الأحد 24-مايو-2026 - 7 ذو الحجة ، 1447
الماسونية
التعريف بالخطبة:
في استشراف مذهل للمستقبل، يكشف الشيخ
أحمد القطان رحمه الله عن الآليات الخفية التي تستخدمها القوى العالمية
(الماسونية) للسيطرة على صناع القرار، فاضحاً «غرف الأرشيف الأسود» قبل سنوات من
تفجر فضائح «إبستين»، ومحذراً من فخاخ التطبيع والبرتوكولات الدبلوماسية التي تسلب
الأمة عزتها وعقيدتها.
عناصر الخطبة:
- الماسونية وهندسة «غسيل
الأدمغة».. كيف يحوّلون العدو إلى حبيب؟
- لماذا يطاردونك؟ سر «الحسد
الأسود» عند عبدة الشهوات!
- درس الفاروق الذي نسيه
الحكام.. العزّة ليست في «البدلة الغربية»
- الفخ الكبير.. حينما يصبح تقليد
الغرب طريقاً سريعاً إلى الهاوية
- خيانة الكعبة.. هل ولاؤك
لرب البيت أم لسادة «البيت الأبيض»؟
- الشيخ أحمد القطان
يكشف «نظام إبستين» للسيطرة على الحكام قبل الفضيحة!
- مسرحية «البابا والرصاص»..
كيف يخدع الإعلام العالمي الشعوب المغفلة؟
- «لست منهم في شيء».. حينما
تكون المصافحة خروجاً من الملة!
- السم في العسل.. أوسمة
الشرف أم «صليب» الخضوع والتبعية؟
المقدمة:
الحمد لله، الحمد لله حمداً كثيراً طيباً
مباركة فيه، كما ينبغي لأسمائه الحسنى وصفاته العلا.
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا
لنهتدي لولا أن هدانا الله.
ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات
أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له ولياً مرشداً.
وأصلي وأسلّم على قائدي وقدوتي وحبيبي
وقرة عيني محمد بن عبدالله.
وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين، الهداة
المهتدين، والصحابة أجمعين، ومن دعا بدعوتهم إلى يوم الدين.
اللهم اجعل شتات أمة محمد دولة، وذلهم
عزاً، وضعفهم قوة، وشتاتهم وحدة وجماعة، ويأسهم رحمة، وقنوطهم رجاء.
أسألك اللهم لهم قائداً ربانياً يسمع
كلام الله ويقنعهم ويسمعهم، وينقاد إلى الله ويقودهم، ويحكم بالقرآن وتحرسه، لا
يخضع للشرق ولا للغرب، شعاره:
نحن الذين بايعوا محمداً ... على الجهاد
ما بقينا أبداً (أخرجه البخاري).
وأسألك اللهم تحرير «الأقصى» وفلسطين،
وأن تنصر المجاهدين، وتكرم الشهداء، وتثبت الغرباء، وأن تطلق المأسورين والمسجونين
من إخواننا المسلمين.
اللهم إني أسألك العافية في الجسد،
والإصلاح في الولد، والأمن في البلد، لي وللمسلمين والسامعين، نسألك الجنة، ونعوذ
بك من النار، اشف مرضانا، وارحم موتانا، وعافنا واعف عنا.
اللهم عليك باليهود وأعوانهم، والصليبيين
وأنصارهم، والشيوعيين وأشياعهم، وكل متآمر على ديننا وعقيدتنا.
اللهم انصر جندك وأولياءك.
منزل الكتاب، ومنشئ السحاب، ومجري
الحساب، وهازم الأحزاب، اهزم أحزاب الباطل، وانصر حزبك يا رب العالمين.
لا يرد أمرك، ولا يُخذل جندك، سبحانك
وبحمدك لا إله إلا أنت.
أما بعد، فإني أحبكم في الله.
الماسونية وهندسة «غسيل الأدمغة».. كيف يحوّلون العدو إلى حبيب؟
أحبتي..
كما تعلمون أن أعداء هذا الدين يمكرون
الليل والنهار لقتل التوحيد والدين في قلوب المسلمين.
