت الشيخ جابر رحمه الله على أيدي الباطنية ، مبينة جرائم الباطنية عبر التاريخ وكذا مواقفهم المعاصرة، حيث فضح القرآن خبث أفكارهم، وقد نوه الشيخ عن خطورة انتشار هذا الفكر في المجتمع الكويتي، وأن هناك من يعمل على تربية جيل يكون ولاؤه وانتماؤه لغير الكويت، وختمت الخطبة ببيان عقيدة الباطنية في حكام المسلمين وطرق علاج الفكر الباطني.
عناصر الخطبة
أولا: خطورة العقيدة الباطنية
ثانيا: القرآن يفضح الفكر الباطني
ثالثا: أيادي آثمة تعبث بأمن الكويت
رابعًا: الباطنية واغتيال الحكام
المقدمة:
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد .. فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
عباد الله.. أوصيكم ونفسي بتقوى الله، القائل في كتابه: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً {2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) (الطلاق).
أما بعد، أيها الأحباب الكرام..
أولا: خطورة العقيدة الباطنية
في الوقت الذي كان الفلسطيني يُذبح هناك في المخيمات في لبنان، في الوقت الذي كانت فيه الصبايا تُهتك أعراضهم، في الوقت الذي يفر الأطفال، في الوقت الذي فيه تُذهل كل مرضعة عمّا أرضعت، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى من القصف على أيدي الباطنية..
حدث هنا في الكويت تفجير موكب الأمير..
ولماذا الكويت؟ لأنها احتضنت القضية الفلسطينية، الكويت لا تزال أماً لمن فقد أمه، وأباً لمن فقد أباه، وأرضاً لمن فقد أرضه، وحناناً لمن فقد حنانه.
الباطنية لا يعجبها ذلك، فكشّرت عن أنيابها.. يا له من خلط! في معارك الجنوب لما قامت الفتيات بتفجير الآليات «الإسرائيلية»، وكانت زينب، وسعاد عقيدتهما عقيدة باطنية، لم أغمط حقهما فوق هذا المنبر، من هذا البلد المسلم، واعتبرت أن الذي يحارب اليهودي ويفجّره عمل كبير، وليس معنى ذلك إقراراً مني بعقيدتهم، لا.. ولكن أن تقوم امرأة فتفجّر يهودياً، فهذا أمر كبير.
أما وأن الباطنية تساوي وتسوي بيننا وبين اليهود، ويقومون بتفجيرنا في شهر رمضان، ويقتلون المسلمين، فهذه جريمة شنعاء وعظيمة وكبيرة ليست من الإسلام، وليست من الإيمان، ولكن الباطنية هي الباطنية.
قتلت الباطنية من بني أمية على يد أبي مسلم الخراساني 162 ألف مسلم عربي صبراً بالسيف في يوم واحد في خراسان
ذكرت في الخطبة الماضية أفعالها، عبر التاريخ، وأنها لم تكن تقصد الحكومات فقط، وإنما كانت تذبح مع الحكومات الشعوب، لقد ذبحت الباطنية من بني أمية في يوم واحد، على يد الباطني الشعوبي الحقود أبي مسلم الخراساني 162 ألف مسلم عربي صبراً بالسيف في يوم واحد في خراسان، وأُصيب أبو جعفر المنصور بذهول، وكان ولي العهد للسفاح الخليفة العباسي، فقال: إن في سيف هذا الطاغوت رهقاً فاقتله، قال: لا، هو يؤسس ملكنا.
ولكن الباطنية لا تؤسس إلا ملكها، فأحد الحكام الباطنيين لما طلب منه أحد المبعوثين الرسميين من هذا البلد أن يقف موقفاً ضد حرب الخليج، وأن يتدخل أجاب بجملة واحدة: دع التاريخ يعيد نفسه، دع التاريخ يعيد نفسه.. أي تاريخ.. تاريخ الباطنية.. تاريخ القرامطة.. تاريخ ثورة الزنج، تاريخ مذابح هولاكو.. تاريخ المجازر الرهيبة التي كان يعمل ويخطط لها الباطنيون.
