الاثنين 11-مايو-2026 - 24 ذو القعدة ، 1447

القيامة الصغرى

56
2026-05-11

القيامة الصغرى

التعريف بالخطبة

تدور الخطبة حول مفهوم القيامة الصغرى {الموت}يذكر الشيخ رحمه الله المسلمين بحقيقة الموت وحتمية الرجوع إلى الله مستشهدا بالآيات القرآنية لوصف لحظات الاحتضار وحال الكافر والمؤمن عند الموت ثم يتحدث بعد ذلك عن أهوال يوم القيامة الكبرى ومشاهدها العظيمة ...ثم حث الناس على اغتنام الحياة والعمل الصالح والاستعداد ليوم الحساب قبل فوات الأوان.

عناصر الخطبة:

تعريف القيامة الصغري والكبري 

وصف لحظات القيامة الصغرى

 حال المؤمن والكافر عند قبض الروح

دعوة إلى التفكر والمنافسة في الباقيات الصالحات

وصف مشاهد يوم القيامة (بألفاظ القرآن)

عظمة الله وخطاب الوعيد في المحشر

 نص الخطبة:

الحمد لله رب العالمين الحمد لله الحي الذي لا يموت الحمد لله وكفا سمع الله لمن دعا

 وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الذي خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى فجعله غثاء أحوى.

 وأصلي وأسلم على قائدي وقدوتي ومعلمي وقرة عيني محمد بن عبد الله  

اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده وأوردنا حوضه واسقنا من يده الشريفة شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبدا وأسألك اللهم أن تحفظ حجاج بيتك المسلمين وأن تعيدهم إلينا سالمين غانمين لا تحرمنا بركة دعائهم اجعل سعيهم مشكورا وحجهم مبرورا وذنبهم وذنبنا مغفورا

 عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله

 يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون {ال عمران 102}

ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب {الطلاق 2}

 اللهم إني أسألك أن تنصر المجاهدين في سبيلك وأن تكرم الشهداء وتثبت الغرباء وتفك أسر المأسورين وسجن المسجونين من إخواننا المسلمين وأسألك لأمة محمد خليفة ربانية يسمع كلام الله ويسمعنا وينقاد إلى الله ويقودنا ويحكم بكتاب الله وتحرسه وأرنا في أعدائك وأعدائنا يوما أسودا

 عليك باليهود وأعوانهم والنصارى وأنصارهم والشيوعيين وأشياعهم احصهم عددا واقتلهم بددا ولا تبقي منهم أحدا

 وأسألك أن ترد المسلمين إلى الإسلام ردا جميلا اشف مرضاهم وارحم موتاهم وحقق بالصالحات آمالهم واختم بالطاعات أعمالنا وأعمالهم برحمتك يا أرحم الراحمين.

تعريف القيامة الصغرى والكبرى

عباد الله:

 للإنسان قيامتان قيامة صغرى وهي الموت وقيامة كبرى وهي البعث

 فماذا يقول الله عن القيامة الصغرى: إذا ما جاء الإنسان الموت وفشل الطبيب ولجنة الأطباء وذهبوا به للعلاج في السفر وعادوا من السفر إلى القبر

وصف لحظات القيامة الصغرى

 ماذا يقول الله عن هذه القيامة:

 كلا إذا بلغت التراقي وقيل من راق وظن أنه الفراق والتفت الساق بالساق إلى ربك يومئذ المساق {القيامة من 26إلي 30}

 وهنا لا ينفع طب الأطباء ولا ينفع الدواء

 قال الشــاعر: ولوعلــم الطبيب دواء داء... يرد الموت ما قــاس الــنزاع

 ويقول آخر: وقبلك داو الطبيب المريض... فمات المريض ومات الطبيب

ويقول آخر: وإذا المنيــة أنـشبت أبصــارها... ألــفيت كل تمــيمة لا تنـفـع

 وهنا يكون الاستسلام التام لقيوم السماوات والأرض

 فلولا إذا بلغت الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون ونحن أقرب إليه منكم ولكن لا تبصرون فلولا إن كنتم غير مدينين ترجعونها إن كنتم صادقين {الوقعة 83إلي87}