وُجّه سؤال إلى المجمع الفقهي المكوّن من
الإمام ابن حميد، والإمام ابن باز، وفضيلة الشيخ الصواف، والأخ الحركان، والسؤال
بخصوص الماسونية العالمية، وأفتوا فتوى طويلة عريضة، نسأل الله سبحانه وتعالى أن
يمتعنا ببقاء علماء المسلمين، وأن ينفعنا بعلمهم.
وقالوا مما قالوا، جزاهم الله خيراً: إن
الماسونية من أهدافها أنهم يتركون الأعضاء المغفلين أحراراً في ممارسة عباداتهم
الدينية، ويستفيدون من توجيههم وتكليفهم في الحدود التي يصلحون لها.
ومن أهداف الماسونية هدم الأديان بصورة
عامة، وتهديم الإسلام بصورة خاصة، تهديمه في نفوس أبنائه، كما أنها تحرص على
اختيار المنتسبين إليها من ذوي المكانة المالية والسياسية والاجتماعية والعلمية؛
لذلك تحرص الماسونية كل الحرص على ضم الملوك والرؤساء والوزراء وكبار الموظفين.
والمرحلة التي تمر بها أمتنا اليوم هي من
أصعب المراحل، تستطيع أن تقول: إنها مرحلة التطبيع، يريدوننا أن نعشق اليهود
ونحبهم، وأن نعتبرهم حمائم السلام وعنوان المحبة، وتستطيع أن تقول: إنها مرحلة ما
يسمى بالتقارب بين الدين الإسلامي الحق، والديانة الصليبية الباطلة، وهم يسعون
جهدهم فيما يسمى بالتقارب بين الأديان، وتستطيع أن تقول: إننا في مرحلة الخوف من
الصحوة الإسلامية على جميع المستويات في العالم، فهم يشاهدون أن المارد الإسلامي
يتململ في قيوده في الخندق والمعتقل، وأصبحت المساجد تؤدي دورها تدريجياً في
الإسلام، إذ يخرج منها من يحمل في قلبه راية الجهاد.
فالمؤامرة كبيرة، أيها الأحباب،
والماسونية الخبيثة تحرص كل الحرص أن تميت عندنا الضمير الإيماني والوازع الديني
والتوحيد وروح الجهاد، حتى نكون غثاء كغثاء السيل.
لماذا يطاردونك؟ سر «الحسد الأسود» عند عبدة الشهوات!
من الذي يحذّرنا وينذرنا من هذا المكر
المستمر ذي الوجوه المتعددة، والألوان المتنوعة؟
الذي ينذرنا هو الله، لنعد إلى كتاب
الله، فنراه سبحانه وتعالى يقول في كتابه وهو يذكر أهل الكتاب، وكما تعلمون أن
النصارى اليوم أصبحوا لا دين لهم، النصارى تركوا النصرانية، وأخذوا يبحثون عن
معتنقين لها جُدد، فأما أهلها وأصحابها وأولادهم ورجالهم فما يعرفون عنها شيئاً،
هم يعرفون الملهى والمرقص والجنس والخمر والمخدرات والشهوات، غير ذلك لا يعرفون
شيئاً.
وأصبحت النصرانية مجرد رموز للاحتفالات
والمهرجانات، حتى مرض الإيدز بدأ يغزو بعض قساوسة الكنيسة، والصحف تنشر ذلك، وهذا
ليس بالخبر الجديد.
وعثروا على قبور جماعية للقطاء داخل
الكنائس.. أطفال صغار.. الراهبة تحمل، ثم تلد ثم يُدفن الجنين داخل الكنيسة!
يبحثون عن معتنقين جدد هناك في أفريقيا..
من الجائعين.. يطعمونهم لكي ينصِّروهم.. يكسونهم.. يعالجونهم.. ويريدون الآن أن
يفعلوا ذلك بالإسلام.
من أين جئت بهذا الخبر؟
من القرآن الكريم، قال تعالى في كتابه
الكريم، اسمعوا التقرير الإلهي الخطير: (وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ
إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ
لَهُمُ الْحَقُّ) (البقرة: 109).
إذن، الحق تبين عندهم أجمعين، ولكنهم لم
يتبعوه، وحسدوا أتباعه، فهم يتآمرون علينا لكي نترك هذا الحق الذي آمنا به.