وبعد أن ذكرت الخطبة بعشرين ساعة حدث ما توقعته، لم أكن أعلم الغيب، إنما يعلم الغيب هو الله، ولكن هذه الخطبة كانت تحذيراً وإنذاراً من الله رب العالمين.
خطط الباطنيون لاغتيال أمير الكويت الشيخ جابر وفجروا 7 مواضع مختلفة بالكويت
وأرجو من الإخوة أن يعودوا إلى خطبتي الأولى التي أيضاً اسمها «الباطنية»، التي قلتها بعد المتفجرات التي وضعت في دولة الكويت، وفجروا 7 مواضع، وعرّضوا الأبرياء إلى القتل، كما أنهم يراجعون خطبتي الماضية ليربطوها بهذه الخطبة، لأن الأمر خطير.
الأمير أنجاه الله، وذلك من لطف الله، بلا حول منّا ولا قوة، وقد مرّت الكويت بتجربة فريدة من نوعها، ورأينا الأمير في التلفاز، يفتتح كلمته بهدوء، ويقول قوله تعالى: (قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (التوبة: 51). ولكن قبل أن نتلو هذه الآية التي معناها الرضا بقضاء الله، والتوكل على الله، والاعتماد على الله، قبل أن نتلو هذه الآية نتلو الآية التي قبلها، والآية التي بعدها، عن أي شيء تتحدث تلك الآيات.
ثانيًا: القرآن يفضح الفكر الباطني
أما الآية التي قبلها، يقول الله عن الباطنية: (إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ) اسمع العظمة الإلهية: (إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ {50} قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ) (التوبة).
ثم قال بعدها مباشرة: (قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ) (التوبة: 52) النصر أو الشهادة في سبيل الله، (وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ) (التوبة: 52).
وبعدها بثلاث آيات، بعد أن ذكر الله أحوال الباطنيين، وكيف ينفقون، وكيف يخنسون إذا كانت اليد من حديد، ويمدون أذرع الأخطبوط إذا كان الحكم ضعيفاً، وكيف يخرجون أموالهم وهم كارهون، وكيف يسعون إلى الصلاة وهم كسالى، بعد ثلاث آيات قال الله: (وَيَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنَّهُمْ لَمِنكُمْ وَمَا هُم مِّنكُمْ وَلَـكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ {56} لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَّوَلَّوْاْ إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ) (التوبة).
تصوير عجيب، كأن الآيات تنزل الآن لكي تخبر عن واقعنا هذا.
(إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ): هذه حقيقة، إنهم يحزنون حزناً عظيماً عندما تحقق أي مكسب فيه خير.
(وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ): والله سبحانه وتعالى في التعبير القرآني بليغ، لم يقل سبحانه: «وإن تأتيك حسنة»، وإنما قال: (تُصِبْكَ حَسَنَةٌ): كأن الحسنة التي تأتي إليك مصيبة عندهم، ثم يقول نفس الكلمة: (وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُواْ قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ)، وهذا هو المبدأ الذي يقوم عليه الباطنية، (أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ)؛ أي أخذنا خط الرجعة، بعد الانفجار في موكب الأمير، جاءت التعازي من القائم بالأعمال للدولة التي تدعم الباطنية، وتؤيد الباطنية، وطائرتنا المخطوفة لا تزال على مطارها جاثمة، يأبون تسليمها، وخطباؤهم في يوم الجمعة يعلنون شماتتهم، ويعلنون تأييدهم لهذا العمل، وإذا ناقشت المسؤولين عن أقوال وخُطب هؤلاء الخطباء، قالوا: إن الخطباء غير مسؤولين.
ثم نجدهم يقدمون التهاني بسلامة الأمير، يقدمه القائم بالأعمال، كالذي يذبح الميت ويمشي في جنازته.
الله يقول ذلك: (أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ)؛ أي أعددنا لكل ظرف عدته، لا نقدم رجلاً ولا نؤخرها إلا وقد حسبنا حساب كل شيء.
(قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّواْ وَّهُمْ فَرِحُونَ): فرحون بالمصيبة، فرحون بالجريمة، فرحون بما يقومون من ضلال وشرك.
(قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللّهُ لَنَا هُوَ مَوْلاَنَا): هو مولانا، وحبيبنا، وراعينا، (وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ).
(قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ): إذن هم يتربصون، هكذا تقول الآية.
(قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا): إذن هم يتربصون، والله أعلم بهم، بالكمائن، والمتفجرات، والتدمير، والتفجير؛ لأن التربص ذُكر في القرآن، ولكن النتيجة ليست واحدة، قتيلهم في النار، وقتيلنا بإذن الله في الجنة.
(قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ): إذن لا بد أن يُقابل التربص بالتربص، والكمين بالكمين، والإعداد بالإعداد، والقوة بالقوة، هكذا يُبيّن الله (وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ اللّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ): هذه الأولى، أن يعذبهم الله ويفضحهم ويخذيهم ويخذلهم حيناً بعد حين، (أَوْ بِأَيْدِينَا): إذن لا بد من العمل والتحرك حتى نقوم بأيدينا متعاونين، لإفشال خططهم، ودحض مكرهم، وكشف زيفهم.
(أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُواْ إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ): لم نقل لهم: إنا معكم متسامحون، إنا معكم متخاذلون، إنما تُقابل القوة بالقوة. فالقرآن الكريم يُبين الخطة، (إِنَّا مَعَكُم مُّتَرَبِّصُونَ).
ثالثًا:أيادي آثمة تعبث بأمن الكويت
أيها الإخوة.. إن لهذه الجريمة شركاء
أول شريك لهذه الجريمة هو الإعلام المعادي، وهناك بيوتات هنا في الكويت، منذ قيام الثورة الخرافية التي تقوم على البدع والضلالات، الثورة التي يقول قائدها في كتابه «الحكومة الإسلامية»: إن أئمتنا خُلقوا من مادة نورانية، ترضخ لها جميع ذرات الكون. وذرات الكون لا ترضخ إلا لله الذي هو نور السماوات والأرض.
منذ خمس سنوات، وهناك جيل أصبح الآن عمره خمس سنوات، يُعد بالمئات، يُعد بالألوف، الله أعلم، يأكل من هذه الأرض، ويعيش عليها، وينشأ فيها، ولكنه لا يعرف من إعلامها شيئاً، إنه لا يتربى على القصص والحكايات التي يتربى عليها أولادنا كل ليلة، إنما منذ خمس سنوات يتربى جيل يستمع إلى هذا الإعلام الذي يبث له أن تفجير الكويت جهاد، وأن قتل أميره عبادة، وأن ذبح شعبه قربة إلى الله رب العالمين، وفي المتفجرات القادمة، معاذ الله، ونسأل الله تعالى ألا يقدرها، لن تحتاج الباطنية أن تستقدم مجرماً من لبنان، أو مجرماً من علان، إنما سينشأ بين يديها جيل لا يعرف «بابا جابر»، إنما يعرف البابا الذي في «قم»، يعبده من دون الله رب العالمين.
وساعتها لن يكون هناك انفجار في مكان واحد، وإنما سيكون هناك انفجار في كل مكان، فهل وضعت خطة لمكافحة هذا الإعلام؟
هناك أسر لا تتكلم حرفاً عربياً واحداً في بيوتها، وهي تجيد اللغة العربية، كرهاً للمسلمين وكرهاً للعرب، وإعلامها يعرض كل ليلة محاضرات وخطب، ومشاهد من الحرب، فيها الجثث، وفيها الدماء، وأولادها منذ 5 سنوات لا يرون إلا الآليات والمتفجرات، ولا يرون إلا الملتحين وهم يحملون البنادق، يقولون: الله أكبر، الله أكبر، فيعتبر عندهم ذلك جهاداً وقربى إلى الله، وسيخرج من هذا البلد من يحمل أسماءنا وجنسياتنا، يفجروننا ويقتلوننا، إن لم نرسم خطة إعلامية، وخطة أمنية، وخطة تعليمية، وخطة إسلامية توعوية، حتى نستطيع بعد ذلك أن ننظيف هذا المجتمع من ذلك الفكر المنحرف.
