الأربعاء 04-نوفمبر-2026 - 24 جمادى الأول ، 1448
الطريق إلى الجنة
- ملامح النعيم في الجنة
- طرق الوصول إلى الجنة
- 1-طلب العلم النافع
- 2-المداومة على سيد الاستغفار
- 3-قراءة آية الكرسي
- 4- النطق بالشهادتين
- 6- الشهادة في سبيل الله
- 7- المداومة على رفع الآذان
- 8- التشهد عقب الوضوء
- 9ـ الصلاة في المساجد
- 10- الصبر على موت الولد
- 11-تربية البنات
- 12-الدعاء بدخول الجنة
- 13- التسامح في التعامل مع الناس
- 14-التوكل على الله
- 15-الصدق في الحديث
- 16-إفشاء السلام
- 17-ترك الجدال بالباطل
- ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم
الـتـعـريف بالـخـطـبــة
مهما
وصف الفصحاء وتحدث البلغاء عن جمال الجنة ونعيمها فلن يبلغوا عشر معشار ما هي
عليه، لأن الله تعالى جعل فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر،
لذا كان على الحصيف عن يسعى في السير على الطريق الموصلة إلى هذا النعيم المقيم
عـــنــاصــر الـــخـطــبـة
مـلامـــح
الـنـعــيـم في الـجنــة
طــرق
الــوصــول إلى الجـنـة
ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم
المــقــدمـــة
إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه
ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له،
ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً
عبده ورسوله
أما بعد.. فإن أصدق الحديث كلام الله، وخير
الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة
ضلالة وكل ضلالة في النار
عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله حيث
أمرنا في كتابه الكريم (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ
تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) وأعطانا الضمان
النفسي والمعيشي في التقوى وقال سبحانه: (وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا
وَيَرْزُقُهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) وأعطانا الضمان لأولادنا من
بعدنا (وليخش
الذين لو تركوا من خلفهم ذريةً ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً
سديداً)
ثـنــاء ودعـــاء
اللهم إني أبرأ من الثقة إلا بك ومن
الأمل إلا فيك ومن التسليم إلا لك ومن التفويض إلا إليك ومن التوكل إلا عليك ومن
الرضا إلا عنك، ومن الطلب إلا منك، ومن الذل إلا في طاعتك، ومن الصبر إلا على بابك،
ومن الرجاء إلا لما في يديك الكريمتين، ومن الرهبة إلا لجلالك العظيم،
اللهم تتابع برك واتصل خيرك وكمل عطاءك وعمَّت
فواضلك وتمَّت نوافلك وبرَّ قسمك وصدق وعدك وحقَّ على أعدائك وعيدك ولم تبق حاجةٌ
لنا إلا قضيتها برحمتك يا أرحم الراحمين
أنت الذي خلقتنا من عدم وأسبغت علينا
وافر النعم كبرتنا من صغر قويتنا من ضعف شفيتنا من مرض أطعمتنا من جوع سقيتنا من
ظمأ كسوتنا من عري أعلمتنا من جهالة هديتنا من ضلالة حبَّبت إلينا الإيمان علمتنا
قراءة القرآن كثرت حولنا الأحباب والإخوان لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على
نفسك
اللهم إني وأسألك بأسمائك الحسنى
وصفاتك العلا ووحدانيتك أن تحرِّر المسجد الأقصى، وأن ترزقنا فيه صلاةً طيبةً
مباركةً غير خائفين ولا وجلين، وأسألك أن ترينا في أعدائك اليهود والصليبيين
والشيوعيين ويهود العرب عجائب قدرتك
اللهم منزل الكتاب ومنشئ السحاب ومجري
الحساب وهازم الأحزاب أهزم أحزاب الباطل يا رب العالمين اللهم إنا نسألك الجنة
ونعيمها ونعوذ بك من النار وجحيمها.
اللهم حرِّم وجهنا والحاضرين ووالدينا والمسلمين
عن النار وأدخلنا الجنة مع الأبرار الأخيار واجعل الدنيا بأيدينا ولا تجعلها في
قلوبنا وارزقنا منها ما تقينا به فتنتها واجعل حظنا الوافر يوم لقياك يوم لا ينفع
مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم
أما بعد أيها الأحباب الكرام
إني أحبكم في الله، رغبةً بنداء الله يوم
القيامة على رؤوس الأشهاد: (أين المتحابون بجلالي اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي)
على منابر من نور يغبطهم النبيون والصديقون والشهداء بمقامهم عند الله يوم
القيامة
أحبتي في الله
كثُر الهرج.. ما الهرج يا رسول الله
قال كثرةُ القتل،
فلا يعلم القاتل لم قتل ولا يدري المقتول لماذا قتل كثُر الهرج حتى أصبح الإنسان
عمره أرخص من ثمن طلقةٍ بل عمره بالمجان والأخبار تأتينا بالمجازر والمذابح كل حين
إنها كربة (أزفة الآزفة ليس لها من دون الله كاشفة) وأصبحت الدنيا سجن المؤمن وجنة
الكافر.
