السبت 09-مايو-2026 - 22 ذو القعدة ، 1447

مكانة المرأة في الإسلام

92
2026-05-08

مكانة المرأة في الإسلام

التعريف بالخطبة

تتحدث هذه الخطبة عن مكانة المرأة في الإسلام، وتوضح كيف رفعها الدين الحنيف من دركات الإهانة إلى أسمى مراتب الكرامة، فأعطاها حقوقها كاملة، وكرّمها بنتًا وزوجةً وأمًا، وساوى بينها وبين الرجل في الإنسانية والتكليف، لتبقى المرأة في ظل الإسلام رمزًا للعفة والرحمة والعطاء.

عناصر الخطبة:

حين تكون السخرية شرع

المرأة بين التكريم والإغواء

المرأة في الغرب من الحرية إلى الضياع!

المرأة بين الحياء والفتن المعاصرة

المرأة بين الشريعة والمساواة الزائفة!

معاناة المسلمين في الهند وبنجلادش

 نص الخطبة

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله

أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار

عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون)

وقال سبحانه: (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب)

اللهم ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، اللهم ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، ولا تعاملنا بما نحن أهله، وعاملنا بما أنت أهله، أنت أهل التقوى وأهل المغفرة

اللهم إنا تعدينا على دينك وعلى حُرماتك في هذا البلد، الذي أسبغت عليه نعمك ظاهرة وباطنة، ونسأل اللهم العفو... إن الذنب كبير، والعمل قليل، ولا نثق إلا برحمتك يا أرحم الراحمين

اللهم إنا نعوذ بك من الفتن، ما ظهر منها وما بطن

اللهم إنا نعوذ بك من مضلات الأمور

اللهم لا تجعل النساء فتنة لنا

اللهم إنا نسألك الستر في الدنيا والآخرة

اللهم استرنا يوم العورة، (يوم لا ينفع مال ولا بنون. إلا من أتى الله بقلب سليم

اللهم إنا نسمع إليك من فعل السفهاء

اللهم نبرأ إليك براءة إبراهيم من أبيه وقومه

اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، أنت ربنا ورب العالمين، احفظ ديننا، وعقولنا، وأعراضنا، ودماءنا، وأموالنا، احفظهم بالإسلام، اللهم احفظنا بالإسلام قائمين، واحفظنا بالإسلام قاعدين، واحفظنا بالإسلام راقدين، ولا تشمت بنا الأعداء ولا الحاسدين، برحمتك يا أرحم الراحمين

حين تكون السخرية شرع

أيها الأحبة في الله:

 في خطبة الأسبوع الماضي، اعترض بعض الإخوة حول أسلوبها، وقالوا: إن أسلوبها فيه بعض السخرية اللاذعة التي لا تليق بالإسلام

وأنا أقول إلى هؤلاء الإخوة الأفاضل: إن السخرية في الإسلام قد تكون يوماً هي الغاية، وتكون هي الشرع، فالله سبحانه وتعالى قد سخر واستهزأ، سخر واستهزأ بأعدائه في كتابه، والرسول صلى الله عليه وسلم سخر أيضاً من أعدائه وأعداء الدين، فهو عليه الصلاة والسلام، يذهب إلى بني قريظة، فيسمعهم يسبونه ويسبون الإسلام بأقبح الكلمات، فرفع صوته عالياً، وقال: "يا أبناء القردة والخنازير، هل أخزاكم الله؟ فسكت اليهود، وأُلقموا حجراً إسلامياً في أفواههم، والله سبحانه يستهزئ ويعيّر بالكافر الذي يعيّر الرسول صلى الله عليه وسلم، بأنه أبتر، وأنه لا ولد له من الذكور، فقال الله في كتابه: (إنا شانئك هو الأبتر) (الكوثر) وليس معنى هذا أنه يندرج تحت هذه الآية كل الذين لم يرزقوا أولاداً أو ذكوراً، ولكن الله سبحانه له مراد في هذا الأمر

كذلك يقول سبحانه في أحد الكفار: (فلا تطع كل حلاف مهين. هماز مشاء بنميم. مناع للخير معتد أثيم. عتل بعد ذلك زنيم)، و(زنيم) يعني ابن زنا والعياذ بالله... أرأيتم أسلوب القرآن في رده على أعداء الله

وهذا الرسول صلى الله عليه وسلم، في معركة (أُحد)، يرد على أبي سفيان الصاع صاعين، يقول أبو سفيان: اعلُ هبل، يرد عليه عمر بأمر النبي صلى الله عليه وسلم: "الله أعلى وأجل"، ويقول أبو سفيان: العزى لنا ولا عزى لكم

 فيقول له عمر بإذن النبي صلى الله عليه وسلم: "الله مولانا ولا مولى لكم"، ويقول أبو سفيان: يوماً بيوم، أي يوم أُحد بيوم بدر، فيقول له عمر: "لا سواء، قتلانا في الجنة، وقتلاكم في النار."

