الخميس 14-مايو-2026 - 27 ذو القعدة ، 1447
الصدقة والإنفاق
بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا اللهم ألف على الخير قلوبنا وأصلح ذات بيننا واهدنا سبل السلام ونجينا من الظلمات إلى النور اللهم اجعلنا هادين مهديين غير ضالين ولا مضلين سلما لأوليائك حربا على أعدائك نحب بحبك من أحبك ونعادي بعداوتك من خالفك اللهم كثر الذنوبنا وخطايانا فنستغفرك اللهم من ذنوبنا ما تقدم منها وما تأخر اللهم اغفر لنا خطيئتنا وإسرافنا في أمرنا اللهم اغفر لنا خطأنا وعمدنا وهزلنا وجدنا وكل ذلك عندنا اللهم اغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا وما أسررنا وما أعلننا وما أنت أعلم به منا انت المقدم وانت المؤخر وانت على كل شيء قدير اللهم اني اشهدك على حب اخواني هؤلاء واسألك اللهم ان تحشرني واياهم في مستقر رحمتك وفي ظل عرشك وان تجمعنا وحبيبك صلى الله عليه وسلم وان ترزقنا من يده شربة هنيئة باردة لا نرمأ بعدها ابد اللهم اننا نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والسلامة من كل اثم والغنيمة من كل بر والفوز بالجنة والنجاة من النار اللهم اننا نسألك لامة محمد في مشارق الارض ومغاربها قائدا ربانيا يحكم بكتاب الله يسمع كتاب الله ويسمعنا وينقاد الى الله ويقودنا ويحكم بكتاب الله ونحرسه لا يخضع للبيت الابيض ولا يركع للبيت الاحمر انما قلبه في البيت العتيق وقدوته في مسجد رسول الله وقيادته في المسجد الاقصى شعاره الوحيد نحن الذين بايعوا محمدا على الجهاد ما بقينا ابدا فاذا هددوه وتوعدوه صاحبهم صيحة خبي ولست ابالي حين اقتل مسلما على اي جنب كان في الله مصرعي وذلك في ذات الاله وان يشأ يبارك على اجزاء شلو ممزعي واذا اعتز الطواغيت بجيوشهم وعروشهم وقروشهم اعتز عليهم بدينه فصاح صيحة سلمان الفارسي ابي الاسلام لا ابالي سواه اذا افتخروا بقيس او تميمي ربنا اغفر لنا والاخواننا الذين سبقونا بالايمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين امنوا ربنا انك رؤوف الرحيم ربنا عليك توكلنا واليك انبنا واليك المصير فنسألك اللهم ان تحرر المسجد الاقصى مسر الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم ومهبط عيسى عليه السلام ونسألك ان ترزقنا فيه صلاة طيبة مباركة غير خائفين ولا وجنين اما بعد ايها الاحباب الكرام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الصدقة لتقي مصارع السوء وقال صلوات الله وسلامه عليه ان الصدقة تطفئ غضب الرب كما يطفئ الماء النار وقال صلى الله عليه وسلم المؤمن في ظل صدقته يوم القيامة والله جل ثناؤه عندما اراد عباده ان ينفقوا في سبيله قال من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا وهو الغني ونحن الفقراء ايها الاحباب الاحاديث والايات في الانفاق والصدقة كثيرة والذي ذكرته ليس للحصر ولكن للمثال جلس يوما صلى الله عليه وسلم بين اصحابه وقد وضع قليلا من ريقه على راحة يده ثم قال وهو يشير بيده الى اصحابه لينظر الى قليل الريق على يده قال يقول الله تعالى يا ابن ادم اتعجزني وقد خلقتك من مثل هذا يا ابن ادم اتعجزني وقد خلقتك من مثل هذا حتى اذا سويتك وعدلتك ومشيت بين بردين وللأرض منك وإيد وجمعت ومنعت حتى اذا بلغت التراقي قلت اتصدق وانا اوان الصدقة وانا اوان الصدقة فات اذا بلغت الروح