الخميس 09-أبريل-2026 - 21 شوّال ، 1447
صفات المعلم القدوة ومكانته الاجتماعية
التعريف بالمحاضرة:
العلم هو مفتاح النور والمعرفة في الحياة، ولا يتوصل إلى العلم إلا عن طريق المعلم العالم القدوة الذي يربي طلابه على الدين والخلق والنظام وطيب الكلام، فيغرس فيهم علو الهمة والطموح ويربطهم بالمثل العليا من الصحابة والتابعين ليخرج للمجتمع جيلًا ربانيًا مصلحا.
عناصر المحاضرة
أهمية العلم والمعلم وضرورة التعلم
من صفات المعلم الناجح أن يكون قدوة
من صفات المعلم الناجح علو الهمة
من صفات المعلم الناجح غرس المثل العليا
من صفات المعلم الناجح أن يكون ربانيا
من صفات المعلم الناجح أن يكون منظما
من صفات المعلم الناجح أن يكون قادرا على الإقناع
من صفات المعلم الناجح أن يكون طيب الكلام
المقدمة
الحمد لله الذي علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان الحمد لله الذي علمنا ما لم نكن نعلم الحمد لله الذي أرسل إلينا محمداً صلى الله عليه وسلم فقال عنه (كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم يتلو عليكم آياتنا ويزكيكم ويعلمكم الكتاب والحكمة ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون فاذكروني أذكركم واشكروا لي ولا تكفرون) (سورة البقرة)
اللهم إنا نسألك علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاء من كل داء
اللهم يا معلم آدم وإبراهيم علمنا ويا مفهم سليمان فهمنا، ويا مؤتي لقمان الحكمة آتنا الحكمة وفصل الخطاب، (سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم)
أما بعد أيها الأحباب الكرام من المسؤولين والمربين والإخوة المسلمين والأخوات المسلمات أقول لكم جميعاً: إني أحبكم في الله
وأسأل الله أن يحشرني وإياكم في ظل عرشه ومستقر رحمته آمين وأن يبارك في جهودكم وجهود جمعية المعلمين والمسؤولين القائمين على تكريم المعلم.
والمعلم يؤسفني كثيراً في العالم العربي على وجه
الخصوص والإسلامي على وجه العموم لا يتلقى التكريم الذي يليق به إنما تكريمه في
القرآن وتكريمه في السنة ومقامه عند الله عظيم وحسبه ذلك إن الأجر المادي الذي
يتقاضاه لا يتناسب مع مكانته الإجتماعية والعلمية التي رفعه الله إليها ولكن حسبه
أن كل مخلوق من البشر ينقله من الظلمات إلى النور يأتي يوم القيامة يقول أنا إيمان
فلان فهو الذي سكب الإيمان في قلبي والنور في عيني وعلمني وفهمني
ورحم الله
الإمام أحمد الذي يقول وإني لأدعو كل ليلة في صلاتي لمن علمني حرفاً أتقرب فيه إلى
الله
أحبابنا الكرام
العلم والمعلم يقوم على آيتين الآية الأولى هي أول ما نزل من الله إلى الناس (اقرأ) العلم يقوم عليها وبدونها لا علم ولا معلم (اقرأ باسم ربك الذي خلق) الآية الثانية (ن والقلم وما يسطرون) والعلم القديم والعلم الحديث يقوم على هاتين الدعامتين (اقرأ والقلم)
ثم يبين الله سبحانه وتعالى منزلة العلم ومنزلة المعلم فماذا يقول في كتابه الكريم الله جل ثناؤه قال (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) وهذه الدرجات في الدنيا وفي الآخرة سواء من ناحية الدرجات في التحصيل العلمي، فالعلم لا حد له ينتقل الإنسان فيه من درجة إلى درجة، فالعلم في رياض الأطفال درجة والعلم في الابتدائي درجة والمتوسط والثانوي والجامعة والشهادات والمؤهلات العليا درجات ويرفع الله العلم والمعلم درجات في مكانته عند الناس وبالأخص في قلوب تلاميذه وأنا معلم وتلاميذي تخرجوا من الجامعة ويسعدني يوم أن ألتقي بأحدهم فيقول يا أستاذي تعرفني أنا قد لا أذكره لقد كان طفلا في الرابع الابتدائي لكنني أقول نعم ألست أنت من تلاميذي فيقول نعم فأحس بنشوة ولذة وأنس لا أستطيع أن أصفها وخاصة عندما أرى معظم تلاميذي توجهوا على قطاع من المسئولية في الحياة ينتجون ويعملون ويثابرون
