الأحد 19-أبريل-2026 - 2 ذو القعدة ، 1447
دور شباب الصحوة في الأزمات
التعريف بالخطبة
في الشدائد والأزمات تظهر حقيقة الناس ومعادنهم، وقد جاء
زلزال مصر، فأبرز دور شباب الصحوة الإسلامية في إنقاذ المصابين، وإغاثة الملهوفين،
وإيواء النازحين، حيث أظهرت المحنة المعدن البراق لأبناء الصحوة الإسلامية، فتساقطت
كل التهم التي كانت تلصق بهم.
عناصر الخطبة
أولا: بين ركام الزلزال يظهر الأبطال
ثانيا: المحن متنوعة والأبطال هم الأبطال
ثالثا: زلزال يسقط التهم عن الأبطال
رابعا: عام المجاعة وعم الزلزال
خامسا: زلزال القلوب
سادسا: من توابع الزلزال
ثامنا: ولماذا لجنة التعريف بالإسلام
المقدمة
الحمد لله رب
العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما ينبغي لجميع أسمائه الحسنى، وصفاته
العلا، حمداً خالداً مع خلود ربي، عدد ما أحاط به علمه، وخط به قلمه، وأحصاه
كتابه، وبلغ فيه لطفه، وأدركه بصره، ووسعته رحمته، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال
العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك
الجد.
وأصلي وأسلم
على قدوتي وحبيبي محمد بن عبد الله، خاتم النبيين، وإمام المرسلين، وأشهد ألا إله
إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، شهادة ألقى بها الله يوم
يبعثون.
وارض اللهم عن
الخلفاء الراشدين، والصحابة أجمعين، ومن جاهد بجهادهم إلى يوم الدين.
أما بعد أيها
الأحباب الكرام..
إني أحبكم في
الله، وأسأل الله أن يحشرني وإياكم في ظل عرشه ومستقر رحمته.
وأوصيكم ونفسي
بتقوى الله، (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً {2} وَيَرْزُقْهُ
مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) (الطلاق).
وأسأله أن
ينصر المجاهدين ويكرم الشهداء ويثبت الغرباء، ويفك المأسورين، والمسجونين، من
إخواننا المسلمين، وأن يبرم لأمتنا أمر رشد، يعز فيه وليه، ويذل فيه عدوه، ويُعمل
فيه بطاعته ورضاه.
بين ركام الزلزال يظهر الأبطال
أيها
الأحباب..
وما من محنة
إلا وفيها من منحة ونعمة من الله، وهذه حقيقة يؤكدها القرآن، فيقول سبحانه: (وَعَسَى أَن
تَكْرَهُواْ شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئاً وَهُوَ
شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) (البقرة:
216). وهذا التعقيب (وَاللّهُ يَعْلَمُ
وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ) حقيقة واضحة نراها بعد المحن والابتلاءات، ولا
نزال نستفيد من الحدث العظيم الذي حدث في مصر؛ وهو الزلزال
فمن منحة الله ونعمته فيه أنه يوم أن حدث هبّ
شباب الصحوة والدعوة من أول دقيقة للزلزال ينقذون الناس، وتم التلاحم العجيب، بين
الشعب والصحوة، فترى الشباب المسلم الملتحي من جميع الجماعات والجمعيات يتحرك
بالليل والنهار، يرفع الصخور، ويطعم الجائع، ويؤوي الهارب، ويكسي العريان، ويسقي
الظمآن، ويحمل الجريح، ويداوي المريض، ويهدئ الفزع، ويجمع الشمل، لا ينام إلا
قليلاً.
تراهم يشكّلون
اللجان بعد اللجان، تأتي نقابة الأطباء، التي هي من جماعة الإخوان المسلمين في
مصر، ومن معهم من الصالحين، يداومون 24 ساعة في مقرهم، وينتشرون على جميع قرى مصر
ومدنها، وجاءت اللحظة التي أصبح الناس يشاهدون الطبيب الذي كان عندما يفحص يقبض
المال، وعندما كان يداوي يقبض المال، وعندما يقدم المشورة يقبض المال، أما الآن
وفي هذا الحدث رأى الناس أمراً عجباً! رأوا الأطباء يدفعون من جيوبهم الأموال إلى
أهل المصاب، ويفحصونهم ويعطونهم قيمة الدواء، متى يحدث هذا؟ يحدث هذا يوم أن يكون
في نقابة الأطباء مسلمون مخلصون.