ونراهم يحتالون على من له علاقة بالإسلام
سواء كانت علاقة مكان، أو علاقة دين، يحرصون كل الحرص على تدميره وتدمير الإسلام
في قلوب المسلمين.. يحتالون.. استمع إلى الحيل التي يذكرها الله في القرآن العظيم.
درس الفاروق الذي نسيه الحكام.. العزّة ليست في «البدلة الغربية»
فمثلاً، الإسلام يحرّم الاختيال والكبر،
وهم يحرصون على أن يأتوا بالرموز الإسلامية في مهرجانات مملوءة بالكبر والخيلاء،
ثم يغطوا ذلك تغطية إعلامية حتى يقتلوا مبدأ من مبادئ الإسلام في قلوب المسلمين؛
قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ
لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ) (لقمان: 18).
وقد فهم عمر هذا المقصد يوم أن ذهب
لاستلام مفاتيح بيت المقدس، ذهب بثوب فيه ثلاث عشرة رقعة، وكان عمر يقصد ذلك، وخاض
في الطين، وركب الحمار، وجعل الغلام يركب نوبته على الدابة وعمر يمشي.
فعل ذلك عمر حتى لفت أنظار الجميع؛ من
المسلمين والنصارى.
فلما اعترض الطرفان؛ المسلمون يريدون أن
يظهر عمر بأبهى حُلَّة، قرر الحقيقة التي يريدها؛ «إن الله أعزنا بهذا الإسلام» (أثر
صحيح أخرجه الحاكم)، وفي رواية: «إن الله أعزنا بالرسول صلى الله عليه وسلم، فإن
ابتغينا بغير الإسلام عزاً أذلنا الله».
وظل هذا التقرير الذي استشفه عمر من سجدة
محمد صلى الله عليه وسلم على ظهر الناقة يوم أن فتح مكة، استشفها عمر من الدعاء
بعد المعارك الجهادية مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ يقول: «أنجز وعده -يتكلم عن
الله- ونصر عبده، وأعز جنده، وهزم الأحزاب وحده» (متفق عليه).
يأتي من بعده القادة الفاتحون، صلاح
الدين الأيوبي وغيره، ويوم أن تنحرف هذه القاعدة يأتي الخزلان من الله والهزيمة.
الفخ الكبير.. حينما يصبح تقليد الغرب طريقاً سريعاً إلى الهاوية
استمع ماذا يقول الله سبحانه وتعالى في
كتابه الكريم، وهو ينهى عن التشبه بالكافرين، قال سبحانه بعد أن ذكر أهل الكتاب،
وجّه الخطاب إلى محمد صلى الله عليه وسلم وإلى ولاة الأمر من بعده: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ
مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا
يَعْلَمُونَ) (الجاثية: 18).
انتبه، الله يسمي دينهم وعاداتهم
وتقاليدهم أهواء؛ (إِنَّهُمْ
لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئاً) (الجاثية: 19)، وهذه الآية
ومعناها يتكرر في نفس القضية في عدة آيات، إن الذي يترك المبادئ الإسلامية ويتشبه
بالكافرين وهو في مقام المسؤولية عن الإسلام فإن الله يخذله، ولن يجد في الأرض له
نصير، وإن له مصير حتمياً كما مر على غيره نهاية تعيسة والعياذ بالله.
والله يقول: (إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئاً
وإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ
الْمُتَّقِينَ) (الجاثية: 19).
يقول الإمام ابن تيمية في كتابه «اقتضاء
الصراط المستقيم»: «إن موافقتهم فيه، فيه اتباع لما يهوونه، لهذا يفرح الكافرون
لموافقة المسلمين في بعض أمورهم ويسرون به، ويودون لو بذلوا مالاً عظيماً ليحصل
ذلك، وأن موافقتهم ذلك قد تكون ذريعة إلى موافقتهم في غيره، فإن من حام حول الحمى
أوشك أن يقع فيه».
ويذكر الله حيلهم في القرآن العظيم، حيل
الماسونية الحزبية، وحيل الصليبية الحاقدة وغيرها، قال تعالى: (وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ
بَعْضَهُ) (الرعد: 36)، لا يجرؤون أن يعلنوا إنكار الإسلام كله، خاصة عند
استقبال رمز من رموز المسلمين، لكنهم ينكرون بعضه عن طريق الحيل، وسترون بعد هذه
الآية بعض الحيل العجيبة التي يذكرها الله في هذه الآية؛ (وَمِنَ الأَحْزَابِ مَن يُنكِرُ بَعْضَهُ).
