السبت 13-يونيو-2026 - 27 ذو الحجة ، 1447
الوحدة والتماسك
التعريف
بالخطبة:
يتحدث الشيخ
رحمه الله عن ضرورة وحدة الصف والتماسك المجتمعي في ظل أزمات المنطقة وظلال
الحروب، محذراً من الرموز والشعارات التي تشق عصا الجماعة وتورث الأحقاد، ويتناول
بأسلوب وعظي شيق دروساً من التاريخ الإسلامي حول خطورة التعصب الفكري، مستلهماً من
السيرة النبوية معالم الحذر الأمني والحكمة في إدارة الأزمات، كما يوجه نداءً
للصحافة والمواطنين بصيانة اللسان والأقلام، صوناً للمجتمع من إيقاظ الفتن الكامنة.
عناصر
الخطبة:
- رموز
تمزق القلوب قبل الصفوف
- حين
يقتل الفكر المتطرف أئمة الهدى
- ميتة
جاهلية.. لمن فارق الجماعة؟
- النائم
في الفتنة.. حكمة الوقاية من الاستيقاظ
- ألا
فلتصمت الأقلام صيانة للأعراض
- عيون
ترصد النصر في دروب الحذر
- خداع
العدو.. فنون النصر بـ«رايات النساء»
نص
الخطبة:
الحمد لله رب
العالمين بكل المحامد على كل النعم، والصلاة والسلام على النبي الرسول خير الأمم، مولاي
صلي وسلم دائماً أبداً على حبيبك خير الخلق كلهم محمد سيد الكونين والثقلين
والفريقين من عرب ومن عجم نبينا الآمر الناهي، فلا أحد أبر في قولنا منه ولا نعمى
كالزهر في ترف والبدر في شرف والبحر في كرم والدهر في همم، صلى عليك الله يا علم
الهدى ما هبت النسائم وما غنت على الأيك الحمائم.
وأشهد أن لا إله
إلا الله ولي الصالحين وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة وأدى الأمانة
ونصح لهذه الأمة وتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هلك.
أما بعد، أيها
الأحباب الكرام..
إني أوصيكم
ونفسي بتقوى الله؛ (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ
مَخْرَجاً {2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) (الطلاق).
وإني أحبكم في
الله، اللهم ألف على الخير قلوبنا وأصلح ذات بيننا واهدنا سبل السلام ونجنا من
الظلمات إلى النور وجنبنا الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا في
أسماعنا وأبصارنا وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا
شاكرين لنعمك مثنين بها عليك وقابلين لها وأتممها علينا آمين.
نضر الله هذه
الوجوه، وطيب الله هذه الأسماع، وزكَّى الله هذه القلوب، وحرمكم على النيران
وأدخلكم الجنان والدينا ووالديكم والمسلمين أجمعين.
رموز
تمزق القلوب قبل الصفوف
أحبتي وقرة عيني..
نحن في هذه
الأيام بأمس الحاجة إلى وحدة الصف والتماسك كما ذكرت لكم في الخطب الماضية أن طبول
الحرب تقرع، ومن الأمور التي تفرق ولا تجمع ما نشاهد على سيارات بعض الناس من
شعارات، وأصبحت السيارات اليوم إعلانات متنقلة؛ فهذا يرسم سيفاً يقطر دماً، والآخر
يرسم كفاً يقطر دماً، والثالث يرسم جمجمة وعظمين، والرابع يرسم وجه ساحرة، والآخر
يرسم فتاة وفتى عاريين يلتقيان بظهريهما على شكل قرون، والآخر يرسم رأس أرنب،
والرابع والسادس والسابع ذاك يرسم ثعباناً، والآخر عقرب ورأس خروف يمثل وجه
الشيطان.. وهكذا.
إن هذه تُمزِّق
وتفرِّق، وأصبحت السيارات كالمقالات في الجرائد والمجلات تعبر عن فكر أصحابها،
وأرجو من إدارة المرور أنها تأخذ معها مواد تمسح هذه عن سيارات الناس، يعني ما
يكفي المخالفة، ما يكفي اللوم والعتاب؛ لأن الوقت ضيق، والحرب ما ندري متى تحدث،
وإذا ظللنا نعلن عن هذه التحديات فإنها ستؤدي في النهاية مع توتر الأعصاب ساعة
وقوع الحرب تؤدي إلى اختلاف ثم خصام ثم اقتتال، هكذا نحن درسنا نفسيات الناس منذ
الزمن القديم.