وقد شاهد
الناس أمراً عجباً! شاهدوا نقابة المهندسين أيضاً، والإسلاميون وراءها، شباب
الصحوة وراءها، هؤلاء قاموا وشكّلوا مهندسين على جميع المدن والقرى، مجاناً، ودون
مقابل، ويرجون ثواب الله، يعملون استكشافاً معمارياً هندسياً حول البيوت المتصدعة،
والعمارات التي آلت إلى السقوط، وأصدروا تقارير سريعة إلى الناس، عن مساكنهم ومدى
صلاحيتها للسكن، فأصبح الناس الذين يفترشون الأرض ويلتحفون السماء، والذين ينامون
على الأرصفة، ويتكدسون في الطرقات، أصبحوا بعد هذه التقارير يعودون إلى بيوتهم
آمنين.
المحن متنوعة والأبطال هم الأبطال
إن الذي حدث
في مصر، كالذي حدث في الكويت، يوم أن قام شباب الصحوة والدعوة وتلاحموا مع
الصادقين المخلصين من هذا الشعب، فشكلوا لجان التكافل، واللجان الشعبية، وانطلق
الكبار والصغار والرجال والنساء والوافدون، بيد واحدة على قلب واحد، يقدمون
الأدوية، والأطعمة، والأكسية ويطمئنون الناس ويعينونهم على الصمود وعلى العصيان
المدني، وعلى الثبات وعلى الرباط، وعلى المقاومة، وعلى الجهاد.
إن الآيات
والأحاديث التي كانوا يقدمونها في خطبهم ومنشوراتهم، ودروسهم، جاء الزمن
لاستثمارها.
إن اللجان
التي كانت تؤوي المسلمين في الخارج، وتطعمهم، وتواسيهم، آن الأوان أن يكون العمل
بين الأهل والديار والوطن، والأرحام والأحباب والشعب الواحد.
أحبتي في
الله..
وأشرقت شمس البارودي
بإيمانها وتوبتها تنقذ المصابين وتهدئ المفزوعين
ونلاحظ من
نِعَم الله في هذه المحنة، أن العائدات إلى الله والعائدين إلى الله، من أهل الفن،
من المغنيات، والممثلات، والراقصات، الذين تابوا وأنابوا وعرفوا طريق الله، كانوا
في طلائع المنقذين، الذين يقدمون المعونة للمصابين.
وجاءت الصحف
تتحدث كيف أشرقت «شمس البارودي» التي كانت ممثلة، وتتربع على عرش التمثيل
والجمال، كيف أصبح وجهها شاحباً، من أثر الغبار والدخان والإرهاق، وكيف تمزقت
أناملها الناعمة، وهي تحمل الركام، وتطعم الطعام، وتؤوي الأيتام، أشرقت بإيمانها
وإسلامها، ويقينها، لتضرب المثل الحي عن التحويلة الكبرى، يوم أن يكون الإنسان
عابد هواه، وعابد نفسه، يوم أن يكون الإنسان عابداً لشهوته، وإذا بها الآن تتحول
أمة وحدها، تنقذ المساكين، وتهدئ المفزوعين، هذا هو الدور العظيم، للإيمان
والإسلام، وللتوبة، يوم أن يذوق الإنسان حلاوتها، فينتقل هذه النقلة الهائلة،
فيعبر عبر أجواء الظلمات إلى النور، كما قال سبحانه: (أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً
فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن
مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا) (الأنعام: 122).