التراقي خلاص غرغر العبد فلا يقبل منه شيء هذا حديث صحيح يرويه الصيوط في صحيح الجامع الصغير نعم ايها الاحباب الكرام الصدقة تقي مصارع السوء في الدنيا وتقي مصارع السوء في الاخرى اما في الدنيا فاسمعوا هذه القصص والاحاديث عن المتصدقين الذين انجتهم صدقتهم من مصارع السوء الامام ابن المبارك رحمة الله عليه كان يجاهد ويحج وينفق يقول العلماء عددنا خصال اصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وخصال عبد الله ابن المبارك المروزي فما وجدناهم يتقدمون عليه الا بصحبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الرجل اصبح مشهورا بقصيدته الخالدة قصيدة الجهاد العملاقة الذي فرق بها بين القاعدين والمجاهدين وبين الذين يعطرون انفسهم بالطيب والدموع وبين الذين يتضمخون بدمائهم المتفجرة في سبيل الله لما بلغه ان الفضيل ابن عياظ قد اعتكف عند الحرم وترك الجهاد ارسل له هذه القصيدة يا عابد الحرمين لو ابصرتنا لعلمت انك بالعبادة تلعب ريح العبير لكم ونحن عبيرنا رهج السنابك والغبار الاطيب من كان يخضب جيده بدموعه فنحورنا بدمائنا تتخضب او كان يتعب خيله في باطل فخيولنا يوم الكريهة تتعب ولقد اتانا عن مقال نبينا قول صدوق صادق لا يكذب لا يستوي وغبار خيل الله في انف مرئ ودخان نار تلهب هذا الرجل كان له مئة الف دينار يتاجر بها ثم يأخذ ريعها وربحها كل عام وبعد ان يخرج فريضتها من الصدقة فينفقها على طلبة العلم المتغربين عن اوطانهم فيقول له بعض اصحابه الا تعطي الفقراء الا تعطي المساكين قال الفقراء والمساكين يعرفهم الناس فيعطونهم اما من انقطع لطلب العلم فلا يعرفه احد وهذا عفيف متعفف يظهر امام الناس انه غني وهو لا يجد كسرة الخبز يأكلها يا له من فقه عجيب عند هذا الرجل وسترون من فهمه لقضية الصدقة والانفاق ما يجعلنا نعجب كيف يفوت ذلك الخير كثيرا من الاغنياء ذهب يوما ابن المبارك الى الحج وكانت حجة نفل ليست فريضة وبينما هو في الطريق ماتت عندهم بهيمة صغيرة فالقيت على مزبلة واذا بطفلة تلتقط ذلك الطائر الميت الذي القيت طفلة شاحبة اللون بالية الثياب حافية القدم غائرة العين شحثاء الشعر مغبرة القدمين وانطلقت بالميتة تجري فانطلق ابن المبارك خلفها وترك الركب حتى امسكها عند باب الكوخ وقال اي بنية لما اخذت الميتة قالت يا عما لقد قتل ابي منذ شهر ولا يوجد في هذا الكوخ الا انا واخي الصغير وقد احلتنا الميتة منذ شهر امكث عند هذه المزبلة فما القي عليها اخذه واكله انا واخي فلما سمع منها ذلك بكى بكاء مر ثم قال تعالي معي يا بني اغنيك ان شاء الله ثم ذهب الى وكيل اعماله في القافلة وقال اقتطع لنا من اموالنا ما يعيدنا الى بلادنا واعطي هذه اليتيمة نفقة الحج كلها فلعل الله يكتب لنا حجنا هذا العام في ثوابنا على هذه اليتيمة ورحمتنا لها واغناها رضي الله عنه وعاد ولم يحج ذلك العام حجة النفل ورأى ان من الواجب عليه ستر هذا واطعامها وكسوتها وكم من هذا الفقه يفوت كثيرا من الناس يحج كل عام ويعتمر كل عام وينفق الاف الدنانير والدراهم وارحمه مقطوعة وجرانه جياع وتمتد له يد رحيم لتمسح على رأس يتيم او تكفكف دموع ارمله او يتصدق على يتامى او مهاجرين او مجاهدين بل انه يقتلع الدنار والدرهم من جيبه اقتلاعا ويتردد الف مرة ولا يخرج منه شيء الا بالنذر غصبا عليه وقهرا وقدرا من الله تعالى ابن