حين
يقتل الفكر المتطرف أئمة الهدى
فهؤلاء الراشد
يون الخلفاء مجموعة من المتمردين ظهروا على أرض العراق ثم جاؤوا بعد ذلك وحاصروا
أمير المؤمنين عثمان وقتلوه ظلماً وهو صائم؛ فاندلعت بعدها حرب لم تبق ولم تذر،
مات بها مئات الألوف، وهذا أبو لؤلؤة المجوسي قبل عثمان يحمل فكرة المجوس مع أنه
ضيف على المدينة وعامل فيها، أعطي الاستئمان وأعطي الثقة؛ فغدر بأمير المؤمنين،
وقتل بسبب الفكر الذي في رأسه، وهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثلاثة من
الراشدين يقتلون بسبب الفكر والتعصب والتحزب إلى آخره جاءه بن ملجم الخارجي وضرب
رأسه في صلاة الفجر وفلق رأسه.
ميتة
جاهلية.. لمن فارق الجماعة؟
والتاريخ يشهد إذا
تحزب الناس وتعصب الناس كما قال صلى الله عليه وسلم: «مَن نزَع يدًا مِن طاعةٍ
وفارَق الجماعةَ فمات مات مِيتةً جاهليَّةً» (صحيح مسلم)، الجماعة كلها تريد أن
تعيش في أمان، كلمة واحدة واستقرار، كلهم متفقون هل هناك من بيننا من لا يريد أن
يعيش بأمان واستقرار إلا المجرم الخائن العميل، فلهذا الجماعة كلها متفقة على
الأمن والاستقرار والنمو والازدهار وستر العرض وحفظ الأرض إلى آخره، هذه جماعة؛
جماعة المصلين جماعة العائلة جماعة العشيرة جماعة القبيلة جماعة المواطنة جماعة من
نزع يداً من طاعة وفارق الجماعة ثم قُتل فقتلة جاهلية، نسأل الله العظيم يعني مثل
ما مات أبو جهل وأبو لهب ومن دعا ومن قاتل ودعا إلى راية يعني علم بلد غير بلد
الكويت إلى راية عمية عمية يعني عمية مثل عمى قلبة ودعا إلى عصبه وقاتل تحت عصبه
يدعو إلى عصبة فقتل فقتلة جاهلية؛ «من قتل تحت راية عمية، يدعو عصبية أو ينصر
عصبية، فقتلة جاهلية» (صحيح مسلم).
ومن خرج علينا
يضرب برنا برنا من أمثالكم أيها الوجوه الكريم الأبرار نحسبكم كذلك وفاجرنا يعني
شارب الخمر والزاني والمرابي وكل هذا ممنوع أحد يقتلهم أو يضربهم البر والفاجر هذا
ليس بيدنا، هناك دولة هناك قانون هناك نظام، ومن خرج علينا هذا حديث «مَن خرَج على
أُمَّتي يضرِبُ برَّها وفاجرَها ولا يتحاشَى من مؤمنِها» (صحيح مسلم)، ولا يتجاوز
عن مؤمننا حتى المؤمن الملتزم الذي يؤدي الواجبات والسنن انحرف ثم مات أي قتل أو
مات مات ميتة جاهلية مع أبي لهب وأبو جهل، هذا الحديث الذي يذكره الرسول صلى الله
عليه وسلم الخطير يتكلم عن ماذا؟ عن أجواء الحروب لا شك لأن هذه الأمور ما تظهر في
الوضع الطبيعي ومستقر المدني الهادئ هذه تظهر أيام الفتن.
النائم
في الفتنة.. حكمة الوقاية من الاستيقاظ
ولهذا يقول عليه
الصلاة والسلام: «النائمُ فيها خيرٌ منَ اليَقظانِ» (ورد بمعناه في سنن أبي داود،
ومسند أحمد في أحاديث الفتن)، النائم في الفتن خير أفضل أحسن نايم خلي نايم مثل
الوحش النائم ليش نقعد الوحش هناك وحش لكن نايم ذيب نايم أسد نايم نمر نايم وخر
عنه روح بعيد مناك نايم هذا صاحب الفتنة النائم خله نايم عسى ما يصحى، قال: «النائم
في الفتنة خير من اليقظان»، هذا اليقظان جالس منبطح بس صاحي يراقب بعيونه ويبدأ
يصنف هذا اقتله هذا احبسه هذا اشرده هذا اطعنه هذا افجره، هذا كذا مع إنه نايم،
لكن يخطط.