زلزال يسقط التهم والأكاذيب عن الأبطال
وبدأ الناس
بعد مرور ساعات يستفيقون من الهول، ومن الرعب، ويهدؤون، ويبحثون ذات اليمين وذات
الشمال، فلا يجدون إلا الصادقين المخلصين المؤمنين، من شباب الصحوة، الصحوة التي
يتآمرون عليها في كل مكان، الصحوة التي امتلأ شبابها، وامتلأت السجون في كل الديار
العربانية، امتلأت السجون بشبابهم، الذين يسيمونهم سوء العذاب، في معظم الأقطار
العربية والإسلامية، يصفونهم بالإرهابيين، وبالمتطرفين، وبالأصوليين، والرجعيين،
والمتزمتين، والمتشددين، إلى آخره من هذه التسميات، وإذا هم في هذا المصاب العظيم،
هم أهل الرحمة، وأهل التعمير، وأهل الرفق، وأهل المعونة، والجود، والكرم،
والتضحية، والشهامة، والوقوف بصدق في الأزمات.
إذن، تساقطت
كل الشعارات الكاذبة، تساقطت كل التهم، كما تساقطت في القديم، يوم أن تحرك اليهود
والكافرون يشوهون دعوة الله، جاء القرآن يخبر عن حقيقتهم، فماذا يقول: (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ
اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ) (الفتح: 29) الله أكبر، أول صفة هي الإيمان (مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ
اللَّهِ) لا إله إلا الله، والذين معه من المؤمنين، ما صفاته؟ (أَشِدَّاء عَلَى
الْكُفَّارِ رُحَمَاء بَيْنَهُمْ)، ما صفاتهم؟ (تَرَاهُمْ رُكَّعاً
سُجَّداً) ما صفاتهم؟ (يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً)، ما صفاتهم؟
(سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُودِ) (الفتح:
29)، هؤلاء هم الذين معه في الماضي، وفي الحاضر وفي المستقبل.
لا يعرفون
التفجير، ولا يعرفون التدمير، ولا يعرفون زعزعة الأمن، كما تشيع عنهم المحطات
والإذاعات، وإنما تراهم في المحن والأزمات أحرص الناس على حفظ الأرض والعرض.
عام المجاعة وعام الزلزال
نصبوا الخيام،
وآووا الناس، وقامت المطابخ العامة، تذكرنا بعمر الفاروق رضي الله عنه في عام
المجاعة، يوم أن أصاب الجزيرة مجاعة عامة، فأصبح الناس كالرماد، وجوهم وثيابهم
كالرماد من الجوع والقحط، كالصومال الآن، نسأل الله أن يفرّج عنهم.
نصب عمر
القدور الضخمة، والجفان الهائلة، في جفان كالجواب، وقدور راسيات، وأخذ ينادي: (هلموا إلى المدينة أيها الجائعون،
أيها العراة، أيها الفقراء، أيها الغارمون، هلموا إلى المدينة؛ تجدون الطعام
والشراب والإيواء والدواء).
ذكرتنا الصحوة
الإسلامية في مصر على إثر الزلزال موقف عمر، وموقف الصحابة، وموقف أهل الصفة، أهل
الصفة الذين كانوا لا يملكون من النفقة إلا الدموع، (وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ
مِنَ الدَّمْعِ) (التوبة: 92)، هذا هو إنفاقهم، ورب دمعة كجبل أُحد في
ميزان الله يوم القيامة، أهل الصفة أولئك الذين جعلوا أوقاتهم وأعمارهم وقواتهم،
وقفاً لله رب العالمين، وقفاً حقيقياً، فهذا الذي يريد أن يحفر بئراً، وذاك الذي
يريد أن يشيد داراً، وذاك الذي يريد أن يلقّح نخلاً، تجدهم على أتم الاستعداد،
شعارهم: كن مستعداً لوجه الله.