ملامح النعيم في الجنة
لهذا أيها الأحباب أردت بهذه الخطبة أن أعلق
قلوبكم بجنات النعيم وأدلي نفسي وإياكم طرق الجنة، الجنة وما أدراك ما الجنة ..ترابُها
المسك حصباؤُها اللُؤلُؤ والياقوت ملاطها المسك الأزفر لبنةٌ من ذهبٍ ولبنةٌ من فِضة
وأوانيها من ذهبٍ وفضة ترابُها الزعفُران نباتُها الزعفُران أهلُها أمشاطُهم الذهب
مجامِرُهم الأُلوَّة لا يتفلون ولا يتبولون ولا يتغوَّطون إنما عرقُهم ورشحهم
المسك لا تبلَى ثيابُهم ولا يفنَى شبابُهم صورتُهم على صورة يوسف الصديق وعمرُهم
ثلاثًا وثلاثين وعلى قلب أيوب النبيِّ الراضي بقضاء الله طولُهم ومسحتُهم على مسحة
أبيهم آدم ستون ذراعًا في الفضاء، يتنعَمون في جنات النعيم، ما بين نهرٍ مُطرِد
وتمرَةٍ نضيجة وريحانةٍ تهتز وزوجةٍ حسناء إذا نظرَ إلى وجهها وجدَ صورةَ وجهِه
تدورُ في وجهها كما يدورُ القمرُ على صفحة الماء،
إنها جنات النعيم أصحابُها (تتجافَى
جنوبُهم عن المضاجِع يدعون ربَّهم خوفا وطمعًا ومما رزقناهم ينفِقون فلا تعلمُ
نفسٌ ما أُخفيَ لهم من قرَّة أعين جزاءً بما كانوا يعملون)
(فيها ما لا عينٌ رأت ولا أذنٌ سمعت ولا خطرَ على قلب بشر)
أنهارٌ خمسةٌ فيها تطرد نهرُ الكوثر، ماءُه أحلى من العسل وأبردُ من الثلج وأبيضُ من اللبن، ونهرُ الخمر لذَّةٍ للشاربين ونهرُ العسل المُصفَّى، ونهرُ اللبن الذي لا يتغيرُ طعمُه، ونهرُ الماء غيرُ الآسن، إنها أنهارٌ عليها طيورٌ ناعمة كالجمال الخُرسانية يتنعَّم أهل الجنة في أكلها ويزوَّج الإنسان الشهيد باثنتين وسبعين زوجة.
وأحلى ما في الجنة أن يطلع الله على عباده
فيقول أي عبادي هل أرضيتُكم (ورِضوانٌ من الله أكبر)، أكبر من الدنيا، من نعيمها
وزخرفها وأموالها وملذَّاتها
رِضوان الله، رِضوان الله فيقولون: أي ربَّنا
كيف لم تُكرِمنا وتُرضنا وقد أعطيتَنا ما لم تُعط أحدًا من خلقِك؟ يقول: أحلُّ
عليكم رِضواني فلا أسخَطُ عليكم أبدا ثم يرفعُ حِجابَ النورِ عن وجهِه فينظرون إلى
وجهِ الله الكريم (وجوهٌ يومئذ ناضِرة إلى ربِّها ناضِرة) فينسَون كل نعيمٍ في الجنة
ويأتيهم من نور الله وجمال الله وبهاء الله، فإذا عادوا إلى أزواجهم قلن لهم إننا
نراكم أحسنَ من يوم أن كنتُم فيقولون: كيف لا نكونُ كذلك وقد جِّئنا من زيارة أرحم
الراحمين
الجنة.. وشوقاه...