قال: «وإن
اليقظان خير من القاعد»؛ لأن القعود هذه حركة والقاعد خير من القائم والقائم خير
من الماشي والماشي خير من الساعي والساعي خير من الموضع؛ «ستكون فتن القاعد فيها
خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي» (صحيح
البخاري، ومسلم).
الموضع هذا
المسرع المنطلق مثل ما تشاهدون في السيارات اللي عليها الحركات والإشارات هذه
الطاير لكن حاط وراه طمقة أو حركة أو إشارة يقول: بس خلّ تصير لي الفرصة واكرك
عجيب!
إذاً، يجب أن
ننتبه إلى خطورة هذه الأمور في الأوضاع العادية فضلاً من الأوضاع الحربية الأمنية،
رسولنا صلى الله عليه وسلم حذر أمته: «لا تَرجعوا بَعْدِي كُفّارًا يَضْرِبُ
بَعْضُكُمْ رِقابَ بَعْضٍ» (صحيح البخاري)، وقد كانوا في خير القرون فماذا نقول
نحن ونحن في شر القرون، فلهذا أحبتي أرجو أن نتواصى أن تكون عندنا ذاتية في عملية
إخفاء إشعال فتيل الفتنة.
ألا
فلتصمت الأقلام صيانة للأعراض
فإذا كان هناك
موجود حتى الزجاج الذي في داخل سيارتك شوف شو معلق عليه أنت شوف شو معلق عليه أنت
طالع لا تعلق عليه شيء، ولو كانت أمور مقبولة الآن أصبحت غير مقبولة؛ يعني مثلاً
كسبيل المثال، الاتحاد الوطني لطلبة الجامعة لهم معلقات فيها أذكار الركوب الناس
تعلقها لا شلْها شلْها؛ لأن في قوائم أخرى موجودة هناك ما تبيك ولا تبي فكرك، فلما
نتعلق هذه كأنك اتحداها، وهذا أمر بسيط ومرغوب فيه أصلاً في الأوضاع العادية، أما
غير الأوضاع العادية فلا أقرض حتى الآيات والأحاديث اللي موجودة اللي تدل على
إعلان معين بنك في ناس تؤيد البنوك يا أخي تبي البنوك وبيت التمويل في ناس تبي هذا
حتى الإعلان هذا اللي مكتوب في الآيات اللي تدل على مؤسسة تؤدي إلى تحزب وتعصب شلها،
شلها خل جامتك نظيفة كله؛ دفعاً لاستيقاظ الفتنة؛ لأن الحديث يقول: «الفتنةُ
نائمةٌ ملعونٌ من أيقظَها» (رواه الرافعي في تاريخه، وضعفه الألباني).
وهذه الأوضاع في
العراق تشهد على هذا، ولهذا نسأل الله جل جلاله أن يحفظنا وإياكم من الفتن، ونتذكر
طوابير المساكين والأطفال واليتامى والعجائز والأمهات والأولاد والبنات والأحفاد
والشياب كلهم ورانا صافّون، إن هلكنا هلكوا وإن عشنا عاشوا داخل الكويت وخارج
الكويت، الله الله، وهذا الكلام ينسحب على كتَّاب المقالات، على كتَّاب المقالات،
يعني حتى أمير البلاد أراد أن يذهب إلى رحلة خاصة في مكان ما قبل أن يعلن كدولة
ومؤسسة وديوان أميري طلع بالصحف ليش ليش فربما أحد يرصده في الخارج لما يتم
الإعلان بهذه الطريقة، أريد من الصحافة أن تهدئ هذه الأيام أيام الحروب، اهدئي يا
صحافة لا تسابقون إلى نشر مثل هذه الأمور التي تعمل فتناً وتعمل بلاوي وتجر مشاكل،
أخبار، أخبار الجريمة والفجور والزنى والاختطاف والهتك والخيانة ليش أنشرها، ما
أنشرها ما يجوز نشر عورات الناس حتى جنسيات الناس؛ مصري سرق، سوري قتل، بل صيني
كذا.. ما يجوز، ما يجوز، ما يجوز، ما يحل هذه الأمور تفسد العلاقات وتوغر الصدور،
أرجو من الصحافة أن تتقيد بهذه الظروف الصعبة التي تمر فيها المنطقة.