إنه امتداد لعلمي وشبابي وحيويتي وقوتي فالإنسان
عندما يكون لنفسه يحيا صغيرا ويموت صغيرا وعندما يكون لغيره يحيا كبيرا ويموت
كبيرا بإذن الله (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات)
ثم يقول الله جل جلاله وهو يعلمنا الأدب بين التلميذ وبين المعلم (هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشدا) (سورة الكهف) هل أتبعك استئذان تأدب يتأدب موسى الوجيه النبي الرسول أمام العبد الصالح لأن علمه أكثر منه ويطلب منه مما علم ويطلب منه الرشد ثم يقول الله سبحانه وهو يعطي العالم والمتعلم الطموح في تحصيل العلم (وقل ربي زدني علما وقل ربي زدني علما) (سورة طه) (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)(سورة الزمر)
وهذه القاعدة يجب أن تطبق على المعلم، وعلى المتعلم أن يفرق بين الجاهل وبين المتعلم أن يفرق في التكريم بين المعلم وبين غير المعلم، الحضارات التقنية والتكنولوجيا والتقدم العلمي الموجود في العالم الآن لولا المعلم لما كان، يعني يجب أن ننتبه إلى هذا غزو الفضاء، التقدم التقني في اليابان، في أمريكا، في أوروبا، من الذي أوجده وأسسه المعلم، وهذا المعلم لا يتعامل مع طوب ولا حجر، يتعامل مع بشر أكرم مخلوق على الله (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) ثم يبين الله سبحانه وتعالى أن العالم والمتعلم لا حد للتحصيل العلمي وإنما عليه أن يرتقي درجاته ما استطاع فلا المعلم يقول علمت ولا التلميذ يقول اكتفيت، والعالم إذا قال علمت فقد جهل، لهذا دائما وأبدا يبحث ويحصل ويتابع حتى ينمي عنده المعلومات، والقاعدة تنطلق من قوله تعالى (وفوق كل ذي علم عليم وفوق كل ذي علم عليم) أي من هو أعلم منه في تخصصه فعليه أن يبحث وأن يحصل ما استطاع.
أحبابنا الكرام: هذه مقدمة سريعة أما المعلم القدوة في زماننا هذا تستطيع أن تقول أنه زمان أزمة القدوات إلا من رحم الله.
ولله الفضل والمنة أن حبى الله هذا البلد أساتذة
كرام جاء الله بهم من أوطانهم وافدين وتفاعلوا مع إخوانهم المواطنين فأنتجوا جيلا
طيبا مباركا نرى صلاحه وأثره واضحا بينا، إننا لا نعلم من تلك الشعوب التي هاجر
إليها بعض المعلمين لا نعلم منهم ما يبثه بعض أجهزة الإعلام من مسرحيات فاسدة ومن
عفن فني إلى آخره لا إنما نعرف تلك الشعوب وعلاقتنا وصداقتنا ومحبتنا معها وطدت
أول ما وطدت قبل التمثيليات وقبل المسرحيات المنحرفة والعفن الفن الضال وطدت
بواسطة المعلم التقي الخفي النقي الذي جاء إلى بلدنا هذا وأباؤكم يذكرون فلان
وفلان وفلان من المعلمين الأوائل قبل أن يأتي المذياع وقبل أن يأتي التلفاز قبل أن
يأتي المذياع وقبل أن يأتي التلفاز وقبل أن تأتي أجهزة الإعلام كلها كان هناك
المربي والمعلم الفاضل الذي يمثل شعبه المسلم وينقل الناس من الظلمات إلى النور
ويوجههم إلى الخير ويعلمهم كيف يقرأوا كتاب الله ويتصلوا بسنة رسول الله فكانوا
نعم السفراء لبلادهم في بلدنا هذا نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحم ميتهم وأن
يبارك في من بقي منهم.