يا حــبــَّذَ الجـنةُ واقتــِرابُها
طــيبــةٌ وبارِدٌ شــرابــــُها
والرومُ رومٌ قد دَنَى عذابُها
عــليَّ إن لاقَـيتُها ضِــرابُها
هكذا قال جعفر بن أبي طالبٍ وهو يقود
معركةَ مؤتَة مع الصليبيين
طرق الوصول إلى الجنة
أيها الأحبابُ الكرام أقدمُ لنفسي ولكم طرقَ الجنة
وقد تتبعتُ الأحاديثَ التي تضمنُ لكم الجنة وجاء اسمُها بالنص
1-طلب العلم النافع
قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: (ما من رجلٍ
يسلكُ طريقًا يطلبُ فيه علمًا إلا سهلَ الله له طريقَ الجنة ومن أبطأَ به حملُه لم
يُسرِع به نسبُه)
إذن وأنتم قادمون لطلب العلم هذا اليوم كلُّ من
أخلصَ النيةَ لله فتحَ الله له طريقًا إلى الجنة بإذنِه فابشروا وبشروا من وراءَكم
كلما سعيتم إلى درسٍ أو محاضرةٍ أو جمعةٍ تسمعون خُطبتَها وعلمَها سهلَ الله لكل
مسلمٍ ومسلمةٍ طريقًا إلى الجنة
الطرقُ أمامَكم مُغلَقَة عند جناتِ العرب،
ويظنُّ كلُّ واحدٍ منهم أن دولتَه هي الجنة، من أجلِها يعيش وعلى كرسيِّها يربُض
ومن أجلِ جاهِها يتفانَى ويضعُ العقباتِ والعقابات أمامَ المسلمين الذين يُخنقون
في مشارقِ الأرض ومغاربِها فلا يطلُبُ منكم جنسيَّة ولا تابعيَّة ولا وثيقة، الله
لا يطلُبُ منكم ذلك إنما يطلُبُ منك أن تقولَ أشهدُ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا
رسولُ الله بعد أن تتوضَّأ للصلاة يُفتِّحُ الله لك أبوابَ الجنة الثمانية
2-المداومة على سيد الاستغفار
قال رسولُ الله صلى
الله عليه وسلم: (سيِّدُ الاستغفار أن تقول اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت خلقتني وأنا عبدُك
وأنا على عهدِك ووعدِك ما استطعتُ أعوذُ بك من شرِّ ما صنعتُ أبوءُ لك بنعمتِك
عليَّ وأبوءُ بذنبي فاغفِر لي فإنه لا يغفِر الذنوبَ إلا أنت)
يقول رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لا
يقولها أحدٌ حين يُمسِي فيأتي عليه قدرٌ، أي يأتي عليه الموت قبل أن يُصبح إلا
وجبَت له الجنة،
3-قراءة آية الكرسي
ويقول عليه الصلاة والسلام (من قرأ آيةَ الكرسي دُبرَ كل صلاةٍ مكتوبة لم يمنعه من دخول الجنة إلا أن يموت) يعني لو فاضَت روحُه بعد قراءة آية الكرسي لزفَّت الملائكة روحه إلى عليين في جنات النعيم
4- النطق بالشهادتين
ويقول صلى الله عليه وسلم (بشر الناس أنه
من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له وجبَت له الجنة)
وقال (خمسٌ من فعلَ واحدةً منهما كان
ضامناً على الله) ضامناً أي أكيد مضمون أن الله يدخله الجنة. الخمسُ:
قال: (من عاد مريضاً أو خرج غازياً أو دخل على
إمامه يريد تعزيره وتوقيره أي الإمام العادل والحاكم العادل الحديث يأمر
بالالتحام الشعبي بين الإمام العادل وشعبه أو دخل على إمامه يريد تعزيره وتوقيره أو قعد في بيته
فسلم الناس منه وسلم من الناس) قعد في بيته رجل غضوب رجل لا يستطيع أن يدفع
الشر لا من يده ولا من لسانه، الإسلام يضرب عليه حجراً صحياً وحصاراً أمنياً يقول
له: يا أخي اجلس في البيت لا تطلع شرّك على الناس خل شرك في بيتك بينك وبين نفسك يضمن
الله لك الجنة
الله أكبر يا له من تأمين اجتماعي السلوكي ليس
له مثيل من كف شره وجلس في بيته وامتنع عن أذى الناس أو منع أذى الناس عنه وجبت له
الجنة عند الله رب العالمين
