الاثنين 11-مايو-2026 - 24 ذو القعدة ، 1447
الشوق إلى جنة الله
التعريف بالخطبة
تناولت
الخطبة الحديث عن قرب الجنة من عباد الله المؤمنين، ثم تناولت وصف الجنة ونعيمها وجمال
نساء الجنة وتحببهن لأزواجهن، ثم وجهت الخطبة رسالة إلى نساء الدنيا وضرورة تزينهن
للأزواج.
عناصر الخطبة
أولًا: وأزلفت الجنة للمتقين
ثانيا: وما أدراك ما الجنة؟!
ثالثا: نساء الجنة
رابعا: رسالة إلى الزوجة المسلمة
المقدمة
الحمد
لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما ينبغي لأسمائه الحسنى،
وصفاته العلا، الحمد لله الذي خلق الجنة للمؤمنين، وأعد النار للكافرين، الحمد لله
كما ينبغي لإلهيته، وربوبيته، ورحمانيته، هو الأول، والآخر، والظاهر، والباطن، وهو
بكل شيء عليم، وهو على كل شيء قدير، لك الحمد لا إله إلا أنت.
لك
الحمد أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت ملك السموات والأرض ومن
فيهن، ولك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولا الحمد ملء السموات والأرض
ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق،
والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق، والساعة حق.
اللهم
لك أسلمنا، وبك آمنا، وعليك توكلنا، وإليك أنبنا، وبك خاصمنا، وإليك حاكمنا، فاغفر
لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا، وما أعلنا، وما أنت أعلم به منا، أنت المقدم
وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير.
وأصلي
وأسلم على قائدي وقدوتي، محمد النبي الرسول، وارض اللهم عن الصحابة، والتابعين،
ومن دعا بدعوتهم إلى يوم الدين.
عباد
الله.. أوصيكم ونفسي بتقوى الله؛ (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا. وَيَرْزُقْهُ
مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) (الطلاق: 2-3)، (إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل
لَّكُمْ فُرْقَانًا) (الأنفال: 29)،
تفرقون به بين الحق والباطل.
أيها الأحبة.. إني أحبكم في الله.
أولًا: وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد
بعض
الناس إذا نصحته: يا هذا، اترك الذنب، وعد إلى مولاك الذي أعد لك الجنة، قال: إن
الجنة بعيدة، دعني أتمتع في حياتي، فإن آخر الحياة موت.
وهذا المسكين، يظن أن الجنة بعيدة، بينها وبين المسلم ملايين السنين، والعصور والأحقاب، مع العلم أن
النبي صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الجنة أقرب إلى
أحدكم من شراك نعله» والقرآن الكريم يقول: (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ
بَعِيدٍ) (ق: 31) والذي يقول غير بعيد هو الله، واسأل
بالجنة خبيرًا وهو الله، واسأل بها عليمًا رآها بعينه، وشمها بأنفه، وذاق منها وهو
محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا. وَنَرَاهُ قَرِيبًا) (المعارج: 6-7)، وقرب الجنة أيها الأحباب لو حسبته بالمقياس الزمني بين موت
الإنسان ودخوله الجنان قد لا يصل إلى نصف ساعة.
فقد
أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن العبد إذا مات وكان من المؤمنين فإن
قبره روضة من رياض الجنة، وما بين موته وبين دفنه إلا دقائق
معدودات، فهذه بشائر الجنة، روضة فيها الروح والريحان، والنور والإحسان، والبر
والرضوان، ينظر فيها إلى الحور، وإلى النور، وإلى القصور، والزهور، والطيور، حتى
إنه يستعجل ربه، فيقول: رب أقم الساعة لأذهب إلى أهلي ومالي، لا يريد أن ينتظر
ثانية واحدة، وأين هذه الثانية؛ في بيتي أو بيتك؟ الثانية التي لا يريد أن ينتظر
فيها هي في روضة من رياض الجنة؛ لأنه لما ذاق تلك الروضة وصارت قبره، اشتاقت روحه
حتى أصبحت لا تطيق المكوث في القبر لحظة، فأخذ يصيح: رب أقم الساعة، رب أقم الساعة، لأذهب
إلى أهلي ومالي، والملائكة تقول: ليس
الآن، نم في قبرك نوم العروس.
