الأحد 01-نوفمبر-2026 - 21 جمادى الأول ، 1448
الفساد الأخلاقي ودمار الأوطان
التعريف
بالخطبة:
يُسلط الشيخ
أحمد القطان رحمه الله الضوء على أثر الفساد الأخلاقي في هلاك الأوطان، مبتدئاً
بنعي مفتي لبنان الإمام خالد حسن، وكشف مخططات تدمير القيم هناك، لينتقل بعدها
بإطلاق صرخة نذير للمجتمع الكويتي محذراً من التحلل السلوكي ومطالباً ولاة الأمر
بالتدخل لحماية المجتمع.
ويختم خطبته
بذكر الملاحم البطولية لشهداء حركة «حماس» في فلسطين كنموذج إيماني يثبت أن العفة
والتمسك بالدين هما سر النصر والثبات.
عناصر
الخطبة:
- من يغتال إسلام لبنان
- أسباب دمار لبنان
- صرخة نذير لأهل الكويت
- أمانة حفظ الرعية
- ملحمة دماء شهداء نحالين
نص
الخطبة:
إن الحمد لله،
نحمده ونستعينه، ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا،
من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا
شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
أما بعد، أيها
الأحباب الكرام..
أوصيكم ونفسي
بتقوى الله؛ (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ
مَخْرَجاً {2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) (الطلاق).
من يغتال إسلام لبنان
أنعى إلى
المسلمين مفتي لبنان، رمز الإسلام والمسلمين، الإمام خالد حسن، حيث اغتالته اليد
الغادرة، واغتيالهم له إنما يدل على أن الحل للأزمة اللبنانية إنما هو بالإسلام،
حكم الإسلام لبنان قروناً عديدة، فما صار فيها تفجير ولا تدمير، ولما جاءت الفرق
العابثة، جاءت بالدمار حيث زرعه الاستعمار، ولا حل للبنان إلا بالإسلام ومنهج
القرآن، وهم يعلمون ذلك، ولأجل هذا قتلوا خالد حسن، مفتي لبنان.
يظنون أن بقتله
يقتلون الدين، ويقضون على الإسلام، حيث إن غالبية الناس في لبنان مسلمون، وهذا
يغيظهم، وإن كانوا كالأيتام على موائد اللئام، فلا دولة تنصرهم، ولا نظام ينظمهم،
ولا مال يدعمهم، إنما هم يُحارَبون حتى في أقواتهم اليومية، وإذا قامت قائمة جماعة
أو جمعية إسلامية، شنّت الأنظمة المجاورة عليها الدمار، وسحقتها كما يُسحق الزعتر،
وأهرقت دماءها كما يهرق الزيت.
أسباب دمار لبنان
وسيظل لبنان
هكذا، ما دام الاستعمار وأعوانه يمهدون لعبور اليهود لتحقيق دولتهم إلى الفرات،
ولا عودة له إلا بالأخلاق، وما أدراك ما الأخلاق! صفاء ذوي لبنان مرور أكثر من 16
عاماً من التدمير، ونقاء جوه حتى الآن لم يسمح بقيام وباء صحي يقضي على الناس
هناك، ولا نجاة لأهل لبنان إلا بنقاء الجو الأخلاقي، ويلتقي مع الجو الطبيعي، وهذه
كلمة هم يعرفون معناها كثيراً، العابثون الغادرون المجرمون أول ما دمروا لبنان
دمروا أخلاقه:
وَإِنَّمَا
الأُمَمُ الأَخْلاقُ مَا بَقِيَتْ فَإِنْ هُمُ ذَهَبَتْ أَخْلاقُهُمْ ذَهَبُوا
غاظهم لبنان في
أمنه واستقراره وطيب هوائه، وكثرة مساجده، والصالحون فيه، فدسّوا من المومسات
والبغايا ومنظمات التخريب والتدمير، وكنت لا ترى منذ عشرين عاماً إلا السينما
العارية وبنات الهوى تحت الجسور على الكراسي ينتظرن المواعيد.