أقول قولي هذا،
وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.
الخطبة
الثانية:
عيون
ترصد النصر في دروب الحذر
الحمد لله رب
العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين،
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
رسولنا حبيبنا
قرة عيننا أحرص ما يكون على سلام شعبه سلامة شعبه وأمته، ورأينا من ذلك الأعاجيب
فمثلاً عندما يريد أن يرسل سرية لتأتيه بأخبار قريش، ولا بد أن يعرف أخبار قريش؛
هل هي تعيش الجو المدني ولا العسكري حتى يستعد، فيرسل سرية من ستة أو تسعة يخفي
خبرهم إلى أبعد حد يعطيهم رسالة مغلقة ويقول لهم: «انطلقوا» اختاروا الاتجاه
وانطلقوا، إذا كان فيه يهود يرصدهم في المدينة، وإن لا منافق وإن لا كاذب ما يعرف
وين رايحين، ولا أي اتجاه ولا يطلع خبر؛ لأنها رسالة مغلقة، وإذا قطعتم مسافة
قدرها كذا أميرها يفتحها، فيفتح الأمير، وإذاً اذهب إلى قريش واتني بالخبر ولا
تلزم أصحابك خيّرهم أن يمشوا معك؛ لأن ما نبي نأخذ ويانا بها المهمة الصعبة واحداً
مكرهاً؛ لأن المكره هذا خطر عنده معلومات يخبر فيها العدو، فلما قرأها أخفاها
عبدالله بن جحش الأسدي رضي الله عنه وأرضاه، ثم قال لأصحابه رسولنا أمرنا بمهمة
تمشون معاي ولا تردون؟ قالوا: لا لا لا إحنا معاك وأرواحنا مو أغلى من روحك، توكل
على الله امش فمشى بهم حتى جاء إلى حدود مكة ونقل الخبر.
أمانة
الكلمة في زمن الحرب
شوف حرصه عليه
الصلاة والسلام، شوف حرصه على أمن جنوده حتى هم فيما بينهم ما يتبادلون المعلومات
الزائدة عن الحاجة، وهذا الكلام يوجه إلى الفرقة الخاصة في حراسة أمير البلاد أو
الحكومة، نسأل الله سبحانه وتعالى يعجل بتشكيلها ويفكنا من الحنة والرنة، وإذا كان
هناك حرس خاص فلا بد أن يمسك لسانه في مثل هذه الظروف لا يقعد يقول ويتميلح جدام
ربعة أو جدام كذا، قلنا وقالوا وشلنا وشالوا وحطوا وخلوا، وكذا، كأنه مركز معلومات،
اسكت الظروف ما تسمح الآن، رب كلمة العدو يبني عليها معلومات خطيرة يدمر الأخضر
واليابس.
الحكمة
النبوية في تفاوض الأقوياء
ثم انظر إلى النبي
صلى الله عليه وسلم الصحابة رضي الله عنهم أسروا رجلين من قريش وجاؤوا بهما إلى المدينة؛
أحدهما بفضل الله أسلم، والثاني ظل على كفره، فجاءت قريش تفاديهما، بها اللحظة خرج
سعد بن أبي وقاس رضي الله عنه خال النبي صلى الله عليه وسلم، وعتبة بن غزوان وهو
سابع رجل أسلم، عتبة هذا يعني ما في إسلام في الدنيا إلا سبعة هو سابعهم، فقال
عليه الصلاة والسلام لوفد قريش: اجلس وخل الفدية بجيبك لما يرجعون الرجلين اللي
طلعوا يدورون بعيرهم فإذا ادخلوا مدينتهم يتم تبادل الأسرى بيننا وبينكم، قالوا:
ليش؟ يعني هذيلا بعير راح يدورونا بها الوديان اتعطلنا ليش اتعطلنا، قال: لا أنا إش
يضمن لي وأنتوا يايين معاكم مفرزة خاصة حق مثل هالظروف ألقيت القبض عليهم
وأرسلتوهم إلى مكة، أنا ما عندي معلومات عن هذا الشي، فإذا أنا فاديتكم وعطيتكم
الأسيرين وأخدت الفداء يكونون عندكم أسيرين هناك تفادونهم وتأخذون مني المال مرة
ثانية وأخسر أنا ما طلعت بشي، شوف فكر عليه الصلاة والسلام، فأجلس الوفد يوم كامل
حتى عاد سعد وعاد عتبة واطمئن على أمنهم وسلامتهم فاوض قريش بالأسيرين حرص منه
عليه الصلاة والسلام.