ومن طبق هذا الحديث هل تكون هناك جريمة لا والذي نفسي بيده والله لو التزم الناس بهذا الحديث فكفوا شرورهم عن الناس أو منعوا أنفسهم أن يقع عليهم شر لما وجدت شرطياً واحداً في عمله ولقدموا استقالاتهم كلهم لأنه ليكون هناك جريمة هل هناك أعظم من الإسلام (خمسٌ مَن فعل واحدةً منهنَّ كان ضامنًا على اللهِ : مَن عاد مريضًا ، أو خرَج غازيًا ، أو دخلَ على إمامِه يريدُ تَعزيرَه و توقيرَه ، أو قعد في بيتِه فسلِمَ النَّاسُ منهُ ، و سَلِمَ من النَّاسِ)
6- الشهادة في سبيل الله
يقول صلى الله عليه وسلم: (القتل في سبيل الله شهادة والطاعون شهادة والغرق شهادة والبطن شهادة أي الذي يموت بمرض باطني والحرق شهادة والسل والنفساء يجرها ولدها بسررها إلى الجنة) أي الذي يموت بهذه الأمراض والنفساء التي تموت بعد الولادة يجرها ولدها إلى الجنة
7- المداومة على رفع الآذان
ويقول صلى الله عليه وسلم: (من أذن اثنتي عشرة سنة وجبت له الجنة وكتبت له بتأذينه في كل يوم ستون حسنة وإقامته ثلاثون حسنة)
8- التشهد عقب الوضوء
ويقول: (من توضأ فأحسن الوضوء ثم قال أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله اللهم اجعلني من التوابين وجعلني من المتطهرين فتحت له أبواب الجنة الثمانية)
9ـ الصلاة في المساجد
ويقول: (من غدا إلى المسجد أو راح أعد الله له في الجنة نزلاً
كلما غدا أو راح) غدا يعني طلع لصلاة الفجر إلى الجماعة في المسجد راح يعني
خرج عاد من المسجد إلى بيته أو عاد من بيته في صلاة المغرب والعشاء في الرواح أي يتابع
صلوات المسجد وصلاة الجماعة (بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة)
يؤسفني كثيراً أن بعض المسلمين لا يصلي صلاة
الجماعة في المسجد وإنما يكتفي بصلاة الجمعة وكأن صلاة الجمعة احتفالاً أو زيارة
كنيسة في يوم الأحد لا إن الله الذي أمر بالجمعة أمر بصلاة الجماعة فصلاة الجماعة
واجبة فاملأوا بيوت الله
أما سمعتم الحديث يقولوا (إن الله يتبشبش
لعبده إذا جاء إلى مسجده وبيته كما يتبشبش أهل الغريب إذا عاد من سفره)
ويقول صلى الله عليه وسلم من ثابر على اثنتي
عشرة ركعة من السنة اثنى عشر ركعة من السنة (من ثابر على اثنتي عشرة ركعة من
السنة ركعة من السنة بنى الله له بيتاً في الجنة)
أربع ركعات قبل الظهر وركعتين بعدها
وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء وركعتين قبل الفجر الله يبني لك قصراً
وبيتاً في الجنة، تقول: أنت فعلت ذلك كثير خمسين سنة وأنا أصليهم أقول لك، لك في
كل يوم من أيام هذه السنة بيتاً وقصراً في الجنة
إنك لا تتعامل مع طاغوت يقول ما يدخل
قلبي لا يخرج منه لا إنما أنت مع الله الذي يمينه سحاء ينفق على خلقه منذ خلقهم
ولم ينقص ذلك إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر
ويقول صلى الله عليه وسلم: (من توضأ فأحسن
الوضوء ثم صلى ركعتين يقبل عليهما بقلبه ووجهه وجبت له الجنة)
الشرط الأول: تقبل بقلبك في الركعتين، الشيطان يأتيك إذا جئت تصليهما إذا افتتحت بتكبيرة الإحرام افتتح لك أبواب الدنيا فأخذ يذكرك كل شيء اذكر كذا اذكر كذا اذكر كذا حتى يقول لك لقد أغلقت السيارة على المفاتيح فتضرب جيبك لكي تتأكد أهي موجودة أم لا، ويظل يحاول بك لكنك اجمع همك، ولُم فكرك، وضع الكعبة أمامك، والصراط تحت قدمك، وملك الموت خلفك، والجنة عن يمينك، والنار عن شمالك، والله من فوقك ينظر إليك، فأحسن قيامها وقعودها وركوعها وسجودها يضمن الله لك الجنة
