الأربعاء 05-أغسطس-2026 - 22 صفر ، 1448

من منبر الأقصى إلى الكويت والعراق: أمن الأوطان ووحدة الأمة

7
2026-08-05

التعريف بالخطبة

يتحدث الشيخ أحمد القطان رحمه الله عن التحديات الأليمة التي تعصف بالأمة، مستشهداً بمحاولة اغتيال الشيخ أحمد ياسين وثبات المجاهدين في فلسطين، ومحذراً من المخططات الصهيونية لتفتيت العراق وإشعال الفتن الطائفية. كما يستحضر ذكريات حرب الكويت وأزماتها لتذكير الناس بنعمة الأمن والتحرير، مشدداً على أن حفظ الأوطان يتطلب حماية حدود الله ومواجهة الفساد الداخلي ومكر الخونة والعملاء. وينبه على خطورة المؤامرات التي تستهدف وحدة المسلمين، داعياً الأمة إلى الاعتصام بحبل الله، وتفعيل قانون التدافع، والقيام بمسؤولية الإصلاح الشامل لحماية وجودها.

عناصر الخطبة

المقدمة

أحمد ياسين وثبات الإيمان

جليبيب ومعنى التضحية

نعمة الأمن ومسؤولية الشكر

غزو الكويت ونعمة الأمن

العراق وخطر الفتنة الطائفية

أمن الأوطان وحفظ حدود الله

عملاء الفتنة وتفريق الأمة

وصية أحمد القطان بالإصلاح

الخاتمة والدعاء

المقدمة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم النبيين، وارضَ اللهم عن الصحابة أجمعين والتابعين ومن دعا بدعوتهم إلى يوم الدين.

أما بعد أيها الأحباب الكرام؛ إني أحبكم في الله، وأسأل الله أن يجمعني وإياكم على منابر النور في ظل العرش. اللهم لك الحمد حمداً كما ينبغي لجلالك وجمالك وكمالك، ولك الحمد حمداً؛ حررت بلادنا، وجمعت شتاتنا، وأمّنت خوفنا، وهديت ليلنا، وأقررت أعيننا، وكثّرت قلتنا، وقوّيت ضعفنا، وأغنيت فقرنا، وحقنت دماءنا، وصنت أعراضنا، وكبتَّ عدونا. ومن كل ما سألناك ربنا أعطيتنا؛ فشكرانك شكرانك لا كفرانك، غفرانك ربنا وإليك المصير.

وأصلي على قرة عيني خاتم النبيين وإمام المرسلين وحبيب رب العالمين:

ربِّ صلِّ على الذي بالهوى ليس ينطقُ

الحبيب المشفّع والرسول المصدّقُ

صاحب الحوض واللواء يومَ في الحشر يخفقُ

كل عبد يحبه ذاك عبد موفقُ

أهل طيبة ترفقوا بفؤاد يُمزّقُ

فرسولي يقول لي ولساني يصدقُ

كل من مات مخلصاً ليس في النار يُحرق

يا إلهي وسيدي أنت للخلق ترزقُ

هب لنا نعمة الرضا فهي للذنب تمحقُ

نص الخطبة

أحمد ياسين وثبات الإيمان

أما بعد أيها الأحباب الكرام 

بينما كان المجاهد الكبير العملاق -وهو مقعد على كرسيه- يجتمع للتهنئة بزواج (خالد محمود الزهار) في غزة هاشم، أحمد ياسين الذي تجتمع الدنيا كلها بكل قواها ومؤتمراتها ومؤامراتها لكي تمنع هذا المقعد فوق كرسيه -المدفوع بأيادٍ متوضئة- أن يعلن أنه يوقف الجهاد في القدس والأقصى وفلسطين! أي قوة يملكها أحمد ياسين؟! الذي في اجتماعه قُصف بصاروخ ثقيل الوزن، دمر بيت العريس واستشهد خالد محمود الزهار قبل أن يدخل على عروسه، فزُفّ إلى حور الجنان! 

وخرج أحمد ياسين ووالد الشهيد وجميع الأطفال والنساء لم يصبهم من الصاروخ إلا أذى، ولما رأى المسلمون أحمد ياسين على كرسيه يخرج من تحت الغبار والركام حتى خروا لله ساجدين. وشهدت الدنيا كلها بالفضائيات سجدة الشكر لله الذي يُخرج الحي من الميت ويُخرج الميت من الحي، الذي يكتب الشهادة لمن يشاء.