هذا الذي دمر
لبنان؛ (وَإِذَا أَرَدْنَا
أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ
عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) (الإسراء: 16).
صرخة نذير لأهل الكويت
والعابثون
المجرمون لا يقر لهم قرار حتى يدمروا كل دولة آمنة، مستقرة، ولعل الأيدي تمتد
إلينا هنا في الكويت، وهذا أصبح يعرفه القريب والبعيد، والصغير والكبير، والعامي
والمتعلم.
والرسول صلى
الله عليه وسلم يقول: «للصائم فرحتان.. فرحته يوم فطره» (أخرجه البخاري، ومسلم)
ففسروا فرحة الفطر وعيد الفطر بجلب المغنين والمغنيات والراقصين والراقصات، وبنات
الهوى، والحفلات في كل مكان، في المطاعم، النوادي، المشروعات السياحية إلى غيرها..
مؤسسات القانون يعارضها في عرض الفساد، ومع هذا يجاوزونه ولا يبالون، يتجاوزونه
ولا يحترمونه، والقانون إذا فقد احترامه لا قيمة له، ولا وزن له، سيدمَّر الخُلق
في هذا البلد، وعلى إثره يتم تدمير البلد بأكمله.
أحبابنا
الكرام..
إننا نحذّر من
قلوب صادقة مخلصة، ونحن نشاهد هذا المجون المنتشر، يوم أمس، كنت في إحدى الجمعيات
التعاونية، وفي موقفها قبل أن أدخل، وإذا امرأة وبكل أسف على رأسها الحجاب، يتبعها
شاب وفي موقف الجمعية، وأمام الناس ينزل من سيارته، ويُدخل رأسه عليها، ويقبّلها
الدقائق الطوال، لا يعبّرون من حولهم، هي تدفعه وتضحك، وتمزح، وترضى، وهو يقبّلها
ولا يعبأ ولا يبالي.
ولو تقدّم أي
إنسان لينكر هذا المنكر، سيكون القانون ضده والذي نفسي بيده، سيتعرض إلى محام
لئيم، وسيتعرض إلى ضابط حقير، وسيُهان من قِبل المؤسسات الدولية، إلا من مخلصين
صادقين، وقليل ما هم.
أحبابنا
الكرام..
إن هذا الموقف
الذي شاهدته، إنما هو تُرجمان عملي لما يبثه الإعلام، ولما تبثه بعض الصحف، وبعض
الصحف لا هدف لها سوى التدمير، فهي تنشر أخبار البغايا، وأخبار الشذوذ، وأخبار
الجرائم، والأمراض الجنسية، والتشهير، والفضح، حتى تشيع الفاحشة، وإذا شاعت
الفاحشة بالناس، أصبح الذنب على الناس يسيراً، ولا يبالون، استمعوا ماذا يقول الله
سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: (إِنَّ
الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ
عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ)
(النور: 19).
وعلم الله في
هذا ماذا يقول الله عن علمه في هذه الأخلاق، قال تعالى: (وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا
وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَاباً شَدِيداً وَعَذَّبْنَاهَا عَذَاباً نُّكْراً
{8} فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْراً {9} أَعَدَّ
اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ
الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً {10} رَّسُولاً
يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا
وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَن يُؤْمِن
بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا
الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً) (الطلاق)؛ الرزق من وراء الغناء حرام، الرزق من وراء التمثيل
الماجن حرام، الرزق من وراء تحطيم القيم والأخلاق حرام، فالمطاعم التي تسترزق
بأسلوب تدمير الأخلاق هذه عاقبتها خسراً، ورزق الله يبقى ولو كان قليلاً؛ (قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً {11}
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ
قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً) (الطلاق).