ما العلاج؟ (قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللّهَ وَلا
أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ {36} وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ
حُكْماً عَرَبِيّاً وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ مَا جَاءكَ مِنَ
الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ) (الرعد).
نفس المعنى؛ (لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيئاً)، (مَا لَكَ
مِنَ اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ)؛ لا أحد يحميك من الله بعد ذلك.
إنها نهاية مأسوية يشهد لها التاريخ، وتجدهذه الحيلة اليهودية الصليبية، يقول سبحانه: (وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلاَ النَّصَارَى
حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) (البقرة: 120)؛ عجيب! هنا لم يذكر الله حتى
تتبع أهواءهم، مع أن كل الآيات ذكرت الأهواء، لكن هنا يقول الله: (تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ)،
رضا اليهود ورضا النصارى أن تتبع ملتهم.. الملة.. الدين.. وإلا لن يرضوا عنك
أبداً.
استمع: (قُلْ إِنَّ هُدَى اللّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ
اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ
اللّهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ) (البقرة: 120)، نفس التهديد تكرر في هذه
الآية: (مَا لَكَ مِنَ اللّهِ
مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ)، وهناك (مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ).
خيانة الكعبة.. هل ولاؤك لرب البيت أم لسادة «البيت الأبيض»؟
ثم انتبه، أيها الأخ الكريم، كيف أن الله
جعل قبلة المسلمين أمانة في رقاب المسؤولين، وفي رقاب المسلمين أجمعين، الحرم
الشريف، قال تعالى: (وَلَئِنْ
أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ
وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ) (البقرة: 145)؛ العداوة مستأصلة بينهم
وبين قبلتنا، بينهم وبين كعبتنا، بينهم وبين المسجد الحرام ومن له به صلة، ومن
يتوجه إليه بالصلاة في كل يوم خمسة فروض، عداوة يذكرها القرآن، واعلموا أن سبب
نزول هذه الآيات قضية تشبّه المسلمين بالاتجاه إلى المقدس كما يتجه النصارى، فنزلت
هذه الآيات تحوّل المؤمنين إلى الكعبة، حتى لا يقع التشبّه بين الدينين، دين حق
ودين باطل، لهذا الذين لا يعلمون الكفار أصحاب الأوثان قالوا: تمام، محمد تحوّل
إلينا، لذا قال الله تعالى: (إِلَّا
الَّذِينَ ظَلَمُوا) (العنكبوت: 46)- كما في النص الأصلي، والآية المقتبسة
سياقاً في «البقرة» 150).
اسمع الآيات وهي تحمّل هذه الأمانة في
رقاب كل المسلمين، رؤساء ومرؤوسين: (وَمَا أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ
بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءهُم مِّن بَعْدِ مَا جَاءكَ مِنَ الْعِلْمِ
إِنَّكَ إِذَاً لَّمِنَ الظَّالِمِينَ) (البقرة: 145)؛ الظالمون هم
المشركون.
إذا اتبعت أهواء المشركين والظالمين
واليهود فأنت مشرك مثلهم، فالظالمون في هذه الآية تفسيرها المشركون، قال تعالى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ
يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءهُمْ) (البقرة: 146)، يعرفون
محمداً، ويعرفون القرآن كما يعرفون أبناءهم، ليسوا محتاجين أن تعرّفهم؛ (يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ
أَبْنَاءهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ
يَعْلَمُونَ {146} الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ) (البقرة)؛
الممترون: الذين يجاملون على حساب الدين، يجاملون على حساب الحق.. لا.
يبتلون في برتوكول عجيب عند كل زيارة،
بروتوكول مرسوم بمخطط رهيب، فيه من الحيل والتمويهات التي سأذكرها إن شاء الله بعد
قليل.