المبارك اذا جاء شهر رمضان ذهب الى حي اليتامى والمساكين وفرش له حصيرا وجمع له تمرا ووضع بجوارها دراهم فاذا قرب الافطار صاحب اعلى صوته كلوا من تمري هذا وساشتري كل نوات بدرهم فيأتي اليتامى يتضحكوا ويتمازحوا فيأكلون من تمره ويجمعون النوا بايديه حتى اذا اكلوا وشبعوا احاطوا به يحاسبونه يضعون النوا ويعطيهم الدراهم فاذا تولوا شبعا ودراهمهم معهم ادخل السرور على قلوبهم اكل تمرته وجلس على صخرة يبكي ورق قلبه لما يرى وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم اذا اردت ان يلين قلبك وتقضى حاجتك وينسأ لك في اثرك فامسح على رأس اليتيم واطعمه من طعامك والله سبحانه يقول لمن يريد الجنة ان بينك وبين الجنة عقبات وعقبات ولا تقتحم العقبة الا بمثل هذه العبادات والطاعات فلاقتحم العقبة فك رقبة او طعام في يوم ذي مسغبة يتيما ذا مقربة او مسكينا ذا متربة بهذه الطاعات تقتحم تلك العقبة الكؤود لكي تعبر الى جنات الخلود ويقوم ابن المبارك رحمة الله عليه ذات يوم وينطلق الى الجهاد ويعود من الجهاد وقد فتك فتكا عظيما في الاعداء يوم ان خرج عدو شاك للسلاح ولم يخرج اليه احد من المسلمين واذا بفارس ملثم يخرج فيستك معه ويطيح برأسه ويعود الى اخرصة فقال امير الجند من هذا اهو احد جنودنا ام من الملائكة ما رأينا مثل فعله ادرك الرجل واخبروني عنه فلما جاؤوه قالوا له عزم عليك الامير الا ان تخبرنا عن نفسك قال اشترط ان لا يخبر الامير احد قالوا نفعل فكشف اللثام عن وجهه واذا هو ابن المبارك رحمة الله عليه كان اخفياء اتقياء وبعد عودته من هذه المعركة وحوله جنده وطلبة العلم واجسادهم تنز دما وجراحا من الجهاد يقول لهم وهو يربيهم ويؤدبهم اتعلمون على وجه الارض من هو خير مننا قالوا له نحن قوم خرجنا في سبيل الله وعدنا جرح دماؤنا تنز دما فضحك وقال بل هو هناك من هو خير مننا مسلم عفيف متعفف فقير ضبنيات سبع اذا استيقظ اخر الليل وجدهن متكشفات حمل الغطاء عنه وغطاهم صابر عليهم هو خير عند الله مننا وهكذا يربيهم على مثل هذه المعاني العظيمة حتى تذل انفسهم ويستصغر ولا يستكثر الطاعة على الله وهذه قصة ثانية انطلاقا من هذا الحديث ان الصدقة تقي مصارع السوء انطلكم من الدنيا الى الاخرة ثم نعود الى الدنيا مرة ثانية جئ برجل يوم القيامة وعرضت اعماله على ميزانه فلم يجدوا له خيرا يقدمونه له وعيقن انه من اهل النار لا محالة فقال الله له اما فعلت خيرا فاخذ يتذكر قال اذكر يا رب انني كنت ذا مات وكنت اذا اقرفت الغنية انظرت واذا اقرفت الفقير تجاوزت عنه فقال الله لملائكته تجاوز عن عبده لن يكون عبدي اكرم مني واذن له بدخول الجنة هل هناك اعظم من مصرع النار ايها الاحباء وتجاوزه عن المعسر كان الجزاء من جنس العمل لا تجاوز الله عنه يوم القيامة فكيف بمن يقدم ماله ونفسه طيبة قال تعالى ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما واسيرا انما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا ما قالوا اننا نطمع بالجنة شوف الادب مع انهم انفقوا ما يحبون لليتيم والمسكين والاسير وهو عدو ومع هذا ما قالوا نطمع بالجنة يبون الفكاك من النار بس وبعدين يضعهم الله حيث ما شاء انا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطررا فكان الجواب فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نظرة