اللهم إنا نسألك
بعلمك وأنت الغني عن إعلامنا لك، هذا زرع الباطل نما وبلغ حصاده، فقيّض له يداً من
الحق حاصدة، تستأصل جذوره، وتقتلع شروره، اللهم من أراد بنا وبالمسلمين سوءاً
فأشغله في نفسه، ومن كادنا فكده، واجعل تدبيره تدميره، احرسنا بعينك التي لا تنام،
واحفظنا بركنك الذي لا يرام، وارحمنا بقدرتك علينا، ولا نهلك وأنت رجاؤنا يا أرحم
الراحمين.
أحبابنا
الكرام..
ومن هنا، من
منبر الدفاع عن المسجد الأقصى، نتقدم أيضاً إلى وزارة التربية، شاكين باكين،
متألمين، لما قامت به المنطقة التعليمية في حولي، حيث إنها في العشر الأواخر من
رمضان أخذت الشباب والشابات البالغات ودربتهن على الرقص والغناء والموسيقى
الإسبانية والإيطالية، وعلى التمثيلية للمجانين، الذين يجب أن يتبعهم العقلاء كما
يقولون، وازدحم الناس مختلطين، واحتكت أجساد الرجال بأجساد النساء، وتراقص
الفتيات، وعُزفت الموسيقى إلى آخر الليل في العشر الأواخر، هذا قيامهم، وهذا
صيامهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، أهذه تربية، نشكو إلى الله،
فبئست التربية، وبئس هذا التخطيط!
في أيام
الامتحانات، وفي أيام المذاكرات، والعشر والأواخر التي فيها ليلة القدر، تقدّم
التربية مثل هذه ليلة الماجنة.. ثم بعد ذلك نشكو ما يفعله أولادنا، نربي الأولاد
على الدين والأخلاق، فيأتي أحدهم فيقول: يا أستاذ، كل الذي تقوله حق، وكل الذي
تقوله صدق، وسأذكر كلامك هذا إذا كبرت، ولكن ماذا أفعل، أسمع منك في المدرسة القيم
والأخلاق والتوجيهات، وخارج المدرسة اتصال تليفوني واحد من فتاة يطيّر من عقلي كل
شيء، ومشاهدة فيلم جنسي عبر الفيديو يطيّر من قلبي كل ما تقول، أنا لا أستطيع أن
أقاوم، إنني ضعيف، إنني واحد، إنني أعيش في مجتمع أينما ألتفت أُنادى من كل جانب!
أمانة حفظ الرعية
إذن، يجب على
ولاة الأمر، وعلى الوجهاء، وعلى المخلصين، وعلى أهل الغيرة، وعلى أهل الدين، وعلى
أهل العِرض والحمية الإيمانية أن يظهروا إلى المسؤولين في هذا البلد، إلى كبيرهم،
وإلى ولي العهد ويشكون إليه الحال، ويبينون له حال الناس، حفاظاً على أعراضهم،
انفتحت الكويت على كل ساقط ولاقط، وكل عوار مزوار، ونفايات الأحزاب، وبقايا
الكاباريهات، ونفايات الملاهي، جاؤوا بهم إلينا.
نعم، والله، حتى
بعض النساء العجائز الذين لا يفقهن من التلفزيون شيئاً، مجرد جالسة عند التلفزيون
عادة لا تلتفت إليه، شدّها ما يعرضه التلفزيون من فجور، قامت بتغطية وجهها وتكبر،
الله أكبر، الله أكبر!
فما بالك
بالشباب المتلهف الذي يراقب هذه الأجهزة في الليل والنهار.
رحماكم، رحماكم
بأطفالنا، وبناتنا، وأبنائنا الحيارى، إنهم أمانة، فلسطين لم تستطع أن تقف أمام
اليهود إلا بالأخلاق، الفلسطينيون لم يثبتوا عاماً ونصف عام وزيادة على النصف عام
إلا بالأخلاق والإيثار والصبر والشجاعة والجود والكرم والعفة والعفاف، ولو كانوا
كأخلاق الناس اليوم ما ثبتوا لحظة، وما ثبتوا ساعة أمام إغراء الفتاة اليهودية
الحسناء التي تلبس الفستان القصير، وتغمز له من بعيد بلا مقابل، والله لا يثبت
الشباب الفلسطيني على محاريب المساجد وصفحات القرآن، إلا بالدين والأخلاق
والإسلام، يجب أن نعي هذه الحقيقة، واليهود يحاربوننا في بلادنا.. يهود العرب
المندسون من بيننا الذين يدمرون أخلاقنا وديننا.