10- الصبر على موت الولد
ويقول صلى الله عليه وسلم: (إذا مات ولد
العبد قال الله تعالى لملائكته- أيتها الأمهات الباكيات الحزينات يا من
فقدت ولداً أو ولدين أيها الوالد وما ولد استمع ماذا يقول الله لمن صبر واحتسب على
فقد الوليد الحبيب يقول الله لملائكته- قبضتم ولد عبدي وهو يعلم سبحانه قبضتم ولد عبدي
قبضتم ثمرة فؤاده فيقولون نعم فيقولوا ماذا قال عبدي فيقولون حمدك واسترجع- أي
قال الحمد لله إنا لله وإنا إليه راجعون- فيقول الله ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت
الحمد)
ويقول صلى الله عليه وسلم (مر رجل بغصن
شجرة على ظهر الطريق فقال والله لأنحي هذا عن المسلمين لا يؤذيهم فأدخل الجنة) غصن
شجرة أدخله الجنة
أيها المنادون بنظافة البيئة إن هذا
الحديث فوق كل الشعارات ولكن يحذر المسلمون من أن يغيروا هذه المؤذيات في أماكن
الخطر لأنني رأيت إنسان في الطريق السريع وقف سيارته فتح لفلاش علشان يحمل خشبه
فجاءت سيارة واستطكت بسيارته،
وإنسان آخر أخبرني أنه أراد أن يحمل
قطعة من الحجر عن الطريق فأوقف سيارته ثم وضع المحرك للسير على الخلف فلما نزلت
السيارة ولم يقبض المقبض انطلقت السيارة ترجع إلى الوراء وحدها وهو يجري خلفها ولا
يستطيع إيقافها.
يأخذنا الحماس ولكن! يجب علينا الحذر فإن الجنة
لا يدخلها إلا من فقهه الله بالدين (من يرد الله به خيرًا يفقه في الدين)
ويقول صلى الله عليه وسلم: (من قال رضيت
بالله ربًّا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًّا ورسولًا وجبت له الجنة) رضيت بالله ربًّا
أوحده في ألوهيته فلا أعبد مع الله
أحدًا
أوحده في ربوبيته فلا أسأل الرزق إلا
من الله
أوحده في أسمائه الحسنى وفي صفاته العلى
بلا تأويل ولا تعطيل ولا تجسيم ولا تمثيل
ثم أوحده في كتابه فأدعو به وله
وأوحده في رسوله فيكون قدوتي وقيادتي
وأوحده في عبادتي
وأوحده في سياستي واقتصادي وتعليمي
وسلوكي
ذلك معنى رضيت بالله ربًّا وبالإسلام
دينًا وبمحمد نبيًّا ورسولًا
محمد.. لا لينين ولا ستالين ولا غيفارا ولا موستنك
وإنما محمدٌ وحده لا شريك له
ويقول صلى الله عليه وسلم: (من صلَّت فرضَها وصامَت شهرَها وحصَّنت فرجَها وأطاعت زوجَها- أربعة أمور -قيل لها دخني من أي أبواب الجنة شئت)
11-تربية البنات
ويقول صلى الله عليه وسلم: (من عالَ
جاريتين يتيمتين أو غير يتيمتين من ربَّ بنتين عالَ جاريتين حتى يدركا دخلتُ أنا
وهو في الجنة كهاتين)
فهنيئًا لمن عنده ثلاث بنيات أو سبع
بنيات
الإمام ابن المبارك عاد يوماً من الجهاد وهو وجنوده تنزُّ
دماؤهم جراحًا فقال للجنود: هل هناك خيرٌ منا؟ قالوا لا إننا مُجاهدون مجروحون قال
بل هناك أبو بنياتٍ سبعٍ منعنه عن الجهاد فقيرٌ عفيفٌ متعفِّف إذا استيقظَ آخرَ
الليل وجدَهن متكشِّفاتٍ حملَ الغطاءَ عنه وغطَّاهن هو خيرٌ عند الله مني ومنكم
أيها الأحبة في الله هذه بعضُ الطرق
إلى جنة الله فهيا نسيرُ عليها ما دامَت الفرصةُ أمامَنا نسيرُ عليها لا نلتفِت،
لمن شاءَ منكم أن يتقدَّمَ أو يتأخَّر
اللهم إنا نسألُك الجنةَ ونعيمَها ونعوذُ بك من النار وجحيمِها ادعوا الله وأنتم موقِنون بالإجابة أقولُ قولي هذا وأستغفرُ الله لي ولكم فاستغفِروه.