نكمل الآيات: (وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُواْ
الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللّهَ
عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) (البقرة: 148)؛ (أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً) فيها
تهديد خفي؛ أي لا يحميك حراسك ولا جيوشك ولا عروشك ولا قروشك، إنما يأتي بك الله
يوم أن تخون الله والبيت الحرام، (يَأْتِ
بِكُمُ اللّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
(وَمِنْ
حَيْثُ خَرَجْتَ) يكرر المسؤولية (فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ
الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا
تَعْمَلُونَ {149} وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ
الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ) (البقرة)؛ مسؤولية
مشتركة لكل المسلمين، عيب على مسلم أنه عندما يذهب إلى ديار النصارى أن يعلّق
الصليب، عيب على مسلم عندما يذهب يكون دبلوماسياً يحضر حفلة خمر، عيب على مسلم أن
يصافح امرأة أجنبية أمام النصارى أو غير النصارى؛ لأن العلاقة علاقة شعبه وسمعة
شعبه، وسمعة مسجد حرام وسمعة دين، لهذا هم لا يعرفون من ديننا إلا رموز معينة،
كعبة، والصلاة، والجهاد، وغيرها.. فهم يضربون بهذه الأمور حتى يحطموها في نفوس
المسلمين.
الله سبحانه وتعالى يقول: (وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ
وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ) (البقرة:
150).
الله أكبر! يعني الممارسات الخاطئة،
وموافقة النصارى واليهود على أهوائهم وملتهم ترتب علينا الحجة.. نعم، ترتب علينا
الحجة أمام الناس، فجماهير العالم يقولون: لولا أن دينهم باطل، وأن دين اليهود
والنصارى حق؛ لما جاؤوا إليه، ولما تشبهوا به، ويقيمون علينا الحجة في الدنيا
والحجة علينا في الآخرة عند الله يوم القيامة.
الشيخ أحمد القطان يكشف «نظام إبستين» للسيطرة على الحكام قبل الفضيحة!
ثم يقول: (إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ
وَاخْشَوْنِي) (البقرة: 150)، الله أكبر! هنا يذكر الله الخشية؛ لأن هؤلاءالخبثاء الماسون يحرصون إذا رأوا إنساناً مرموقاً ووجيهاً وله مستقبل سياسي أو
اقتصادي أو اجتماعي، كأن يصبح وزيراً أو مسؤولاً أو زعيماً، يبدؤون متابعته منذ
الصغر، ويحرصون على جمع صور وملفات ومواقف يجعلون له أرشيفاً، ثم يدفعونه ويدفعونه
إلى أن يصل إلى الكرسي، ثم بعد ذلك يطلبون منه تحقيق كل المطالب، فإذا أبى ورفض،
فقد يستيقظ ضميره، فتحوا له الملف، وفي الملف صور عارية، وصور وهو يشرب الخمر،
ومرة يرقص في ملهى، ومرة يلعب القمار.. عندها يخاف منهم ويخشاهم وينفذ ما يريدون.
فالله ذكر الخشية هنا لله وحده، مهما
كانت النتائج، فيقول سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: (فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي
عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) (البقرة: 150).
تمام النعمة أن يموت الإنسان على
الإيمان، أن يموت مهتدياً، شتان بين من يموت فطيساً على فراشه، ومن يموت وهو مهتد
يخشى الله وحده.
أحبتي..
استمعوا إلى هذه الآيات، وإلى هذه
الأحاديث التي يخبر عنها الرسول صلى الله عليه وسلم، قال صلى الله عليه وسلم:
«لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع وباعاً بباع، حتى لو دخلوا جُحر ضب
لدخلتموه» (متفق عليه)، قالوا: يا رسول الله، من هم؟ الفرس والروم وأهل الكتاب؟
قال: «ومن الناس إلا هم»؛ تقليد أعمى لهم.
ثم يقول حذيفة بن اليمان رضي الله عنه
وأرضاه، وهو يحذر هذا التحذير: إن المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله صلى
الله عليه وسلم خير من المنافقين الذين كانوا في عهدنا، فقال الصحابة: كيف؟ قال:
أولئك كانوا يخفون نفاقهم، المنافقون على عهد رسول الله كانوا يخفون نفاقهم،
يجاهدون معه، ويتصدقون ويصلون خلفه، لكن الآن بواسطة التغطية الإعلامية أصبح
المنافق عندما يجهر بنفاقه يُنقل على الهواء إلى جميع دول العالم العربي
والإسلامي، فهو مكشوف ويتأثر به الجيل المسلم، المرأة في بيتها، والتلميذ في
مدرسته، والإنسان في معمله، فأصبح كالمرض يسري بين الناس، وكما يقول المثل: الناس
على دين ملوكهم.