اللهم إنا نشكو
إليك تآمر المتآمرين، رحماك ربنا ببناتنا، وأولادنا، ونسائنا، وأزواجنا، وجيراننا،
اللهم اجعل بلدنا هذا أمناً وإيماناً وأخلاقاً، وثباتاً على الحق واليقين، نسألك
حُسن الاعتقاد، ونور اليقين، وصلاح العمل، وإخلاص النية، وبرد الرضا، ونور اليقين،
بركة الدعوة، وإجابة الدعاء.
أقول قولي هذا،
وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
ملحمة دماء شهداء نحالين
الحمد لله رب
العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين،
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح لهذه
الأمة.
أحبابنا
الكرام..
وأنتقل بكم هناك
إلى قرية «نحالين»، حيث هناك الشهداء وأرض المجاهدين، وأذكر لكم قصتي شهيدين من
أبطال حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، نسأل الله أن يثبت الصالحين برحمتك يا أرحم
الراحمين.
صلى صلاة الفجر
في مسجد القرية يوم الخميس، 13/ 4 هذا البطل المجاهد الشهيد صبحي محمد عطية، من
مواليد عام 1968م، طالب بالسنة الثانية في كلية العلوم جامعة القدس، صواماً،
قواماً، يناجي ربه يسأله أن يرزقه الشهادة في سبيله، هذا المجاهد أُصيب في صدره
وجبينه، وكان يشير إليهما بعد كل صلاة، يحدد موضع الإصابة، فأعطاه الله ما أراد،
واستجاب الله حيث أُصيب في المكان الذي كان يضع فيه إصبعه بعد كل صلاة.
وقبل إصابته كان
هو وأخوه يصليان ركعتين صلاة لقاء الله، تلك الصلاة التي صلاها خبيب بن عدي، رضي
الله عنه وهو يُصلب في مكة، وبعد أن صلى خرج وهجم اليهود على القرية، فأخذ مكبرات
الصوت في المسجد وأخذ ينادي: حي على الجهاد، حي على الجهاد، ثم توشّح مقلاعه،
وتقدم الصفوف ينظم الناس ويقودهم لمقارعة القتلة الظالمين، انطلقت الرصاصة،
فأصابته في مقتله حيث أشار، وتلبط على الأرض بدمائه، وجاءه إخوانه يريدون سقيه،
قال: لا.. إنني صائم، والآن بعد الفجر، دعوني أنزف، أريد أن ألقى الله صائماً.
وأخوه الشهيد
الآخر أيضاً، استيقظ الساعة الثالثة والنصف فجراً، بعد تناول طعام السحور، انطلق
رحمة الله عليه، وقاد الشبان يجول ويصول، واليهود من حرس الحدود، ومعهم الباطنيون،
يمطرون المسلمين في رمضان، بوابل من الرصاص، وعجزوا أن يقتحموا القرية ثلاث مرات.
الشباب يجابهون اليهود
بالأيادي المجردة والمقلاع، ثم بعد ذلك تقدم الصفوف واقتحمها وجاءته طلقات قاتلة
سريعة، إنه رياض محمد علي، متزوج، وأب لأربعة أطفال، يحافظ على تلاوة القرآن، وكتب
السُّنة والمؤثرات، ويحرص على ختم القرآن مرتين في كل شهر، ويحافظ على صلاة الجماعة
في المسجد.
قالت له زوجته
قبل استشهاده بأيام: ما أحوال أطفالنا لو رُزقت الشهادة، ونحن لا نكاد نملك قوت
اليوم، أجابها: إن رزقهم على الله، أنا لست برزاق، إن الله هو الرزاق ذو القوة
المتين.