 وهنا تنقطع الأمان وتنقطع الآمال ولا تبقى إلا أمنية واحدة يناد المحتضر نداء خفيا يسمعه قيوم الأرض والسماوات

حال المؤمن والكافر عند قبض الروح 

 حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب رجعون رب رجعون لا لي أمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون {المؤمنون 99إلي100}

 ومن خلال هذا النداء الخفي تأتي الملائكة إلى الكافر تنتزع روحه وهي تضربه على وجهه وعلى أدباره ولو ترى إذ يتوفى الذين كفروا الملائكة يضربون وجوههم وأدبارهم وذوقوا عذاب الحريق ذلك بما قدمت أيديكم وعن الله ليس بظلام للعبيد {الأنفال50إلي51}

أما المؤمن فإنه يأتيه الطيب والسلام من الملائكة

 الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون {النحل 32}

 وهنا يكون الإياس من الميت فإذا آيس منه القوم قالوا:

 اتركوه حرفوه وجهوه... مددوه غمضوه عجلوه لرحيل عجلوا... لا تحبسوه ارفعوه

 غسلوه كفنوه حنطوه... أخرجوه فوق أعواد المنايا شيعوه... فإذا صلوا عليه أسلموه...

 فإذا صلوا عليه قيل هاتوا وقبروه... ودعوه فارقوه أسلموه أسلموه خلفوه...

 وانثنوا عنه وخلوه كأن لم يعرفوه... وهناك فالقبر ماذا بقي؟ بقيت أصداء صيحته!

 صيحته الأولى رب رجعون رب رجعون لعلي أعمل صالحا فيما ترك {المؤمنون 99}

وأصداء صيحته الثانية عند انطباق القبر عليه وعندما يقرعه ملك أعمى أصم بيده مرزبة من حديد يصعقه بها فيصيح صيحة تسمعها كل الخلائق إلا الإنس والجان... ولو سمع لصعق أصداء صيحته ترددها أرجاء السماوات والأرض

 أما ورب البيت والأستار والمسعى وزمزم والهدايا المشعرات

 فلينظر الرجل اللبيب لنفسه فجميع ما هو كائن لابد آت

 أين الملوك ذو العساكر والدساكر والمنابر والقصور المشرقات

 والغانيات فمن لها والغاديات الرائحات من الجياد الصافنات

 هم بين أطباق الثرى فتراهم أهل الديار الخاويات الخاليات

 هل فيكموا من مخبر حيث استقر قرار أرواح العظام الباليات

 والدهر لا يبقي على نكباته صم الجبال الراسيات الشامخات

 من كان يخشى الله أصبح رحمة للمؤمنين ورحمة للمؤمنات

 وإذا أردت ذخيرة تبقى فنافس في ادخار الباقيات الصالحات

 وخف القيامة ما استطاعت فإنما يوم القيامة يوم كشف المخبئات


دعوة إلى التفكر والمنافسة في الباقيات الصالحات

 يوم تبلي السرائر ماذا عملنا لهذا اليوم؟ ولتلك اللحظة ماذا أعددنا لها؟ والعمر ينطوي والأجل يقترب... ابن آدم لا تزال في هدم عمرك منذ ولدتك أمك إنما أنت أيام كلما ذهب يومك ذهب بعضك وأنت لا تعلم

 وفجر كل يوم جديد ينادي أنا يوم جديد وعلى عملك شهيد فاغتنمني فإني إلى يوم القيامة لا أعود!!... فاغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وفراغك قبل شغلك وغناك قبل فقرك وحياتك قبل موتك