الخطبة الثانية
الحمدُ لله ربِّ العالمين ولا عُدوانَ إلا على
الظالمين وأسلِّمُ على محمدٍ الصادق الأمين اللهم لا تحرِمنا أجرَه ولا تفتِنَّا
بعدَه وأورِدنا حوضَه واستنا من يدِه الشريفة شربةً هنيئةً باردةً لا نظمأُ بعدها
أبدا
أما بعدُ أيها الأحبابُ الكرام
12-الدعاء بدخول الجنة
ويقولُ صلى الله عليه وسلم: (ما سألَ رجلٌ مسلمٌ لله الجنةَ ثلاثًا إلا قالت الجنةُ اللهم أدخِلُه الجنة ولا استجارَ رجلٌ مسلمٌ لله من النار ثلاثًا إلا قالت النارُ اللهم أجِره من النار)
لهذا نحنُ ندعُ الله اللهم إنا نعوذُ بك من النار اللهم إنا نعوذُ بك من النار اللهم أجِرنا من النار
13- التسامح في التعامل مع الناس
وقال صلى الله عليه وسلم:
(أَنَّ
رَجُلًا مَاتَ فَدَخَلَ الْجَنَّةِ أَنَّ رَجُلًا مَاتَ فَدَخَلَ الْجَنَّةِ فَقيلَ
لَهُ مَا كُنْتَ تَعْمَلُ- أهل الجنة يسأل بعضهم بعض عن الأعمال التي صعدتهم
إلى رحمة الله ورحمة الله أدخلتهم الجنة- ماذا كنتَ تعمل؟ قال إني كنتُ أبايعُ الناس -يعني
أبيع وأشتري- فكنتُ أُنظِرُ المُعسِر -اللي ما عنده فلوس أؤخِرُه إلى آخر الشهر- أُنظِرُ
المُعسِر شوف معاملة الدين مُعاملة أُنظِرُ المُعسِر (وأتجوزُ في السَّكة) أو في النقد
يعني إذا جاءني مسلم ومعه دينار لكن ليس من الوزن الثقيل أو العيار الثقيل أتجاوز
معه ولا أدقِّق فيه، كان في الماضي تُسكُّ الدنانير والفضة ليست أوراقًا كزماننا
هذا
معنى هذا الحديث أن هذا الرجل متسامح وسخي فهذا السخاء وهذا التسامح هو الذي أدخله الجنة فعليكم بالتسامح يا عباد الله
14-التوكل على الله
ويقول صلى الله عليه وسلم: (يدخل الجنة من
أمتي سبعون ألفًا بغير حساب قالوا من هم يا رسول الله؟ قال هم الذين لا يسترقون
ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون)
(لا يسترقون) يعني ما يذهب يقول ارقوني وإنما يسأل
الله وحده مع أن سؤال الرقية وارد ولكن كمال التوكل ألا يسأل الرقية
(ولا يتطيرون) يعني لا يتشاءمون لمنظر من المناظر كان العرب
في الجاهلية إذا طار الطير عن شمالهم عادوا ولا يسافرون وإذا طار عن يمينهم ذهبوا
إلى مقصدهم أما هؤلاء لا يتطيرون (ولا يكتوون) أي لا يكوون أنفسهم في النار للعلاج لأن
الكي يؤذي
(وعلى ربهم يتوكلون) ومن يتوكل على الله فهو حسبه سبحانه وتعالى
15-الصدق في الحديث
ويقول صلى الله عليه وسلم: (إن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة)
16-إفشاء السلام
ويقول: (لا تدخلوا
الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا
السلام بينكم)
وهذه عبادة كادت تكون مهجورة حتى في عالم
المتدينين ما يسلم إلا على ربعه واللي عرفهم لا الرسول صلى الله عليه وسلم لم يقل
سلموا ولم يقل خصوا بالسلام وإنما قال:
(أفشوا) والإفشاء في اللغة العربية هو النشر
على من عرفت وعلى من لم تعرف سلم لا تدقق ولا تمحص ولا تقل هذا فاسق وهذا مؤمن،
إنما سلم على من عرفت ومن لم تعرف إفشاء السلام بين الناس، سلم على كل إنسان
حتى الصحابة إذا فرقت بينهم شجرة سلم بعضهم على بعض عبادة مهجورة مع الأسف الشديد ثلاثين حسنة مضمونة لمن يتعاطى السلام
17-ترك الجدال بالباطل
ويقول صلى الله عليه وسلم: (أنا زعيم بيت
في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقا)
أنا زعيم أي أنا كفيل أنا زعيم بيت في ربض الجنة
أي في المساحات الواسعة في بر الجنة لمن ترك المراء، المراء الجدل، الجدل، (يطلع
من المسجد توه صلي وقلبه نظيف رقيق روحاني وعلى مسألة بسيطة يختلف يعلو الصياح
والصراخ والجدل ويتصلون بالأوقاف ويتصل في الشيخ إلا يغلب أخوه مهما كان معه
الدليل ومعه الحجة)