بمثل هذا الأسلوب الحازم القوي، يرد على السفهاء من الناس، حتى يعلموا أن الإسلام عزيز، وأن جداره طويل، لا يستطيع أحد أن يتخطاه بكلمة، أو يتخطاه بغمزة، بمثل هذا الأسلوب يلقمون الأحجار

لنقف أمام حكم الإسلام، في هذه القضية الخطيرة، قضية المرأة هذا الأسبوع، التي يثيرون حولها هذا الغبار الموبوء

الله جل ثناؤه يقول في كتابه الكريم، مبيناً الموقع المثالي النموذجي الذي يجب أن تكون فيه المرأة

(النور)(وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى)

والخطاب يُوجّه إلى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وهن على ما فيهن من عفاف، وحياء، وشرف عظيم عند الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وينسحب هذا الأمر على عامة نساء المسلمين من باب أولى، فهن يتعرضن إلى الفتن، أكثر من تعرض زوجات النبي صلى الله عليه وسلم

وفي تفسير هذه الآية، يقول الإمام القرطبي في تفسيره: "لا تخرج المرأة من بيتها إلا للضرورة إذا كان ليس لها عائل يعيلها وأولادها تذهب فتعمل للضرورة، كما فعل بنات شعيب في رعي أغنام أبيهن، واعتذروا لموسى لما سألهما: (ما خطبكما) ما مصيبتكما العظيمة التي أخرجتكما من حصنكما ومن داركما، ومن خدركما، الذي يجب أن تكونا فيه؟

قالا: (إن أبانا شيخ كبير)، فبينا العذر، وهو عجز الأب عن رعاية الأغنام، فإما أن نجلس في البيت وتموت الأغنام جوعاً وظمأ ونهلك نحن، أو نخرج تاركين خدر البيت، ومكان البيت، لكي نرعى الأغنام... هكذا يعلمنا الإسلام، ويربينا القرآن، الذي يجب أن نتخلق بأخلاقه

المرأة بين التكريم والإغواء

ثم أيها الأحبة:

 لنقف رجالاً ونساء، إخواناً وأخوات، لا مع الأهواء، ولا مع العواطف، ولا مع المناصب، ولا مع الجاه، ولا مع الغنى والثروات، وإنما نقف مع الله ورسوله، سواء ذلك وافق هوانا أو لم يوافق، سواء جاءت الكلمات شديدة أم جاءت الكلمات لينة، فالرسول صلى الله عليه وسلم هو أولى بأن يُقتدى به

 (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)

والرسول صلى الله عليه وسلم لا ينكر جميله، إذا أنقذ المرأة من وكر الجاهلية الأسود الحقود، الذي كان يئدها في الرمال

فو الله لقد كان الجاهلي يأتي، وبنته قد بلغت العشر سنوات، ترك أمها وسافر، فلما جاء قال لأمها: ماذا أنجبت؟ قالت: أنجبت بنية هناك تلعب في الدار، فيأخذها وعمرها عشر سنوات، ويصعد بها إلى قمم الجبال، ثم يدفعها في صدرها لتتردى وتموت، وهي تنظر إليه، تتناثر الدموع مع الدماء من عينيها هكذا كان موقع المرأة في الجاهلية، يأتي الرجل، يرث أباه، ثم يلقي عباءته على نسائه، فيأخذهن كما يأخذ المتاع، كما يأخذ الوسادة أو النعال، هكذا كانت المرأة في الجاهلية، تُسبى متاعاً مهملاً في البيت، لا حقيقة لها ولا كيان

ثم جاء الإسلام، فأعطاها الحقوق كل الحقوق، ورفعها إلى أعلى المنازل، وجعل تحت قدمها الثواب، وفي طاعتها الأجر، ورضاء الله تبارك وتعالى

ثم يأتي هؤلاء الكاسيات العاريات، المائلات المميلات، التي رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، اللواتي يقول فيهن الرسول صلى الله عليه وسلم: أُريت: "صنفان من أهل النار، لم أرهما بعد (أي لم يكونا في زمانه عليه الصلاة والسلام، أُخبر عنهما، وذلك من علامات نبوته) أما الصنف الأول: فنساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، ورجال بيدهم أسواط كأذناب البقر يضربون أبشار المسلمين" وهم أولئك الذين يعذبون المسلمين في سجون الطواغيت في بلاد المسلمين أيها الأحبة في الله: لنستمع ماذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذه المرأة، يقول: "إن المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون من وجه ربها وهي في قعر بيتها" (حديث صحيح)

نعم لا أحد يرى الشيطان حين يستشرف المرأة، وأي امرأة يستشرفها الشيطان، والله... من يذهب إلى السوق أو الجمعيات، أو يشاهد الصحف والمجلات وهو يرى هذه الأصناف من الناس، كيف تغوي الشباب، وكيف تغوي حتى الشيب والعياذ بالله، فيجد أن ذلك ليس من جهدهن وحدهن، بل باستشراف الشيطان لهن، الذي يدفع إلى الفاحشة دفعاً

ثم أيها الأحبة في الله:

لنقف أمام حكم الإسلام، في هذه القضية الخطيرة، قضية المرأة هذا الأسبوع، التي يثيرون حولها هذا الغبار الموبوء

الله جل ثناؤه يقول في كتابه الكريم، مبيناً الموقع المثالي النموذجي الذي يجب أن تكون فيه المرأة

(النور)(وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى)

والخطاب يُوجّه إلى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم، وهن على ما فيهن من عفاف، وحياء، وشرف عظيم عند الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وينسحب هذا الأمر على عامة نساء المسلمين من باب أولى، فهن يتعرضن إلى الفتن، أكثر من تعرض زوجات النبي صلى الله عليه وسلم

وفي تفسير هذه الآية، يقول الإمام القرطبي في تفسيره: "لا تخرج المرأة من بيتها إلا للضرورة إذا كان ليس لها عائل يعيلها وأولادها تذهب فتعمل للضرورة، كما فعل بنات شعيب في رعي أغنام أبيهن، واعتذروا لموسى لما سألهما: (ما خطبكما) ما مصيبتكما العظيمة التي أخرجتكما من حصنكما ومن داركما، ومن خدركما، الذي يجب أن تكونا فيه؟

قالا: (إن أبانا شيخ كبير)، فبينا العذر، وهو عجز الأب عن رعاية الأغنام، فإما أن نجلس في البيت وتموت الأغنام جوعاً وظمأ ونهلك نحن، أو نخرج تاركين خدر البيت، ومكان البيت، لكي نرعى الأغنام... هكذا يعلمنا الإسلام، ويربينا القرآن، الذي يجب أن نتخلق بأخلاقه