وسرورا نظر في الوجه وسرورا في القلب لانهم نظروا وجوه المساكين بالفرحة وادخلوا السرورة على قلوبهم بالعطاء يوما انوقفوا في الصلاة فانفتحت قلوبهم للخالق انفتحت بعدها جيوبهم للمخلوق فلا يفرقون بين الصلاة والزكاة ابدا ولقاهم نظرة وسرورا وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا حريرا يختار انعم ملبس ويذكره لنعومة الحياة وترفيها هناك اعوذ بكم الى الدنيا لنرى كيف الصدق ايها الاحباب وانا اكثف هذا المعنى واركز عليه لان مجال الانفاق هنا واسع وقد يكون لكم من اخوانكم من انقطع به السبيل ولا يعلمه الا الله وخاصة تحت هذه الانظمة والاحزاب الحاكمة من الطواغيط فمعظمكم مهاجر ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الارض مراغما لابد من المراغم اول مرة يراغم يتعب ينصب يبتلى ويفتقر ويجوع ولكن بعد هذه المراغمة وسعة تأتي السعة تأتي السعة على ايديكم وايدي اخوانكم باذن الله فالله لا ينزل دنانير ولا دناهم من السماء ولكن الله سبحانه وتعالى تأتي السعة هكذا يبين الله جل تناؤه في هذه الاية احبابي في الله اسمعوا هذه القصة كان رجل هذه القصة حدثت واقعة منذ مئة عام ويذكرها اهل البادية هناك في قرانا في الجهراء لرجل اسمه خلف بن جدعان كان رجلا صالحا مؤمنا خرج ذات يوم في فصل الربيع وهو ينظر الى ابله واذا به يرى من بينهم ناقة يسير فصيلها بجوارها وهي تنز لبنا فأعجبت فأحبها فتذكر قوله تعالى لن تنال البر حتى تنفقوا مما تحب فقال اللهم اني جعلتها لجاري ذو البنيات الفقير فساقها وفصيلها وادخلها على الجار ففرح بها فرحا عظيما يشرب لبنها ويحتطب عليها وينتظر فصيلها يكبر ليبيعك ويسقي عليها الماء وانتهى فصل الربيع هذه قصة واقعية ليست من الخيار وانتهى فصل الربيع يا احباب ثم بدأ البدو يبحثون عن المياه في الدحول والدحول هي جحور في عمق الصحراء في التراب تحت تكون فيها مياه عذبة يدخل البدوي فيها فيروي الماء من تحت الارض تكون اقبية ومحابس من المياه تحت الارض يعرفونها البدو يسمونها دحول فدخل هذا الرجل دحلا ولم يخرج منه تاها تحت الارض في الظلام وانتظر اولاده الثلاثة ثلاثة ايام فما خرج فايقنوا بهلاكه فذهبوا يتقاسمون امواله فقال اكبرهم ما اظلم الوالد اذ اعطى جارنا خير نياقنا فلنذهب الى الجار ونأخذها منه ونترك الفصيلة عنده وذهبوا ثلاثتهم الى الجار وقرعوا عليه الدار وقالوا اخرج الناقة قال ابوكم اعطاها لي قالوا ابونا مات قال مات متى قالوا منذ ثلاثة ايام دخل دحلا وما خرج قال ناشدتكم الله اذهبوا به الى الدح واخذوا ما شئتم خذوا الناقة وفصيلها فذهبوا به الى الدح واخذوا الناقة وتولوا وقام الرجل واحضر حبلا طويلا وربطه خارج الدح واخذ يزحف الى الخلف وهو يتلجي بالحبل حتى وصل الى الماء وقد مر على دخول هذا الرجل اسبوع كامل وبينما هو يتحسس في الظلام اذ وقعت يده على جثته وضع اذنه على انفاسه فاذا هو حي يتنفس وله انين فغسل وجهه وربطه بالحبل واخذ يسحبه ماء حتى اخرجه وعصب عينيه حتى لا يعمى من شدة الضوء بعد ظلام دامس طال اسبوع ثم مرس له التمر وسقاه فعادت به الحياة فقال له كيف انت حي وقد مرت عليك هذه المدة قال اسكت لقد حدث لي تحت الارض عجبا لما دخلت وتهت ويأست من الخروج ثم اخذ مني الجوع ما اخذه في اول يوم وبينما انا في الظلام اذ تغترب من فمي يقترب يعاء مملوء باللبل