الأربعاء 04-نوفمبر-2026 - 24 جمادى الأول ، 1448

دور المسجد في بناء المجتمع وتزكية النفوس

61
2026-10-31

التعريف بالخطبة:

يتحدث الشيخ أحمد القطان رحمه الله عن الدور المحوري للمسجد في بناء الفرد وتزكية المجتمع وتربية الأمة، مبيناً كيف تشكل بيوت الله ملاذاً إيمانياً وعلاجاً ربانياً للنفس والروح من الفواحش والآفات، ومستعرضاً الصفات الإيمانية التي يجب أن يتحلى بها عُمّار المساجد، إضافة إلى بيان البعد الجهادي والسياسي للمسجد في مواجهة أعداء الأمة.

 

نص الخطبة:

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستهديه ونستغفرك، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد..

فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

عباد الله..

أوصيكم ونفسي بتقوى الله، حيث أمرنا في كتابه الكريم: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) (آل عمران: 102)، وأعطانا الأمان النفسي والأمان المعيشي بالتقوى، فقال سبحانه: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً {2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) (الطلاق)، وأعطانا الضمان الاجتماعي لذريتنا من بعدنا بالتقوى، والدعوة إلى الله فقال: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا) (النساء: 9).

اللهم إني أبرأ من الثقة إلا بك، ومن الأمل إلا فيك، ومن التسليم إلا لك، ومن التفويض إلا إليك، ومن التوكل إلا عليك، ومن الرضا إلا عنك، ومن الطلب إلا منك، ومن الذل إلا في طاعتك، ومن الصبر إلا على بابك، ومن الرجاء إلا لما في يديك الكريمتين، ومن الرهبة إلا لجلالك العظيم.

اللهم تتابع برك، واتصل خيرك، وكمل عطاؤك، وعمّت فواضلك، وتمت نوافلك، وبر قسمك، وصدق وعدك، وحق على أعدائك وعيدك، ولم تبق حاجة لنا إلا قضيتها برحمتك يا أرحم الراحمين.

خلقتنا من عدم، وأسبغت علينا وافر النعم، كبّرتنا من صغر، وقويتنا من ضعف، وشافيتنا من مرض، وأطعمتنا من جوع، وسقيتنا من ظمأ، وعلمتنا من جهالة، وهديتنا من ضلالة، وعلمتنا القرآن، وحببت إلينا الإيمان، وزينته في قلوبنا.

اللهم لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، لك الحمد في الأولى، ولك الحمد في الآخرة، لك الحمد كما ينبغي لأسمائك الحسنى وصفاتك العلا، لك الحمد كما ينبغي لاسمك الأعظم الذي إذا دُعيت به أجبت، وإذا سئلت به أعطيت، لك الحمد كله، ولك الملك كله، وبيدك الخير كله، وإليك يرجع الأمر كله، علانيته وسره، لك الحمد إنك على كل شيء قدير.

لك الحمد عدد ما أحاط به علمك، وخط به قلمك، وأحصاه كتابك، وبلغ فيه لطفك، وأدركه بصرك، وقهره ملكك، ووسعته رحمتك، ورضيته نفسك، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد.

نسألك بعزك وذلنا بين يديك إلا رحمتنا، يا أرحم الراحمين، ونسألك بقوتك وضعفنا، وبغنائك عنا وفقرنا إليك، هذه نواصينا الخاطئة الكاذبة بين يديك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، عبيدك سوانا كثير، وليس لنا سيد سواك، نسألك مسألة المسكين، ونبتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل، وندعوك دعاء الخائف الضرير، دعاء من خضعت لك رقبته، ورغم لك أنفه، وفاضت لك عيناه، وذل لك قلبه، يا أرحم الراحمين.