ثم أيها الأحبة: لنقف رجالاً ونساء، إخواناً وأخوات، لا مع الأهواء، ولا مع العواطف، ولا مع المناصب، ولا مع الجاه، ولا مع الغنى والثروات، وإنما نقف مع الله ورسوله، سواء ذلك وافق هوانا أو لم يوافق، سواء جاءت الكلمات شديدة أم جاءت الكلمات لينة، فالرسول صلى الله عليه وسلم هو أولى بأن يُقتدى به

 (فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم)

والرسول صلى الله عليه وسلم لا ينكر جميله، إذا أنقذ المرأة من وكر الجاهلية الأسود الحقود، الذي كان يئدها في الرمال

فو الله لقد كان الجاهلي يأتي، وبنته قد بلغت العشر سنوات، ترك أمها وسافر، فلما جاء قال لأمها: ماذا أنجبت؟ قالت: أنجبت بنية هناك تلعب في الدار، فيأخذها وعمرها عشر سنوات، ويصعد بها إلى قمم الجبال، ثم يدفعها في صدرها لتتردى وتموت، وهي تنظر إليه، تتناثر الدموع مع الدماء من عينيها هكذا كان موقع المرأة في الجاهلية، يأتي الرجل، يرث أباه، ثم يلقي عباءته على نسائه، فيأخذهن كما يأخذ المتاع، كما يأخذ الوسادة أو النعال، هكذا كانت المرأة في الجاهلية، تُسبى متاعاً مهملاً في البيت، لا حقيقة لها ولا كيان

ثم جاء الإسلام، فأعطاها الحقوق كل الحقوق، ورفعها إلى أعلى المنازل، وجعل تحت قدمها الثواب، وفي طاعتها الأجر، ورضاء الله تبارك وتعالى

ثم يأتي هؤلاء الكاسيات العاريات، المائلات المميلات، التي رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، اللواتي يقول فيهن الرسول صلى الله عليه وسلم: أُريت: "صنفان من أهل النار، لم أرهما بعد (أي لم يكونا في زمانه عليه الصلاة والسلام، أُخبر عنهما، وذلك من علامات نبوته) أما الصنف الأول: فنساء كاسيات عاريات، مائلات مميلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، ورجال بيدهم أسواط كأذناب البقر يضربون أبشار المسلمين" وهم أولئك الذين يعذبون المسلمين في سجون الطواغيت في بلاد المسلمين أيها الأحبة في الله: لنستمع ماذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم عن هذه المرأة، يقول: "إن المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون من وجه ربها وهي في قعر بيتها" (حديث صحيح)

نعم لا أحد يرى الشيطان حين يستشرف المرأة، وأي امرأة يستشرفها الشيطان، والله...

من يذهب إلى السوق أو الجمعيات، أو يشاهد الصحف والمجلات وهو يرى هذه الأصناف من الناس، كيف تغوي الشباب، وكيف تغوي حتى الشيب والعياذ بالله، فيجد أن ذلك ليس من جهدهن وحدهن، بل باستشراف الشيطان لهن، الذي يدفع إلى الفاحشة دفعاً.

المرأة في الغرب من الحرية إلى الضياع!

انظروا إلى المجتمعات ماذا حدث لها؟

مجتمعات سويسرا...أتدرون ماذا يقولون؟ ألا تقرأن الصحف في هذه الأيام؟

لقد شكّلت سويسرا لجنة في مراجعة السن القانوني للفتاة السويسرية، فقالوا: يجب أن تنزل من ثمانية عشر عاماً، إلى أربعة عشر عاماً، ثم رفعت اللجنة قراراً خطيراً، أهل سويسرا المتحللين قاموا بمظاهرات ضده، أتدرون ماذا يقولون؟

يقولون بإباحة وإجازة، أن يعاشر الأخ أخته، وأن يُعطى الحرية في ذلك

أهل سويسرا المتحللون هم الذين يقفون ضد هذا المبدأ، وضد ذلك القرار

أنرضى أن يكون في بلادنا مثل هذا الأمر؟

وهي خطوة، وتتلوها خطوات، وخطوات الشيطان لا تنتهي

أيها الأحبة في الله: لنستمع ماذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لإن تصلي المرأة في بيتها (يعني في المكان الذي تبيت فيه، أي غرفة النوم المظلمة) خير لها من أن تصلي في حجرتها (أي في الغرفة الثانية التي تستقبل فيها النساء) ولئن تصلي في حجرتها خير لها من أن تصلي في الدار (يعني فناء الدار أي في الحوش)، ولئن تصلي في الدار خير لها من أن تصلي في المسجد"

هذا الذي يربينا عليه الرسول صلى الله عليه وسلم، نعم، أذن الرسول عليه الصلاة والسلام بأن تحضر المرأة الصلاة، وقال: "لا تمنعوا إيماء الله بيوت الله"، وهذا حق، وقد ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم، ولكن في الجو المحتشم، الجو الإيماني، الذي لا يختلط الرجال فيه بالنساء، ولا تكون فيه المرأة عورة، وتكون فتنة، كحال الأخوات هنا اليوم، إذ يصلين فلا يراهن أحد، ولا يختلط بهن أحد، وهذا من فضل الله ورحمته فينا

ثم أيها الأحبة: ماذا يحدث الآن في إنجلترا؟ التي نريد أن نقلدها في كل شيء والتي جعلت رئيسة وزرائها امرأة، وهم يقولون في الصحف: ألا ترون وقد نجحت المرأة فصارت محامية، وصارت رئيسة وزراء، ما تدرون ما يحدث هناك؟