ويأتي الحديث فيقول: «ما
بين موت المؤمن إلى بعثه في عالم البرزخ كصلاة ظهر أو كصلاة عصر»[1].
فكم
أخذت صلاة الظهر منا؟! هل أخذت عشر دقائق؟!
ومن بعثه ينقل إلى عرش الرحمن وظله، فيكون تحت الظل، كصلاة ظهر، أو كصلاة عصر، أضف عشر دقائق.
الوقت الزمني على الكافرين طويل، طويل، ففي القبر والبرزخ، تتمدد الأوقات بالعذاب، وإذا كان يوم الحشر كان
عليهم 50 ألف سنة، وعلى المتحابين في الله أو شاب نشأ في طاعة الله، أو إمام عادل،
أو رجل دعته امرأة ذات منصب وجمال، فقال: إني أخاف الله، أو اثنان تحابا في الله؛
اجتمعا عليه وتفرقا عليه، أو رجل أنفقت يمينه فلم تعلم شماله، أو رجل ذكر الله
خاليًا ففاضت عيناه.. وأصناف وأقسام لا
يعلمها إلا الله، هذه ليست للحصر، وما يعلم فضل ربك إلا هو، تحت ظل العرش، كصلاة
ظهر، أو كصلاة عصر.
ثم الحوض، عدد أكوابه كعدد نجوم
السماء، من شرب منه شربة لا يظمأ بعدها أبدًا، ومن يمل أو يحس بالوقت الزمني يوم
يغرف له بأيدي النبي صلى الله عليه وسلم، أو بأيدي الملائكة أو بأيدي المؤمنين، أو
بيده الطاهرة المتوضئة من نهر يتدفق من نهر الكوثر، الذي حافتاه من قباب الفضة
والذهب واللؤلؤ المجوف، وطينته من المسك الأبيض، فهو أحلى من العسل، وأبرد من
الثلج، وأبيض من اللبن، يصب ميزابان من ذهب، متدفق من أعلى الفردوس إلى حوض محمد
صلى الله عليه وسلم.
وما بعد ذلك إلى الصراط،
وهناك معظم أمة محمد، يمرون على الصراط كالبرق، أو الريح الشديدة، أو الجواد
السريع، أو طرف العين؛ لأن أمته أمة مرحومة.
قال
صلى الله عليه وسلم: «إن
أمتي هذه أمة مرحومة، جعل الله عذابها بما يصيبها من اللأواء»[2]؛ أي إن الله لا يقبض عبدًا مسلمًا موحدًا عليه ذنوب إلا ويسلط
عليه في الدنيا ما يمحص الذنوب، من الهم، والغم، والمرض، والبلاء، فيصبر، ويحتسب،
فيقبضه وما عليه خطيئة واحدة.
ثم
بعد ذلك، بعد محو الخطايا، تبقى حقوق العباد، يصلح الله بين العباد يوم القيامة،
فلهذا لا تحملوا هموم الذنوب، وإنما احملوا هموم الحقوق المسلوبة، والأعراض
المنهوبة، والأموال المسروقة، يوم تأتي الشاة القرناء فتنطحها الجماء، لتمام عدل
الله رب الأرض والسماء.
فالله
يقول للعاصين في حقه: لو جئتني بملء الأرض خطايا لجئتك بملئها مغفرة، ولو بلغت
ذنوبك عنان السماء، لغفرتها لك ما استغفرتني ولا أبالي، فاحذروا من ظلم الناس.
وعلى
الصراط كالبرق، كطرف العين، كالجواد السريع، كالريح المرسلة.