يا من يجيب المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء، اكشف ما بأمتنا من سوء، اكشف ما بأمتنا من سوء، بقائد رباني يسمع كلام الله، ويسمعنا، وينقاد إلى الله ويقودنا، لا يخضع للبيت الأبيض، ولا يركع للبيت الأحمر، إنما قلبه في البيت العتيق، وقدوته في مسجد رسول الله، وقيادته في المسجد الأقصى، شعاره:

نحن الذين بايعوا محمداً     على الجهاد ما بقينا أبداً

فإذا هددوه صاح في وجوههم:

ولست أبالي حين أقتل مسلماً    على أي جنب كان في الله مصرعي

وذلك في ذات الإله وإن يشأ     يبارك على أجزاء شلو ممزعي

وإذا تفاخر الناس بدنياهم، تفاخر بدينه، وقال:

أبي الإسلام لا أبا لي سواه     إذا افتخروا بقيس أو تميم

 

المسجد مصحة النفوس الحائرة

أما بعد، أيها الأحباب الكرام..

ومع بيوت الله ومساجد الله، ماذا يقول الله عن بيوته في الأرض، وقد جُعلت الأرض كلها لله مسجداً وطهوراً؟ يقول الله عز وجل وهو ينادي الخاطئين، التائهين، الحائرين: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ) (الزمر: 53).

يقول أخ لي: لطالما كنت تنادي وتقول: عالجوا التائهين الحائرين، وبالأخص المدمنين الذين تورطوا، وورطهم الشيطان بالمخدرات وغيرها، وقد عجز الطب النفسي عن علاجهم، كيف نعالجهم؟

فقلت: في بيوت الله، الله جل ثناؤه قال ذلك، أحضر هذا المريض النفسي ليصلي أربعين فريضة مع الجماعة، يدرك فيها تكبيرة الإحرام، وأنا على يقين تام أنه سيخرج بعد الأربعين فريضة طاهر القلب، نقي الثوب، معافى البدن، رافع الرأس، مؤمناً بالله رب العالمين، لأن الله هو الذي جعل البيوت له، ونادى عباده التائهين الحائرين، لكي يعودوا إلى الله.

قال تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة: 186)، فإن كان يريد الرشد، وإن كان يريد الرشاد؛ فليستجب إلى الله القريب المجيب، الله يعافيه، والله يشفيه، ألم يقل الله تعالى عن الصلاة التي تُقام في بيوته: (إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) (العنكبوت: 45)؟ والمخدرات فحشاء ومنكر، والخمور فحشاء ومنكر، فإذا ما جاء إلى الصلاة في بيوت الله؛ إنها ستنهاه بإذن الله عن الفحشاء وعن كل منكر، من ضمنها الخمور والمخدرات والفاحشة، هكذا يبين الله سبحانه وتعالى.

 

سعة المغفرة وبشرى المتطهرين

كثير من الناس ييأس من رحمة الله، ويقول: ماذا يغفر الله لي؟ وماذا يدع؟

أقول له: اطمئن، فقد فوَّت الله على الشيطان هذا الوسواس، فقال: (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا) (الزمر: 53)، إذا قال لك الشيطان: يغفر هذا ولا يغفر ذاك، فقل له: (إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا)، الذي لا يغفره الله إذا مات عليه العبد، هو الشرك والعياذ بالله، (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ) (النساء: 48).

لهذا، علّمنا الحبيب المحبوب أن ندعوه حتى نتبرأ من الشرك، فنقول: «اللهم إنا نعوذ بك أن نُشرك بك شيئاً نعلمه، وسنتغفرك لما لا نعلمه» (رواه البخاري في الأدب المفرد)، وعلاج ذلك أن تقول: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله».

أما هؤلاء التائهون الحائرون، الذين يظنون أن الله لا يغفر لهم، ولا يرحمهم إذا تابوا، أما سمعوا الأحاديث القدسية: «يا ابن آدم، لو جئتني بقراب الأرض خطايا (أي بملئها ذنوب وخطايا) ثم جئتني لا تشرك بي شيئاً، جئتك بقرابها مغفرة ما استغفرتني، يا ابن آدم، لو بلغت ذنوبك عنان السماء، لغفرتها لك ولا أبالي، ما استغفرتني ولم تشرك بي شيئاً» (رواه الترمذي)؛ لهذا عليكم بالاستغفار، عليكم بالاستغفار، نعم العبد إذا جاء يوم القيامة وقد مُلئت صفحته بالاستغفار، والاستغفار يدفع البلاء والغلاء والوباء والداء والمصائب كلها، فعليكم بالاستغفار.