من صفات المعلم الناجح أن يكون قدوة للطلاب
المعلم القدوة: هو الذي يصلحك بحاله قبل أن يصلحك بمقاله هذه أول صفة يصلحك بحاله بسلوكه قبل أن يصلحك بمقاله، والتربية والتعليم بالقدوة أبلغ بكثير من التعليم بالكلمة لهذا جعل الله محمداً صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة بقدوته وسلوكه فقد كان الناس يشاهدونه يتحرك فيما بينهم ويتمثلون أخلاقه فالمعلم الذي يحاضر تلاميذه بوجوب الصلاة وإقامة الصلاة وأركان الصلاة وسننها وشروط صحتها ثم يؤذن الطالب في مذياع المدرسة حي على الصلاة وإذا هو هو المربي نفسه يمسك سيجاره في ساحة المدرسة يتجول يميناً وشمالاً ولا يراه التلميذ قد هب إلى الميضئة قد شمر عن ساعديه وجاء يقطر الماء من أطرافه ثم يتجه قبل الطالب إلى مسجد المدرسة فيصلي فتهون الصلاة عند الطالب ويعلم أن هناك انفصام رهيب بين ما يقول هذا المربي وبين ما يسلك هذا المربي، وهذا الانفصام الرهيب يولد جيلاً رهيباً يحيا حياتين الحياة الأولى كما يقول المثل (مرة لقلبي ومرة لربي) وهذا لا يجوز شرعاً فهذا الانفصام النكد من أين جاءنا؟ جاءنا من أعدائنا لم يكن أصلاً موجود لا يوجد مرة لقلبي ومرة لربي كل شيء لربي، فربي سبحانه وتعالى أعطاني الحلال وأعطاني المباح وأعطاني طيبات الطعام وأعطاني ملذات الحياة ودائرة الحرام أحبابي في الله ضيقة وصغيرة جداً، يعني كم من الأطعمة أحلها الله وكم من الأطعمة حرمها الله كم من الأشربة أحلها الله وكم من الأشربة حرمها الله كم من الأموال أباحها الله وكم من الأموال حرمها الله فدائرة الحرام ضيقة جداً،
فعندما أقول مرة لقلبي وشهوتي وهواي ومرة لربي لا،
من أين جاء هذا الفصام؟ وقد شاهدت هذا لكثرة أسفاري في الدعوة إلى الله أسافر في
العام عشرات المرات وألتقي بشرائح الناس جميعاً في أوروبا وفي أمريكا وفي فرنسا
وفي انجلترا في كل مكان ولا أكتمكم خبراً أنني شاهدت إنساناً صلى صلاة الفجر
ورائحة الخمر من فمه رائحة الخمر من فمه وبعد الصلاة في إحدى الدول قلنا له أنت
سكران فتصلي الفجر قال يا شيخ مرة لقلبي ومرة لربي أنا من يوم أنا صغير وأنا أبوي
جرني للمسجد وأصلي ما أترك الصلاة لأن الصلاة عندي عادة
لا يمكن أنا صاحي سكران أصلي أصلي إيش هذا؟ هذي
عادة مو عبادة من أين جاءه هذا الانفصام؟ جاءه هذا الانفصام أنه ما أشرب الصلاة
بقدوة إنما أخذ الصلاة بخيزرانة وأن الذي كان يسوقه بالخيزرانة إلى المسجد كان
عندما يصل عند باب المسجد يروح يجلس على عتبة الدكان في السوق علشان يبيع ويشتري
أحبابي في الله ننتبه إلى الصفة الأولى التي بينتها: المربي القدوة المعلم الناجح هو الذي يصلحك بحاله قبل أن يصلحك بمقاله.
من صفات المعلم الناجح علو الهمة
الصفة الثانية أن تكون للمربي نفس تواقه إذا وصلت إلى
منزله تاقت إلى ما هي أعلى منها ويزرع هذه النفس التواقه عند تلاميذه وطلبته
والنفس التواقه هذه النفس الطموحة حتى الأوائل من تلاميذه يغرس فيهم هذا يعني
عندما يأتي فيجد الأول على المدرسة لا يقول له خلاص أنت ما في مثلك أنا رضيت في
منزلتك هذه أنت بعد ما في أعلى منك لا صاحب النفس التواقه إذا وصل إلى القمة بحث
عن قمة ثانية
وعمر بن عبد
العزيز لما صار خليفة زهد فيما حوله وتوجه إلى العدل في الرعية وإلى العبادة لله
فقالوا له كيف تحولت هذه التحويلة قال إن لي نفسا تواقه ما وصلت إلى منزلة إلا
تاقت إلى ما هي أعلى منها وقد تاقت نفسي اليوم إلى الجنة، فما في أعلى من الملك
والسلطان إلا قصور الجنان، فلهذا باع قصوره في الدنيا لكي ينتقل بعد ذلك إلى قصور
جنات النعيم عند الله فأخذ يحاسب نفسه قبل أن يحاسب غيره وأن يبدأ بنفسه قبل أن
يبدأ بالشعب وهكذا صاحب النفس التواقه يدفع تلاميذه دائما إلى الأمام وإن كانوا في
الأمام ودائما إلى السبق وإن كانوا سابقين ولا يرضى للحد الذي وصلوا إليه بل
يدفعهم إلى ما هو أعظم منه.