في مصر على
إثر الزلزال ترى الناس من شباب الصحوة والدعوة، ومن معهم من الصادقين والمخلصين،
يسهرون الليل والنهار، وهم يبذلون كل ما عندهم، حتى أسكنوا الناس في بيوتهم،
والحال في معظمها في مصر (على
قد الحال)، كما يقولون
ولكن الكريم
أصبح يقتسم خبزته، وتمرته، ولقمته، بل إنه يؤثر الآخرين، ويجد الأنس والمتعة
واللذة، يوم أن يحل في داره عشرات الضيوف، من النساء، واليتامى، والصغار، والكبار،
والعجزة، ويبدأ يستنفد كل ما عنده من مدخر من مال أو طعام، يجد في ذلك الأنس، إنها
فرصة للأجر لا تعوض، إنها سوق من أسواق الآخرة، إنه تطبيق عملي، لقوله تعالى: (وَيُؤْثِرُونَ عَلَى
أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ) (الحشر: 9)
إنها لحظة قد لا تتكرر في حياة المسلم إلا مرة
واحدة، وإن الله ليعجب لهذا الصنيع! وإن الله ليضحك لهذا الصنيع! وإذا عجب الله
وضحك لصنيع عبد لا يعذبه، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أم سليم
الرميصاء زوج أبي طلحة الأنصاري، التي أطفأت المصباح لكي يشبع الضيف.
فكم جاء من
شباب الصحوة والدعوة، الأخوات المسلمات أقمن مشاغل لصنع الثياب، وأقمن أسواقاً
خيرية لبيع المنتجات حالاً وصرف ريعها على المصابين، ومطابخ عامة، ويا عجباً أن
تتحول تلك الفتاة الثرية، أو الممثلة الغنية، أو الفنانة الناعمة، بعد أن تابت
وأنابت، يوم أن كانت مخدومة محشومة مكرومة، تجري الأضواء خلفها، وتسلط عليها
الأقلام، لكي ينقلوا حركاتها وسكناتها، أصبحت الآن هي الخادمة، ولكن خادمة من؟
تخدم الله ورسوله ودينها والمؤمنين!
ويا لها من
خدمة عظيمة، على إثرها يكون الولدان المخلدون في جنات النعيم، ورضوان من الله
أكبر!
وتتسلّط
الأقلام الجائرة العلمانية، تشوههم، وتشهّر بهم، وتكتب عنهم، ولكن الله جل جلاله
في كتابه الكريم هو الذي يذكر أنوارهم، ويعلم أقدارهم، من هم: (نُّورٌ عَلَى نُورٍ
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ
وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (النور: 35).
ويا لها من
أمثال حية، شهدها الناس في مصر، وكما شهدوها في الكويت، كما يشهدونها الآن في
البوسنة والهرسك، وبورما، والصومال، أولئك الأبرار الأخيار الأتقياء، الذين
هوايتهم جمع الغبار، وربط الحجر فوق الحجر، والجهاد في سبيل الله، والجود بالدم
والروح، لإعلاء كلمة الله.
أين مواقعهم؟
(فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ {36} رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ
تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاء
الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ {37}
لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ
وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (النور).
زلزال القلوب
أحبتي في
الله..
إن زلزال مصر زلزل قلوب كثير من الفنانين
والفنانات، فأخذوا يعودون إلى الله أفواجاً وجماعات
إن هذه المحنة
في حقيقتها منحة إلهية، كم فيها من العبر، وكم فيها من الدروس، وكم فيها من
المواقف، تنشر الصحف، ومن بينها مجلة «المجتمع»، وبعض الجرائد الإسلامية في مصر،
وبعض وكالات الأنباء، تقول: إن الزلزال في مصر زلزل قلوب
كثير من الفنانين والفنانات، والمطربين والمطربات، والممثلين والممثلات، فأخذوا
يعيدون أفواجاً وجماعات إلى الله رب العالمين.
وقد علموا
وأحسّوا أن التي تردح على مسرحها وتكشف فتنتها، وتغوي شباب هذه الأمة والأجيال
المسلمة، إنما هي في الحقيقة، هي التي تزلزل الزلزال، وهي التي تفجّر البيوت، وهي
التي تدمّر العمار؛ لأن الذنب يقول الله عنه في كتابه الكريم: (فَدَمْدَمَ
عَلَيْهِمْ رَبُّهُم بِذَنبِهِمْ فَسَوَّاهَا {14} وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا)
(سورة الشمس)
علمت الراقصة، والممثلة، والمطربة، وذات السهر،
في الليالي الحمراء، والدخان الأزرق، أن من تحت كعب نعالها يكون الدمار، ويكون
الخسار، ويكون الضياع، فجاءت وتابت، وأنابت.