ماذا ترجو من طفل صغير، قدوته «مذبحة كربلاء»؟! حدث تاريخي مرت عليه مئات السنين، استشهد فيه الحسين رضي الله عنه، قتل ظلماً وزوراً، ولو كان الحزن على مقتل الحسين رضي الله عنه تشريعاً لكان أولى به محمد صلى الله عليه وسلم، فقد سمّه اليهود. ولكن هذه الحادثة فقط تدور عليها جميع المحاضرات والخطب، ولهم في كل أسبوع مناسبة، مولد فلان، وموت فلان، وزواج فلان، وتختين فلان.. وهذه مقصودة حتى يُعطى زخماً فكرياً وعقيدياً، فتجد من بينهم من يفجّر نفسه مضحياً بحياته من أجل تلك العقيدة.
لابد وأن يتحد المجتمع ويتكاتف ضد من يحاول زعزعة الأمن في الكويت
أيها الإخوة..
ومن شركاء الجريمة، أولئك المتاجرون بالإقامات، الرابحون الربح الرخيص، دون أن يبحثوا عن هوية من يكفلون، إن المجرم من أحضر المجرم، إن القاتل من أتى بالقاتل، نحن ذبحنا أنفسنا بأيدينا.. محمد قبلان، وهادي الشمري، ومن ماتوا.. دماؤهم برقاب من كفل المجرم الذي فجّر، وكل من يسير مسيره، ولا يرى حُرمة هذا البلد، التي لنا فيها أعراض، ولنا فيها دعوة، ولنا فيها لقمة، ولنا فيها رزق، ولنا فيها أمن وإيمان.
وإنما الأنانية والجشع هما اللذان أعمياه ودفعاه لمثل هذا الأمر.. مئات من الجشعين أنشؤوا شركات، ومؤسسات، وبنايات، وتجارات، من الكفالات والإقامات، هؤلاء يجب أن يحاسبوا، أن تُفتح الملفات من جديد، وأن يحاسبوا، أين الشركة؟ أين المؤسسة؟ أين العاملون فيها؟ من أين لك هذا؟
ومن شركاء الجريمة: الإهمال والسلبية التي عليها المسلمون، تتعطل السيارة تحت جسر، أو في مكان خطير حيوي، وتأتي الدولة تضع عليها علامة «حملها إلى السكراب»، وهو لا يبالي، وتُحمل إلى السكراب، ولا يسقط «النمر»، فأرقام السيارة التي فُجّرت لا شك أنها من هذا النوع، ولو تعاون الشعب مع رجال الأمن، فإنك لا تحافظ فقط على غيرك، إنما تحافظ على نفسك، نحن نعيش في قاسم مشترك مع بيننا، أنه إذا زعزع الأمن هنا، أصبحت لقمة الخبز حراماً عليك، لا تستطيع الخروج لإحضارها، ألا ترون ما حدث في لبنان؟! تجري من تحتها الأنهار، وأهلها يموتون عطشاً، لأنهم لا يستطيعون الخروج لجلب كأس من الماء.
أنا شخصياً لا أتردد عن الاتصال بالداخلية إذا رأيت أمن بلدي يتزعزع؛ لأن عرضي وبناتي وأولادي وأهلي على هذه الأرض، ولا بد أن نضع أيدينا في أيدي بعض.
الباطني الحاقد جاء إلى حفنة من الزنج يعملون في الطين والوحل في أهوار البصرة، وذلك في عهد الخلافة العباسية الثانية، هل سمعتم بثورة الزنج؟
اليسار هنا، واليسار عموماً، يعتبر ثورة الزنج ثورة تحررية، يجب الوقوف معها، وتأييد فكرها، وأنها أول ثورة ماركسية قامت في الخلافة العباسية، لهذا لا تعجبون من اليسار إذا ذهب إلى مساجدهم، وإذا وقف معهم في خندق واحد ضد العرب وضد المسلمين.. لا تعجبوا.