قال حذيفة: أولئك كانوا يخفون نفاقهم،
وهؤلاء أعلنوه (أخرجه البخاري)، والويل للأمة يوم أن يعلن المنافق فيه نفاقه،فيُغطى إعلامياً.
مسرحية «البابا والرصاص».. كيف يخدع الإعلام العالمي الشعوب المغفلة؟
أحبتي في الله..
مؤامرة عظمى على الإسلام، ولكي تتم
المؤامرة يقوم الرمز الديني للفاتيكان بجولة في العالم لأتباعه وهو يحمل الصليب
بيديه عليه صورة المسيح مصلوباً، ويركب في سيارة بسيطة بيضاء صغيرة كأنها سيارة
«برّد» وحوله زجاج وهو واقف يسلم على النصارى لم يلبس الذهب، ولم يركب عربة مذهبة،
ولم تُضرب له الأبواق، ولم تستقبله، وإنما ببساطة هكذا يمر، بل صنعوا له تمثيلية
منذ سنوات أطلقوا عليه «الرصاص»، ثم بعد ذلك فاجأتنا الصحف أن الذي أطلق عليه
الرصاص رجل تركي، لماذا تركي؟ لأن تركيا الآن تقيم دولة إسلامية في قبرص المسلمة،
جزيرة قبرص فُتحت في عهد عثمان، وبعد سنوات طوال جاء الأتراك ونزلوا فيها، وأقاموا
دولة إسلامية حتى الآن الدولة الإسلامية الموجودة في قبرص تنادي الدول العربية بأن
يعترفوا بها ولم تعترف بها دولة واحدة حتى الآن.. حتى الآن لم تعترف دولة عربية أو
إسلامية بقبرص، نصف الجزيرة يسكنها مسلمون أتراك لم يعترف بهم أحد.
ثم يظهر البابا بعد إجراء العملية
المزيفة والمسرحية فيعلن للعالم أنني عفوت عن الذي أطلق عليّ الرصاص استجابة لكلمة
يسوع المسيح المخلص: «من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر».
والجيوش الصليبية الاستعمارية التي زحفت
فأبادت أمم كاملة، مليون أسير في الجزائر ومثله في ليبيا وغيره في مصر والعراق
والشام لم يُطبّق الحديث الذي يقول: «من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر»،
ولكن اقتل واطحن واسحق، ومؤامرة الليل والنهار على الإسلام والمسلمين، مع الأسف
الشديد عندما يكون هناك رمز إسلامي يتنازل عن الإسلام والله يقول: (وَإِن كَادُواْ لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ
الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذاً
لاَّتَّخَذُوكَ خَلِيلاً {73} وَلَوْلاَ أَن ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدتَّ تَرْكَنُ
إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً {74} إِذاً لَّأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ
وَضِعْفَ الْمَمَاتِ)
(الإسراء)؛ ضعف العذاب من الحياة وضعف الممات من
العذاب، تهديد إلهي يتكرر في كل موقف يتنازل فيه قائد مسلم، أو مسلم آخر عن مبادئ
الإيمان والإسلام.
اسمحوا لي، أيها الأحباب، لقد أطلت عليكم
كثيراً نظراً لأهمية الموضوع وخطورته، فالجيل المسلم تسمم أفكاره الآن، يريد
الماسون واليهود والنصارى أن يقضوا على ديننا تدريجياً في نفوس الشباب والجيل
المسلم.
اللهم احفظ دينك، اللهم احفظ إسلامك،
اللهم احفظ جندك، اللهم احفظ قرآنك وسُنة نبيك، اللهم أرنا في المتآمرين عجائب
قدرتك، إنك على ذلك قدير، وبالإجابة جدير.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم
فاستغفروه.
الخطبة الثانية:
«لست منهم في شيء».. حينما تكون المصافحة خروجاً من الملة!
الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا
على الظالمين، والصلاة والسلام على محمد الصادق الأمين.