إن هناك نساء أصبحن يصرخن، من الاغتصاب الذي يقع عليهن، بسبب التبرج والانحلال، حتى أنهم أخذوا يرفعون تقريراً بإخصاء كل من يغتصب امرأة، بحرمانه إلى الأبد، وطول عمره من أن يمارس حقه الفطري الذي أودعه الله فيه، من أجل هذا الاغتصاب... نعم، يطالبون بذلك

وقد تطورت الحالة في سويسرا، حتى أن المحاكم تدين الزوج إذا اغتصب زوجته

فهل سمعتم في التاريخ؟ أو سمعتم في الأديان أن زوجاً يغتصب زوجته؟

هذا الأمر يوجد في سويسرا، وفي دول أوروبا، إذا جاء الزوج إلى زوجته، وطلب منها أن يأتي أهله، ثم رفضت، فقام بفعل ذلك عنوة، في هذه الحالة هو يتم تغريمه أو سجنه، وتُرفع عليه قضية في القضاء

أهذه حالة؟ أهذا دين، يريدون أن نكون مثلهم، أن نسير حذو القدة، القدة، وأن نكون وراء خطوات الشيطان، حتى تتهتك الأعراض، وتختلط الأنساب، فلا يعرف أحد ابنه، ولا يعرف ولده، ولا يعرف قريبه.

المرأة بين الحياء والفتن المعاصرة

أيها الأحبة: نستمع ماذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "لئن تصلي المرأة في بيتها، خير لها من أن تصلي في مسجدي هذا"، ويشير إلى مسجده، الذي ركعة فيه بألف ركعة، فالركعة في مسجده بألف ركعة، ومع ذلك يفضل الرسول صلى الله عليه وسلم أن تصلي المرأة في بيتها، فأجرها في بيتها، أعظم من أجرها في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم لماذا كل هذا التشديد على هذا الأمر؟ لهذا الواقع الأليم الذين نعيشه الآن ونراه ونشاهده

يقول عليه الصلاة والسلام: "أيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيت زوجها، فقد هتكت ما بينها وبين الله من ستر"، وهذا حديث صحيح، والأحاديث التي أحضرها كلها إما صحيحة أو حسنة، ما فيها حديث ضعيف إن شاء الله

وكلكم قرأتم في الصحف في العام الماضي ماذا حدث لتلك المرأة التي ذهبت إلى إحدى المحلات التي تبيع ملابس النساء، ثم دخلت غرفة تغيير الملابس، وبدأت تنزع ملابسها، وتلبس الفستان الجديد، وإذا بصاحب المحل قد وضع جهازاً للتصوير، يصور النساء وهن يبدلن ملابسهن، وينزعن ملابسهن، ويأخذ الشريط، ويذهب به إلى ديوانه مع أصحابه السفلة، ويعرضه، ثم يكون من ضمن الحاضرين أخو تلك المرأة، رأى أخته تنزع ملابسها، حتى تظل في سروالها، والناس ينظرون، وهو يصورها

نعم... هكذا الرسول صلى الله عليه وسلم يعالج مثل هذه الأمراض عبر الدهور والعصور: "أيما امرأة نزعت ثوبها في غير بيت زوجها فقد هتكت ما بينها وبين الله من ستر

أيها الأحبة في الله:

 نستمع ماذا يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: "اتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت من النساء" (رواه مسلم)

فمن أجل اتقاء هذه الفتنة، أسقط الإسلام عن المرأة وجوب صلاة الجماعة، وأسقط الإسلام عن المرأة الأذان، وأسقط عنها الإقامة، وأسقط عنها الإمارة، وأسقط عنها الجهاد، وأسقط عنها الحج بدون محرم، وأسقط عنها الصلاة على الجماعة، وأسقط عنها تشييع الجنازة

لماذا كل هذا الإسقاط؟

من أجل أن تُمنع الفتنة التي لا تبقي ولا تذر، فقد عمّت في أمة اليهود، والتوراة بين أيديهم، وتقضي على أمة النصارى، والمصلحون يصرخون بأعلى أصواتهم، ولكن ينفخون في قربة مقطوعة، وواد لا نهاية له

ثم أيها الأحبة:

لنستمع إلى عبد الله بن عمرو بن العاص، رضي الله عنهما، وهو يروي هذه الحادثة، وهذا الحوار العجيب، الذي يدور بين محمد صلى الله عليه وسلم وبين ابنته فاطمة خير أهل الجنة، ماذا يدور الحوار؟ وما هو الموضوع؟

يقول: "قبرنا مع الرسول صلى الله عليه وسلم ميتاً، (أي في المقبرة)، فلما فرغنا منه، انصرف الرسول صلى الله عليه وسلم، وانصرفنا معه، فلما حاذى بابه (أي باب بيته) وقف، فإذا نحن بامرأة قادمة، فإذا هي فاطمة، قال: ما أخرجك من بيتك؟ قالت: أتيتُ أهل هذا البيت (أي أهل الميت) ذهبت إليهم في بيتهم ورحمّت إليهم ميتهم، وعزيتهم به، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: فلعلك بلغت معهم الكدى (ذهبت معهم إلى المقبرة، إلى الحجارة، إلى القبور) قالت: معاذ الله، وقد سمعتك تذكر فيما تذكر، (أي لقد سمعتك تذكر في هذه القبور وزيارة المقابر ما تذكر من تحريم) فقال عليه الصلاة والسلام: لو بلغت معهم الكدى ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك (أي عبدالمطلب، أو أبو طالب الذي مات كافراً)

نعم، هذا التحذير لمن؟

الحديث لفاطمة رضي الله عنها، والحديث حسن، وليس بالحديث الضعيف

ما السبب الذي يشدد الرسول صلى الله عليه وسلم حتى يدفع فتنة النساء؟

وفتنة النساء أين تكون؟

تجد مفعولها حتى عند القبور، وحتى في المقابر، المقام الذي يكون فيه الإنسان يتذكر الموت، ويتذكر الآخرة، تعصف فيه فتنة النساء، فهي لا ترقب موتاً، ولا ترقب آخرة، لأن الشيطان يستخدم هذا الشعور الغريزي العاطفي عند الإنسان، أنه لا يتذكر شيئاً