أحبابي إن هذا
النوع من المدرسين يكاد يكون نادرا جدا لأنه تحاصره مناهج معينة ومسؤوليات معينة
وكثافة طلبة وضيق وقت وجدول مكثف رهيب لا يعطيه الفرصة لكي يبدع ويبني النفس
التواقه عند الطالب
النفس التواقه هذه عندما تزرعها عند الطالب يحتاج إلى مدرس فذ عبقري ذكي يستطيع أن يتفاعل مع كل هذه الحواجز والعقبات حتى يكون عندنا ذلك الطالب ذو النفس التواقه أنا كيف أريد أن يغرس المدرس النفس التواقه عند الطالب وأنا أذبحه بـ 24 حصة وبتصليح كراسات لا عدد لها، وبلقاءات ومقابلات كبيرة سواء مع المسؤولين الذين يأتون أو أولياء الأمور أو إلى آخره
فالمدرس الذي يريد أن ينمي عنده هذه النفس وعند التلاميذ أن يعطى المجال الذي يهيئ تلك النفس والنفس التواقة لا تكون في الطالب إلا إذا أفهمته كما كان الأوائل يطلقون عبارات عجيبة مثلا خذ على سبيل المثال:
الإمام الشافعي كان عمره تقريبا عشر سنوات رحل إلى الإمام مالك وجاء إلى البيت وقرع الباب فقال الإمام مالك للخادم قل له إن كنت تريد علما فنحن نجلس للناس يوم الخميس فتعال فقال الإمام الشافعي للخادم قل له جاءك طالب علم يريد أن يقرأ عليك الموطأ هو كتاب الإمام مالك الذي جمع فيه الأحاديث فلما سمع الإمام مالك هذا نسل لحيته وتطيب ولبس أحسن لبسه وهذا رجل شيخ كبير وقال الخادم ضع لي الكرسي فوضع له الكرسي فقال أدخل فلما دخل قال له أين من يقرأ لك قال أنا أقرأ قال أين كتابك قال هنا وأشار إلى قلبه حفظته كله قال نعم اسمع فأخذ الإمام الشافعي وهو في هذا السن الصغير يقرأ عن ظهر قلب الموطأ لمالك ومالك يراجع له فلم يغيب عنه حرف واحد فماذا قال الإمام مالك قال لمن حوله إن هذا له شأن عظيم.
هذه العبارة وهذه الكلمة يحتاجها تلاميذنا عندما تشير إلى التلميذ أمام زملائه هذا التلميذ سيكون له شأن عظيم، هذا التلميذ سينفع الله به الأمة، أنت ما تدري أثر هذه الكلمات على الطالب، احذر كل الحذر أن تأتي إلى المتخلف فتقارنه بالمتقدم لكي تدفع المتخلف إلى الأمام وإنما تدفع الحقد في قلبه يعني عندما تقول للمتخلف أمام المتقدم أنت لماذا لا تتقدم انظر إلى فلان سبقك تقدم عليك متفوق، سيحقد عليه وهذا ليس بالأسلوب الصحيح، لأن الله خلق الناس بفروق هائلة.
الناس ليس أوراق كربون في مطبعة ونسخ مكررة لا، فروق فردية هائلة فيهم الذكي وفيهم متوسط الذكاء وفيهم الضعيف وفيهم الغبي وفيهم سريع الحفظ وفيهم بطيء الحفظ وفيهم سريع الفهم وفيهم بطيء الفهم هكذا خلق الله الناس، فليحذر المربي أن يقارن بين المتفوق وبين المتخلف أمام إخوانه فيسبب له الإحراج ويكبته ويجعله يحقد على أخيه، لا، أنت قل للمتفوق والآخرون يسمعون يتنافسون أخوكم هذا إن له شأن عظيم أنا أتوقع أنه سيكون في المستقبل في أعلى المناصب لخدمة الدولة وخدمة المسلمين وخدمة الناس وهكذا بمثل هذه الكلمات والعبارات التشجيعية كما يقول القرآن: (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) مثل هذه الكلمات كان الناس يتنافسون يتنافسون في التحصيل العلمي.
