الجمعة 29-مايو-2026 - 12 ذو الحجة ، 1447

اتهام العقلاء بالجنون

116
2026-05-25

التعريف بالخطبة

تناولت الخطبة الحديث عن بعض الشخصيات التاريخية والمعاصرة ممن كانت لها بصمة قوية في دحر اليهود والنكاية بهم والذين حاولت أبواق الإعلام المضلل أن تبرزهم للمجتمع على أنهم مجانين، حتى لا يسير أحد على هديهم، فجاء القرءان ليثبت أن لهذه الشخصيات سلفًا من الأنبياء والصالحين، فما أرسل الله نبيا إلا واتهمه المضللون بالجنون.

عناصر الخطبة

أولا: ويقولون إنه لمجنون.

ثانيًا: عندما يصبح الجنون شرفًا.

ثالثا: بين الخلفاء والمجانين.

المقدمة

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه، ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.

أما بعد..

فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

عباد الله..

أوصيكم ونفسي بتقوى الله، القائل في كتابه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ) (آل عمران: 102)، وأعطانا الأمان النفسي والمعيشي في التقوى فقال سبحانه: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) (الطلاق: 2-3)، وأعطانا الضمان لذريتنا من بعدنا: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا) (النساء: 9).

ثناء ودعاء

أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، رب العرش الواحد، وكل العروش زائلة، ورب الكرسي وكل الكراسي حائلة، وحده نسبح بحمده، الملك الحق المبين..

أبرأ من الثقة إلا بك، ومن الأمل إلا فيك، ومن التسليم إلا لك، ومن التفويض إلا إليك، ومن التوكل إلا عليك، ومن الرضا إلا عنك، ومن الطلب إلا منك، ومن الذل إلا في طاعتك، ومن الصبر إلا على بابك، ومن الرجاء إلا لما في يديك الكريمتين، ومن الرهبة إلا لجلالك العظيم.

اللهم تتابع برك، واتصل خيرك، وكمل عطاؤك، وعمت فواضلك، وتمت نوافلك، وبر قسمك، وصدق وعدك، وحق على أعدائك وعيدك، ولم تبق حاجة إلا قضيتها برحمتك يا أرحم الراحمين.

عباد الله..

أوصيكم ونفسي المقصرة بتقوى الله.

أولا: ويقولون إنه لمجنون

في عيد اليهود يوم السبت، قام جندي مصري مسلم اسمه سليمان، وعزم همّه واستعان على نفسه الأمارة بالسوء، وتوكل على الله، وأطلقها صيحة: الله أكبر، الله أكبر، ثم جرّد الجنود الجبناء سلاحهم، وأطلق رشاشه الإيماني، ورصاصه الإسلامي، على أحفاد القردة، فأردى منهم سبعة وجرح اثنين، وكانت فرحة الأمة، وأصبح عيدًا بعد موت.

أما جدار الصامتين من الذين يرفعون مشاريع السلام، فإنهم أرسلوا برقيات العزاء إلى آل صهيون، ويقولون: إنه لمجنون، وليس على المجنون حرج.

وأما الشعوب المسلمة فقد تنفّست واطمأنت أن هذه الأمة لا يزال الخير فيها إلى يوم القيامة.

أيها الأحبة..

وبعده بأيام انتقلت عدوى الجنون إلى رتبة أعلى، فالمصري كان جنديًا، ولكن هناك ضابط تونسي ذهب إلى منتجع اليهود وهم يستحمون، وأطلق عليهم وابل الرصاص، وأردى منهم قتيلًا، ولكن السلطات الرسمية لم تقل هذه المرة إنه مجنون، وإنما جاءت بلفظة أقل درجة من المجنون، حتى لا يظهروا أنهم إمعة ومقلدون، وقالوا: إن به لوثة عقلية. المصري مجنون، والتونسي به لوثة عقلية.

اتهام الأبطال بالجنون زورًا أسلوب قديم حديث يشهد له القرآن والتاريخ والواقع

أيها الأحبة الكرام..

حدث هذا على إثر الهجوم الغادر الذي قام به اليهود على مقر الفلسطينيين في تونس، وهذه التهمة وُجّهت أيضًا إلى ضابط مصري مسلم لما كان اليهود يحتلون سيناء، خرج بدبابته في شوارع أرض مصر ليطلق مدفعها ويصيح: الله أكبر، الله أكبر.. وأحاطت به الجنود، وألقوا القبض عليه، لأنه يعلم أن المرحلة القادمة مرحلة الكامب، وأولاد الكامب، ومرحلة مشاريع السلام مع أعداء السلام، فأعلنها مدوية بدبابته.