نعم، أيها
الإخوة، أليست هذه أخلاق الصحابة، وأخلاق الإيمان والإسلام؟! بأمثال هؤلاء تنتصر
الأمم، وتقوم المجتمعات، وتثبت القيم، وتهنأ الحياة، وإذا قلّ هذا الصنف فدمار
لبنان قريب.
أيها الأحباب
الكرام..
نسأل الله
سبحانه وتعالى أن يبارك في المجاهدين في فلسطين، وعلى أرض أفغانستان، وأتلو عليكم
البيان الأخير، أو بعض الفقرات للبيان الأخير، لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).
بسم الله الرحمن
الرحيم إن حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حركتكم إنها تدعو الشباب في المساجد.
شهدت مساجد
فلسطين حملة مداهمات في كافة الأوقات ليلاً ونهاراً، ثم جللوا جرائمهم بإغلاق سبعة
من مساجدنا في قطاع غزة، بحجة أنها مراكز للمقاومة، فقدّموا بذلك مزيداً من الأدلة
أنهم أشد الناس عداوة للذين آمنوا، وضحى شبابنا بالعديد من الشهداء والدماء، وكان
الشباب، شباب المساجد السواعد الرامية من حركة «حماس»، كان لهم النصيب الأوفر في
غزة، ونحالين، ورام الله، ونابلس، وجنين، وطول كرم، وبيت لحم، والخليل، وسائر
المواقع على أرضنا، ولكن الأحداث أُحيطت بحصار إعلامي منيع، حتى لا تتسرب البطولات
والممارسات لكي لا تلقي أبعاداً وظلالاً على المسلمين هنالك في الداخل والخارج.
شعبنا المرابط
المجاهد، وفي الوقت الذي تتهافت فيه قيادات العرب على الحلول الاستسلامية، يجهر
قادة العدو بتصريحاتهم الرافضة لكل المفاوضات، والمتمسكة بالأرض والباحثة عن سبل
جديدة لقمع الانتفاضة، ويبذلون الجهد الأقصى لتطوير الأسلحة القتالية المضادة
للانتفاضة، فيصنعون طائرة لمطاردة أبناء شعبنا، ويبتكرون راجمات للقنابل والرصاص،
ليقدموا البرهان على أنه ما من وسيلة تجدي مع الاحتلال سوى الجهاد والتضحية بالمال
والنفس.
إن كل المحاولات
الاستسلامية سراب، تمكن لليهود في الأرض وتمنحهم فرصة لتكثيف الاستعداد
والاستبعاد.
شعبنا المقدام،
إن حركتكم حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، إذا تحييكم في مواقعكم وتهيب بمواقفكم
البطولية لأنكم ألهبتم الأرض ناراً تحت أقدام المحتلين المجرمين، وتترحم على
الشهداء وتشكر التفافكم حولها، وتنفيذ ما جاء في بياناتها، وتحيي إقدامكم على
العبادة، والتضحية في شهر رمضان العظيم الكريم.
وتطلب منكم
الآتي:
1– الاجتهاد في
الأيام الأخيرة من رمضان، وعمارتها وإحياء لياليها بالقرآن والطاعة والابتهال.
2– المبادرة
لدفع صدقة الفطر وزكاة المال إلى المحتاجين لتفريج كروبهم، والتيسير عليهم، ليعم
التراحم والتعاطف بين صفوف شعبنا، ولعله من الحوادث النادرة أن تُصرف صدقة الفطر
إلى المجاهدين والمرابطين في زماننا هذا. وهذه كرامة لأهل فلسطين، فالناس في الدول
العربية يبحثون عن فقير حتى يعطوه زكاة الفطر، وأهل فلسطين في المسكنة سواء،
هنيئاً لكم الثبات.. اللهم أحيني مسكيناً، وأمتني مسكيناً، واحشرني في زمرة
المساكين.
3– ندعو السادة
الخطباء والسادة العلماء إلى تعميق روح التعاون والأخوة بين الناس، ولتكن خطبة
الجمعة الأخيرة من رمضان، وخطبة العيد على محاور منها: التعاطف، والتراحم،
والترابط والتلاحم.