ثم بعد ذلك، عند باب الجنة، وعندها
محمد صلى الله عليه وسلم، أمسك بحلقتها يقعقع الباب، بأصوات لم يُسمع لها مثيل، لا
تظن أن باب الجنة يُفتح بجرس، يُضرب، أو بحاجب يأذن لك، ويوقفك ساعات طويلة ذليلًا
مهانًا كما يقف الناس على أبواب الملوك، الجنة فيها رضوان، يقول: من؟ يقول له
محمد، يقول: لك أمرت أن أفتح، وتفتح أبواب الجنة الثمانية، فيدخل المؤمنون ومن
أبوابها مسير أربعين عامًا.
أحبتي
في الله..
إذا أصابك الهم أو الغم، أو رأيت من زخرف الدنيا ما يتطلع إليه
قلبك، فتذكر ما عند الله، وما بيد الله، يهون عليك كثيرًا.
ذُكر
أن أحد الصالحين كان يمر على الفاكهة في السوق فلا يستطيعها، فيقول: إن موعدكم
الجنة، وهذا السلوك ليس بدعة، فهو من سُنة محمد صلى الله عليه وسلم، يجهله كثير من
الناس، فقد كان يمر على آل ياسر وهم يعذبون، فلا يطعمون، ولا يسقون، ولا يرتاحون،
يصب عليهم العذاب صبًا، ولا يملك أن ينصرهم في الدنيا بيده، فماذا كان يقول لهم؟
كان يقول لهم: «صبرًا آل ياسر، إن موعدكم الجنة».
وأنا
أقول للغرباء في زماننا هذا، أقول للدعاة المخلصين في سجون الطغاة، الذين يربطون
بالسلاسل والحديد، وأقول لكل أخت، وأم، وامرأة فقدت ابنها أو زوجها، أو أخاها:
اصبروا، فإن موعدكم الجنة، مهما طال ليل الظالمين، ومهما احلولكت ظلماته، فإن
الصبح والفرج والفجر قريب (وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ).
ثانيًا: وما أدراك ما الجنة؟!
الجنة..
وما أدراك ما الجنة؟ استمع ماذا يقول عنها الحبيب صلى الله عليه وسلم: «لو أن امرأة مما في الجنة أطلت بخمارها
لملأت ما بين السماء والأرض عطرًا وطيبًا»[3].
إذا
دخلت قصور الملوك، تشم روائح عجيبة؛ لأن أطيب الطيب يُجلب إليهم، ولكن كم مداه،
يملأ غرفة، يملأ قاعة، كم سيدوم؟ يومين! ما تقول بعبد أشعث أغبر، مدفوع بالأبواب، لا يؤبه له،
لو أقسم على الله لأبره، لنصيف أو خمار زوجته من الحور العين لو أطلت لملأت ما بين
الأرض والسماء عطرًا وطيبًا.
إذن
من الملوك؟ ومن السلاطين؟ ألا إن ملوك الآخرة وسلاطينها المؤمنون.
ولو أن رجلًا مما في الجنة بدا سواره، الذي
يلبسه في يده، لطمس ضوؤه نور الشمس، كما تطمس الشمس النجوم في وضح النهار.
قدّر
قيمة هذا السوار في الدنيا ستجده أغلى من كنوزها وما فيها، إذن لا تتطلع إلى أحد
غير الله، ولا تمد يدك إلى جبار أو طاغوت، أو إلى أنذال الناس، والله أعد لك هذا، فاتق
ربك حيثما كنت، واعرف ربك بأسمائه الحسنى وصفاته العلا، فلا تخضع إلا له، ولا تسأل
إلا الله، ولا تطلب إلا منه، ولا تستغث إلا بربك، إليه فوّض، وسلّم، وحاكم
واحتكم، وخاصم وأحب وأبغض، فالذي يعطيك سوارًا يفضل ضوؤه ضوء الشمس أتخضع لغيره،
أو تسأل غيره؟! معاذ الله.