فماذا قالت السلطات يومها؟ قالت: إنه لمجنون.

ثانيًا: عندما يصبح الجنون شرفًا

وأصبح هذا الوسام وسام شرف، أول من وُسم به أبو البشر الثاني، نوح عليه الصلاة والسلام، يوم أن نادى بكلمة التوحيد: (اعْبُدُواْ اللّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَـهٍ غَيْرُهُ) (هود: 50).

ماذا قال العقلاء من قومه؟ يقول الله عنهم: (كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ. فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ. فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاء بِمَاء مُّنْهَمِرٍ. وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ. وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ. تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاء لِّمَن كَانَ كُفِرَ) (القمر: 9-14).

والنبي الثاني من أولي العزم موسى عليه السلام، لما وقف أمام الطاغوت فرعون ودعاه إلى الله رب العالمين، ماذا قال فرعون؟ ويقولها كل فرعون، ودرجة الفرعونية تتفاوت بين فرعون الأول وفرعون الأخير: (قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ. قَالَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إن كُنتُم مُّوقِنِينَ. قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ. قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ. قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ. قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ) (الشعراء: 23- 28).

وهنا يوجهها موسى إلى فرعون، يضربه في عقله الغبي (إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ).

وهنا يغضب الطاغوت، كيف يُقال له مجنون؟! فماذا قال؟ (قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) (الشعراء: 29).

وسليمان المصري الآن مسجون، يتعرّض للتعذيب والتحقيق، وأظنه سيُقدّم إلى «إسرائيل»، حتى يوزع لحمه مع بطاقة إلى ذوي المقتولين من اليهود لكي يعلقوه تذكارًا في غرفهم وعلى مكاتبهم.

والمتهم الثالث محمد صلى الله عليه وسلم، إمام المرسلين وخاتم النبيين، يقول الله عنهم وعن عتاولة قريش (العقلاء) الذين يسمّى أعقل واحد منهم في الأرض «أبو الحكم»، ويسمى في السماء «أبو جهل»، كلهم هكذا.

(وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ. وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ) (القلم: 51-52)، وتوجه هذه التهمة إلى جميع الأنبياء والرسل عبر سلسلة الدعوات إلى الله (كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِن قَبْلِهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ. أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ) (الذاريات: 52-53).

تهمة الجنون قد رمي بها خير البشر من الرسل والأولياء والمصلحين

يقول الله: ما سر هذه التهمة التي توجَّه إلى أعقل الناس وأصدق الناس وأوفى الناس وأشجع الناس عبر الدهور والعصور؟

هل وصى بها طاغوت طاغوتًا آخر؟

هل كانت وصية متوارثة يوصي بها السابق اللاحق؟

أم أن القضية ميراث طاغوتي، وملة الكفر واحدة، كلهم يعلمون حقيقة صدق وعقل هذا الرسول، ولكنهم بمنطق الكفر الواحد يقولون لهم مجانين.

ووسام الجنون هذا أصبح متنفس الأمة كلما طال ليل الظالمين.

ثالثًا: بين الولاة والمجانين

هذا الحجاج بن يوسف الثقفي الذي قتل بسيفه الألوف صبرًا حتى الموت، التقى يومًا بأعرابي، فقال للأعرابي: ما تقول في الحجاج؟

قال الأعرابي: إنه قاتل مبير، يأخذ البريء بالمسيء، ويقتل بالظنة؟

فقال الحجاج: ويحك! وما تقول في أمير المؤمنين؟

قال الأعرابي: ما الحجاج إلا خطيئة واحدة من خطاياه.

قال الأعرابي: ويحك! أنا الحجاج.

قال الأعرابي: أيها الأمير، إنني امرؤ يصيبني لوثة جنون في العام مرتين، وهذه أولاهما.

فعفا عنه الحجاج وأطلق سراحه.

 وصدق من قال: خذوا الحكمة من أفواه المجانين

ويخرج أمير المؤمنين هارون الرشيد، الذي كان يحج عامًا ويجاهد عامًا، وكان يسأل الناس أن يعظوه، حتى إنه ما كان يستغني عن موعظة المجانين، يا ليت حكامنا يستفيدون من تجربة هارون الرشيد.

خرج يومًا من قصره الفاره وأمام القصر مقبرة، وكان المجنون بهلول قد ركب سعفة نخلة كما يُركب الحصان، والصبيان خلفه يتضاحكون.

فقال هارون الرشيد: عظني يا بهلول.

ولكن بهلول لم يتكلم، إنما أشار إلى القصر مرة، وإلى المقبرة مرة، ثم قال: من هذا يا أمير المؤمنين إلى هذا!