اليسار الماركسي يُدرّس ثورة الزنج التي قادها باطني حاقد فقتل مليونًا ونصف من أهل البصرة
اليسار الماركسي يُدرّس ثورة الزنج الذي قادها باطني حاقد يعتبر نفسه من أهل البيت، دخل في يوم الجمعة في مثل هذا اليوم على المسلمين، ومعه السود الذين يزرعون في الأهوار، وذبحوا من البصرة ما يقارب المليون ونصف، وكان عدد سكان البصرة كثيراً جداً، أكثر من الآن، فقد كانت ميناء ومرفأ، وفيها حضارة مزدهرة، وفيها علم وعلماء، دخلوا المدينة، وأشعلوا فيها ثلاث حرائق في ثلاث زوايا، ثم اقتحموا بهذا الباطني الذي ينسب نفسه إلى أهل البيت وذبحوا المسلمين في المسجد، ذبحوا مئات الألوف، ومئات العلماء، وأحرقوا الكتب، وجرّوا العذارى المسلمات اللواتي في الأخدار، يفحشون بهن في الشارع، الزنوج يفحشون بهن في الشارع، وتمت المذبحة لهن، وأُحرقت البصرة، واشتعلت النيران في سفنها وعماراتها، ولم يستطع الخليفة العباسي إلا بعد أن ذاق الأمرّين، واتحدت القيادة مع القاعدة، حتى استطاعوا أن يسيطروا على ثورة الزنج، ويتخلصوا منهم.
إن القضية قضية مصير، ليست حادثة تفجير وتنتهي، لا.. فالذي بدأ بالأمير، فمن باب أولى أن يبدأ بمن هو دون الأمير.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظنا وبلدنا هذا.
اللهم من أراد بنا سوءاً فأشغله في نفسه، ومن كادنا فكده، واجعل تدميره في تدبيره، اللهم احرسنا بعينك التي لا تنام، واحفظنا بركنك الذي لا يرام، وارحمنا بقدرتك علينا، ولا نهلك وأنت رجاؤنا يا أرحم الراحمين.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد، عباد الله..
رابعًا:العقيدة الباطنية واغتيال والحكام
من طبيعة الباطنية أنها لا تقوم بعمل إلا وتلبسه لباساً شرعياً، لقد تعاونت الباطنية مع يهود «الدونما» على الخلافة العثمانية للسلطان عبدالحميد رحمه الله، الذي كان يقف أيضاً مع فلسطين وشعب فلسطين، يوم أن جاءه اليهود، وقالوا له: نسدد عنك ديونك، ونبني لك جامعة في إسطنبول، ونعطيك راتباً سنوياً بملايين الجنيهات، وأعطنا أرضاً في فلسطين، قال: إن أرض فلسطين أرض مسلمة، أُخذت بدماء المسلمين، ولا يحل لي أن أبيع منها شبراً واحداً، فقالوا له: إذن انتظر سنسقطك من الخلافة، فقال: إذا أسقطتموني من الخلافة خذوا ما شئتم بعد ذلك.
فلبّسوا عملهم لباساً شرعياً، إذ اتفق يهود «الدونما» الذين أظهروا الإسلام، وتغلغلوا في وزارات الدولة مع الباطنية الحاقدة، بقيادة موسى الكاظم العالم، وكان من كبار علماء الباطنية في الخلافة العثمانية، اتفقوا معه وكانت كلمته مسموعة على تصدير فتوى، فصدّر موسى الكاظم فتوى بجواز إسقاط الخلافة الإسلامية.
أرأيتم كما صدّر نصير الدين الطوسي لهولاكو فتوى بإسقاط المستعصم العباسي، الذي كان وزيراه محمد بن الحديد، ومحمد بن العلقمي، باطنيين.
إننا نخاف على بلدنا ومن فيها، من محمد بن العلقمي، وابن أبي الحديد، ونصير الدين الطوسي، وموسى الكاظم، الذين يدبون بين أيدينا ويسعون في قتلنا، ويتقربون إلينا ويتزلفون، ويتباكون عند المصيبة، ولكنها كدموع التماسيح.