قال تعالى في كتابه الكريم وهو ينهى
المسلمين عن التشبه بالكافرين حتى بالكلام، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، بسم
الله الرحمن الرحيم: (يَا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا
وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (البقرة: 104)؛ اليهود
كانوا يستخدمون هذه الكلمة لإهانة الرسول صلى الله عليه وسلم، فنهانا أن نتشبه
بهم، قال تعالى: (إِنَّ
الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعاً لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ)
(الأنعام: 159)، اليهود والنصارى وغيرهم (لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ) كلمة (مِنْهُمْ) لها معنى واضح؛
لأن الذي يتشبه بهم ولو بشيء بسيط فإن هذا التشبه فيه انتساب لهم، وإعجاب بهم.
لهذا نحن نتشبه بالصحابة لأننا ننتفع
بهذا التشبه، ونحن نحبهم، ونود أن نُحشر معهم، ونتشبه بمحمد لأننا نحبه صلى الله
عليه وسلم، فالتشبه فيه مصلحة متبادلة بين المتشبه والمتشبه به، هذا أمر معلوم عند
الناس، فلا يتشبه مسلم بنصراني إلا وهو معجب به، والإعجاب حب، فالإنسان يُحشر مع
من أحب، «ومن تشبه بقوم فهو منهم» (أخرجه أبو داود).
هكذا يخبر النبي صلى الله عليه وسلم، (لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ)،
والله يقول في القرآن: (بَعْضُهُم
مِّن بَعْضٍ) (التوبة: 67).
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول لعليّ
بن أبي طالب رضي الله: «أنت مني وأنا منك» (أخرجه البخاري)، وعندما يقول: (لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ)؛
أي كل هؤلاء ليس لك بهم أي علاقة، لهذا قال الله تعالى في القرآن: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ
لاَ تَتَّخِذُواْ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء
بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ) (المائدة: 51)؛ فصله الله عن الإسلام
وأخرجه من الملة.
السم في العسل.. أوسمة الشرف أم «صليب» الخضوع والتبعية؟
أحبتي في الله..
كلكم تشاهدون في التلفاز والصحف والمجلات
مناظر مؤذية، عندما يقوم مسلم ينتمي إلى الإسلام، سواء كان على مقام المسؤولية أو
غيرها، وينفذ البرتوكول المرسوم، سواء كان عن حُسن نية أو سوء نية، هذا لا يهم،
المهم أنه ينفذ ذلك، وتجد من الصور المؤلمة لأنفسنا أن يأتي مسلم ويضع إكليل
الزهور على ما يُسمّى بالنصب التذكاري للجندي المجهول.. هذا الجندي المجهول هو
جندي صليبي أو يهودي، ممن أبادوا الأمم واستعمروا البلاد ونهبوا خيراتها.
أو تجد من يُضرب على رأسه بالأبواق،
والرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة نهى عن ضرب الأبواق ونهى عن ضرب النواقيس؛
لأنها من أعياد وعادات النصارى واليهود.
ومنهم من تراه من يوضع عليه الوسام،
فتتحقق من هذا الوسام وإذا هو صليب، هم لا يقولون: إنه صليب، بل يقولون مثلاً:
وسام الفروسية، وسام البطولة، يعطونه أي اسم آخر، لا يقولون: تعال نضع على صدرك
الصليب، ولكن في حقيقته صليب.
نراهم يحرصون كل الحرص على أن يصافحوا
بأيديهم، تأتي النسوة ويصافحن المسلمين، وتكون حفلة خمر، أو يأكل على موائد الذهب،
أو يركب الذهب، أو يلبس الذهب، والرسول صلى الله عليه وسلم حرّم الذهب على رجال
أمته.
هذه المخالفات المستمرة وغيرها تشاهدونها
أنتم، تشاهد سفيرا «إسرائيلي» يصافح قائداً مسلماً عربياً، مجرد المصافحة له
والوقوف أمامه والابتسام في وجهه إقرار وإذعان بأن هذا اليهودي على حق.
صور تتكرر لا يمر أسبوع أو شهر إلا وترى
منظراً من هذه المناظر يغطى تغطية إعلامية كاملة، حتى يقتلوا الجيل المسلم، فلا
يظهر من بيننا مجاهد، ولا يظهر من بيننا عالم، ولا يظهر من بيننا داعية مخلص، ما
دام هؤلاء يفعلون ذلك فهم قدوة لنا نقتدي بهم.