فخرّ هارون الرشيد يبكي تأثرًا بموعظة بهلول.

ويُمتحن المسلمون في عهد المأمون، والمعتصم، والواثق، والمتوكل بمحنة خلق القرآن، حيث وصل المعتزلة إلى السلطات الأمنية، وأصبحوا وزراء ومستشارين للحكام، وحرّفوا عقيدة الحكام، ويا ويلهم يوم أن تُحرّف العقائد، كما حُرّفت بعقيدة البيت الأبيض.. ليس الدوران على القبور، وزيارة الأضرحة فقط بدعة وضلالة ومن محدثات الأمور، بل أعظم منها الطواف حول البيت الأبيض، ألا إنها من محدثات الأمور، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

ولكن هل يجرُؤ العلماء ويقولونها؟ معاذ الله، إنهم عنها مبعدون!

جلس الواثق يمتحن الناس بخلق القرآن، وابُتلي إمام أهل السُّنة الإمام أحمد بن حنبل، فعُذِّب وجُلد، واستُدعي العلماء الصادقون من مشارق الأرض ومغاربها، يُصب عليهم العذاب صبًّا، قولوا: إن القرآن مخلوق.

القرآن كلام الله، والله متصف بالكلام، وصفته منه، من الذات الإلهية، ليست مخلوقة، فهو خالق سبحانه، لا إله إلا هو، ولكن يريدون أن يجعلوا كلام الله مخلوقًا، وبما أنه مخلوق، تصبح الفرصة أمامهم للنقد والتجريح والتكذيب والفلسفة والاقتراح على كلام الله، مادام مخلوقًا، ولكن لم يؤدب الحاكم في ذلك الوقت إلا مجنون..

دخل أحد المجانين على الحاكم العباسي وهو يجلد الناس، والمجنون يصيح: يا أمير المؤمنين.

فرفع أمير المؤمنين رأسه، وأصاخ الناس في المجلس أسماعهم.

فقال: عظّم الله أجرك في القرآن يا أمير المؤمنين، وتقبل الله عزاءك.

فقال: ويحك! ماذا تقول؟

قال: مات القرآن يا أمير المؤمنين.. عظم الله أجرك!

فقال: أو يموت القرآنُ يا هذا؟

قال: نعم، ألم تقولوا: إنه مخلوق، وكل مخلوق يموت يا أمير المؤمنين!

فضحك من في المجلس، وطأطأ الخليفة رأسه، وهمّ أن يأخذه السيّاف، فقال من في المجلس: يا أمير المؤمنين، إنه مجنون، وليس على المجنون حرج.

وهكذا يأتي المجانين عبر التاريخ.. المجانين العقلاء، ويظل العقلاء الذين تعرضهم الصحف ووزارات الإعلام، هؤلاء سيكونون مجانين يوم القيامة ورب الكعبة.

كل العقلاء الذين يظهرون في الصحف والجرائد والمجلات والأعلام وتُسلّط عليهم الأضواء.. «أنت أيها الفنان وين اكتشفت نفسك؟ قال: في الحمام!» وتُسلط عليه الأضواء، ويطلقون عليه النجم الساطع! أذكى الناس! وأفهم الناس! وأعلم الناس! يعرف كل شيء! قد أحاط بكل شيء علمًا! والرسول صلى الله عليه وسلم يسميه «الرويبضة»- أي الرجل الجاهل الخامل الذي يقضي في أمر الأمة والعامة.

إن هؤلاء ماذا يقول الله عنهم.. هؤلاء المرابون: (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ) (البقرة: 275)؛ يتخبطون.. هذا أول مبعثهم، وكلهم مرابون، كل الطواغيت مرابون، ومعظم أشياعهم وأتباعهم مرابون، أول ما يخرجون من قبورهم مجانين يتخبطون من المس.

وأما عندما يقفون عند أعظم زنزانة في الوجود.. جهنم.. ماذا سيقول العقلاء؟ (وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ. فَاعْتَرَفُوا بِذَنبِهِمْ فَسُحْقًا لِّأَصْحَابِ السَّعِيرِ) (الملك: 10-11)؛ لو كنا نسمع أو نعقل، أنكروا السمع والعقل، واعترفوا بالجنون وهم يُقذفون في النار.

أقول ذلك رحمة بكم قبل أن تقفوا هذا الموقف، فصيروا مجانين مثل سليمان المصري، وسليمان التونسي، وسليمان العباسي، وسليمان الأموي، وإلا سيأتي عليكم يوم تعضون فيه أصابع الندم.

اللهم إنا نسألك نصرك المؤزر المبين لجندك وأوليائك المجاهدين، في كل أرض يُذكر فيها اسم الله.. 