الساخن كانه قد حلب الان فاخذت اشرب منه وكان يأتيني ثلاث مرات واخذت اعرف الوقت من هذه المرات الثلاث ولكنه بعد ثلاثة ايام انقطع وبقية ايام الاسبوع لا يأتيني ما ادري مالذي حدث قال اخبرك ان بعد ثلاثة ايام جاء اولادك واخذ الناطة والله سبحانه وتعالى كان يطعمك ويسقيك بصدقتك فان الصدقة تقي مصارع السوق قام الرجل هذا وذهب الى اولاده وهم يتخاصمون على الميراث فقام وهم ينظرون وقسم ماله نصفين نصف لجاره ونصف له وهكذا ايها الاحباب الكرام ينجي رب العالمين المتصدقين المنفقين وادكر لكم هذه القصة التي وقعت لي انا شخصيا ذهبت يوما وذلك منذ عام في الليل الى مسجد الدوحة الذي كنت اخطب فيه بعد صلاة العشاء واذا بعض المجاهدين الافغان قد احاطوا برجل من بينهم يحدثونه ويتحدثون عنه فقلت لهم من هذا قالوا هذا كان مليونير في افغانستان فلما هجم الروس علينا تصدق بكل ماله للمجاهدين كان يملك اثنى عشر سيارة وعشرات الدكاكين والعمارات وكل ذلك جعله للجهاد فلما علمت الحكومة الشرعية منه بذلك شددت عليه الوطأة فهاجر من كابل الى باكستان ثم جاء الى هنا الى الكويت وهو لا يملك الا القميص الذي عليه لما قالوا لذلك قلت هل كفى له احد قالوا لا نحن عملنا لعدم ممانع ونبحث عن كفيت فقلت انا اكفله فاخذت اوراطه وجوازه وذهبت الى ادارة الجوازات وانا على يقين ان الله سيسهل امره ويخلفه خيرا مما ترك وبلق هذا اليقين والاحساس في نفسى درجة الاعتقاد كما انظر الى الشمس في وضع النهار واذهب به فلما دخلت من باب ادارة الجوازات فأتيت باثنين من الموظفين يصلون عندي فيستقبلوني ويأخذون الاوراط ويجلسوني انا والرجل على مقعد ويحضرون البيبسي وبعد تقريبا الربع ساعة واذا كل شيء انتهى وقعوا وعملوا الاقامة وعملوا كل شيء قالت فضل قلت لا اله الا الله اشهد ان الله حق ما مرة يسر الجوازات عذاب حتى يستطيع الانسان يقف طابور وطابور حتى يعمل المعاملة وانتهت بربع ساعة فلما اخذت الاقامة وسلمتها له قلت له تعالى لي في الغد فرفعت التليفون الى احد الاخوة الاثرياء قلت له القصة كذا وكذا وكذا اريدك ان تقرضه ثمانية الاف دينار واتركه لننظر كيف يبارك الله له والله يا اخوة واقرضه ثمانية الاف دينار تسدد على ثلاث سنوات الرجل اخذ الثمانية الاف دينار وراح الى رجل عند دكان يبيع قطع غيار فقال اريد ان اشاركك بهذه الثمانية الاف دينار بماذا تشير علي ان اشتري من قطع الغيار قال اشتري بطاريات سيارات الماركة الفلانية فاشترى بالثمانية الاف كلها البطاريات وما مر اسبوع الا ويبيعها بستة وعشرين الف فاخبرني بالتلفون قال الثمانية الاف صار استة وعشرين يا شيخ قلت لا اله الا الله فاخذ استة وعشرين واشترى قطع غيار وشارك صاحب الدكان الان قبل ان اتي الى امريكا كنت مررت عليه وقد مرت على هذه الحادثة يعني سنة اقول كم البضاع الان في دكانك طبعا شرال الان مخزن وشرال سيارة كابريس ويتصدق بعشرة الاف كل سنة على المجاهدين قال محتوى البضاع مليون دينار في الدكان وفي المخزن مادري كم الف قال وسدد الدين الي عليه ويعني كما يقول عبد الرحمن ابن عوف لو رفعت حجرا لوجدت تحته ذهبا لا شك يا اخوان انه من ترك لله شيئا اخلفه الله خيرا منه في الدنيا والاخيرة وهذه تجربة لا اقول سمعتها انا رأيتها بعيني والشخص حي يرزق وهو موجود فقلت له اما تعاني من مشاكل قال مشكلة واحدة