قال تعالى: ﴿وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [آل عمران: 139-140]. الامتحان الصعب بين الكفر والإيمان، الناس يمرون الآن في مخاض عسير، فالذي يسمي الجهاد في أرض فلسطين إرهاباً ويصدر فيه الفتاوى حتى يرضي القادة الكبار، نقول له:

قل لمن دبجوا الفتاوى رويداً ... رُبّ فتوى تضج منها السماءُ

حين يدعو الجهاد يصمت حبرٌ ... ويراعٌ والكتب والفقهاءُ

حين يدعو الجهاد لتحرير الأقصى والقدس لا استفتاء، الفتاوى يوم الجهاد الدماءُ.. دماء الزعفران، دماء المسك.

وحملوا جثمان الشهيد خالد والحارس الأمني لأحمد ياسين، ومشت الجنازة في موكبها تحيط بها كواكب الاستشهاديين من الشباب والشابات، عصبوا على جبينهم "لا إله إلا الله محمد رسول الله". في ريعان الشباب في ريعان الشباب لم يذوقوا من طعم الدنيا حلاوتها ولا لذتها، حتى وهم يخطبون أو يريدون الدخول على العروس تتخطفهم الشهادة فيرتقون من حياة أدنى إلى حياة أعلى، ومن زوجة دنيا إلى زوجة عليا! ما هذا يا رب؟! إنه التشريف الإلهي، إنه التشريف السماوي: ﴿وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ * أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ [آل عمران: 140-142]. 

يشهد الله أنكم شهداءُ ... يشهد الأنبياء والأولياءُ

مُتّمُ كي تعز كِلْمَةُ ربي ... في ربوع أعزها الإسراءُ

انتحرتم؟ نحن الذين انتحرنا ... بحياة أمواتها الأحياءُ

قل لآيات يا عروس العوالي ... كل حسن لمقلتيك الفداءُ

حين يُخصى الفحول صفوة قومي ... تتصدى للمجرم الحسناءُ

تلثم الموت وهي تضحك بِشراً ... ومن الموت يهرب الزعماءُ

وحييتِ لمّا انفجرتِ بليل ... ومن المسك تنزف الأشلاءُ

فتحت بابها الجنان وحيّت ... وتلقتكِ فاطم الزهراءُ

أيها الخاطبون هيا اخطبوها ... مهرها حين تُصعق الأعضاءُ

أيها القوم نحن متنا فهيا ... نستمع ما يقول فينا الرثاءُ

ولثمتم حذاء شارون حتى ... صاح مهلاً قطّعتموني الحذاءُ

أيها القوم نحن متنا ولكن ... أنِفَت أن تضمنا الغبراءُ

جليبيب ومعنى التضحية

رحمة الله على خالد محمود الزهار العريس، الذي يذكرني بـ (جليبيب) في معركة أحد. 

يقول النبي ﷺ لأصحابه: "من تفقدون؟" قالوا: فلاناً وفلاناً من الكبار. قال: "من تفقدون؟" قالوا: فلاناً وفلاناً من المعروفين. قال: "أما أنا فإني أفقد جليبيباً". [أخرجه مسلم ، رقم: 2472] وبحث عنه فإذا هو مسجى على التراب، تعفر شعره وجبينه بدم الشهداء وطين الأرض، فحمله النبي ﷺ على ساعده ولم يكن له فراش إلا ساعد رسول الله ﷺ، ثم أمر أن يُسوّى له القبر، وبكى وابتسم وأشاح بوجهه، فلما سأله الصحابة عن ذلك قال: بكيت على فراقه، وابتسمت لما رأيت مكانه في الجنة، وأشحت بوجهي إذ رأيت زوجه من الحور العين تريد أن تنزل لتكون بين ثوبه وجلده لترفعها إليه.

جليبيب هذا، تزوج أجمل البنات والناس لا يزوجونه لأنه دميم الوجه، فقير الجيب، حافي القدم، مهلهل الثوب، تقتحمه العين، أغبر أشعث لم يذق من الدنيا شيئاً! فتقدم النبي ﷺ إلى خطبة تلك البُنية، فقال أبوها: لك يا رسول الله؟ قال: لا، لجليبيب. فذهب إلى أمها وأخبرها بذلك، فقالت: أما لرسول الله فنعم ونعمة، وأما لجليبيب فلا! وضاق صدر الوالد كيف يرد رسول الله ﷺ في خطبته! وسمعت البنية ما دار بين أبويها فقالت: ويحكم! تردون رسول الله؟! ينزل الوحي فينا فيفضحنا في العالمين! سلموني إلى رسول الله فلن يضيعني أبداً. وزوجها لجليبيب. ولكن جليبيب لما سمع هيعة الجهاد ترك حبيبته وانطلق إلى حبيبه، إلى ربه، إلى الحور. 