من صفات المعلم الناجح غرس المثل العليا
الصفة الثالثة في الأستاذ القدوة زرع المثل
الأعلى في نفوس تلاميذه ولا بأس أن يجعل نفسه هو مثل
أعلى.
أذكر يوم أن كنت طالبا أن هناك بعض المربين
وعندما أقول المربين يعني لا يخطر في بالكم مثلا أنه مدرس دين أو مدرس تربية إسلامية
فقط لا بل أذكر من المربين الذين أثروا في حياتي مدرس تربية فنية استطاع أن يجعل
من شخصه مثلا أعلى عندما يأتي إلى الحصة لكي يوزع علينا الأقلام والألوان فنختار
مثلا منظر أو مشهد من مشاهد الحياة يجعل حصة كاملة لقصة هادفة وهذه القصة الهادفة
فيها بطل والبطل يواجه عقد ثم هو يحلها عقدة عقدة وكما أن لها مقدمة وعرض وعقدة
وحل ونحن في هذا السن الذي هو أول متوسط ثاني متوسط ثالث سن المراهقة نحب عملية
الأبطال والبطولات فنرى كل المواقف البطولية الفذة في هذه القصة في أستاذنا الذي
أمامنا ويعطي خيالنا مجالا واسعا رحبا عندما يقول استمعت إلى القصة نقول نعم فيقول
اختر موقفا من مواقف في هذه القصة شخصه بعد ذلك على هذه الورقة فيعلم نفسيات
تلاميذ تجاهه من خلال الورقة التي يقدمونها له.
الآن أنا لو رأيته قد تكون نظرتي تجاهه تختلف
يوم أن كنت طالب أنا يوم كنت طالب أمامه وأسمعه يقص علي مثلا قصة سيف بن ذي يزن أو
ذات الهمة أو المقداد أو أي بطل من الأبطال أنا أرى هذا البطل في شخص أستاذي
ومرت علي لحظات أحببته أكثر من والدي ومرت علي لحظات عندما أنام في الليل أتخيل
القصة وأستاذي كيف يخوض المغامرات بالسيف ما في لا سيف ولا في شيء أستاذ قاعد على
كرسي أو واقف يتحدث، لكن مرحلة عمري وسني جعلت خيالي يمتد فأرى البطل والمثل
الأعلى هو هذا الأستاذ الذي قص علي هذه القصة.
لهذا القرآن يعالج هذه القضية يعقوب مع ابنه
يوسف وهي أحسن القصص لقمان وابنه فتجعل لتلميذك المثل الأعلى.
خذ مثلا أعلى في التاريخ وهو محمد صلى الله عليه
وسلم فتبدأ تصفه وصف خلقي ووصف خُلقي وكأنه يشاهده أمام عينه ويرى سلوكه
وتختار له مثل أعلى من السير الأبطال الفاتحين
رضي الله عنهم لأنك إن لم تختر له أنت المثل الأعلى وتوجهه إليه سيختار هو مثله
الأعلى بمفرده وجهده البسيط فهو قليل التجربة لا تستبعد أن يكون مثله الأعلى
المغني جكسون، لا تستبعد أن يكون مثله الأعلى فلان من الناس وقد يكون هذا الفلان
سيء السمعة.
لكن عندما أنت تختار وتوجه شوف الرسول صلى الله
عليه وسلم يأتي إلى الشباب يلعبون في المدينة يلعبون بالسيف من سيوف من خشب ونبال
من خشب ويدخل مع الفريقين، ثم ماذا يقول للرماة يختار لهم مثل أعلى يقول (ارموا آل
إسماعيل إن أباكم كان راميا)، ارموا آل إسماعيل من هو هذا؟ هذا إسماعيل بن
إبراهيم كان من أمهر الرماة وأمهر القناصين يأخذ رزقه من نبله، فربطهم في تاريخ في
تاريخ بعيد جدا فقال الرماة كيف نرمي وأنت
فيهم يا رسول الله لأنه انضم إلى أصحاب السيوف كيف نرمي وأنت فيهم يا رسول الله
انظر الأدب والخلق قال ارموا إني معكم جميعا أي كملوا اللعبة وأنا مع الفريقين
أشارك الفريقين.