ان زوجتي وباقي اولادي الصغار هربتهم من افغانستان الى باكستان وحكومة الكويت اصدرت اخيرا قرار بعدم احضار العوائل الى المقيمين او الوافدين المقيمين في الكويت فذهبت الى مدير الجوازات اعرفه وهو يعني بيننا وبينه نسب قال هذه لا يقدر عليها الا وكيل الداخلية او وزير الداخلية قلت يا شيخ تعال اعطني اورادك لنذهب الى الوكيل قال بخاف عليك احراج وكذا قلت لا ما في احراج والله يا اخوه وادخل على وكيل الداخلية والله يجزيه الخير قال نعم قلت القضية هذا مجاهد افغاني ويريد ان يجلب عائلته ويستلحقهم فيه وانا ما اذكرني دخلت عليك وهذا اول طلب اطلبه شيخ قلت فضل فوقع عليه قلت سبحان الله ورح ما يدري هل هو يسجد لله اهل هو يعني اصبح في حاله عجيبة فعلمت ان الله على كل شيء قدير وان ما على العبد الا ان يبذل الاسباب والله يبارك ولا تحقرن من المعروف شيئا وما تدري فرب حسنة بمثقال ذرة اذا رأيتها في كفة حسنيتك سرتك ورب سيئة بمثقال ذرة اذا رأيتها في كفة سيئاتك ساتك فمن يعمل مثقال ذرة خير يرى ومن يعمل مثقال ذرة شر يرى انا لا اضرب لكم الامثال من واقع الصحابة حتى لا يقول واحد يقول وين احنا وينهم وين هذا الى في خير القرون وهذا الى رباهم محمد صلى الله عليه وسلم لا اسمعوا هذه القصة في الانفاق واثره هذه القصة مشهورة بين الناس واكثر من يتداولها جداتنا العجائز وهم يحدثون في الليل لا بغينا ننام يقصون علينا هذه القصة كان رجل فقير مسكين يسمى حمار وهو الذي يسقي بالماء على حماره بين النهر وبين الناس ومر ذات يوم في وقت الظهر على قصر فاره تفوح منه رائحة الشواء والاطعمة فلم يستطع ان يتجاوز البهب لا هو ولا حماره ووقف وهو يسمع اصوات الاطباق وكأنها انشودة الاحلام فجلس على عتبة الدار ووضع اذنه على البهب والاطباق تقعق ومعدته تقرقع حتى ايقن ان القوم قد اكلوا غذائهم فقرعل فجاءت ربة البيت وقالت من قال مسكين مسكين حمار اطعموني مما اطعمكم الله فقالت انتظر فذهبت الى المطبخ وغرفت له مما فيه من خير فلما خرجت الى فناء الدار استقبلها زوجها وكان حقودا كنودا بخيلا قال الى اين يمراه قالت الى مسكين بربا قال اعيدي الطعام قالت ان لم اعطيه سنلقيه لقد تغدينا وتغدي الاولاد وهذا طعام زائد قال قلت لك اعيديه الى الاناء ولا تعطي احدا شيئا فقامت المسكينة وهي مظهورة واعادت الطعام وخرجت منكسة الرأس يعلوها الخجل والحياء وقالت يا اخي صرف فقد سمعت ما دار بيني وبين زوجي فرفع الرجل يديه الى السماء وقال بحرارة قلب ومعدة اللهم اني اسألك ان تخلفني خيرا من طعامي وتولى وذهب الى الخرابة التي يسكنها هو وامه العجوز وقال يا امه احضري غدائنا فكالعادة كسر الخبز اليابس المنقوع بالماء والزيت والملح فنظر اليه وكفهر وجهه ومد اصابعه وهي ترتجف ومضغ لقمتان وازدرطهما ثم وضع رأسه على حجره ونام ومرت على هذه الحديثة ستة شهور حتى كره هذا الرجل نفسه فقال لامه يوما وهو مغتار يا امه الا تبحثين لي عن امرأة ذات مال ودين فاتزوجها فتنقذنا مما فيه نحن من الفضل والجوع فقالت ومن يرغب فيك يا ولدي حمار قال يا امه ما عليكي انا رجل شديد ورجل عامل ولو تيسر لي المال لرأيت كيف اعمل فيه ابحثين فذهبت امه العجوز الشمطاء تبحث ذات اليمين وذات الشمال ووقعت على جارة لها عندها خبر سار الجارة تقول هناك امرأة ذات دين وذات مال ومصبية وعندها دار ولا