وهناك قتل جليبيب سبعة من المشركين ثم وقع بجراحه ينزف دماً مسكياً حتى فاضت روحه إلى الله.

الآن أمثال جليبيب كل يوم يُشيعون شهيداً بعد شهيد على أرض الإسراء والمعراج، على أرض فلسطين، على أرض القدس والأقصى. 

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يحفظ أحمد ياسين وأن يحفظ إخوانه المجاهدين وأذكركم بأول كلمة قالها لما خرج من الدخان والغبار والركام قال: إن يقتلوا أحمد ياسين سيجدون في ميادين القيادة ألف أحمد ياسين ينتظرونهم! 

نعم أيها الأحبة الكرام: ﴿إِن تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ ۖ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ﴾ [النساء: 104]، وقد قالها ﷺ: "لا سواء، قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار". 

[رواه البخاري رقم: 1817]

اللهم انصر المجاهدين في القدس والأقصى وفلسطين، اللهم سدد رميهم واجبر كسرهم وفك أسرهم، اللهم أرنا في أعدائك يهود عجائب قدرتك، اللهم امحقهم واسحقهم ومزقهم وشردهم في الأرض واجعلهم كأيدي سبأ، جمد الدماء في عروقهم، أرنا فيهم عجائب قدرتك اللهم هذا الدعاء ومنك الإجابة وهذا الجهد وعليك التكلان ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. أقول الذي تسمعون وأستغفر الله.

الخطبة الثانية

غزو الكويت ونعمة الأمن

الحمد لله رب العالمين القائل في كتابه: ﴿وَلَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾ [إبراهيم: 7].

وأذكر يوم أن كانت الصواريخ تسقط على الكويت ويصرفها الله في البر والبحر، وأنزل واحداً على (سوق شرق) ليعتبر الناس أن تصريفها لم يكن عشوائياً وإنما كان بقدر من الله، وجاء الإنذار المبكر على طرف السوق بين البر والبحر ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49].

العراق وخطر الفتنة الطائفية

ونحن الآن في نعمة الأمان، والفتن من حولنا في العراق.. على أبواب حرب طائفية ساحقة ماحقة تتنامى وتتصاعد نيرانها، يؤججها اليهود وأولياؤهم حتى يحولوا أرض العراق لأكبر معترك لما يسمونه زوراً وبهتاناً بالإرهاب. يهيئونها لتكون معتركا دوليا عالميا لم يسمونه بالإرهاب يريدون أن يفتحوا الحدود على وجبات وفترات تستوعب المجاهدين في الأرض من أمة محمد، ثم يغلقون الحدود ليحرقوهم في محارق بشرية! فيصرفوا الناس عن الجهاد في القدس والأقصى ليتمكن يهود من تأمين دولتهم والتقاط أنفاسهم بعد أن دوختهم الانتفاضة إلى هذه الساعة! 

يريدون أن يشعلوها بين الفلسطينيين حرباً أهلية، وفي العراق حرباً طائفية، حتى يتفرغوا لإنجاز الخارطة الكبرى بين النيل والفرات.

أبالسة الحرب من اليهود يفعلون هذا، ومن هنا من منبر الدفاع عن الأقصى أنادي أهل العراق وأهل فلسطين: لا تقعوا بالفخ الموسادي الصهيوني، فإن وقعتم في فخ الطائفية والتناحر فقد وفرتم على أعدائكم دماءهم وأموالهم وسيفركون أيديهم فرحاً بما يصنعون، ستقومون أنتم بتنفيذ خارطة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات بدمائكم، وأرواحكم وأموالكم وأمنكم! الحذر الحذر عباد الله! سيصعدون الفتنة، سيتنادون فيما بينهم حتى يلتحم أهل السنة وأهل الشيعة تحت شعار "حرب الوهابية والقضاء على الإرهاب"، ويوم أن تقع الأمة في هذا الفخ ستقع في فتنة عظيمة تأكل الأخضر واليابس، ثم في نهايتها يتم التطهير العرقي لمن يتبقى من العرب ولمن يتبقى من أهل فلسطين، وويل للعرب من شر قد اقترب.