كيف تنجو من أمة تعتقد عقيدة الرجعة؟ ما عقيدة الرجعة؟
عقيدة الرجعة: إن جميع الحكومات التي على وجه الأرض في الدول الإسلامية حكومات مغتصبة، ولا بد من القضاء عليها، ولا بد بعد القضاء أن يخرج الإمام المختفي، فإذا خرج أخرج الله له كل حاكم بعد محمد إلى ساعة خروجه، يُخرج له أبا بكر حياً، يرجع مرة ثانية، ثم عمر، ثم عثمان، ثم معاوية، ثم بني أمية كلهم إلى آخر حاكم على وجه الأرض، ماذا يفعل بهم؟
هل يقدم لهم بطاقة دعوة بحضوركم يتم الفرح والسرور؟ أم يقيم لهم مأدبة أم مؤتمر قمة؟
عقيدتهم تقول: فيأمر بإعدامهم وقتلهم صبراً بالسيف، ابتداء من أبي بكر، وانتهاء بآخر حاكم، ومن لم يؤمن من الباطنيين بهذه العقيدة فهو كافر.. راجعوا كتبهم.. كيف نأتمن قوماً يعتقدون بهذا؟
لا علاج لفتنة الباطنية إلا بنشرالعلم وتعرية هذا الفكر وإظهار خبثه للناس
علاج هذه القضية ليس بالعواطف، من خلال الخُطب، أو إعلانات الأعراف، أو التهنئة بالنجاة.. لا.. علاجها بث فكر عقيدي على الكتاب والسُّنة، الباطنية تسب الصحابة وتكرههم، ولا بد من تعرية ذلك إعلامياً، حتى يعرف أبناؤهم الحقيقة.. فأبناء الباطنية يسبون أبا بكر، وعمر، ويتهمون عائشة رضي الله عنها بالزنى! ويعتبرون جميع أمهات المؤمنين أن أرحامهن حرام عليها أن تحمل من محمد صلى الله عليه وسلم إلا خديجة رضي الله عنها.
الباطنية تذبح لغير الله، وتستغيث بغير الله، وتسأل غير الله، وتطلب من غير الله، تحلف بغير الله، لا بد من طرح هذا الفكر إعلامياً، وتربية أولادنا على التوحيد، توحيد الله بأسمائه، توحيد الله بصفاته، توحيد الله بأفعاله، أن نربي أولادنا على الإيمان بالله واليوم الآخر، فينشأ جيل عقيدي، معقود الإيمان في قلبه، لا بد من ذلك أيها الإخوة، أحدنا لا يعرف من دينه شيئاً، وهم يعرفون عن دينهم كل شيء.
لا علاج إلا هذا الطريق، العلم يُقابل بالعلم، ولا يُقابل بالجهل.
دعاء الختام
أيها الإخوة الكرام..
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظنا بحفظه، ويكلأنا برعايته، هو ولي ذلك والقادر عليه.
اللهم لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مريضاً إلا شافيته، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا ضالاً إلا هديته، ولا تائباً إلا قبلته، ولا مؤمناً إلا ثبته، ولا عسيراً إلا يسرته، ولا سوءاً إلا صرفته.
اللهم لك الحمد حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه على ما أنجيت من أمير هذه البلاد، ولك الحمد يا أرحم الراحمين أنت الذي كشفت سترهم، وفضحت أمرهم يا رب العالمين، ونسألك اللهم أن ترحم شهداءنا الذين قتلوا في هذا الانفجار.
اللهم اجعل قبورهم روضة من رياض الجنة، وأمدهم بالروح والريحان، والنور والرضوان، اللهم اجعل محمد قبلان من أتباع محمد ورفقائه في الجنة، وأسألك اللهم أن تجعل هادي من المهتدين في الآخرة، أنت ولي ذلك والقادر عليه.
اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العُلا ووحدانيتك، أن تكلأنا برعايتك.
اللهم انصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسّر الهدى لنا، وانصرنا على من بغى علينا.
اللهم كد لنا ولا تكد علينا، الله زدنا ولا تنقصنا، اللهم آثرنا ولا تؤثر علينا، اللهم امنحنا ولا تمتحنا، اللهم أعطنا ولا تحرمنا.
اللهم إنا نسألك في هذا الشهر المبارك العظيم أن تجعل لنا في أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتقاً من النار.
إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون.
اذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.