ويقول عليه الصلاة والسلام:

 "إن أحب صلاة تصليها المرأة إلى الله في أشد مكان في بيتها ظلمة". (حديث حسن)

لماذا يقول الظلمة؟

حتى لا يراها أحد، هذه أحب صلاة إلى الله تصليها المرأة، في الظلام، وفي غرفة النوم

وكان من صفاته عليه الصلاة والسلام، يروي البخاري في صحيحه، (أنه أشد حياء من العذراء في خدرها)

هذا الرسول صلى الله عليه وسلم، من هذه العذراء؟

هي الفتاة البكر التي لم تتزوج كان المسلمون وكان من قبلهم العرب، يضربون لها خباء في البيت، خيمة في البيت، لا ينظر إليها أحد، ولا يدخل عليها أحد من الأجانب، وإنما لشدة حيائها، تجلس إلى أهلها، وتجلس إلى صويحباتها في البيت، فإذا أرادت الخروج، ضُرب لها خباء على ظهر الناقة (هودج) فلا ينظر إليها أحد، لأنها عذراء، ولأنها حيية، فلا يراها إلا زوجها ليلة الزفاف، هكذا كانوا في الجاهلية

فكان الرسول صلى الله عليه وسلم، يقولون عنه: "أشد حياء من العذراء في خدرها"

أين نحن من هذا الحياء؟ أين هذه العذراء التي في خدرها والبنات يخرجن من المدارس يرقصن مهرجانات عالمية، تُنقل بالأقمار الاصطناعية، ويتم بثها في أجهزة الإعلام، فهل بقيت فتاة عذراء في الكويت بقيت في خدرها؟

هل بقيت في خدرها؟

هل بقيت في بيتها؟

هل بقيت في مدرستها على الأقل؟

بل تم استخراجهن من بيوتهن أولاً، ثم أدخلوهن في هذه الاحتفالات الراقصة، ثم صوروهن في أفلام وثائقية، حتى ابني وابنك وحفيدي وحفيدك، يرى أمه ترقص أمام كل الناس، وقد منعنا في يوم من الأيام الرقص الفردي... تذكرون لما كان تلفزيون الكويت يبث الرقص المصري الخليع، قامت الناس وصرخوا، فقال التلفزيون الكويتي: إسوة بتلفزيون البصرة، الذي جذب أنصار الناس، وكان في كل ليلة يعرض رقصة لسهير زكي، وغيرها، وغيرها وأخذ تلفزيون الكويت يفعل ذلك، وقام الصالحون وقام الدعاة، ورُفع العرائض، وقُدّمت التوقيعات، وانقطع التلفزيون عن عرض الرقصات المصرية، والردح المصري الخليع، الذي يبرأ منه الشعب المصري المسلم، ويبرأ منه كل إنسان غيور

ثم نفاجأ بعد سنة أو سنتين، ليس هي الراقصة التي ترقص في ملهى أو مرقص، إنما التي ترقص هي أختي وأختك، وبنتي وبنتك، وكل النساء لا يكاد ينجو منهن أحد... ابنتي لما منعتها أن ترقص في المهرجان، تأتي آخر العام وإذا هي تنقص خمس علامات... لماذا يا ابنتي نقصت الخمس علامات... فتقول: لأنني لم أشترك في المهرجان... فالذي تشترك في المهرجان تُزاد علامات... بل إذا كانت ضعيفة في التدريس، وضعيفة في الدرجات يتم إنجاحها، وكم من الفتيات لم يقدمن امتحانات جيدة، وعلامات قليلة، تم إنجاحهن بسبب اشتراكهن في مهرجانات الرقص

هذا يحدث بالفعل... من أجل ماذا؟ من أجل نشر ثقافة العُري.. والرقص في المجتمع، ومحاربة الله ورسوله

وتأتي هذه الضربة في هذا الأسبوع، لما رأوا أن الله قد أعز دينه، ورأوا الحجاب الإسلامي ينتشر في كل مكان، فقد أقاموا الدنيا ولا يقعدونها، على ماذا؟ ماذا قدمتم أنتم... يا من تطالبون بحق المرأة المزعوم في الانتخاب؟

ماذا قدمتم للمرأة؟

أخبروني... أما قدمتم للمرأة المني جوب، والميكرو جوب؟

أما قدمتم للمرأة أحدث موديلات لندن وروما وباريس؟

ماذا قدمتم للمرأة؟

أخبروني... ماذا قدمتم للمرأة الأفغانية هنا في الكويت؟

أسر من نساء الأفغان المجاهدين المهاجرين لا يعلم بهن أحد... أولادهن لا يتلقون التعليم... لو وزارة الأوقاف تفتح لهم زاوية يتعلمون فيها دروس الدين، ولو وزارة التربية تقبلهم في مدارسها لكي يتعلموا... أسراً من الأفغان هنا في الكويت من يعلم عنهم شيئاً... أين أنت أيتها المرأة التي تطالبين بحق المرأة؟ والمرأة الأفغانية تبقى في بيتها وهي تلد

والله في الأسبوع الماضي، ماتت امرأة أفغانية في بيتها وهي تلد، ماتت لأنها ليس معها أحد، زوجها فقير، وهي فقيرة، وماتت وهي في عملية الولادة في بيتها

أليس هذا هو حق المرأة التي يجب أن تطالبي به، ثم أي امرأة تطالبون بها، أهي السافرة؟ أهي التي تذهب في كل عطلة صيف هناك في إسبانيا وإيطاليا... أي مجتمع هذا الذي تطالبون بحقوقه؟ أهو المجتمع المخملي؟