هذا من هذا محمد صلى الله عليه وسلم وهو يبرز لهم مثلا أعلى أمام هؤلاء لأنهم سيكونون يوما راده وقاده يفتح الله بهم البلاد وقلوب العباد.
من صفات المعلم الناجح أن يكون ربانيًا
إذن نختصر في صفات المعلم القدوة لأنه يقول بقي خمس دقائق
أن يحرص على التدرج العلمي المعلم القدوة هو الذي يربي تلاميذه بصغار العلوم كما يربيهم بكبار العلوم فالطالب الذي أمامك صفحة بيضاء إذا بدأت معه خطوة خطوة استطعت أن تملأ هذه الصفحة بما ينفعه أما إذا ألقيت هكذا دون تمهيد ودون استعداد ودون تفهيم ودون تبصير فإنك لا تستطيع بعد ذلك أن تنقل إليه العلم الذي تريد
من صفات المعلم الناجح أن يكون منظما
المعلم القدوة هو الذي يحث على التربية والسلوك من أول لقاء بينه وبين تلاميذه وعندما أقول تربية وسلوك يا أخواني يعني حتى الدخول
والخروج من الباب يعلم التلاميذ فالدخول والخروج من الباب تشاركنا فيه حتى البهائم
والحيوانات، البهائم تدخل تطلع لكن القرآن ماذا قال: (وقل ربي أدخلني مدخل صدق وأخرجني
مخرج صدق)
فالدخول الصدق والخروج الصدق شيء آخر فعندما يبدأ الطالب عندما يدخل هذه المدرسة لا يدخلها ليعبث أو يدخلها ليلهو أو ليقتل الوقت أو كما يفهم بعض الآباء في الماضي لما ينهدون الأولاد يروح الوالد يستلم المدرسة (ايش عطوكم اليوم تفاحة وسندويتش وبيضة وبرتقالة) يسألهم عن العلف، مودي غنم ولا بشر؟! فإذا قال عطونا حساب ما يقولون عطونا حساب وعطونا علوم وعطونا كذا ما عنده استعداد
إذن قضية التربية والسلوك في هذا يريح المربي
والمعلم العام الكامل، الشهر الأول كيف يدخل ويتحرى السنن في هذا يدخل باليمين
يخرج بالشمال يلقي السلام يجلس بأدب يعرف أدب النقاش يعرف أدب الاستماع يتابعه في
تحضير الواجبات يعلمه قيمة الوقت، الوقت هو الحياة وهكذا.. فتتحول المدرسة إلى
خلية نحل ما تجد فيهم عاطل شوف خلية النحل لها دور كلها فتنتج العسل وتنتج الشمع
ودقة في النظام هكذا تتحول المدرسة عندما يبدأ المدرس في قضية السلوك والتربية.
ويؤسفني كثيرا أن أولادنا يفقدون هذا الجانب،
ففي المدرسة أنا انتقلت إلى بعض المدارس ألقي بعض المحاضرات وجدت سيارة الشرطة
والجيب عند بعض المدارس حتى ينقذوا مدرسا ويوصلوه إلى بيته سالما خوفا من ان يضربه
التلاميذ خارج المدرسة أي أخلاق وأي سلوك تلقاها ذلك التلميذ الذي يهدد منبع النور
ومنبع الفهم ومنبع العلم والذي يحوله من الحضيض إلى العلا يهدده بالضرب ويتوعده.. الله
أكبر.