زوجة لها الا تعرفين رجلا صالحا قويا يقوم على شؤونهم قالت على الخبيرة وقعت ولدي فذهبت العجوزتان الى المرأة وخطبت فوافقت وخبر الحمار فهش وبش فهش وبش وذهب يغير ملابسه ويستعد للزفاف فلما ادخلت المرأة عليه نظرت اليه وهو يستحي ينظر الى الارض فقالت له الاست انت الحمار الذي وقف ببابنا منذ ستة اشهر قالت تقي الله يا امرأة انا لا اعرف النساء ولا يعرف النساء فقالت يا رجل الاست انت الذي رفعت يديك فقالت اللهم اخلفني خيرا من طعامهم قال بلى قال لا تدري ماذا فعل بزوجي صعد على العريش فانتكس على رأسه فانكسرت عنقه فاخلفك الله خيرا من طعامه داره وماله وزوجته وأولاده فقال لا اله الا الله وتلى قوله تعالى رأيت الذي يكذب بالدين فذلك الذي يدعو اليتيم ولا يحض على طعام المسكين فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الذين هم يراءون ويمنعون الماعون الامام ابن القيم رحمة الله عليه في قضية الماعون ومنع الماعون وقدوم الفقير عليك يقول يا ابن ادم ان الله يبعث الفقير ليقرع بابك ليذكرك بفقرك الى الله اهتبهوا الى هذه الجملة ان الله ليسوق الفقير اليك ليقرع عليك الباب مولي انه محتاج ليذكرك بفقرك الى الله من يعي هذه العبارة من يعي وهو يمد يده العليا الى اليد السفلى ان اليد السفلى هي المتفضلة عليه فكانت بابا من الاجر والثواب يرفعه الله بها الى الدرجات العلى ولكن كثيرا من الاثرياء ينتظرون الفقراء ان يقبلوا احذيتهم وايديهم ليقدموا حق الزكاة الذي فرضه الله لهم في اموالهم بل لا يكلف نفسه بالبحث عن اليتيم والمسكين والفقير ايها الاحباب ان الصدقة ما سميت صدقة واشتقت من الصدق الا لكي تكون برهانا عن ايمان صاحبها فالصلاة نور والصدقة برهان هل يقول ذلك الحديث برهان برهان على ماذا برهان على دليل دليل على صدق ايمانك ورب صدقة تأتي يوم القيامة تصيح وتقول انا ايمان فلان انا ايمان فلان اللهم اجعلنا من المنفقين المتصدقين اللهم اجعلنا اسخياء اوفياء كرماء ابرار يا ارحم الراحمين اللهم افض علينا من فضلك وانشر علينا رحمتك ولا تكلنا الى انفسنا طرفة عين او اقل من ذلك ايها الاحباب الكرام الخلاصة من هذا الحديث ان خير ما تصدقت به عمرك ووقتك للدعوة الى الله يقول الامام حسن البنة رحمة الله عليه ان الناس يقولون الوقت من ذهب اما نحن فنقول الوقت هو الحياة الوقت هو الحياة ومن يقدم حياته لمولاه فان ذلك اعظم تقدير والشاعر يقول هو الجود بالنفس اقصى غاية الجود فعندما تجود بوقتك الثمين الذي هو حياتك كما يقول الامام وتجعل نفسك وقفا في سبيل الله وهوايتك جمع الغبار وليس جمع الطوابع انما جمع الغبار في سبيل الله مغبرة قدم عبد في سبيل الله فتمسهم النار عندما تكون تلك هوايتك فاعلم انك على خير عظيم وكان سعد بن عبي وقاس يطف حول الكعبة ولا يدعو الا بدعاء واحد فيقول اللهم قني شح نفسي فيقول الصحابة الا تجد خيرا من هذا الدعاء قال وهل هناك خير منه اما تلوتم قوله تعالى ومن يوقى شح نفسه فأولئك هم المفلحون اما بعد الفلاح من خير فلاص الفلاح جمع الخير كله فقه وفهم عجيب بقي من الوقت نصف ساعة والحديث في هذا المجال يطول وادعو مجالا للاسئلة لمن اراد ان يسأل واسأل الله سبحانه وتعالى ان يتقبل منا ومنكم صالح الاعمال وان يجعلنا صابتين ومفرسين ومن ذلك والقابل عليه اقول قولي هذا واستغفر الله في الصلاة