والله إني أقرأ كلامهم وكتاباتهم في الصحف وكأني أسمع طقطقات العلك البصلي الذي يصنع لهن في فرنسا، ويحمل بالطائرات الخاصة إليهن ثم ينادين ويقلن: حقوق المرأة، وحق المرأة

أي حق هذا؟ أين حق هذا تطالبن به؟

بين مستحضرات التجميل المجلوبة من مشارق الأرض ومغاربها، فتغطي الوجوه كما يغطي الجليد أرض أمريكا وأوروبا، أي حقوق تطالبن بها، وأنا أقرأ مقالاتهن، أخشى أن تُخطف عيني بإحدى المخالب التي بأيديهن، التي اتخذت الشياطين فيها مجمعات سكنية، أي حق هذا؟ والله ما أعطى المرأة حقها إلا الإسلام، وإلا الشاب المسلم، والأب المسلم، والرجل المسلم، والابن المسلم، والأخ المسلم

نعم... هذه المرأة المسلمة بفضل الله تبارك وتعالى قد أخذت حقوقها، تحضر الصلاة، وتحضر المؤتمرات، وتحضر الخطب، وتنتخب في الجمعيات التعاونية، ولها نشاطات إسلامية

نعم... يقمن برحلات مجتمعات فيما بينهن، يذكرن كتاب الله، ويتلون كتاب الله، ما منعهن أحد

ثم يحتجون بموسم الحج، يقولون: المرأة في موسم الحج تختلط بالناس... هيئوا لي ظرفاً كظرف الحج، هيئوا لي ظرفاً كظرف المسجد، بأي تطبيق تريدون أن تطبقوا هذا المبدأ الذي تنادون به، هذا المبدأ المزعوم، في مثل هذه الفتن الرهيبة، التي لا تبقي ولا تذر

استمعوا أيها الإخوة: تقول عائشة رضي الله عنها، وقد رأت نساء المدينة، تركن السير تحت الجدار، وسرن في منتصف الطريق، وغيرنّ ملابسهن، إلى ملابس مخططة فقط، كانت ملابس سادية، وصارت فيها خطوط، استمع ماذا تقول عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: "لو يعلم الرسول صلى الله عليه وسلم ما غيّر النساء بعده، لمنعهن من المساجد"

 (رواه مسلم)

ثم، مع الأسف الشديد، يقع كثير من الإسلاميين الطيبين في كتاباتهم، أو في محاضراتهم، دون أن يعلموا بحبائل هؤلاء وأمثالهم، فيكتبون، وهم يؤيدون هذا الحق المزعوم، ويؤيدون كل ما يقال، ويستشهدون بالآيات والأحاديث، ولم يعلموا أنها حبائل وشباك، ستقع فيها في يوم من الأيام، الفتاة المؤمنة المسلمة.

المرأة بين الشريعة والمساواة الزائفة!

أيها الإخوة:

 من الخطأ أن نقول: إن الإسلام ساوى بين الرجل والمرأة، هذا خطأ لا يقره الدين، الإسلام لا يساوي بين الرجل والمرأة، المرأة لها طبيعتها الخَلقية والخُلقية، وقد جعل الله لها حقوقاً وعليها واجبات، تناسب خَلقها وخُلقها وطبيعتها، كذلك جعل للرجل حقوقاً وعليه واجبات، توافق طبيعته كرجل

أتعلمون ما معنى مساواة الرجل بالمرأة؟

هو أن يكون مجتمعنا كالمجتمع الاشتراكي الشيوعي، كلكم يرى كيف هو حال المرأة في الشارع... تمسك الجرل وتحفر الجار، المرأة في الشارع تكنس، وإذا لم تكنس الشارع، وتنظف الرصيف تموت من الجوع... هذه هي المساواة التي يريدونها

المرأة أم... فيها حنان... وفيها العطف

المرأة مدرسة للأخلاق.. وللدين. وللقيم

المرأة تتعامل مع أشرف وأكرم مخلوق على الله وهو الإنسان، تنجبه وتربيه، وترعاه

المرأة تحول البيت من جحيم إلى جنة، يعود إليها الإنسان، بعد تعب الحياة، وبعد الكدح والعرق، فيجد عندها السكينة والمودة والرحمة

المرأة هي المعطاء لكل خير بين الناس، بما تقدم من ود وتربية وذرية وصلة أرحام

إذن لا يجوز أن نقول: يجب أن تتساوى المرأة بالرجل، بل لا ينبغي للمرأة أن تتساوى مع الرجل، لقد عُرض فيلم شيوعي اشتراكي في إحدى المرات، يتحدث عن المرأة وهي تحفر الطريق، ثم صورة ثانية، وهي تمسح على سرير النوم، ولو رأيت يدها وهي تمسح سرير النوم، لوجدت فيها الشقوق تلو الشقوق، والتجاعيد تأكل أجسامهن من التعب والإرهاق والنصب، ويتساقطن ميتات في الطريق أما في أوروبا، فالابن يطرد أمه إن لم تنظف السجائر والسجاد في البيت، مقابل ما يطعمها من لقمة يابسة

هذه هي مساواة الرجل والمرأة التي يطالبون بها... تقطيع الأرحام... إهانة المرأة... تضييع المرأة

 ثم أيها الإخوة، لنستمع ماذا يقول الله: (الرجال قوامون على النساء) لماذا يا رب (بما فضل الله بعضهم على بعض) (النساء) هذا كلام الله، وليس كلام مجلس أمة، ولا هيئة أمم، ولا جمعية نسائية، ولكنه كلام الله، سبحانه وتعالى

يقول الله تعالى: (للذكر مثل حظ الأنثيين)

وآيات وأحاديث كثيرة تبين حق المرأة وحق الرجل، ووضع كل واحد منهما في مقامه الصحيح، الذي أراده الله

أيضاً من الخطأ أن نستشهد باستشارة الخلفاء بعض أمهات المؤمنين، فهؤلاء أمهات المؤمنين محارم بالنسبة للخلفاء، مثل أمهاتهن

والله.. إن أبا موسى الأشعري يستحي أن يسأل عائشة في أمر فيه.