إذن أحبابي الكرام: قضية السلوك هذه قضية مهمة في المدرسة
من صفات المعلم الناجح القدرة على الإقناع
كذلك أن تخاطب
هذا التلميذ لا بما تريد أنت.. انتبه
المربي عندما يبدأ يربي أو الوالد أو الوالدة
هذا ليس للمدرس الأم معلمة الأب معلم كله على حضوره ومسؤوليته وموقعه من التعليم
عندما تريد أن تعلم ابنك لا تعطيه ما تريد أنت فرضا وإنما وصل ما تريد عن طريق ما
يريد كيف يكون هذا؟
أولا أضرب لكم مثل في موقف من المشاهدات واحد
عنده عجل، عجل يرضع أراد أن يدخله الحظيرة، فواحد يسحب من الأمام وواحد يدفع من
الخلف والعجل واقف لأنهم يريدون أن يفرضوا عليه ما يريدونه هم يريدون أن يدخل فهو
واقف اسحب ادفع جر ما في، قوي ما يقدرون له، فمر واحد عنده فهم فقال حق اللي يسحب
اترك وقال حق اللي يدفع اترك، ثم ادخل ابهامه في فم العجل، العجل يرضع وألذ شي
عنده أنه يرضع فحط ابهامه في فمه فبدأ يرضع، فسحب يده فاتبعه العجل فدخل الحظيرة
فدخل وراءه ما كلفها شي، لأنه عرف كيف يتفاهم مع حيوان فضلاً عن يتفاهم مع إنسان
وأذكر أني مرة قرأت أن ولدا كان يعني مصدر إيذاء
لوالديه في قضية الطعام يضعون في الإفطار ما يأكل الغداء ما يأكل العشاء ما يأكل
والأم يحترق قلبها عندما تبدأ تجهز وتتعب ثم بعد ذلك الولد ما يأكل يخطف له مني
رزقه يلقط له مني لقمه بس هكذا لكن يأكل أكل يفيد جسمه ضعيف هلكان تعبان، انظر الى
الوالد انتبه لقضية هم كانوا يفرضون عليه ما يريدون اكل يا ولد اشرب يا ولد اضرب أدمع
واكل لا
الوالد على طول يوم من الايام دخل الطفل هذا يبكي لماذا تبكي يا ابني واحد في المدرسة طويل عريض عنده عضلات ضربني بوكس وطيحني في الأرض لا حول ولا قوة الا بالله وبعدين، بعدين أنا ما أقدر لإن ضعيف، تبي تصل الى قوته حتى ما يضربك أكل الفيتامينات والتفاح واشرب الحليب وأصير قوي؟ نعم تصير قوي يأكل الريوق يأكل الغدا يأكل العشاء شوف شلون خاطبه بما يريد هو لا بما يريد الوالد وهذا فن في تعامله مع الأطفال وفي تعامله مع التلاميذ المربي الناجح والقدوة أن يلقن التلميذ المعلومات من خلال ما يريد هو لا من خلال ما أريد أنا
وهذا مثال بسيط يعني عندما أنا أعطيه التخصص التخصص أقول له منافع هذا التخصص عليه مو علي أنا، فالأخ مثلا ما ضابط ضابط والأخ ما صار كذا ما صار إلا بعد ما تلقنه منافع هذه المهنة قبل أن يصير فننتبه إلى هذا الجانب
من صفات المعلم الناجح طيب الكلام
أختم وهي الحقيقة أمور كثيرة لكن الأخ يقول انتهى الوقت انتهى الوقت وانقذني فيعني نختم بهذا الأمور
وهو أن يتجنب
المربي أن يتجنب مهما كان في حالات الانفعال أن يتجنب فحش القول وهذا إن شاء الله مو
موجود لكن هذا مهم يا إخوان ترى الطفل الصغير والتلميذ الصغير يرى أستاذه أمامه
قدوة ويراه أنه أقوى الناس ويراه أنه أحسن الناس ويراه أنه أفهم وأعلى من الناس فإذا
كلمه بسفاسف الأمور وأصبح فحاشا طعانا
لعانا ولا يبالي ويلقي الكلمات، تنهار ويحس في مرارة وفي حزن والصورة العظيمة
المرسومة لهذا الاستاذ في ذهن هذا الطالب كلها تتحطم وبعدين يبدأ هو هذا الطالب
محتار محتار محتار ثم ينحرف بسبب كلمة أو عبارة ظهرت من هذا المدرس أو المربي وهذه
النقطة الحقيقة تحتاج لتفصيل طويل لكن الوقت انتهى.