 اغتنم قبل فوات الأوان يا نفس توبي قبل ألا تستطيعي أن تتوبي واستغفري لذنوبك الرحمن غفار الذنوب إن المنايا كالرياح عليك دائمة الهبوب

 اللهم إنا نسألك حسن الختام اللهم اجعل خير أعمالنا خواتمها وخير أيامنا يوم لقائك برحمتك يا أرحم الراحمين..... ادع الله وأنتم موقنون بالإجابة

الخطبة الثانية:

 الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين وأشهد أن محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح لهذه الأمة وتركها على المحجة البيضاء

وصف مشاهد يوم القيامة (بألفاظ القرآن)

 

وأخبرنا عن القيامة الكبرى كتاب الله فماذا قال عنها:

 إذا الشمس كورت وإذا النجوم انكدرت وإذا الجبال سيرت وإذا العشار أطلت وإذا الوحوش حشرت وإذا البحار سجرت وإذا النفوس زوجت وإذا الموؤودة سئلت بأي ذنب قتلت وإذا الصحف نشرت وإذا السماء كشطت وإذا الجحيم سعرت وإذا الجنة أزلفت علمت نفس ما أحضرت {من الآية 1إلى الآية 14}

 إذا السماء انفطرت وإذا الكواكب انتثرت وإذا البحار فجرت وإذا القبور بعثرت علمت نفس ما قدمت وأخرت {الإنفطار من الآية 1إلى الآية 5}

إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت وأذنت لربها وحقت {الإنشقاق من الآية 1إلى الآية 5}

 إذا زلزلت الأرض زلزالها وأخرجت الأرض أثقالها وقال الإنسان ما لها يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحي لها {الزلزلة من الآية1 إلي الآية 5}

يا له من يوم عظيم يشيب من هوله الولدان الصغار ما حال الناس في هذا اليوم ومقداره خمسين ألف سنة؟

 

 يوم يكون الناس كالفراش المبثوث وتكون الجبال كالعهن المنفوش

 يوم تبدل الأرض غير الأرض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار

 يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها والناس سكارا وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد

 يوم تمور السماء مورا وتسير الجبال سيرا فويل يومئذ للمكذبين

 يوم ترجف الراجفة تتبعها الرادفة قلوب يومئذ واجفة أبصارها خاشعة


يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا {المزمل 14}

يوم يجعل الولدان شيبا السماء منفطر به كان وعده مفعولا {المزمل 17}

يوم الآزفة إذ القلوب لدى الحناجر كاظمين ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع {غافر18}

وهكذا عندما يأتي الفقير إلى الغني البخيل فيمد يده أعطني من مال الله يشيح بجبينه ووجهه عنه ثم يعطيه جانبه معرضا ثم يستدير فيعطيه ظهره ويتولى بعيدا... ويأتي العذاب مرتبا يوم يحمى عليها في نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم

 يا له من يوم عظيم يوم عصيب استمعوا ماذا يقول الله عنه:

 يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفداء ونسوق المجرمين إلى جهنم وردا {مريم 85}

 يوم ترى المؤمنين والمؤمنات يسعى نورهم بين أيديهم وبأيمانهم بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم {الحديد12}

 يوم لا يخز الله النبي والذين آمنوا معه نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم يقولون ربنا أتمم لنا نورنا واغفر لنا إنك على كل شيء قدير {التحريم 8}

يوم هم بارزون لا يخفي علي الله منهم شيء {غافر16}

أيها الملوك أيها الأمراء والزعماء والسلاطين والجبابرة والطواغيت

 لمن الملك اليوم لمن الملك اليوم لله الواحد القهار{غافر16}

عظمة الله وخطاب الوعيد في المحشر

 يقبض الله السماوات السبع بيمينه فيطويها والأرض بيمينه فيطويها ويقول أين الجبارون؟ أين الملوك؟ أين المتكبرون؟