 فتقول له عائشة: أتستحي من أمك؟ أنا أمك يا أبا موسى، سلني، ومع هذا فإن عائشة وأمهات المؤمنين لا يجاوبن الخلفاء إلا من وراء حجاب

أمهاتهم... يجاوبونهم من وراء حجاب وكلكم رأيتم الصحف.

 أحد الوزراء يقول: أنا ليس لي ذنب، أنا لم أكن حاضراً الجلسة... يرتجف من الخوف... النساء العنتريات... وآخر يتلقاهن بالابتسامة المشرقة، وأحد النواب يعتذر ويقول: لقد أخطأنا في حقكن، فتحملن، وتصدر الشتائم تلو الشتائم إلى هذا المجلس الذي وضعنا فيه الثقة

أنا وأنت انتخبنا المجلس، فالشتيمة أولاً تتوجه لي ولك قبل أن تتوجه إلى هذا المجلس

استمعوا ماذا يقولون: علّقوا نساء البيت على المقصلة، وأد أعلى هيئة تشريعية في البلاد

ويقولون: وعلى الحكومة ألا تترك الحبل على الغارب، وأن تمنع الأطفال المشاغبين من قذف أرحام أمهاتهم بالحجارة (النواب أطفال مشاغبون، ويقذفون أرحامهم بالحجارة)

ثم يقولون: نحن بحاجة إلى ثورة فكرية تدخل من خلالها، وتزيح من خلالها تلك الفقاعات والظلمات المظلمة الجامدة، ليس من الرجولة أو الفحولة، أن ترفع اليد في وجه النظرة التي اتخذت طريقها إلى مستقبل أفضل على الأمهات والبنات والأخوات والزوجات ألا يطعن أحداً، لا زوجاً، ولا أخاً، ولا أماً، إذا كان المعارضين لحق انتخاب المرأة

يجب علينا أن ننتقل إلى العشش وبيوت الشعر لكي نتغلغل إلى تلك المرأة التي يعتبرونها من الحريم البائد في ذلك الزمان، وإخراجها إلى الشارع

قس مثل هذا الكلام التافه السخيف الذي يغضب الله تبارك وتعالى... ماذا بقي لم تخرجوه... حتى بيت الشعر هناك تذهبون إليه؟

لنستمع أيها الإخوة: إلى هذا العنوان العجيب: اتقوا الله... الرجعية توأم الاستعمار.. فاتقوا الله في النساء... ثم تقول بأن العالم العربي يعاني من ردة.. ما هذه الردة؟

ردة تجتاح العالم الإسلامي، وهو ظهور الفساد في المسلمة المتحجبة

وتقول: إنها موجة استعمارية، تغذيها الصهيونية.. الله.. إذن.. أنت أي موجة؟

أنت موجة إباحية، علمانية، ماسونية، تغذيها اليهودية والصليبية والشيوعية، والإبليسية هذه أنت

ولا يفيد إلا هذا الأسلوب سواء كان جارحاً أو غير جارح، فيتكلم عني وعنك، وعن أختي وأختك

إلى آخره من هذه التفاهات التي تُذاع

أيها الأحبة في الله: أذكّر نفسي أولاً، وأذكر أخواتي المسلمات، أسأل الله أن يحفظهن، بما أنهن قمن بجمع التواقيع، والذهاب بها إلى هناك، إلى مجلس الأمة، فقد قام بعض الأخوات المباركات، جزاهن الله خيراً، بعمل عريضة أخرى، وهذا من باب الجهاد، بالقلم، يقلن فيها

بسم الله الرحمن الرحيم، الإخوة رئيس وأعضاء مجلس الأمة المحترمون، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد يسعدنا نحن الموقعات في هذه الكشوف المرفقة، أن نرفع أصواتنا لك ولمن وقف بحزم، أمام مشروع قانون انتخاب المرأة، مؤيدين ذلك الرفض

 فالفتيات المؤمنات المسلمات الحقيقيات، يؤيدن الرفض، ولا يرضين بهذه الإباحية والإسلام دائماً له أصل من أصول الفقه يقول: درء المفسدة يقدم على جلب المصلحة.

 ومن باب سد الذرائع، يجب ألا نعطيهم مجالاً

ومطالبين بقفل النقاش في هذا الموضوع نهائياً، حيث إن لنا في رجالنا في هذا البلد كل الخير، وإن زوج المرأة في مثل هذه الأمور، سينتج عنه العديد من المشاكل للأسرة في هذا البلد مما لا يُحمد عقباه، والذي نحرص جميعاً على أن يكون بلداً آمناً، يُصان به حق المرأة وبما يتفق وشريعتنا الغراء، ونرجو شاكرين اعتبار هذه العريضة من وثائق المجلس، لتوزع على الأعضاء المحترمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

رائدات مسجد العلبان – ضاحية كيفان

وعلى الأخوات أن يوقعن هذه العريضة، وهي عندهن الآن، والتي لا تعرف التوقيع، هناك بصامة تبصم بها، ولعلك لا تدرين يا أختي المسلمة، أن تكون هذه البصمة أو ذلك التوقيع، هو سبب دخولك الجنة، في مثل هذا الزمان الذي فيه الفتن، لا يحقرن أحد من المعروف شيئاً، فرب كلمة يقولها الإنسان، كلمة من أربعة حروف من رضوان الله، يُكتب له بها الرضا إلى يوم القيامة

فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يتقبل منا ومنكن كل خير.