الله سبحانه وتعالى حذرنا من هذا
البروتوكول الموجود.
الله يسمي ذلك في القرآن «إصر»، وبالفعل
هم «إصر».
الوقوف للموسيقى، يمشي على بساط أحمر،
يتحرك بخطى ثابتة، يمشي بحركات معينة، يركعون أمامه، يرتفعون أمامه، هذه الموسيقى
لها لون، وهذا البلد له موسيقاه الخاصة، وتجد مهزلة من المهازل تراها تتحرك أمامك.
ما هذا؟! يقال: هذا برتوكول الزيارة.
الله سبحانه وتعالى علمنا هذا الدعاء: (رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا
إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا) (البقرة: 286)،
هذا من الإصر ومن الأغلال التي كانت على اليهود والنصارى، لماذا نتشبه بذلك ونرضى؟
نعم، عندما أزور لمصلحة المسلمين دولة
أخرى من الدول الكافرة، نقول لهم: أرسلوا لنا بروتوكول الزيارة، ثم نعرضه على لجنة
شرعية، أيتها اللجنة الشرعية، مصلحة الفلسطينيين المسلمين والقدس و«الأقصى» وأمة
الإسلام أصبحت الآن مرتبطة بدول العالم المختلفة، سأقوم بزيارة دولة كافرة وهذا
برتوكول الزيارة، أينما يوافق الشرع، وما يخالف الشرع اتركوه، ثم يُرسل إليهم قبل
الزيارة، وهؤلاء ما دامت المصالح مرتبطة سوف يوافقون رغم أنوفهم.
أيها الأحبة..
أقرأ عليكم ما ذكره الله سبحانه وتعالى
في كتابه الكريم عن هؤلاء الخبثاء الذين يتمسحون بالدين والإيمان والإسلام، (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا
بِاللّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ {8} يُخَادِعُونَ اللّهَ
وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ {9}
فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا
كَانُوا يَكْذِبُونَ)
(البقرة).
أيها الأحبة..
انتبهوا فإنها مؤامرة على الإسلام
والمسلمين، نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينجي ديننا وعقيدتنا، هو ولي ذلك والقادر
عليه.
كما أن هذا الموضوع لم يتم بعد حتى الآن،
فالوقت لا يتسع، والمؤامرة أكبر من هذا الموضوع وأخطر، فلا بد من الاتكاء عليه
كثيراً وتفصيله وعرضه على المشرحة الإسلامية حتى يحيا من حيّ على بينة، ويهلك من
هلك على بيّنة.
الدعاء:
اللهم إني أسألك يا أرحم الراحمين
بأسمائك الحسنى وصفاتك العلا ووحدا نيتك، أنك أنت الله الواحد الأحد الصمد الذي لم
يلد ولم يولد، الحنّان المنّان فاطر السماوات والأرض، رب كل شيء ومليكة، رب العرش
العظيم، رب السماوات السبع وما أظلت، ورب الأرضين السبع وما أقلّت، ورب الشياطين
من الإنس والجن وما أضلت، أسألك لا إله إلا أنت لي وللمسلمين والمسلمات، الأحياء
منهم والأموات، أسألك الفردوس الأعلى، ولذة النظر إلى وجهك الكريم، وأسألك اللهم
نصرك المؤزر المبين، لجندك وأوليائك المجاهدين، في كل أرض يُذكر فيها اسم الله.
اللهم لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا
هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مريضاً إلا شافيته، ولا ميتاً إلا
رحمته، ولا ضالاً إلا هديته، ولا تائباً إلا قبلته، ولا مؤمناً إلا ثبته، ولا
سوءاً إلا صرفته، ولا عيباً إلا سترته وأصلحته، ولا مسافراً إلا حفظته، ولا غائباً
إلا رددته، ولا مجاهداً في سبيلك إلا نصرته، ولا عدواً إلا قصمته.
اللهم هذا الدعاء ومنك الإجابة، وهذا
الجهد وعليك الثكلان.
ربنا تقبّل منّا إنك أنت السميع العليم،
وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي
القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون.
اذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه
يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.