 نداء مجلجل يوم القيامة في أرض المحشر أين العملاء الذين يتآمرون على الأقصى وفلسطين؟ أين علق النخوة؟ أين الناهبون للأموال الدباحون للشعوب؟ أين السجن والسجان؟ أين السوط والجلاد؟ أين الذين يذبحون اليتامى والأرامل والشباب؟ أين الذين يعقدون المؤتمرات والمؤامرات مع يهود؟ أين الذين لا يحكمون بما أنزل الله؟

أين المرابون؟ في هذا اليوم يقال: للمرابين خذوا أسلحتكم فيقولون لماذا؟ فيقال لهم لكي تحاربوا الله!!... أين الكاسيات العاريات المائلات المميلات؟ أين الغاويات الغانيات المغنيات؟ أين هم هذا اليوم؟ أين هم؟

 أين الظالمون؟ أين الظالمون الذين يظلمون أزواجهم وأولادهم؟

 أين القاطعون للأرحام؟ أين العلماء العملاء الصامتون الشياطين الخرس الذين يحللون ما حرم الله؟ لله الواحد القهار!!

 يا عبد الله يا مسلم

ولئن نجوت فإنما هي رحمة من ملك رحيم وإن تهلك فبالجزا

يا ساكن الدنيا ءأمنت زوالها؟ ولقد ترى الأيام دائرة الرحا

 أين العلا شاد الحصون وجندوا فيها الجنود تعززا؟

أين الأولى؟ أين الأولى؟

 وذو المواكب والكتائب والنجائب والمراتب والمناصب في العلا

أفناهم ملك الملوك فأصبحوا ما منهم أحد يحس ولا يرى

وهو الإله الظاهر الملك الذي هو لم يزل هو لم يزل ملكا على العرش استوى

 وهو المقدر والمدبر خلقه وهو الذي في الملك ليس له سوى

 هو الله وهو الذي يقضي بما هو أهله فينا ولا يقضي عليه إذا قضي وهو الذي أنجى وأنقذ عبده بعد الضلال من الضلال إلى الهدى

 اللهم اهدنا في من هديت وعافنا في من عافيت وتولنا في من توليت وبارك لنا في ما أعطيت واقنا واصرف عنا برحمتك شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك نه لا يذل من وليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت لا ملجأ ولا من جاء منك إلا إليك نسألك بعزك وذلنا بين يديك إلا رحمتنا وبقوتك وضعفنا إلا قويتنا وبغنائك عنا وفقرنا إليك إلا أغنيتنا هذه نواصينا بين يديك لا ملجأ ولا ملجا منك إلا إليك عبيدك سوانا كثير وليس لنا رب سواك... نسألك مسألة المسكين ونبتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل وندعوك دعاء الخائف الضرير دعاء من خضعت لك رقبته ورغم لك أنفه وفاضت لك عيناه وذل لك قلبه يا أرحم الراحمين... يا من يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء اكشف ما بأمتنا من سوء

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا فرجته ولا دينا إلا قضيته ولا ميتا إلا رحمته ولا ميتا إلا رحمته ولا ضالا إلا هديته ولا تائبا إلا قبلته ولا مؤمنا إلا ثبته ولا عسيرا إلا يسرته ولا سوءا إلا صرفته ولا عيبا إلا سترته ولا مسافرا إلا حفظته ولا غائبا إلا رددته ولا كربا إلا فرجته ولا مجاهدا في سبيلك إلا نصرته ولا عدوا إلا قصمته

 اللهم ثبتنا يوم الفتنة واطعمنا يوم الجوع واسقنا يوم الظمأ واسترنا يوم العورة وأمنا يوم الفزع وصبرنا يوم الجزع اللهم هذا الدعاء ومنك الإجابة وهذا الجهد وعليك التكلان

 ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم

إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربة وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون {النحل 90}

اذكروا الله يذكركم واشكروه على نعمه يزدكم ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون

 

تحميل