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، معلمي وقدوتي، وأسوتي وحبيبي وقرة عيني محمد بن عبدالله، النبي الرسول..

وارض اللهم عن خلفائه الراشدين، وأصحابه والتابعين ومن دعا بدعوتهم إلى يوم الدين.

أما بعد، عباد الله..

ما السر الذي جعل السلاطين يتهمون هؤلاء الأبطال بالجنون؟!

السر الأول: خوف السلاطين على عروشهم، يتشبثون بها بجميع الوسائل الشرعية وغير الشرعية، فأصبح الكرسي الآن يهتز.. فضيحة.. فضيحة «ووتر جيت».. فضيحة.. لو علم الناس والشعب بهذه الفضيحة لطالبوه بالاستقالة.. لا.. يصبح ديوثًا ولا يستقيل.. فماذا قال؟ (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ) (يوسف: 29)، فقط لا غير، هذا الذي قاله، ويقوله كل عزيز وصلت إليه عدوى مرض الإيدز السياسي، الذي يخاف بسبب هذا المرض على عرشه الصدئ المحاط بمسامير صدئة من البيت الأبيض أو البيت الأحمر (يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَـذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنبِكِ إِنَّكِ كُنتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ).

وأراد أن يستر الفضيحة، ولكن هيهات.. هيهات!

(وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ) (يوسف: 30)؛ فضيحة، وإذا تدخل النساء في الفضيحة يا ويلهم! أحسن وكالات أنباء في نشر الفضيحة النساء! (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ).

المومسات يرونها في ضلال مبين.. والعزيز لا يراها في ضلال مبين خوفًا على الكرسي، خوفًا على السياسة! مرض الإيدز ينتقل من قرن إلى قرن، لما قالت السلطات: إن الجندي مجنون، ردت «إسرائيل» قائلة: كذبت الحكومة، إنه من أتباع خالد الإسلامبولي، الله أكبر! خالد الإسلامبولي في قبره، وقبره مجهول، قبره مجهول، دفنوه في الليل، حتى الأم والأب لا يعرفان مكان القبر، ومع هذا فـ«إسرائيل» بعابراتها وناقلاتها وحولها البيت الأبيض والبيض الأحمر وحولها يهود العرب يحرسونها، ما خافت من هؤلاء كلهم، ولكنها خافت من ميت في قبره.

اليهود ترتجف من تلميذ، تلميذ خالد الإسلامبولي، وقالت: كذبت الحكومة، إن هذا الذي أطلق الرصاص من أتباع خالد الإسلامبولي.

لماذا؟ لأنه لما أفرغ رصاصه في اليهود وجنّ عليه الليل، أخذ يطلق طول الليل صيحة: الله أكبر.. الله أكبر.. الله أكبر!

ذلك النداء الذي زلزل قلوب الروس في أفغانستان، وزلزل قلوب عتاة قريش في الفتح الأكبر، وزلزل الأكاسرة في القادسية الكبرى، يوم أن أطلقها الجند أنشودة خالدة: الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله وبحمده بكرة وأصيلًا، لا إله إلا الله وحده، أنجز وعده، ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده.. الله أكبر!

سمعتها يهود، فقالوا: إنه من أبناء وأحفاد وتلاميذ خالد الإسلامبولي، رحمة الله عليه.

هذه أنشودة أقدمها إلى الشعب المصري، ليحفظها الأطفال ويرددوها في الشوارع، حتى إذا اعترضت السلطات، قولوا: هؤلاء أطفال، كما يقولون: هم مجانين!

يا محطم عرش العزيز

اللي بيعدي بمرض الإيدز

واللي يعزي أولاد صهيون

ويسمي العاقل مجنون

ويرفع مشروع السلام

مع أعداء السلام

والثعلب فات فات

وفي ديله سبع أموات

وفي ديله سبع جنازات

يا أبناء خالد الإسلامبولي، وخالد بن الوليد، احفظوا هذه الأنشودة، وطقطقوا بها في شوارع مصر المسلمة، التي لا تعدم الرجال أبدًا، وأَقِضُّوا بها مضجع الطاغوت، ولا تبالوا.. فأنتم أطفال.. التقوا بهذه الأنشودة مع أبطال الحجارة في فلسطين، ورب حجارة أفتك من طيارة، ورب حجارة أفتك من طيارة.

دعاء الختام

اللهم إنا نسألك مزيدًا من هؤلاء المجانين، وأن تجعلهم حراسًا للسلاطين، ثم يجنون وهم يحرسون، لكي تتحرر أرض فلسطين، آمين يا رب العالمين.

(إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون)

اذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذلك الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

تحميل