الكافرون الذين أدمنوا على الشرك والذنوب والمعاصي، ماذا يقولون؟ استمع كيف يعالج القرآن مثل هذه القضايا: (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا) (الأعراف: 28)، انظر كيف يكذبون على الله (وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا)، سيقول الله سبحانه وتعالى وهو يرد عليهم: (قُلْ إِنَّ اللّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ {28} قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ) (الأعراف)، هذا هو العلاج.

المدمن على الفحشاء، المدمن على المخدرات المدمن على الخمور، لا يقول: رأيت أبي، رأيت المجتمع، رأيت أصحابي، هكذا، الله سبحانه وتعالى يقول: علاج ذلك (وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ).

تعالَ، وأقم وجهك بين يدي الله عند كل مسجد، (وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ) (الأعراف: 29)، فالذي يقدر أن يعيدك بعد أن تتحول إلى عظام ورفاة، قادر على أن يعيد جسدك إلى ما كان عليه من صحة وعافية، قبل أن تدمن على المخدرات، وقبل أن تدمن على الخمور، وقبل أن تدمن على المعاصي، كما بدأكم تعودون خلقاً جديداً، ألا يشفيك، ألا يعافيك، ألا يهديك، إنه الله رب العالمين.

ويبين الله سبحانه عن الذين يتعالجون بالصلاة في بيوت الله، فماذا يقول: (فِيهِ رِجَالٌ)؛ أي في المسجد، (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ) (التوبة: 108).

إذن، الشرط الأول: أن تكون الانطلاقة من ذاتك، أن تحب أنت أن تتطهر من الخمر، أن تحب أنت أن تتطهر من الذنوب والمخدرات، والفاحشة، فإذا كان الانطلاق من نفسك، وجئت بعد أن تتوضأ إلى الله، وبعد أن تغتسل من الجنابة، وبعد أن تقول: أشهد أن لا إله إلا الله، وتأتي بخطوات تحسبها الملائكة، خطوة تغفر الذنب، وخطوة ترفع درجة، وخطوة تكتب حسنة، فإذا دخلت بيت الله، تبشبش الله في وجهك؛ لأن الأحاديث تقول ذلك، إذا أتى العبد إلى الله في بيته تبشبش الله في لقائه سبحانه وتعالى (رواه ابن ماجه وأحمد، وصححه الألباني)، ويستقبله في وجهه، وتصلي عليه الملائكة، وتستغفر له الملائكة، ما دام جالساً ينتظر الصلاة، فأي مخدرات تبقى؟! وأي زنى يبقى؟! وأي خمور تبقى؟! الملائكة تستغفر، والله يتبشبش لك، والله يستقبلك بوجهه، والملائكة تحصي خطواتك ذهاباً وإياباً، والله لا يُبق شيئاً، وهذا أمر مجرّب لمن أراد أن يتعالج قبل أن يذهب إلى الطب النفسي، فليذهب إلى الطب الإلهي الرباني القرآني الإيماني، في بيوت يذكرها الله تبارك وتعالى: (فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ).

إذا أنت نويت أن تتطهر من المخدرات، من الزنى، من الخمور من الربا، من الفواحش، من الكبائر، إذا أحببت ذلك؛ أحبك الله، وأقبل عليك الله، وأنجاك الله رب العالمين.

 

المسجد قلعة المواجهة والجهاد

ثم لنستمع كيف يبين الله دور المسجد في قضايانا السياسية وقضايانا الجهادية، يقول الله سبحانه عن هذا الصنف الذي يحارب بيوت الله، يحارب بيوت الله بإغلاقها، يحارب بيوت الله بإزعاج من فيها، كما يحدث الآن في لبنان وفي فلسطين، وكما يحدث في العالم العربي، والإسلامي، يُطارد المصلون، والصالحون والصادقون، والله تعالى ينذر أولئك فيقول: (وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (البقرة: 114).

وهكذا ينذر الله أولئك الطواغيت الجبابرة من اليهود، والصليبيين، والشيوعيين، والعلمانيين، الذين الآن يجرّون من صيدا، دعاة الحق وأئمة الدين، يقومون بسحلهم في الطرقات لأنهم يجاهدون في سبيل الله، والله ينذرهم ويقول: (وَمَنْ أَظْلَمُ)؛ أي ليس هناك أظلم (مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ)، وسيتحقق الخزي لكل من يحارب بيوت الله، عاجلاً أو آجلاً، (وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ) (ص: 88)، (لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ)، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

 

من هم عمار المساجد؟

إذن، تأتي الآيات والأحاديث لكي تبين هوية من يرتاد بيت الله، أيكفي لمن يرتاد بيت الله أن يُكتب في شهادة الميلاد الديانة «أنا مسلم»؟

أيكفي لمن يرتاد بيت الله أن يُكتب في شهادة ميلاده مسلماً؟ لا، هذا لا يكفي، الله يحدد هويتهم تماماً، في قضية المسجد، فيقول في كتابه الكريم: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ) (التوبة: 18)؛ (إِنَّمَا) أداة حصر لهذا الصنف من الناس فقط، لا غيرهم، ولو صلوا، ولو صاموا، ولو زكوا، ولو حجوا، ما لم تنطبق عليهم هذه المواصفات المحصورة في هذه الآية، فإنهم لا يعتبرون من عُمَّار بيت الله.

(إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ)، هذه المادة الأولى: أن تؤمن بالله.

(وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)؛ والإيمان باليوم الآخر نعمة لا تقدر بثمن، لأنه إذا فاتتك حقوقك في الدنيا، أتاك الله بها في اليوم الآخر عند الله، الذي هدموا بيته، الذي سلبوا أرضه، الذي سلبوا عرضه، الذي قتلوا أمه، الذي أهرقوا دم زوجته، وابنته، لا يملك دولة ولا يملك سلاحاً، ولا يدافع عنه أحد في هذا الزمان، سيدافع الله عنه يوم القيامة، سيطلب الله حقوقه كاملة، لهذا تراه والمصائب تنزل عليه، يأتي إلى بيت ربه، ولا يذهب إلى أحد إلا إلى الله رب العالمين.

(وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ)؛ المادة الثالثة: كثير من روّاد بيوت الله يقيمون الصلاة لأنها ببلاش، ولا يؤتون الزكاة لأن فيها دفع.

وأنا أقول: لا تعتبر من عمّار بيوت الله؛ لأن الله تعالى قال: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ) كذا، وكذا، وكذا، منها إيتاء الزكاة، وكل واحد منا الآن لم يزك ماله، فليعتبر نفسه من الآن أنه يكذب على نفسه، ويخادع نفسه، ويناقض نفسه.

فالذي فرض الصلاة فأتى بها إلى هنا، هو الذي فرض الزكاة على كل غني حق الفقير في مال الغني، لهذا قال الله: (وَآتَى الزَّكَاةَ) (البقرة: 177).

رابعاً: (وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ)؛ هذه والله أعظمها، أن تجعل الخشية لله، فتعلم أن الأعناق والأرزاق بيد الله، لو اجتمع عليك من في الأرض، ومن بأقطارها من الجن والإنس، لن يستطيعوا أن يحرموك نَفَساً، أو قطرة ماء، أو قطعة كساء، أو لقمة غذاء، إلا بإذن رب الأرض والسماء، إنه الله رب العالمين.

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم لابن عباس: «يا غلام، إني معلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، وإذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت (ولن تجتمع الأمة كلها) على أن ينفعوك بشيء لن ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعت على أن يضروك بشيء، لن يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رُفعت الأقلام وجفت الصحف» (رواه الترمذي)؛ أي انقضى الأمر وانتهى، فلا تحمل همَّ وظيفة، ولا رزق، ولا أولاد، ولا خير، ولا شر، كل ذلك بيد الله رب العالمين.

من أجل ذلك، قال عمر بن عبدالعزيز: عالجت نفسي حب الدنيا، وزخرفها، بدعاء واحد: اللهم رضّني بقضائك، وبارك لي في قدرك، حتى لا أحب تعجيل ما أخرت، ولا تأخير ما عجّلت، واكفني كل هول دون الجنة.

هذا الدعاء عالج عمر بن عبد العزيز، فجعله ينطلق قدماً إلى الله رب العالمين.

إذن، (وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ)؛ إذا دخل بيت الله، لا يخشى إلا الله، كيف يقول: الله أكبر، وفي قلبه الطاغوت أكبر؟! كيف يقول الله أكبر، وفي قلبه الدينار أكبر؟! إذن (وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ).

خامساً: (فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ)؛ (فَعَسَى) ليست فقط للترجي، وإنما إذا قال الله «عسى» للمؤمنين، فإن الله يعطيهم ويحقق ذلك لهم، فهم من المهتدين بفضل الله رب العالمين.

 

المساجد لله لا لغيره

ويبين الله حقيقة عجيبة، في آيات في كتابه، أن هذه المساجد لا يظن ظان أنها تُعمر ببنائها فقط، أو أنها تُعمر بخدمتها فقط، أو أنها تُعمر برعايتها، أو فرشها، أو توفير الماء فيها، أو توفير الراحة فيها، والقلب ليس نظيفاً لله، ولا يريد بذلك الإخلاص لله رب العالمين، وهذا الذي قاله زعماء قريش، قالوا: يا محمد، نحن خير منك ومن أصحابك، ماذا أنت قدمت للبيت الحرام؟ السقاية عندنا، والرفادة عندنا، والرعاية عندنا، ونحن نستقبل الحجاج، ونطعمهم، ونسقيهم، ونسكنهم، نحن نخدم بيت الله أكثر مما تخدمه أنت.

فبماذا أجابهم الله؟ قال لهم، قال لمعسكر قريش، ولمعسكر كل قريشي يأتي بعد ذلك، تبعاً لأمريكا، أو تبعاً لروسيا، أو تبعاً للعلمانية، يقول لكل الأجيال إلى يوم القيامة، لأننا لا ننظر إلى سبب النزول، وإنما ننظر إلى عموم المعنى: (إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ)، فهمنا هذه.

ثم يقول سبحانه وتعالى بعد ذلك: (أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللّهِ لاَ يَسْتَوُونَ عِندَ اللّهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ {19} الَّذِينَ آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ) (التوبة).

يبين الله سبحانه وتعالى هذه الحقيقة، حتى لا تلتبس الأمور على الناس، حتى لا ينخدع كثير من الناس ويقول سبحانه: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا) (الجن: 18)، مكتوبة على كل المنابر، ولكن هل الذين يقرؤونها في كل صلاة عند دخولهم جعلوا المساجد لله، يأتي فيصلي في الصف الأول، ويدافع عن الطاغوت، ويصفق له، ويهتف باسمه، ويعلن شعاره، ويجمع له التبرعات، ويحمل السلاح لحمايته، وإذا ذكر بأمر أو نهي، غضب له، ودافع عنه، وغار عنه، وقد يكلفه ذلك الطاغوت، قد يكلفه أهله وماله وأهله وعرضه ودمه، وهو راض، وتراه يصلي في الصف الأول في بيوت الله، أمام منبر كُتب عليه (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا).

ماذا قال الله بعدها: (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ) (الجن: 19) من هو؟ هو محمد صلى الله عليه وسلم، هو الذي قام يدعو الله، فماذا فعل به الكفار؟ كادوا يقتلونه، لأنه أعطى الله الولاء، وأعطى الله النصرة، وتبرأ من الظالمين الكافرين، وتبرأ من نصرتهم وولايتهم.

فماذا فعلوا به بعد هذه الآية مباشرة؟ (وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا) (الجن: 19)؛ تجمعوا عليه حتى يتآمروا عليه ويقتلوه.

أما إذا كان المصلي يرى نفسه أنه سيان عنده، أعطى الولاء للشرق، أو أعطى الولاء للغرب، أو أعطى الولاء للشيطان، ما دام يصلي انتهى الأمر، فأنا أقول له: لا، لو كانت القضية قضية صلاة، لما ضُرب محمد صلى الله عليه وسلم، ولما هُجّر، ولما تآمروا على قتله، (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) (الكافرون: 6)، وتنتهي القضية، لكن محمداً صلى الله عليه وسلم جعل المساجد لله، والأرض أرض الله، والعباد عباد الله، والنظام نظام الله، ولا يصلحهم إلا ذلك النظام؛ لأن المساجد لله.

يأتون إليها من الأسواق، ومن كل مكان، فيأخذون الزاد الروحي، ويعودون بعد ذلك أمناء صادقين، مؤمنين.

الناس يأوون إلى أم القرى، وإلى إمام المساجد، وهو البيت الحرام، من كل أرض، ومن كل قُطر، ومن كل قرية ومدينة، لهذا مكة هي أم القرى، يأتيها الناس من كل قراهم ومدنهم إلى الله رب العالمين.

(إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ) (آل عمران: 96)، مبارك من الله رب العالمين، هو الذي باركه سبحانه وتعالى.

 

أين رجال بيوت الله؟

ثم أيها الأخ الكريم، لنستمع كيف يقول الله عن صفة روّاد المساجد، وأختم الخطبة الأولى بصفتهم، فانتبه أيها الأخ الكريم: (فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ) (النور: 36)، أول صفة هي صفة الرجولة، والذي لم يتصف بالرجولة، فليهجر بيت الله، لأن الرجولة هي المطلب، لم يتصف بها إلا من رضي بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً.

(فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ {36}‏ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ) (النور)؛ فالذي تلهيه تجارته ليس فيه رجولة، والذي لا يؤدي فريضته، ليس فيه رجولة، والذي لا يؤدي الزكاة، ليس فيه رجولة، هكذا يقول الله في كتابه، والذي لا يخاف اليوم الذي تتقلب فيه القلوب والأبصار، ليس فيه رجولة.

(لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (النور: 38)؛ فلا تحسب حساب الرزق، أقبل إلى الله، يسبغ عليك خيره، ويسبغ عليك بره.

(أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ)؛ أن ترفع من القاذورات والنجاسات، أن تُرفع من الشقاق والنفاق وسيئ الأخلاق، أن تُرفع من الجدل والمخاصمة، أن تُرفع من الحزبية المقيتة، هذا معي، وهذا ليس معي.

(أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) من التجسس المقيت، ما بقي مكان ولا زاعق ولا ناعق إلا وله من يتجسس له، وفي بيت الله رب العالمين.

(أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ) من الضجر، لهذا الله سبحانه وتعالى جعل البيوت مثابة وأمناً، ورحمة للناس أجمعين.

(أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ)؛ فلا يُذكر معه أحد، سبحانه وتعالى، لهذا البيع والشراء داخل المسجد حرام، والذي ينشد ضالته داخل المسجد: من منكم رأى بعيري، يقول له الناس: لا رده الله عليك، هكذا يعلمنا الرسول صلى الله عليه وسلم (رواه مسلم)، حتى لا يذكر مع الله أحداً، فهذا الذي ينشد ضالته أو بعيره، يقال له: لا رده الله عليك، فكيف من يدخل بيت الله، وفي قلبه ملك، أو في قلبه زعيم، أو في قلبه رئيس، أو في قلبه قائد لا يركع لله، ولا يسجد لله، ولا يعبد الله، ماذا يقولون له؟ هل تستغفر له الملائكة، هل يذكره الله في الملأ الأعلى؟ ولا حول ولا قوة إلا بالله.

اللهم اجعلنا من عمّار بيتك، اللهم اجعلنا من روّاد بيتك، اللهم اجعلنا ممن يعمر مساجدك، اللهم اجعلنا ممن يرفع مساجدك، اللهم إنا نسألك أن تقبلنا في يومنا هذا وفي ساعتنا هذه، أنت ولي ذلك والقادر عليه.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله، فاستغفروه.

 

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وسلم، وهو القائل: «بشّر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة» (رواه أبو داود والترمذي وصححه الألباني).

«بشر المشائين في الظلم»؛ أي في الليل، في العشاء، في الفجر، «بالنور التام يوم القيامة»؛ أي في عرصاتها، وأرض المحشر، وفوق الصراط ظلمات بعضها فوق بعض، ولا نور إلا نور الوضوء، ولا نور إلا نور العمل الصالح، ولا نور إلا نور خطوات المساجد بالليل، نعم أيها الإخوة، لا يستطيع الإنسان أن ينظر موقع قدمه، الصراط مضحضة، مزلقة، ويكون بدق الشعرة أو كحد السيف، كيف يستطيع الإنسان أن يسير عليه، وهو مظلم، ولا نور إلا نور الخطى إلى نور الله، والوضوء لإقامة فرائض الله.

«بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة»؛ نعم، أيها الأخ، إن المسجد يدعوك، إن ربك يدعوك.

قم في الدجى يا أيها المتعبد ... حتى متى فوق الأسرة ترقد

قم وادع مولاك الذي خلق الدجى ... والصبح وامض فقد دعاك المسجد

واستغفر الله العظيم بذلة ... واطلب رضاه فإنه لا يحقد

واندم على ما فات واندب ما مضى ... بالأمس واذكر ما يجيء به الغد

يا رب قد ثقلت عليّ كبائر ... بإزاء عيني لم تزل تتردد

يا رب هب لي توبة أقضي ... بها ديناً عليّ به جلالك يشهد

أنت المجيب لكل داع يرتجي ... وأنت المجير لكل من يستنجد

قم في الدجى يا أيها المتعبد ... واسع لربك قد دعاك المسجد

لا تقل ذنب كبير فالله أكبر، يا كبير الذنب عفو الله من ذنبك أكبر، ليس للإنسان إلا ما قضى الله وقدر.

أقبل إلى الله يقبل إليك الله؛ «إذا جاءني عبدي يمشي أتيته هرولة، ما تقرّب إليّ عبدي أحب مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليّ بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله الذي يمشي عليها، ولإن سألني لأعطينه، ولإن استعاذني لأعيذنه» (رواه البخاري ومسلم).

اللهم إني أسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار، وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مريضاً إلا شافيته، ولا ضالاً إلا هديته، ولا مؤمناً إلا ثبته، ولا عسيراً إلا يسرته، ولا سوءاً إلا صرفته، ولا عيباً إلا سترته وأصلحته، ولا مسافراً إلا حفظته، ولا غائباً إلا رددته، ولا عسيراً إلا يسرته، ولا مجاهداً في سبيلك إلا نصرته، ولا عدواً إلا قصمته، ولا مهموماً ولا مغموماً إلا فرجته يا أرحم الراحمين.

اللهم إنا نسألك العافية، ودوام العافية، وتمام العافية، والشكر على العافية في الدنيا والآخرة، احرسنا بعينك التي لا تنام، واحفظنا بركنك الذي لا يضام، وارحمنا بقدرتك علينا، ولا نهلك وأنت رجاؤنا يا أرحم الراحمين.

اللهم إنا نعوذ بك أن نضل في هداك، أو نذل في سلطانك، أو نقهر، أو نضطهد، أو نغتال، أو نختطف، أو نعذّب، أو نفتن، والأمر إليك وحدك لا شريك لك.

اللهم من أراد بنا وبالمؤمنين سوءاً فأشغله في نفسه، ومن كادنا فكده، واجعل تدميره في تدبيره، أنت ملاذنا ومعاذنا، ونصيرنا وظهيرنا، وحسبنا ومولانا، اللهم منزل الكتاب ومجري السحاب، ومجري الحساب، وهازم الأحزاب، انصرنا واهزم أحزاب الكفر والضلال يا رب العالمين، بك نصول وبك نجول، وندرأ بك اللهم في نحورهم، ونعوذ بك اللهم من شرورهم.

إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون.

اذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

تحميل