يقول
صلى الله عليه وسلم: «لو أن مما يُقِلُّ ظفر مما في الجنة بدا، لتزخرف له خوافق
السموات والأرض»، ويقول صلى الله عليه وسلم: «الجنة ترابها المسك، نباتها الزعفران، أمشاط أهلها
الذهب، مجامرهم الألوة، لا يتفلون ولا يتماخطون، ولا يتبولون، ولا يتغوطون، رشحهم
المسك، لا تبلى ثيابهم، لا يفنى شبابهم، صورتهم على صورة يوسف الصديق، ومسحتهم على
مسحة أبيهم آدم، ستون ذراعًا في الفضاء، وقلوبهم على قلب أيوب عليه السلام».
ويقول
صلى الله عليه وسلم: «للمؤمن
في الجنة خيمة من لؤلؤة، عرضها ستون ميلًا، وارتفاعها في الفضاء ستون ميلًا،
للمؤمن فيها أهلون، لا يرى بعضهم بعضًا».
ويقول
صلى الله عليه وسلم: «في
الجنة مائة درجة، لو اجتمع كل العالمين في درجة واحدة، لوسعتهم».
سقفها
العرش، وما أدراك ما العرش؟! مخلوق كريم، خلقه رب كريم، آثر الاستواء عليه، لا إله
إلا هو، وإنني لأقول: يا أخي المسلم، اصبر، فإن الأمر أقرب مما تتصور، ولعلك لا
تدري، إنك تسمع أخبار المنقولين من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، ومن سجن الدنيا إلى
جنان النعيم، كل ليلة، تسمع المنقولين في الأخبار الساعة التاسعة، انتقل إلى رحمة
الله فلان ابن فلان، وسوف يوارى جثمانه في الثرى، في الساعة التاسعة صباحًا.
إن
هذا الذي أذيع خبره أكان يظن أنه يموت غدًا أو بعد غد، لهذا إذا أصبحت فلا تنتظر
المساء، وإذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وأعد للجنة عدتها، إنها والله سويعات ولحظات
ثم تنتقل إلى نعيم لا يوصف، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب
بشر، وعد إلى كتاب الله وسُنة رسوله، لترى كيف وصف الله جنته، وكيف وصفها محمد صلى
الله عليه وسلم، وصدق الله: (فَمَن زُحْزِحَ عَنِ
النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ
مَتَاعُ الْغُرُورِ) (آل عمران: 185).
اللهم
إنا نسألك الجنة ونعيمها، ونعوذ بك من النار وجحيمها، اللهم إنا نسألك الفردوس
الأعلى، برحمتك يا أرحم الراحمين.
أقول
قولي هذا وأستغفر الله، فاستغفروه.
الخطبة الثانية
الحمد
لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي
الصالحين، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وصفيه وخليله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة،
ونصح لهذه الأمة.
أما
بعد، عباد الله..
ثالثا: نساء الجنة
إن لم يكن هنا من يدافع عنك، فإن الحورية في الجنة تدافع عنك، أخبر النبي صلى الله عليه وسلم: «أيما مسلم تؤذيه زوجته في الدنيا إلا قالت زوجته في
الجنة: لا تؤذيه إنه عما قليل مفارقك إلينا».. إنها
تنتظره، وتتأمل أن يفارق هذه التي تؤذيه، إلى التي لا تؤذيه.
فالله
سبحانه وتعالى يقول عن صفتها: (فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ
الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ. فَبِأَيِّ آلَاء
رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ. كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ) (الرحمن:
58-58)، قاصرات الطرف؛ أي لا تنظر إلا إلى زوجها، عليك أن تتوهّم يوم أن
تدخل خيمة اللؤلؤة، فتنظر فيها فإذا فيها حورية لا تلتفت إليها يمينًا أو شمالًا
إلا وجدتها تنظر إليك بحنان وشوق، ومحبة ورأفة، لا تطيق فراق النظر إلى وجهك (قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ
يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ)،
وعندما تأتي صفتها يصفها بأجمل صفة، شفافية الروح، وشفافية القلب، وشفافية الجسد؛
لأن الياقوت لو وضعت فيه السلك لرأيت السلك من ورائه.