خداع
العدو.. فنون النصر بـ«رايات النساء»
وهذا الحرص أنتج
أكبر فاتحين في الأمة الإسلامية سعد هذا هو فاتح العراق وهازم الفرس وعتبة بن
غزوان فاتح الأُبلة بكم فتح الأبلة بثلاثمائة وخمسين فارساً، ثلاثمائة وخمسين فارساً
فقط لا غير ولم يفقد في هذه المعركة رجلاً واحداً، خذوا معاهم نساءهم شوف حريمهم
الأبطال وضربوا لهم معسكر قرب الأبلة الأبلة هذه منطقة قريبة من البصرة حولها
أهوار ماء وأنهار جانبية فروع للأنهار ومروا في الطريق أصابهم الجوع فقال عتبة
ابحثوا لنا عن طعام فدخلوا غابة أشيار لقوا فيها زبيلين زبيل تمر وزبيل فيه أرز بس
ما يعرفون الأرز لأن الصحابة ما عمرهم شافوا الأرز فأكلوا التمر وقالوا هذا يمكن
سم العدو حاط لنا فانطلق الحصان وأكل من الأرز فلما رأوا الأحصان ما مات اطبخوه
شالوا القشر ماله وكلوه لأول مرة يذوقون الأرز ثم قال عتبة ابن غزوان للنساء خذوا
راياتنا وغرسوها على الرمل واختفوا وراها إذا انطلقنا لكي نفتح الأبلة انتوا ثيروا
تراب وأغبار خلف الرايات حتى يظن العدو إنه ورانا مدد وفعلا نفذ الخطة العدو وهو
يرصد شاف الجيش قادم ووراء أغبار ورايات حالا انفتح الأبواب وأخذ ما خف حمله وغلى
ثمنه وفر هاربا وترك الأبلة وأموالها وحصونها وقلاعها كلها مفتوحة أمام الجيش
الإسلامي.
أيها الأحبة..
هؤلاء الرجال
عرفوا قيمة المبدأ وانتشروا به فبلغت جحافلهم الصين والسند والهند وأفريقيا، واليوم
نحن ما نريد أن نبلغ هذا المبلغ، بنحافظ على أوطاننا وأعراضنا وأرضنا وعسانا نسلم.
اللهم من أرادنا
والمسلمين بسوء فأشغله بنفسه ومن كادنا فكده واجعل تدبيره تدميره احرصنا بعينك
التي لا تنام واحفظنا بركنك الذي لا يرام وارحمنا بقدرتك علينا ولا نهلك وأنت
رجاؤنا يا أرحم الراحمين، اللهم ارحم شهداء هذه الأمة وارحم أحمد ياسين، فبالأمس
كان ذكرى استشهاده فاجعله في عليين وجميع شهداء المسلمين، اللهم اجعل أرواحهم في
حواصل طير خضر ترتع في أنهار الجنة وبلغنا منازلهم يا أرحم الراحمين.
اللهم انا نسألك
وأنت الله الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد أن تحرر «الأقصى»
الشريف، وأن ترزقنا فيه صلاة طيبة مباركة، اللهم ونسألك أن تكفينا أعداءنا بما شئت
متى شئت إنما نحن بك نجول ونصول ونحاول ونطاول ونلوذ بوجهك الكريم ووجهك ملاذ
ومعاذ يا أرحم الراحمين، حسبنا الله ونعم الوكيل نعم المولى ونعم النصير أنت
مولانا فانصرنا على القوم الكافرين.
الخاتمة
والدعاء:
عباد الله..
إن الله
وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً.
إن الله يأمر
بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم
تذكرون.
اذكروا الله
يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون، وأقم
الصلاة.