الجدل يقسي القلب وما هدمت الأسر إلا بالجدل وما
كثرت الحزازات إلا بالجدل وما صارت العداوات إلا بالجدل عمر بن الخطاب يقول: (ما جادلت أحدا
إلا أحببت أن يكون الحق على قلبه ولسانه) وفي بيت في وسط الجنة لمن ترك
الكذب وإن كان مازحا في وسط الجنة أي في قلب الجنة لا في أسفلها ولا في أعلاها لمن
ترك الكذب ولو مازحا ولو مازحا يعني ولو بالنكتة ولا تحلو النكتة إلا إذا كانت كذب
يجلسون ثلاث أربع ساعات وأمامهم الشاي والسجاير وخذ يا نكت وكلها كذب من أجل المزح
والملائكة تسجل (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)
وبلوة المسلمين في كذبة إبريل يراد بها
المزح وأذكر في الخمسينات أو في أوائل الستينات حدثت مأساة في بلاد مصر حيث أن
وصلت كذبة إبريل إلى الإذاعة أذكر كنت أنا صغير لكن أسمع الناس كانوا يتحدثون جلس
المذيع وقال هناك نيزك يريد أن يسقط على مصر وبدأوا يستقبلون الخبراء وعلماء الفلك
والفضاء ويقولون لهم إنه يقترب نعم إنه يقترب سيدمر القاهرة بعد قليل خذوا حذركم
ثم حدث انفجار بالإذاعة مفتعل فسقط الخبير وصرخ ثم بعد النهاية قالوا إنها كذبة
إبريل
النتيجة ماتوا ستة بالسكة القلبية
بعضهم في الإسكندرية وبعضهم في مصر بسبب كذبة إبريل وأصبح بعض الناس يركبون سيارات
يهربون للبر والصحراء حتى لا يقع عليهم النيزك كلها من أجل هذه المزحة أرواح أزهقت
فحرمت الحكومة المصرية بث مثل هذا الكذب في الإذاعات حتى لا يزعج الناس
أيها الإخوة أنا كفيل وزعيم لبيت في وسط الجنة
لمن ترك الكذبة وإن كان مازحا
(وبيت في أعلى الجنة) أي في الفردوس الأعلى لمن قال لمن حسن خلقه لمن حسن خلقه بيت في الفردوس الأعلى يا له من دين
ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يبغضهم
أيها الأحباب وأختم هذه الخطبة بهذا
الحديث الذي يقسم الناس قسمين: ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يشنؤهم ويبغضهم الله قال
صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة يحبهم الله وثلاثة يشنأهم الله، أما الذين يحبهم:
الرجل يلقى العدو في فئة ينصب لهم نحره حتى يقتل أو يفتح لأصحابه) مجاهد
يلقى العدو مع فرقة، الفرقة ضعيفة والعدو قوي أصحابه قد ينهزمون هو يتقدم إلى
الأمام إما يقتل أو يفتح لأصحابه، نحن بأمس الحاجة على مستوى الحكام والجيوش
والدول والقتال في زماننا هذا أين من يطبق هذا الحديث حتى يحبه الله شعار كثير من
الزعامات اجري، اجري،
أسد علي وفي الحروب نعامة
فتخاء تنفر من صفير الصافر
ويقول صلى الله عليه وسلم عن الرجل الثاني (والقوم يسافرون
فيطول سراهم حتى يحبوا أن يمسوا الأرض فينزلون فيتنحى أحدهم فيصلي حتى يوقظهم
لرحيلهم) ناس مسافرين تعبانين طول الليل نزلوا صلوا وناموا ويخافون أن يمر
الوقت عليهم الطويل فيقف إنسان ويصلي حتى يوقظهم للصلاة والسفر هذا يحبه الله
سبحانه
والرجل الثالث (يكون له الجار يؤذيه جاره
فيصبر على أذاه حتى يفرق بينهما موتٌ أو ظعن) رجل عنده جار يؤذيه وبعض
الناس كل يوم يؤذيه جار يوقف سيارته عند العمارة أي الجار يوقف السيارة وراه هذا
مستعجل يروح من الصبح الدوام مبكر يبني الحلال ويضرب هرن فينزعج الفريج كله وبعدين
يرسل الأولاد ينادونه يبني الحلال أعطنا مفتاح السيارة خل نمشي يقوله اصبر وعلى
الراحة يتفطر ويشرب سيجارة ويأخذ قهوة مرة وبعدين ينزل على الراحة ويشتبك مع الجار
وكل يوم معركة هذا ما يجوز هذا لا يحل
وما أكثر المشاكل بالنسبة للجيران
يطلقون أولادهم هذا شاري سيارة جديدة والأولاد حاسدينه ماسكين مسمار ومشخبطين في
السيارة
هذا عاملين حاطين زجاجة تحت العجل عشان
يخرب العجل
هذا يعبثون في محول الكهرباء عشان يصير
شورت في البيت، مشاكل.