واقرأ عليكم بعض الأبيات في هذا المعنى يقول:
أحب الفتى أحب
الفتى ينفي الفواحش سمعه
كأن به عن كل
فاحشة وقرا
سليم دواء
الصدر لا باسطا أذى ولا مانعا خيرا ولا قائلا هجرا
اذا ما أتت من
صاحب لك زلة فكن أنت محتالا لزلته عذرا
ويقول آخر:
لعمرك ما أهويت كفي لريبة
لعمرك ما أهويت
كفي أي ما وضعت يدي على أمر حرام
وانا لا أكذبكم
يا إخوان مر علي في احدى مراحل دراساتي أن احد المربيين يؤسفني كثيرا أنه إذا ذهب
في الاجازة إلى بلده التي كان يسكنها ثم عاد في بداية العام الدراسي تصوروا يا
اخوان كان يحدثنا عن مغامراته وهو أعزب يحدثنا عن مغامراته في سفرته الله أكبر
صحيح كنا نحن في ذلك السن يعني في سن مراهقة
وكذا لكن انظر الى نظرة التلميذ بعد ذلك لمربيه ولمدرسه ماذا فعل في عطلة الصيف
الحقيقة مأساة تعتبر مأساة يعني كان في حصة هذا المدرس وحصة هذا المربي نسأل الله
ان يهديه ما ادري وموجود في الكويت او غير موجود
لكن تطورت
الحالة تطورت حتى تجرأ التلميذ بعد ذلك ان يحضروا علب علب كانت تحضر من لبنان فيها
كوكاو الكوكاو فيها خمر الكوكاو نفسه اذا اكلته ينفجر في فمك ويطلع خمر ويطلع وسكي
فيه
واصبحوا
يتبادلون هذا الكوكاو في غرفته في حصة مالته يعني خلاص انتهت القضية بدأ يحكي لهم
عن سوالفه ومغامراته وعن حبه وعن لقاءاته فاصبحت والعياذ بالله تلك الحصة تهدم ولا
تبني والهدم سريع والبناء صعب
هذا عندما انا
اقول يحذر المربي فانتج نوعية من التلاميذ او من الطلبة نسأل الله ان يهديهم فقد
كانت لهم نظرات تختلف وكانت لهم سلوكيات تختلف بسبب هذا المربي المنحرف
لعمرك ما
اهويت كفي لريبة.. ولا حملتني نحو فاحشة رجلي
ولا قادني سمعي ولا بصري لها.. ولا دلني رأيي
عليها ولا عقلي
واعلم أنى لم
تصبني مصيبة.. من الدهر الا قد اصابت فتى قبلي
ولست بماش ما
حييت لمنكر.. من الامر لا يمشي الى مثله مثلي
ولا مؤثرا نفسي على ذي قرابتي .. وأوثر ضيفي ما
اقام على اهلي
ويقول اخر ...
شوف انظر عندما تربي تلميذك على هذه المعاني
وان الذي بيني
وبين بني ابي وبين بني عمي لمختلف جدا
فإن أكلوا لحمي
وفرت لحومهم وان هدموا مجدي بنيت لهم مجدا
وان ضيعوا
غيبي حفظت غيوبهم وان هموا هووا غيي هويت لهم رشدا
وان زجروا
طيرا بنحس تمر بي زجرت لهم طيرا تمر بهم سعدا
ولا احمل
الحقد القديم عليهم وليس رئيس القوم من يحمل الحقد
لهم جل مالي ان تتابع لي غنى وان قل مالي لم
اكلفهم لم اكلفهم رفدا
وان لعبد
الضيف ما دام نازلا وما شينة لغيرها تشبه العبد
أي أكون خادما لضيفي اذا جاء، هذه اخلاق سامية وسلوكيات راقية يجب ان يغرسها المربي في تلاميذه ونسأل الله سبحانه وتعالى ان ينفعنا بما سمعنا وان يكثر فينا المعلم القدوة وان يصلح اولادنا وبناتنا وان يجعل بلدنا هذا وسائر بلاد المسلمين رخاء سخاء ان ينصرنا على اعدائنا ولا اظن ايها الاحباب الكرام ان ثبات احبابنا في فلسطين من اطفال وشباب الانتفاضة على عدوهم سنة واربع شهور او ثلاث شهور الا بوجود المربي والمعلم القدوة الذي كان يخرجهم من المدرسة الى المسجد بهذا المعلم القدوة ثبت اطفال بحجر صغير امام الاليات اليهودية لهذا اول ما حرص اليهود عندما كانت الانتفاضة ان يغلقوا المدارس ويغلقوا الجامعات ويغلقوا المعاهد لكي يقطع على هذا التلميذ الثابت مصدر إمداده بالقوة والثبات.
اقول قولي هذا
واستغفر الله لي ولكم فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم.