الخميس 14-مايو-2026 - 27 ذو القعدة ، 1447

دروس من الحج

25
2026-05-14

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستهديه، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهدي الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أما بعد فإن أصدق الحديث كلام الله وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا ما أبطيتنا واجعله الوارث منا واجعل ثأرنا على من ظلمنا وانصرنا على من عادانا ولا تجعل مصيبتنا في ديننا ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا يا أرحم الراحمين أيها الأحبة في الله نصيحة في مقدمة الدرس أقدمها إلى إخوتي وأخواتي في الله وهو أن الله جل ثاناؤه قد أثنى على العلم والعلماء وعالم واحد أضر على الشيطان من ألف عابد وأن الشيطان ليقذف البدعة في أقصى الأرض فتجيء فيخرج لها عالم فيطمعها بالسنة والله أثنى على العلماء في كتابه فقال إنما يخشى الله من عباده العلماء ولا بد من المنهجية في طلب العلم لا نعتمد في ذلك على الدروس أو المحاضرات أو الخطب أو الأشرطة بل أجعل لنفسي كل يوم منهجاً دراسياً لمعرفة ديني وهدي رسولي صلى الله عليه وسلم حتى إذا عبدت الله عبدته على علم وعلى فهم فيرفع الله درجاتي ويثبت الله إيماني والمنهج احرص فيه يا أخ المسلم على العلم المختصر المركز الجامع المفيد وخاصة أن الناس اليوم أوقاتهم ضيقة وهم مشغولون فلهذا أرى مثلاً إذا أردت أن تجعل لك منهجاً أن تختار وتنتقي الكتب فلا بد لك أن تقرأ في التفسير وكتب التفسير كثيرة ولو تركتك هكذا لا احترت في أمرك ولكنني أختار لك كتاباً وهو مختصر تفسير ابن كثير للصهولي هذا الكتاب من كتب التفسير القديمة التي حلت عليه مسحة حديثة فهو كتاب قيم يفسر القرآن بالقرآن ثم بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ثم بأقوال السلف الصالح والمفسرين الكبار رضي الله عنهم وأرضاهم وابن كثير هذا تلميذ لابن القيم وابن القيم تلميذ لابن تيمية هذا العالم السلفي رحمة الله عليهم أجمعين فلهذا إذا قرأت هذا التفسير فقد جُمع فيه علم التفسير وما يحتاج إليه المسلم المؤمن وجزى الله الشيخ الصابوني على ما عمل إذ اختصره وحذف الأسانيد وصحح الأحاديث ونق الكتاب وأبعد عنه الإسرائيليات وما فيه من أخطاء وأظهره نقيًّا مصفّى في ثلاث مجلدات فلابد أن يكون لك فيه كل يوم قراءة على الأقل ولو ربع ساعة في هذا الكتاب تجعله في ديوانيتك أو عند سريرك أو في مكان قيلولتك قريبًا منك وتضع حداً لقراءتك كلما قرأت صفحة صفحتين ثلاث أربع ضع الحد ولا بأس أن تلخص وتحفظ الأحاديث وتحفظ الآيات وتأخذ الفهم وتحفظه وأختار لك تفسيرًا حديثًا بجوار التفسير القديم وهو يجمع بين فهم الآية وأسلوب الدعوة والأدب الرفيع في الكتابة وهو في ظلال القرآن لسيد قطر رحمة الله عليه وهو كتاب كتب في ظلال القرآن لم يكتب مثله أبدا وقد نفع الله به الدعاء وما من كتاب غير كتاب الله لا يخلو من خطأ لابد أن تفهم هذا فإذا عثرت على خطأ في كتاب فعليك أن تصححه أو تسأل عنه أو عن الإجابة كل كتاب غير كتاب الله فهو من صنع البشر إلا كتاب الله فهو قول الله وكلام الله لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فلا تعزف عن كتاب أوجهك إليه أن سمعت أن فيه خطأ أو قرأت أن فيه خطأ تهجره وتتركه لا بل خذ ما فيه من خير فهذه الكتب كلها خير إن شاء الله كذلك عليك أن تقرأ الفقه وأوجهك هنا إلى كتاب كاللوز المقشر تجنب فيه التقليد الأعمى واتبع فيه الدليل الصحيح وهو كتاب فقه السنة لسيد سابق متعم الله ببطائه وهذا الكتاب بلغت شهرته مشارق الأرض ومغاربها حتى أنه يقول سيد سابق ذهبت مرة إلى بعض الدول الشيوعية وكنت لا أعرف لغتهم إلا أنهم سمعوا اسمي سيد سابق يقول فانكبوا علي من كل صوب ولا يلفظون إلا فقه السنة لشهرة هذا الكتاب عند الناس فهذا الكتاب اجعل لك فيه منهج اقرأه من أوله إلى آخره ولو ربع ساعة في اليوم فهو ميسر وسهل جدا والرسول عليه الصلاة والسلام يقول من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين ويدعون ابن عباس يقول اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل يعني التفسير فهذا التفسير وهذا الفقه وأن تجعل لنفسك قراءة في أحاديث الحبيب المحبوب صلى الله عليه وسلم وليكن في كتابين الكتاب الأول اللؤلؤ والمرجان بما اتفق عليه الشيخان هذا كتاب ميسر وموجود والأوقاف تهديه فاحرص على اقتناء لسخة وقرأه من أوله إلى آخره الكتاب الثاني وهو مبوب تبويبا جميلا ميسرا سهلا وفيه علم عظيم وما من باب من أبواب الخير إلا وتجده فيه وهو مختصر صحيح مسلم رحمة الله عليهم على البخاري ومسلم مختصر صحيح مسلم هذا الكتاب اقرأه تفكر في أحاديثه تدبرها وأختار لك قراءة في السيرة وليكن كتاب قديم وكتاب حديث أما القديم فهو تهديب سيرة ابن هشام في كتاب واحد وموجود ميسر ابتداء من مولده عليه الصلاة والسلام إلى وفاته عليه الصلاة والسلام الكتاب الحديث فقه السيرة لمحمد القزالي وقد حققه الإمام العلام الألباني وحقق أحاديثه فأصبح كتابا جيدا قيما موثوقا بعد أن حققت الأحاديث فيه وهو فيه من فقه السيرة الشي الجميل ولطائف واستلالات لطيفة جميلة يذكرها محمد القزالي جزاه الله خير كذلك أختار لك كتابا في العقيدة كتاب قديم وهو مختصر العقيدة الطحاوية وأنت تلاحظ دائما أركز على المختصرات لأن الوقت ضيق ولأنها كتب منتقاه ومصفاه مختصر العقيدة الطحاوية هناك كتاب اسمه شرح العقيدة وهناك مختصر الشرح فاخذ المختصر واعتقد ما فيه تسلم عقيدتك والناس يتميزون بالعقائد يا أحباب وكتاب حديث اسمه العقيدة في الله لعمر الأشقر في الله وفي الرسل وفي الملائكة وفي الجن والشياطين المغيبات كلها كتب فيها عمر الأشقر وأحاديثه محططة وكتب بأسلوب اسلامي عصري حديث فاحرص على هذه الكتب وليكن لك فيها منهج يا أخي المسلم واعبد الله على علم واضغط على نفسك التي تأبى القراءة والتعلم اضغط عليها إنك بالعلم وبالعلم تدعو وبالعلم تعبد وبالعلم تحيا وبالعلم تموت والجهل والعياذ بالله يبلغ الجاهل من نفسه ما تبلغ الأعداء منه أن يضر نفسه أكثر مما يضره عدوه فأسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وأن ينفعنا بما علَّمنا هو ولي ذلك والقادر عليه نصيحة إلى أخت المسلمة وبالأخص المتزوجة لتعلم أن رضاء الزوج المسلم من رضاء الله وأنها إذا أرادت رضاءه فلتتحرى محبه ومراضيه ولتتجنب مصاخطه ومكاره وذلك أن تجعل لنفسها مفكرة صغيرة تكتب عليها عنواناً في داخلها هذا ما يحب زوجي ويكره ثم تقسمها نصفين ففي النصف الأول ما يحب يحب كذا ويحب كذا ويحب كذا والنصف الثاني ما يكره ثم تجتهد على تقريب ما يحب وتجتهد على إبعاد ما يكره من الماديات والمعنويات هذه نصيحة أسأل الله أن ينفعنا به أما حديثي اليوم فيا أحبة في الله لله جل ثناؤه مواسم طاعة وله رحمات النازلات السعيد والسعيد من يوفق إليها والمواسم القادمة لتجار الآخرة هي موسم الحج والحج أيها الأحبة ركن من أركان الإسلام وفريضة افترضها الله على عباده والمسلم المؤمن عليه أن يتعلق قلبه في بيت الله الذي يتوجه إليه كل يوم في صلاته وكأنه يراه أمام عينيه أفلا يشتاق إلى زيارته وإلى ضيافته إذا ما قرض موسم الحجيج ورأى الناس تشد الرحال يعدون العبد والزاد والراحلة فلابد أن يطير قلبه كما يقول الشاعر خل المطايا لا تنسم الجنوب إن لها لنبأ عجيب حنينها ومشتكت لغوب ينبئ أن قد فارقت حبيبه إن الغريب يؤنس الغريب ويقول حتى إذا قابلها استعبر أي إذا قابل الكعبة حتى إذا قابلها استعبر لا يملك دمع فهذا موسم الحجيج قد اقترب لهذا سنتكلم في هذا الدرس وبعض الدروس عن الحج وأسأل الله أن يكتب لي ولكم حج بيته حجة مبرورة يقبلها عنده هو ولي ذلك والقادر عليه والذي لم يأزن فليأزن وليتوكل على الله فيذلل الله له الأسباب فإذا منع فليعقد النية كل عام وهناك كلام باطل يردده العامة ونسمعه بعض الساعات في التلفزيون على ألسنة بعض المشايخ من حج فرضه فليلزم أرضه غلط هذا كلام خرافات من حج فرضه ثم يسر الله له حجاً بعد ذلك فليحج إلى أن يلقى الله والرسول صلى الله عليه وسلم قد حث على الحج في أحاديث كثيرة أما القرآن فالله يقول إن أول بيت وضع للناس لالذي ببكة مباركاً وهدى للعالمين فيه آيات بيّنات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمناً ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً ومن كفر فإن الله غني عن العالمين والحج الحج هو قصد مكة لأداء عبادة الطواف والسعي والوقوف بعرفة وسائر المناسك استجابةً لأمر الله وابتغاء مرضاته ولو أنكر وجوب الحج أحدٌ فقد كفر والعياذ بالله وارتدى عن الإسلام ووجب الحج على المسلمين سنة ستٍ بعد الهجرة لأنه نزل فيها قوله تعالى وأتمُّ الحج والعمرة لله أما فضله يقول الحبيب المحبوب صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الأعمال أفضل؟ قال إيمانٌ بالله ورسوله قيل ثم ماذا؟ قال ثم جهادٌ في سبيل الله قيل ثم ماذا؟ قال حجٌ مبرور والحج المبرور أيها الأحبة هو الذي لا يخالطه إثن وقال الحسن أن يرجع زاهدًا في الدنيا راغبًا في الآخرة وروي مرفوعًا بسندٍ حسن أن بره أي بر الحج إطعام الطعام ولينا الكلام عن الحسن بن علي رضي الله عنهما أن رجلًا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال إني جبانٌ وإني ضعيف رجل يعترف بحاله فقال هلُمَّ إلى جهادٍ لا شوكة فيه الحج الحج جهاد لا شوكة أي لا قتال فيه ولا سيف فيه رواه الطبراني ورواته ثقات وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال جهاد الكبير والضعيف والمرأة الحج رواه النسائي بإسنادٍ حسن وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت يا رسول الله ترى الجهاد أفضل العمل أفلا نجاهد انظر إلى حرص عائشة رضي الله عنها وإلى روحها الفتية القوية المؤمنة المجاهدة ما ردها ضعفها كامرأة أن تسأل القتال بالسيف واعتراك زخم القتال وغبار الخيل مما يبين لك مدل عمق الإيمان في قلوب الصحابيات رضي الله عنهم وأرضاهم لأنهن ما كن يتبعن الموضة والأزياء ولم يخلدن إلى الأرض ولم يتتلمذن على آنسات النهضة النسائية وأمثالهم وإنما تتلمذن على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي تسأل أن تجاهد وتقاتل جنبا إلى جنب مع الصحابة رضي الله عنهم فماذا يجيبها الحبيب المحبوب صلى الله عليه وسلم أفلا نجاهد تقول عائشة قال لكن أفضل الجهاد حج مبرور وجهها إلى جهاد المرأة وهو الحج المبرور متفط علي وعنها أنها قالت قلت يا رسول الله ألا نغزو ونجاهد معكم ودائما عائشة تعتبر منذوبة النساء معظم الأحاديث التي تدافع عن المرأة كانت عائشة تتبناها وتثيرها وتسأل عنها رضي الله عنها فالمطالب بحقوق المرأة ليست الكاسيات العاريات وإنما المطالب بحقوق المرأة عائشة الصديقة ابنة الصديق زوجة الرسول صلى الله عليه وسلم فالتزمن عائشة يرحمكن الله وجعلنها قدوة لكن تكن معها يوم القيامة إن شاء الله في الفردوس الأعلى قلت يا رسول الله ألا نغزو ونجاهد معكم قال لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج حج مبرور قالت عائشة فلا أدعو الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأيتم إذن الذي يقول من حج فرضى يلزم أرضه ما دعوت الحج منذ سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حج فلم يرفض ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه رواه البخاري ومسلم يعني نقي من جميع الذنوب الحج يجب الصغائر والكبائر ويعود كيوم ولدته أمه ومن منا لم يذنب ومن منا لم يخطئ طول العام ذنوب منها ما نعلمه ومنها ما لا نعلمه والذي لا نعلمه أكثر يعلمه الله وعن عمر بن العاص قال لما جعل الله الإسلام في قلبي أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت ابسط يدك فلأبايعك قال فبسط أي النبي فقبضت يدي أي سحبت يدي عنه قال أي النبي ما لك يا عمر أي لماذا سحبت يدك قلت أشترط أي أذكر شروطا على إسلامي قال تشترط ماذا قلت أن يغفر لي قال أي النبي أما علمت أن الإسلام يهدم ما قبله وأن الهجرة تهدم ما قبلها وأن الحج يهدم ما قبله رواه مسلم في هذا الحديث تتجلى رحمة الحبيب المحبوب كان بإمكانه لما قال أشترط أن يغفر لي أن يقال له اللهم اغفر له أو غفر لك هذا هو الجواب أشترط أن يغفر لي فيقال له غفر لك أو اللهم اغفر له لو كان أحدنا لقال ذلك ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم ينضح بالفضل وفيض الرحمة والعطاء جاوبه أكثر من حاجته وأفاض على الأمة بالنعماء بهذا الجواب ماذا كان يدرينا بهذا الفضل العظيم أن الإسلام يجب ما قبله والهجرة تجب ما قبلها والحج يجب ما قبله كل ذلك جوابا لعمر بن العاص يوم قال أشترط أن يغفر لي عليه الصلاة والسلام وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تابعوا بين الحج والعمرة تابعوا يعني من حج أرضى حج فرضى يمسك أرضى غلط الحديث يقول تابعوا أنا لماذا أكررها لأنها طلعت بالتلفزيون سمعها الناس كل الناس سمعوها من حج فرضى يغذب أرضى لا يضيق على المسلمين لا الأرض والله عندما فرض الحج كان يعلم أن البشرية ستستسهل عليها وتتيسر طرق المواصلات برا وبحرا وجوا والله الذي فرض يقول عن نفسه ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير وأعجب إلى الله وأحب كلما كثر الحجيج لهذا يطلع عليهم في عرفات وكلما كثروا وهم شعق غبر يقول ماذا يريد هؤلاء ماذا يريد هؤلاء يباهي بهم الملأ الأعلى ثم يقول اعلموا أني غفرت لكم أجمعين قال صلى الله عليه وسلم تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديث والذهب والفضة وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة رواه النسائي والترمذي وصححه معروف الكير الذي ينفخ على النار عندما يدخل فيه الحديث أو الذهب أو الفضة فتنصهر ويصفو معدنها كذلك الإنسان عندما يدخل في زخم الحج ويتحمل مشقته ويتجرد إلى الله رب العالمين ويلبس ثيابه البيضاء ويقف في موقف عرافات باكيا خاشعا متضرعا ينتظر غروب الشمس ليفيض من حيث أفاض الناس ليتلقى رحمات الله رب العالمين هذا الصهر الإيماني هذا الجمع الرباني الذي استطاع الله أن يجمعه بأربع كلمات يوم أن عجزت الأنظمة والقوانين والنظم وهيئة الأمم ومجالس حقوق الإنسان التي ترفع الشعارات الزائفة عجزت أن تجمع الناس في بقعة واحدة على اختلاف ألوانهم وألسنتهم وأراضيهم جمعهم الله بأربع كلمات وأذن في الناس بالحج يأتوك فجاء الناس من مشارق الأرض ومغاربها راغبين راهبين دون تهديد سلاح ولا تهديد طاغوت وإنما استجابة لرب العالمين فنداء إلى الأنظمة والحكام أن حكموا كتاب الله الذي يستمد قوته من القوي العزيز وألغوا عنكم أنظمة العرب التي تحمل النقص والخور إن هذه الأنظمة ما جمعت أحدا أبدا لا بالترهيب ولا بالترغيب والله جمع البشرية في مكان واحد منهم من جاء ماشيا على قدميه لا قوت له إلا التمر ومنهم من تحمل مشاق السفر في البرد والحر وقد قطع أكثر من عشرة آلاف كيلو متر وهو يتنقل وعمره ما بين الثمانين والتسعين جاء وقلبه يفر من بين ظلوعه شوقا إلى لقاء بيت الله من يستطيع ذلك غير الله إذن لابد أن نعود إلى منهج الله وحكم الله وكتاب الله الذي وحد المؤمنين في صعيد واحد يوم أن قال وأذن في الناس بالحج يأتوك وكان من قوته سبحانه أن وقف إبراهيم على الصفة ثم قال أيها الناس حجوا فأوصل الله نداءه إلى النطف في أصلاب الرجال عبر الدهور والأصور فمن لبى مرة حج مرة ومن لبى عشر حج عشر مرات وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الحجاج والعمار وفد الله إن دعوه أجابهم وإن استغفروا غفر لهم أذكر أن أحد الإخوة أصابه هم عظيم بسبب ظلم طاغوت العرب وأشقاه أنور اليهود الهالك في طواف القدوم ويبكي بحرارة ويدعو اللهم خذه أخذ عزيز مقتدر اللهم عليك به اللهم لا يعجزك وكنت أبكي لبكائه وأنا أتعجب لإلحاحه في الدعاء فما جاء يوم عرفه إلا وأهلك الله الطاغوت لأنه موطن دعاء وموطن إجابة ويا أيها المسلمون إن صلاح الرعية من صلاح الرعي وصيتي إلى الحجاج أجمعين إذا طافوا حول بيت الله بيت ملك الملوك الذي لا ينقطع الطواف أبداً عن بيته يوم أن ينقطع الطواف عن بيت الملوك فبيته لا ينقطع عنه الطواف في ليل أو نهار لأنه ملك الملوك فأوصيه أن يدعو بصلاح حكام المسلمين يدعو يدعو ما استطاع إلى ذلك سبيلاً فوالله لإن صلحوا يصلح الله على أيديهم الأمة وإن الأمة راهبة وخائفة وتائهة وحائرة ويوم أن يصلحوا يصلح الله على أيديهم الخلق لما صلح عمر بن عبد العزيز وكان الناس يتحدثون عن البناء والصيد والقنص وأنواع الطعام أصلح الله على يديه الأرض حتى أن الذِّئب يرعى بالغنم ولا يمسُّها وحتى أصبح الناس في مجالسهم يتحدثون كم حفظت ولدك من القرآن وكم حفظت من الأحاديث لأن الناس على دين ملوكهم يا أحباب فألحوا بالدعاء حول بيت الله اللهم أبرم لأمة الإسلام أمراً رشيداً ونسألك أن تصلح ولاة الأمور وأن تحبِّب الإيمان في قلوبهم وتزيِّنه وألحُّوا في الدعاء ونسأل الله أن يتقبل لأن هذا الحديث يقول الحجاج والعمار وفد الله إن دعوه أجابهم وإن استغفروه غفر له ولا تنسون أن تقول ونسألك اللهم إن علمت أن أحدًا منهم ليس فيه خير فخذه أخذ عزيزٍ مقتدر وأرحِ البلاد والعباد منه روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما والحجُّ المبرور ليس له جزاءٌ إلا الجنة وعن جابنا رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال هذا البيت دعامةُ الإسلام فمن خرج يا أم هذا البيت ما حاجٌ أو معتمر كان مضمونًا على الله إن قبِضَه أن يدخِله الجنة وإن ردَّه ردَّه بأجرٍ وغنيمة مضمون إما الجنة أو الأجر والغنيمة وعن بريدة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم النفقةُ في الحج كالنفقة في سبيل الله الدرهم بسبع مئة ضعف وإسناده حسد يعني الأثرياء والأغنياء الذين لم يُيسِّر الله لهم حجًا فليبحثوا عن من يريد أن يحُج وليس معه نفقةُ الحج فليساعدوه فيكتب الله له بكل درهم يعني كل فلس بسبع مئة ضعف ويضاعفها الله لمن يشاء فلهذا ليطرُق هذا الباب وإلا ستأتي لحظة يُفارِق الإنسان فيها الدنيا فيقول ياليتني أُردُّ فأعمل عملاً صالحاً وهيهات هيهات يقول الحديث القدسي وقد وضع الحبيب المحبوب قليلاً من ريقه على راحة يده وقال ويقول الله عز وجل يا ابن آدم أتعجِزني وقد خلقتك من مثل هذا حتى إذا سويتك وعدلتك ومشيت بين بُردين وللأرض من كوائيد وجمعت ومنعت حتى إذا بلغت التراقي قلت أتصدق وأنا أوان الصدقة حتى إذا بلغت التراقي يعني الروح قلت أتصدق فات أوان الصدقة الآن جاء تقسيم الميراث رغم أنفك لهذا بادر يا أخي بالإنفاق ما استطعت على من يريد أن يحج ويسِّر له ذلك لك الأجر والثواب عند الله أجمع العلماء على أن الحج لا يتكرر وأنه لا يجب في العمر إلا مرة واحدة يعني لا يتكرر الفريضة الفريضة مرة واحدة ثم بعد ذلك كله نفل والله أمرنا بالتزود إلا من نذر فإن النذر واجب النذر من نذر الحج وجب عليه النذر عن أبي هريرة قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا أيها الناس إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا فَطَالَ رَجُلٌ أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ هذا الرجل أعرابي أظنه الأقرع ابن حابس حشر نفسه بدأ يسأل هذا السؤال وأراد من ورائه الخير وليس كل مريد للخير يبلغه وكاد أن يضيق على أمة محمد إلى يوم القيامة فقال رجل أكلَّ عامٍ يا رسول الله فسكت أي النبي حتى قالها الرجل ثلاثاً فقال عليه الصلاة والسلام وقد ظهر الغضب عليه لو قلت نعم لوجبت ولم استطعتم ثم قال ذروني ما تركتكم فإنما أهلك من كان قبلكم كثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منهما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فدعوه رواه المخاري ومسلم وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وذكر مثل هذا الحديث ذهب الشافعي والثوري والأوزاعي ومحمد بن الحسن إلى أن الحج واجب على التراخي يعني مادم تحيوا بصحتك وجوبه على التراخي فيؤدى في أي وقت من العمر ولا يأثم من وجب عليه بتأخيره متى أداه قبل الوفاة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر الحج إلى سنة عشره وكان معه أزواجه وكثير من أصحابه مع إجابه كل سنة ست مع إجابه أي الحج كان في سنة ست ولو كان واجبا على الفور لم أخره صلى الله عليه وسلم قال الشافعي فاستدللنا على أن الحج فرضه مرة في العمر أوله البلوغ وآخره أن يأتي به قبل موته وذهب أبو حنيفة ومالك وأحمد وبعض أصحاب الشافعي وأبو يوسف أي القاضي إلى أن الحج واجب على الفور إذا تيسر الزاد والراحلة وأمن الطريق أصبح عليك واجب وأن تآثم في تأخيره وذلك لحديث ابن عباس رضي الله عنه ما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أراد الحج فليُعجِّل فإنه قد يمرض المريض وتضلُّ الراحلة وتكون الحاجة رواه أحمد والبيهقي والطحاوي وابن ماجه وعنه صلى الله عليه وسلم قال تعجَّل الحج أي الفريضة فإن أحدكم لا يدري ما يعرض له رواه أحمد والبيهقي وقال ما يعرض له أي من مرضٍ وحاجة وحمل الأولون أن هذه الأحاديث على النجب ليست على الوجوب أي من دوب ومستحب أن تعجِّل فيه وأنه يستحب تعجيله والمبادرة به متى استطاع المُكلَّف أو المُكلَّف من استطاع المُكلَّف أي الإنسان المسلم البالغ أداءه والأولى أيها الأخ المسلم إذا تيسَّر لك الحج فحُج وأنت لا تدري لعلَّك تنقطع وتمنع فتندم بعد ذلك وتتحسَّر ما دام السبيل مُيسَّر فهيَّ إلى بيت الله هناك في روسيا وفي الدول الشيوعية إذا أراد المسلم أن يحج أولاً لابد أن يكون كبير السن قد تجاوز الخمسين ثانياً لابد أن يحجز الدور قبل خمس سنوات وهناك عدد معين يُرخَّص لهم في الحج لا يزيد والذي مسكين يسجل دوره للحج يأتونه الناس من أرحامه وأقاربه هذا يريد مسباح وهذا يريد ما يزمزم وهذا يريد سجادة وهذا يريد أن يدعو له وهكذا يوصونه ويكتب وصاياهم في سجل طويل عريض خمس سنوات حتى يأتيه الدور ثم بعد ذلك يركب السيارة الشاحنة وما أدراك ما الشاحنة لما فيها من برد وإرهاق ثم يأتي يقطع الحدود المعقدة التي جعلتها الأحزاب فما يخرج من حدود ويخرج في حدود إلا أن كأنه والعياذ بالله الداخل فيها مفقود والخارج منها مولود هذه حدود العالم العربي والإسلامي ولقد رأيت في سنة من السنين بعض الحجاجي هنا على الحدود لما أرادوا الخروج من هنا إلى الديار في الجزيرة العربية صدر قرار بعد واحد الحجة يمنع الدخول إلا كل يوم باص واحد والباصات ما بين الأفغانيين والأتراك والروس ومن سمرقند وبخارة إلى آخره وتشقند البلاد الإسلامية هذه التي تحت السيطرة الروسية الملحدة واقف الشاحنات ينتظرون الدور كل يوم باص ودخل واحد ذي الحجة ومساكين العجائز يحملون الأباريق في البرد وكان الحج في ذلك الموسم في الشتاء وذهبنا وتقدمنا إلى السلطات بأن يسمحوا له فلم يسمحوا لهم حتى يأتي الأمر لأنهم كتبوا كتاب إلى المسؤولين بأن هناك ازدحام وقد تأخر كثير من الحجاج المهم أنه لما طال ببعضهم المقام مساكين ضاقت نفسه لأنه قاطع آلاف الكيلومترات ضاقت نفسه فجلس يبكي ثم تأزمت الحالة ثم تأزمت الحالة حتى حدث حدث وهو أن أحدهم انتحر والعياذ بالله واجتمع الناس عليه وسبب انتحاره أنه لما وصل عند الحدود التي يظن أن بعدها الكعبة منع من الدخول وبعد هذه الحادثة يسر الله لهم والحمد لله وأصبح الحجاج يحسبون حساب هذا الموعد ويأتون مبكرين ويدخلون لماذا أسوق هذه الحادثة حتى تعرف نعمة الله عليك أنت هنا في هذا البلد تركب السيارة بكل بساطة وهدوء وتدخل عن طريق المسافرين أو تذهب مع الحملة أو تذهب بالطائرة وتلتحق هناك وكل أمر ميسر لك ولا يكلفك شيء فلهذا بادر يا أخي ما استطعت شروط وجوب الحج اتفق الفقاهاء على أنه يشترط لوجوب الحج الشروط الآتية وهي خمسة أولها الإسلام يعني إذا حج الكافر حج باطل ثانيها البلوغ أن يكون بالغ وهذا لحجة الفرض أما الطفل إذا حج أو حج معه وليه يقبل له الأجر وللولي الأجر لكن ما تسقط عنه حجة الفريضة ثانيها البلوغ ثلاثة العقل لهذا المجنون ليس له حج أربعة الحرية أن يكون حراً لا يكون مملوكاً لأنه المملوك ليس له حرية وليس له إرادة فهو ملك سيده لا يجوز له أن يحج إلا إذا أذن له سيده خمسة الاستطاعة أي يكون مستطيع والاستطاعة ذكره العلماء أن يتوفر له الزاد والراحل وأمن الطريق فمن لم يتحقق أو تتحقق فيه هذه الشروط فلا يجب عليه الحج وذلك أن الإسلام والبلوغ والعقل شرط التكليف في أي عبادة من العبادات وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يشب وعن المأتوه حتى يعقل المأتوه يعني المجنون والحرية شرط لوجوب الحج لأنه عبادة تقتضي وقتاً ويشترط فيه الاستطاعة بينما العبد مشغول بحقوق سيده وغير مستطيع وأما الاستطاعة فلقوله تعالى ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً تتحقق الاستطاعة التي هي شرط من شروط الوجوب بما يأتي واحد أن يكون المكلف صحيح البدن فإن عجز عن الحج لشيخوخته أو زمانه زمانه يعني مرض مزمن مشغول فيه مرض مزمن عفان الله وإياكم المسلمين أو مرض لا يرجى شفاؤه لازمه إحجاج وغيره يعمه حجج واحد غيره إن كان له مال وسيأتي هذا الأمر في مبحث الحج عن الغير أثنين أن تكون الطريق آمنة بحيث يأمن الحجاج على أنفسهم وعلى أموالهم وقد كان الحج منذ تقريباً ستين سنة أو خمسين سنة كان الحج إذا خرج من أرض الكويت لا يصل إلى مكة إلا بعد أن يمر على خمس أو ست أو سبع قبائل تأخذ منه الضريبة حتى تحميه من قطاع الطرق واللصوص فيستلم واحد من القبيلة ثم يعبره المكان الذي تسأل عنه القبيلة ويسلمه إلى قبيلة أخرى ويفرض عليه ضريبة أخرى وأمام هذه الضرائب الكثيرة الشاقة لا تكون الاستطاعة ولا يجب الحج وإذا فعل جاز حجه وحجه مقبول إن شاء الله فلو خاف على نفسه من قطاع الطريق أو وباء يعني مرض أو خاف على ماله من أن يسلب منه فهو ممن لم يستطع إليه سبيلة وقد اختلف العلماء فيما يأخذ في الطريق من المكس أي الضريبة هل يعد عذراً مسقطاً للحج أم لا ذهب الشافعي وغيره إلى اعتباره عذراً مسقطاً للحج وإن قل المأخوذ وقال المالكي لا يعد عذراً إلا إذا أجحف بصاحبه أو تكرر أخذه ثالثاً ورابعاً أن يكون مالكاً للزاد والراحلة والمعتبر بالزاد أن يملك ما يكفيه مما يصح به بدنه من طعام وشراب ويكفي من يعوله كفاية يعني الأهل اللي خليهم لابد أن يترك عندهم ما يعولهم ويتركهم جياع ويسافر فاضل عن حوائجه الأصلية من ملبس ومسكن ومركب وآلة حرف حتى يؤد الفريض ويعود والمعتبر في الراحلة أن تمكنه من الذهاب والإياب سواء أكان ذلك عن طريق البر أو البحر أو الجو وهذا بالنسبة لمن لا يمكنه المشي لا يمكنه المشي لبعده عن مكة فأما القريب الذي يمكنه المشي فلا يعتبر وجود الراحلة في حقه لأنها مسافة قريبة يمكنه المشي إليها والرسول صلى الله عليه وسلم جاء في بعض الروايات أنه فسر السبيل بالزاد والراحلة فعن أنس رضي الله عنه قال قيل يا رسول الله ما السبيل قال الزاد والراحلة رواه الدار قطن وصححه ويقول الحافظ الراجح أنه مرسل وأخرجه الترمذي من حديث ابن عمر أيضًا وفي إسناده ضعف ولكنه متعارف عليه عند الأمة أن السبيل هو الزاد والراحلة أيها الإخوة هذا بعض ما يسره الله عن موضوع الحج وأسأستمر في الدروس القادمة إلى أن أنهي الموضوع فمن أراد أن يتفقَّه في موضوع الحج فليتابع هذه الدروس وأسأل الله سبحانه وتعالى أن يسر لنا زيارة بيته هو وليُّ ذلك والقادر عليه وأن يتقبَّل منا ومنكم صالحَ الأعمال اللهم اختم بالطاعات أعمالنا واحقِّق بالصالحات آمالنا ولا تقطعنا ولا تمنعنا اللهم كفيت وآويت وأطعمت وأسقيت وأغنيت وأقنيت وأغنيتنا وما بنا غنًى عن بركتك فأفِض علينا بركتك وبرِّك وإحسانك وبلائك الحسن يا أرحم الراحمين اللهم إنا نسألك أن تجعل حظنا الأوفر يوم أن نلقاك وأن تيسِّر حُجَّاج بيتك إلى زيارته براً وبحراً وجوا اللهم نبِّذهم إن غفلوا وذكرهم إن نسوا وعلمهم إن جهلوا واحفظهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ومن فوقهم ومن تحتهم اللهم وأوصلهم سالمين وأعدهم إلينا سالمين غانمين غير نداما ولا خزايا ولا محرومين أقول قولي هذا وأستغفر الله فاستغفره