والرسول صلى الله عليه وسلم يقول من حق
الجار أن تصبر على أذاه لأنه جار ما تستغني عنه أمين على عرضك أمين على أرضك أمين
على مالك أمين على ولدك
اصبر على أذى حتى يفرق بينك وبينه الموت أو يشيل
ويرحل مرة واحدة، لهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يستعيذ ويقول: (اللهم إني أعوذ
بك من جار المقامة فإن جار البادية يرحل) جار البر يرحل مخيمات كثيرة صارت
في الربيع وبعدين رحلوا
لكن جار المقامة اللي نازل على طول لا علاج له
إلا الصبر وما أعظم الصبر (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)
أما الثلاثة الذين يبغضهم الله ويشنؤهم:
(التاجر الحلاف) أوله تاجر حلاف، بكم البضاعة؟؟ والله،
والله، والله، بعشر دنانير.. زين تبيعها بست دنانير؟ ها.. خذها
إذن كذاب هذا.. أما كذاب، ولا أهبل،
فلهذا هذا التاجر الذي يروج بضاعته بالحلف يبغضه الله يوم القيامة
الثاني (الفقير المختال) فقير متكبر
من دواعي التكبر الغنى والحسب والنسب والجاه والسلطان أما أن يكون فقير ورافع أنفه
وشامخ أنفه على الناس تختال على ماذا؟ وتتكبر على أي شيء؟!
الفقر مدعاة للذلة والتواضع محمد فقير صلى الله
عليه وسلم: (أحيني مسكينا وأمتني مسكينا واحشرني في زمرة المساكين أكل كما يأكل العبد
وأجلس كما يجلس العبد فإنما أنا عبد) ولكن هذا يقول فقير ومختال، وما أكثر
هذا الصنف والعياذ بالله، الله يكفينا شره
أما الثالث (البخيل المنان) بخيل ما يطلع
منه شيء وإذا طلع منه شيء يا ويلك يا ويلك لو أهدى لك أي هدية بعد أن يتردد مئة
مرة، يظل دائما يحن ويزن عليه بخيل عند غسالة عتيقة عند جار فقير مسكين عطاه
الغسالة وكل يوم من الصبح يا سلام ملابسك بيضة والله أشوفها في البلكونة يا سلام
غسالتي أنصع بياضا يا ابن الحلال اتق الله هل أنت بخيل ومنان هذا يبغضه الله يوم
القيامة
لهذا أيها الأحباب إسلامنا عظيم وديننا جميل فعلينا أن نلتزم به ننقله من الواقع النظري إلى الواقع العملي يوفقنا الله
دعاء الختام
اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته ولا هما إلا
فرَّجتَه ولا دينًا إلا قضيتَه ولا مريضًا إلا شفيتَه ولا ميتًا إلا رحمتَه ولا ضالًّا
إلا هديتَه ولا تائبًا إلا قبِلتَه ولا مؤمنًا إلا ثبَّتَه ولا منفِقًا في سبيلِك
إلا أخلَفتَه ولا عسيرًا إلا يسَّرْتَه ولا سُوءًا إلا صَرَفتَه ولا عيبًا إلا
سترْتَه وأصلحتَه ولا مُسافرًا إلا حفِظتَه ولا غائِبًا إلا ردِتَه ولا مُجاهدًا
في سبيلِك إلا نصَرْتَه ولا عدوًّا إلا قصَمتَه وأخذتَه
إن الله يأمرُ بالعدلِ والإحسانِ وإيتاءِ ذي القُربَى وينهَى
عن الفحشاءِ والمنكرِ والبغي يعِظُكم لعلَّكم تذكَّرون اذكروا الله يذكركم واشكروه على نعمِه
يزِدكم ولذكرُ الله أكبر والله يعلمُ ما تصنَعون