4– فعاليات يوم
العيد:
أ– توجُّه
الرجال والنساء والأطفال إلى المساجد وشهود الخير، وسماع العلم، رافعين أصواتهم
بالتكبير والتهليل.
ب– تُصلّى صلاة
الغائب على أرواح الشهداء بعد الخطبة مباشرة.
جـ– ينطلق
المصلون إلى أسر الشهداء والمصابين والمتضررين ويقدمون لهم الهدايا ويتناوب أهل
الخير هذه الزيارات ثلاثة أيام.
5– ليكن يوم
الثلاثاء 9/ 5 يوم إضراب شامل بمناسبة دخول الانتفاضة شهرها السادس من العام
الثاني.
6– ليكن يوم
الإثنين 15/ 5 إضراباً شاملاً، بمناسبة الذكرى المشؤومة لإعلان دولة الكيان
الصهيوني عام 1948م.
7– ليكن يوم
الخميس 18/ 5 (يوم أمس) يوم إضراب شامل احتجاجاً على سياسة الاحتلال التعسفي في
المساجد، وإغلاق العديد منها، في غزة، وانتهاك حُرماتها والاستمرار في إغلاق
المؤسسات التعليمية.
8– ليكن شهر
شوال شهر الشعار، نعم، فيه شعارات إسلامية، في كل المواقع رداً على سياسة التعتيم
الإعلامي على الأحداث.
9– اليقظة من
جامعي التبرعات لشيوع السندات والوصولات المزورة باعتماد المخلصين وعدم الاستجابة
لطلبات المجهولين.
10– نؤكد ما جاء
في بياناتنا السابقة، ومن ذلك تقليل الاستهلاك، والعزوف عن الكماليات، ومحاربة
الإنتاج اليهودي الزراعي والصناعي.
ختاماً؛ فإن
حركتكم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) تقدّم لكم التهاني بحلول عيد الفطر، وتهنئ
شهداءنا أحياء في مغفرة الله ورضوانه، وجنته، داعين الله أن يعيد علينا شهر رمضان،
وقد تحررت أرض الإسراء والمعراج، وسائر بلاد الإسلام، والله أكبر، ولله الحمد.
حركة المقاومة
الإسلامية (حماس)– فلسطين 26 من رمضان 1409هـ/ 2 مايو 1989م
الخاتمة
والدعاء:
نقرأ هذا من فوق
منبر الدفاع عن الأقصى، مشاركة للجهاد الإعلامي ولإخواننا وأحبابنا هناك، ونحن
معكم، وقلوبنا معكم، ودعاؤنا معكم، وفي الجمعة الماضية كنت في الحرم المكي أسجد
بين يدي الله وعند بيته، باكياً، ممرغاً وجهي على الأرض، سائلاً وجهي أن ينصر
المجاهدين، وأن يمكّن لهم، هو ولي ذلك والقادر، وكانت عُمرة للشهداء، أسأل الله أن
يتقبّلها منّا وأن يحقق لهم النصر، ويحقق للمجاهدين النصر، هو ولي ذلك والقادر
عليه.
اللهم انصر
المجاهدين في فلسطين، اللهم مكّن لهم، اللهم سدد رميهم، اللهم اجبر كسرهم، وفك
أسرهم، اللهم حقق بالصالحات آمالنا وآمالهم، اللهم حرر مسجدك، وحرر بيتك المأسور
الذي يعيث فيه اليهود فساداً، ويمنعون عنه المصلين، اللهم حرر «الأقصى» مسرى
الأنبياء، إنك على ذلك قدير.
اللهم احص
اليهود عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً، وأرنا فيهم عجائب قدرتك،
اللهم جمّد الدماء في عقولهم، وأخرجهم إلى الطرقات مجانين، يتقاذفهم الصبيان
بالحجارة، إنك على ذلك قدير.
إن الله يأمر
بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم
تذكرون.
اذكروا الله
يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.