فهو
حجر كريم شفاف (كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ) بالاحمرار الوردي الجميل، ويصفها الله كأنها لؤلؤ مكنون،
بنعومة اللؤلؤة، وبكارة اللؤلؤة، وبياض اللؤلؤة، ورِقّتها وجمالها، يا له من وصف
إلهي عظيم.
لهذا أخبر
الحبيب أن أكثر أهل الجنة النساء، وأقل أهل الجنة النساء أيضًا، وهذا شيء عجيب!
كيف يكون أكثرها وأقلها النساء؟
فأما أكثرها النساء،
فإن الله خلق الحور العين في الجنة، الشهيد له منهن 72 زوجة، والمؤمن الموحد،
وأدنى أنواع المؤمنين وهو آخر من يخرج من النار، ويطهر من الذنوب، ويدخل الجنة له
زوجتان من الحور العين، غير زوجته التي في الدنيا؛ إذن أكثر أهل الجنة النساء.
أما أقلها النساء،
فهن نساء الدنيا، فقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «يا معشر النساء، أُريت النار، فوجدت أكثر أهلها النساء»؛ ويعني بهن نساء الدنيا،
فأقل أهل الجنة نساء الدنيا، فقالوا: ما بال نساء الدنيا يا رسول الله؟ فقال:
«يكفرن»، قالوا: يكفرن بالله؟ قال: «يكفرن العشير»؛ أي يكفرن الزوج، «لو
أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئا، قالت: ما رأيت منك خيرًا قط»، وقال: «يا
معشر النساء، تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار».
رابعًا: رسالة إلى الزوجة المسلمة
وبعض الشباب المسلم يأتي إليَّ يشكو أهله، يقول: يا أخي، لقد كنت قبل أن يهديني الله وزوجتي تتمايل بجمالها
ذات اليمين وذات الشمال، فلما تدينت، وتدينت هي، وضعت على نفسها الحجاب، فلا تتعطر
لي، ولا تتزين لي، تستقبلني بفستان المطبخ، وتظن أن «الدروشة» والقذارة من الدين،
وإنني أنا الآن عفيف متعفف، لا أنظر إلى إحداهن أبدًا، ولكني إذا عدت إلى بيتي لا
أجد ما يسر ناظري، أو يسر أذني!
وأنا
أقول لكل امرأة تريد أن ترافق زوجها المسلم في الجنة: اتقي الله، فالله الذي جعل
نصيف امرأة في الجنة أو خمارها، يملأ ما بين السماء والأرض طيبًا، ذلك لكرامة
المؤمن على الله، لولا أن الله يحبه ما أعد له منديلًا على رأس الحورية يملأ ما
بين السماء والأرض طيبًا، فتطيبي له في البيت، وتعطري له في البيت، وإذا أردت
الخروج إلى الأجانب، فاغسلي ذلك.
والله
الذي أعد للمؤمن سبعين حلة وفستانًا بسبعين لونًا، تلبسهم الحورية له، ذلك لأن
الله يحبه، وأن الله يكرمه، فإذا أنت أكرمتيه وأحببتيه، حشرت معه يوم القيامة.