يعلنون هذا في
الجرائد والصحف، عن تائبات، وعمن بدأ الآن حقاً وحقيقة، يتخذ الخطوات الأولى
للتوبة إلى الله، لمعرفة حلاوة الإيمان، ونور اليقين، وأُنس الذكر، وبركة الدعوة،
وإجابة الدعاء، والفرج القريب، والأُنس بالله، والبركات النازلات، والغافرات
المنجيات، التي تأتي بعد التوبة إلى الله.
من توابع الزلزال توبة أهل الفن
أقرأ على
حضراتكم أسماء اللواتي تبن في الماضي، وكيف كان لهن الدور الكبير، يسألون الممثلة
عفاف شعيب التي تابت وأنابت، وتنشر مجلة «المسلمون» أخبار توبتها، يسألونها
بعض الأسئلة، يقولون لها: إن الأقلام العلمانية تتهمك أنك تقاضيت الملايين من أجل
الحجاب والتوبة، فماذا تقول؟ تقول: نعم، تقاضيت الملايين، ولكن أي ملايين، اسمعوا
الجواب، تقول: حسبي الله ونعم الوكيل، نعم، تقاضيت ملايين لا يستطيعون عدّها،
تقاضيت ملايين رضا الله ورضوانه ورضا رسوله والمؤمنين، لقد تركنا المال والشهرة
وزيف الحياة الباطلة؛ لأن ما عند الله خير وأبقى.
نفس السؤال،
تم توجيهه إلى شمس البارودي، فماذا تجيب؟ تجيب قائلة: إن دين الله أثمن من
أن يقدّر بملايين الملايين، وسلعة الله لا تُباع ولا تُشترى، وإن كنتم تتعجّبون ما
الذي هدانا؟! فأرجوكم أن تقرؤوا كتاب الله بقلب مفتوح، ودون تعصب أو تحامل على أي
رأي أو دين، وبعدها حكّموا عقولكم فيما قرأتم، منذ عشر سنوات، قرأت القرآن لأول
مرة، مع أول عمرة لي، حينئذ كان التحول، وكانت الهداية من أول فاتحة الكتاب، وحتى
قوله تعالى: (وَيُحِقُّ اللّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ
الْمُجْرِمُونَ) (يونس: 82).
تقول: كما
دُفع لملايين النساء في مصر لكي يتحجبن، إن الحجاب صحوة إسلامية لنساء مسلمات، وإن
كانت المسألة قذفاً بالتهم، فكم دُفع لكم لكي تهاجموا هذه الصحوة، اتقوا الله في
أنفسكم وفينا، وكفى المسلمين ما هم فيه في كل بقاع الأرض، وكفانا تطاحناً وقذفاً
وعراكاً، واتقوا الله، وارجعوا لكتابه، فقد (أَزِفَتْ الْآزِفَةُ {57}
لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ) (النجم)، وإنا لنحتمي بقوله
سبحانه: (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)
(الشورى: 43)، فاللهم ارزقنا الصبر على هذا الظلم، فلنصبر، حتى يحكم الله، وهو خير
الحاكمين.
بهذا الكلام
النوراني، تشرق شمس البارودي علماً يوجّه التهم إلى هؤلاء.