أمن الأوطان وحفظ حدود الله

ونحن وإن أمّنّا حدودنا، فهل أمّنّا حدود الله؟ تم الإعلان عن تأمين حدودنا تأميناً كاملاً فلا نخاف بما يدور داخل العراق، ولكن هل أمنا حدود الله؟ ﴿وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ﴾ [الطلاق: 1] وتلك حدود الله فلا تقربوها! هل أمنا حدود الله بـسوبر فساد؟ تلك الأغاني الماجنة المستوردة من بلاد الفجور عنوان شكرنا على حمايتنا! أهكذا يُشكر الباري؟!

لقد كنت عند نزول الصواريخ أخرج بعد صلاة العصر وحيداً في الشوارع بسيارتي إلى التلفزيون كما شاهدتم وسمعتم، أثبت الناس بالآيات والأحاديث والقصص حتى انتهى القصف وسلم الله، ووعد الله فصدق وعده ونصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده. فهل صدقنا بوعدنا معه وعهدنا له؟ أم نعد الحفلات في خيام رمضانية فيها من الفجور والمجون ما فيها! أين الدعاء الذي كان يذاع بالتلفاز بعد كل أذان؟ أين ذلك الأذان المؤثر في النفوس؟ لماذا تُجلب المغنيات؟ لماذا بدأنا نشاهد مسلسلات تظهر فيها المحجبة والمنقبة بأنها إرهابية؟

وهل هناك من بناتنا سمعتم او رأيتم منقبة أو محجبة إرهابية تقتل الناس وتهدم أسرتها وتدخل السجون؟! إنه تزوير للحقائق وإنه الخطر الذي بدأ يغزونا من الداخل.

هل تم الاطمئنان على الحدود، هل تم الاطمئنان على حدود الله التي أمر الله؟ ﴿وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا﴾ [الإسراء: 16].

 وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ {102}

فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مَا أُتْرِفُواْ فِيهِ وَكَانُواْ مُجْرِمِينَ {116}  

وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ {117}‏ 

فيا أهل الكويت أيها المصلحون، عودوا إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتضرع إلى الله وإنكار ما يحدث، واحرصوا على الرفق بالدعوة، لا يكون الرفق في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه [أخرجه مسلم ، رقم: 2594]. فما دام الناس مصلحين فإن الله يحفظ البلاد والعباد: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَىٰ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ﴾ [هود: 117].

فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ {165} 


ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، ولا تعاملنا بما نحن أهله، وعاملنا بما أنت أهله؛ أنت أهل التقوى وأهل المغفرة. لا تهلكنا بما يفعل المبطلون، غفرانك ربنا غفرانك، لك الحمد على ما تفضلت علينا من أمنٍ وإيمان.


إذا كنتَ في نعمةٍ فارعَها *** فإنَّ المعاصي تزيلُ النِّعَمْ

وداوِمْ عليها بشكرِ الإلهِ *** فإنَّ الإلهَ سريعُ النِّقَمْ


اللهم آمِنّا في أوطاننا، اللهم آمِنّا في أوطاننا، اللهم آمِنّا في أوطاننا. اللهم كثِّر الصالحين المصلحين منا، اللهم كثِّر الصالحين المصلحين منا. اللهم ألِّف بين الراعي والرعية، اللهم أعنّا على تحكيم كتابك، وسنة رسولك، وإقامة حدودك.


اللهم إنا نسألك أن تُهدِّئ ليلنا، وتُنِيم عيننا، وتجمع فرقتنا، وتحقن دماءنا، وتصون أعراضنا، وتجمع شتاتنا، وتُؤَمِّن بلدنا، وتعافي أبداننا.


اللهم إنا نسألك يا أرحم الراحمين أن ترزقنا صلاةً طيبةً مباركةً في القدس والأقصى الشريف، وأن تُرفرِف عليه راية الإيمان والتوحيد تحت صيحة: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.


اللهم احفظ الحرمين الشريفين والقائمين فيهما وعليهما. اللهم إنا نسألك يا أرحم الراحمين أن تحفظ ولي أمرنا، وأن تعينه على تطبيق كتابك وسنة نبيك، برحمتك يا أرحم الراحمين.


اللهم ألِّف على الخير قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سُبل السلام، ونجِّنا من الظلمات إلى النور، واجعلنا هادين مهديين، غير ضالين ولا مضلين، سِلْماً لأوليائك، حرباً على أعدائك، نُحبُّ بحبك من أحبك، ونعادي بعداوتك من خالفك.


اللهم هذا الدعاء ومنك الإجابة، وهذا الجهد وعليك التُّكلان.

عباد الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ ۚ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد.

عباد الله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾.

اذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزِدْكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

وأقم الصلاة