أقول قولي هذا وأستغفر الله، وادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما ينبغي لجلال وجهه ولعظيم سلطانه

وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم

أيها الأحبة في الله:

ومن الأمور المحزنة المبكية، أن يُستقبل "مطران" نصراني، رئيساً للكنيسة هنا في الكويت، يُستقبل على مستوى رسمي، يستقبله وزير الدولة، ويُنشر هذا في الصحف

لقد تمادى الأمر، وأصبحنا نستقبلهم على مستويات رسمية، ثم بدأوا يتجرؤون بنشر أيامهم التي يسمونها مقدسة، سواء في عزاء ميت عندهم، أو أعياد واحتفالات، هذه إحدى الجرائد تنشر هذا الخبر، فلان بن فلان، من آمن بي وإن مات فسيحيى، كلام من الإنجيل.

 قداس الأربعين على نفس المرحومة كما هو مكتوب... فلان ميخائيل.... ووالدة فلان وفلان، وذلك يوم الجمعة، التاريخ كذا... الساعة العاشرة بكنيسة اللاتين، قرب الشيراتون، ويعتبر هذا دعوة خاصة للأقارب والأصدقاء، لا أراكم الله مكروهاً بعزيز

بدأت الصحف تنشر خطوات الشيطان خطوة وراء خطوة، إلى أن تدخل القضية بيتي وبيتك وترى ابنك في أحد الأيام معلقاً الصليب، والقانون يحميه، كما يحمي القانون السكران في الشارع الآن، فلو كلمته أو ضربته تتعرض للغرامة أو الحبس فنسأل الله العافية... ثم خبر آخر ثم خبر آخر.

معاناة المسلمين في الهند وبنجلادش

أيها الإخوة:

 يذكر رئيس لجنة إغاثة مسلمي الهند، هذا الخبر الأثيم، والأليم، يقول بأن المسلمين هناك في الهند وبنغلاديش وفي كثير من البلدان المسلمة، وبالأخص الهند، يعانون أشد الاضطهاد، من الذبح، والتشريد، ويقول إنه في يوم العيد، وقف المسلمون أطفالاً ونساء ورجالاً، في مصلى العيد، بالآلاف يصلون، فقام الهندوس، ودخلوا عليهم بواسطة الشرطة الحكومية، الخنازير، وأخذ المسلمون يقفزون من أمام الخنازير، نظراً لنجاستها، ولا يجوز أن يدخل بيوت الله، وبين المصلين، وأرادوا أن يطردوا الخنازير من بين صفوف المصلين، فانهال عليهم الجنود بالرشاشات، وهم يصلون، متجهين إلى الله، وتساقطوا رجالاً ونساء وأطفالاً، يتلبطون بدمائهم، وفي يوم العيد، يوم الفرحة، يوم البهجة، يقول هذا الرجل، هذا الكلام المؤلم

وقالت إحدى الفرق الطبية: إنها وحدها من بين الفرق، التقطت ثلاثمائة جثة، من الرجال وعشرين قتيلاً من الأطفال، والكثير من النساء، وقد شربت السجاجيد دماء المصلين المسلمين، كما أنهم يأخذون مقابر المسلمين، فيبنون عليها المنتجعات، والحدائق العامة ويأتون إلى بلادنا، فنعطيهم المعونات، ونعطيهم الأموال، ونقيم لهم السفارات، من بين أيدينا، وجرائد هذا البلد تنشر، كما نُشر هذا خمس أو ست صفحات عن إعلانات ودعاية عن الهند ومشاريعها السياحية، وإنجازاتها الصناعية

ثم نقول بعد ذلك: أين حق المرأة؟ وأين الدين؟ وأين الإسلام؟، ونتشبث

أي إسلام هذا الذي ضيعتموه؟ أي دين هذا الذي هجرتموه؟

والرسول سيأتي يوم القيامة ينادي ربه، (رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً)، وسيقع هذا النداء كالصاعقة، على رؤوس أولئك الذين يود أحدهم لو تسوى به الأرض ولا يكتمون الله حديثاً

فنسأل الله أيها الإخوة، أن يحفظنا بحفظه، ويكلؤنا برعايته، ويحفظ ديننا وإيماننا، هو ولي ذلك والقادر عليه

 نفتح هذا الأسبوع، باب التبرعات لإخواننا المسلمين في الهند، وبنغلاديش، لأن لجنة مسجد العلبان سيقومون بهجرة في سبيل الله، حاملين صدقات المحسنين، إلى بنغلاديش، وإلى الهند، وإلى بيشاور للمجاهدين في أفغانستان، وباب الصدقات مفتوح اليوم، بادروا إليه أيها الإخوة، ليوم طويل مقداره خمسين ألف سنة، فنسأل الله العافيةاللهم اغفر للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات، يا رب العالمين

اللهم لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مريضاً إلا شافيته، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا ضالاً هديته، ولا تائباً إلا قبلته، ولا عسيراً إلا يسرته، ولا سوءاً إلا صرفته، ولا عيباً سترته وأصلحته، ولا مجاهداً إلا نصرته، ولا مجاهداً في سبيلك إلا نصرته، ولا عدواً إلا أخذته وقصمته

يا أرحم الراحمين... دعوناك فأجبتنا، واستسقيناك فسقيتنا، واستغناك فأغثتنا، فلك الحمد في الأولى والآخرة، أنت ظهيرنا، وأنت نصيرنا، وأنت مولانا

اللهم من أراد بنا سوء فأشغله في نفسه، ومن كادنا فكده، اللهم انصرنا ولا تنصر علينا، وامكر لنا ولا تمكر علينا، واهدنا ويسر الهدى لنا، وانصرنا على من بغى علينا

(إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون

 

تحميل