والحمد لله،
هذا الركب العظيم، العائدات إلى الله، تاب إلى الله منذ سنوات قريبات، والقافلة
تسير، يلتحق بها كثير منهم،
تاب إلى الله شادية،
فشدت بلا إله إلا الله، محمد رسول الله،
وزبيدة ثروت التي أثرت
بكتاب الله وسُنة رسوله،
وهدى رمزي ذاق قلبها
الهداية بإذن الله،
وهالة الصافي صفى الله لها
الإيمان والإسلام،
وهناء ثروت هنأت بذكر
الله
وكاميليا
العربي كمّلها الله بتوبتها ودينه،
ونسرين،
وياسمين الخيام، لقد فاح شذى التقوى والإيمان، وخاصة بالنسبة لياسمين
الخيام، أتعلمون من هو والدها؟ شيخ المقرئين المعاصر، المرحوم الشيخ الحصري، رحمة
الله عليه، هذا المقرئ، الذي أشرطته تجوب الدنيا كلها، تآمروا عليها، حتى أضلوها،
فذهبت تغني ثم بعد ذلك، دائماً كما يقول الله في كتابه الكريم، (وَالْبَلَدُ
الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ
إِلاَّ نَكِداً) (الأعراف: 58)، فأصلها الطيب، والقرآن الذين يتفوّه ويقرأ،
وبلغت أنفاسه مشارق الأرض ومغاربها، بتلاوة آياته، ما ضيعه الله، وما خيّبه الله،
وإنما أعاد ابنته، أعادها إلى ركاب الإيمان والإسلام، وأُحبطت جميع التآمرات التي
كانت تود أن تجعلها من أكبر ممثلات، ومغنيات هوليوود، وحرسوا على تصويرها هناك،
فعادت إلى رحاب الله، وإلى ركب المؤمنين، وهم يشاهدونها في الزلزال لا تنام إلا
قليلاً، قد شمّرت للسعي في إيواء المسلمات واليتامى والأرامل والوقوف بجوارهن،
وأبوها في قبره وفي برزخه الآن بإذن الله يذوق حلاوة الآيات العظيمة، التي كان
يقرؤها، نحسبه كذلك، ولا نزكي على الله أحداً، وأنا أبشّر كل مؤمن مسلم يخدم كتاب
الله، وسُنة نبيه، مهما أضل المضلون، وفتن الفاتنون، أولاده وأبناءه، فإن الله لا
يضيعهم، ولا يضلهم، وكفى بقوله سبحانه: (وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً) (الكهف: 82).
فنسأل الله جل
جلاله أن يهدي جميع العاصين، والمذنبين، وأن يعود بهم إلى رحاب الطيبين المؤمنين،
هو ولي ذلك والقادر عليه،
ثم تابت هالة
فؤاد، ونورا، ومنى جبر، ومديحة كامل، وطروب، وشهيرة، وآخر الأخبار عن توبة
طروب، نسأل الله جل جلاله أن يشرح قلوب الفنانين والفنانات في بقاع العالم العربي
والإسلامي، فإن توبتهم خير، فإن الشباب المسلم ينظر إليهم على أنهم قدوة وأسوة،
فإذا ما تابوا وأنابوا يهدي الله على يديهم خيراً كثيراً، نسأل الله جل جلاله أن
يرحم هذه الأمة بتوبة عامة شاملة تنال الكبير والصغير.
اللهم إنا
نتوب إليك، تبنا إلى الله، وندمنا على ما فعلنا، اللهم نسألك توبة نصوحاً ولا
تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا، ولا تعاملنا بما نحن أهله، وعاملنا بما أنت أهله،
أنت أهل التقوى وأهل المغفرة، اللهم تب على أولادنا، وأزواجنا، ووالدينا،
وأرحامنا، وجيراننا، وأرحامنا، اللهم وفقهم إلى التوبة النصوح، اللهم نسألك أن
تأتي ولاة الأمر إلى توبة نصوح، يحكّمون كتابك، وسُنة نبيك، يأمرون بالمعروف،
وينهون عن المنكر، برحمتك يا أرحم الراحمين.
اللهم تقبل
توبتنا، وأجب حوبتنا، وأجب دعوتنا، وثبت حجتنا، واغفر حوبتنا، وبارك رقيتنا، واجمع
شتاتنا، وصن أعراضنا، واحقن دماءنا، وفرج همومنا، واكشف غمومنا يا أرحم الراحمين. اللهم هذا الدعاء، ومنك الإجابة، وهذا الجهد
وعليك التكلان.
عباد الله.. أقول
قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب
العالمين، والصلاة والسلام على محمد الصادق الأمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي
الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة،
ونصح لهذه الأمة، وتركها على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا
هالك.
ولماذا لجنة التعريف بالإسلام
أحبتي في
الله..