أين الأخت الداعية التي
تجعل مهرها الدعوة، وفستانها التقوى، وحليها الأخلاق؟ أين الأخت الداعية التي تحب
أخًا داعية سيارًا يحب الغرباء الذين يصلحون إذا فسد الناس، ويزيدون إذا نقص
الناس، النزاح من القبائل، الذين جمعهم حسب الدين وقرابة الإيمان، الفرارين
بدينهم؟
أين الأخت الداعية التي
تكون لزوجها أمًّا في الحلال، وبنتًا في الطاعة، وأختًا في الدعوة، وحبيبة في
الفراش، وزوجة في الجنة؟
أين
الأخت الداعية التي تستقبله بابتسامة، وتودعه بالدعاء، وإذا عاد إليها مشتاقًا همس
في أذنيها قائلًا:
ولقد أراك كسيت أجمل منظر
ومع الجمال سكينة ووقار
والريح طيبة إذا استقبلتها
والعرض لا دنس ولا خوار
صلى الملائكة الذين تخيّروا
والصالحون عليك والأبرار
يا
لها من همسة يهمسها الداعية، عندما يعود إلى جنته المصغرة، فيراها تنتظره بشوق،
كما تنتظره الحورية بشوق!
وإن
الأخت المسلمة لتملك السحر الحلال، ولكن ماذا أقول لمن يأتيني يشتكي، يقول:
تستقبلني بفستان مطبخي بصلي، مرقي، وبثياب مملوءة بالزيوت كمحطة الغسيل، وتنفخ
عليَّ بفم فيه بقايا البيض والبقل والمكسرات، ثم حموضة تفوح من العنق ساعة
الاعتناق، فإذا أحس المسكين بالاختناق، وأراد الافتراق، ونادى بالطلاق، نسيت ربها
ودينها، وذهبت إلى مشعوذ ليعيد إليها الوفاق، وهي تملك السحر الحلال بلمسات
إيمانية مشرقة!
قال
صلى الله عليه وسلم: «الدنيا
متاع، وخير متاعها المرأة الصالحة».
اللهم
إنا نسألك بأسمائك الحسنى، وصفاتك العلا، أن تحقق فينا نداءك في كتابك لكريم: (يَا عِبَادِ لَا
خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ {68} الَّذِينَ آمَنُوا
بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ {69} ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ
وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ {70} يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ
وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ
فِيهَا خَالِدُونَ {71} وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا
كُنتُمْ تَعْمَلُونَ {72} لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ {73})
(الزخرف).
دعاء الختام
اللهم
إنا نسألك الجنة لنا ولأزواجنا وأولادنا، وأمواتنا وأموات المسلمين، اللهم اجعل
قبورنا روضة من رياض الجنة، اللهم اجعل قلوبنا معلقة بما عندك يا أرحم الرحمين،
اللهم إنا نسألك الفردوس الأعلى، ولذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك، في غير
ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين.
اللهم
إنا نسأل أن تنصر المجاهدين، وأن ترحم الشهداء، وأن تثبت الغرباء، وأن تفك الأسراء
المسجونين من إخواننا المسلمين.
اللهم
إنا نسألك علمًا نافعًا، ورزقًا واسعًا، وشفاء من كل داء، ونسألك العافية في
الجسد، والإصلاح في الولد، والأمن في البلد، برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم
أدخلنا من أبواب الجنة الثمانية، اللهم إنا نسألك النظر إلى وجه محمد صلى الله
عليه وسلم، في الفردوس الأعلى، وإلى النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، ونسألك
اللهم رفقتهم، ونسألك الله صحبتهم، ونسألك اللهم ألا تحرمنا أجرهم، ولا تفتنا
بعدهم.
ونسألك
اللهم أن تجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم لقائك، يوم لا ينفع مال ولا
بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.
(إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء
والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون).
اذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.
([1]) الحديث الوارد بهذا المعنى إنما هو عن مقدار يوم
القيامة على المؤمنين: «يومُ
القيامَةِ على المؤمنينَ كقدْرِ ما بينَ الظٌّهرِ والعصرِ» (أخرجه الحاكم
والديلمي).
([2]) نص الحديث: «أُمَّتي هذه أُمَّةٌ مرحومةٌ، ليس عليها عذابٌ في الآخِرةِ، عذابُها في الدُّنيا: الفِتَنُ، والزَّلازلُ، والقَتْلُ» (في إسناده عبد الرحمن بن عبدالله بن عتبة بن مسعود تكلم فيه غير واحد).