وكما تقرر أن
الله سبحانه يقي بالصدقات مصارع السوء، كما جاء في الحديث عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم: «إن الصدقة لتطفئ غضب الرب كما يطفئ الماء النار»، وإن الصدقة
تقي مصارع السوء، تقي نهايات السوء، تقي ختام السوء، الصدقة، الصدقة.
ولجان
الصدقات، ولجان التكافل نعمة من نعم الله، انتشرت في العالم العربي والعالم
الإسلامي، ولها خير وفير، تنزل من خلالها الرحمات من الله رب العالمين، وينزل
اللطف من الله جل جلاله.
أحبتي في
الله..
وحديثي هذا
اليوم، وفي الخطبة الثانية، عن لجنة التعريف بالإسلام، هذه اللجنة انبثقت من
الكويت، وهي اللجنة الوحيدة بين عشرات اللجان، لجنة التعريف بالإسلام، هذه اللجنة
لماذا هي موجودة هنا في الكويت، تقول اللجنة وهي تعرّف تحت عنوان «لماذا لجنة
التعريف بالإسلام»، تقول: لأن الكويت دولة مسلمة، أُسست على أيدي مسلمين،
كانوا يطالبون العيش الشريف، وكان وما زال أهلها ينتمون إلى الإسلام ديناً وعقيدة
وخُلقاً، فلما كان الوافدون من غير المسلمين يأتون إليها، بعد أن منّ الله عليها،
كان واجباً من أهل الكويت دعوتهم إلى الدين، الذين ينتمون إليه، فلعل الله يهديهم
ويدخلهم فسيح جناته، ولأن أكثر من ثلاثين كنيسة في الكويت تعمل في ربوع الأجانب من
المسلمين وغير المسلمين، ولهذه الكنائس دعم ثري من دولها وشعوبها، فلا بد أن تكون
على الأقل لجنة واحدة تدعو غير المسلمين إلى الإسلام.
ولأن دعوة غير
المسلمين فرض كفاية، إن لم تقم به جماعة أثم الباقي، ونحن إن طبقنا هذه الفريضة
على واقع مجتمعنا؛ فإننا سنجد تقصيراً في الدولة من قِبل الحكومة والمؤسسات، بل أن
نكون مبالغين لو قلنا: إن لجنة التعريف بالإسلام هي الوحيدة العاملة في تنفيذ هذه
الفريضة، ومنذ عام 1979م حتى وقت قريب، وإن الحمل الذي تكفلت به اللجنة عظيم جداً،
ولأن هداية إنسان وفك رقبته من النار خير من الدنيا وما فيها، وهي أعظمها.
وعندما نقول
عن تقصير الدولة، نعني أن على كل دولة إسلامية وعربية أن تحذو حذو دولة الخلافة
الراشدة، يوم أن كان لا هَمَّ لها إلا نشر الإسلام في ربوع الأرض، فأدخلت دولاً
وإمبراطوريات كالروم، والفرس، وكثير من المدن والحضارات في الإسلام، لأنه كان هو
الهدف الأول من الدولة الإسلامية.
مع الأسف، في
كثير من الدول العربية والإسلامية هو الهدف الأخير وليس الأول في نشر الإسلام،
ونشر الدين. تُهدر الأموال
على أمور كثيرة تافهة، ولا يُقدّم المال لهداية الإنسان، لكي يعرف ربه.
أحبتي في
الله..
أقرأ على
حضراتكم بعض أهداف هذه اللجنة المباركة، لجنة التعريف بالإسلام.
الأول:
التعريف بالإسلام لغير المسلمين.
الثاني:
الاهتمام بالمهتدين الجدد لهذا الدين.
الثالث: تعليم
اللغة العربية لغير الناطقين بها.
الرابع:
التنسيق بين الجاليات المسلمة غير الناطقة بالعربية.
تحت شعار قوله
تعالى: (ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ
الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ) (النحل: 125)، وتحت قول
النبي صلى الله عليه وسلم: «لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك من حمر النعم».
أيها الأحباب
الكرام..
وأنشطة اللجنة
كثيرة، وكثيرة، أقرأ العناوين العامة فقط، وعليكم أن ترجعوا إليها لكي تعرفوا عنها
كثيراً.
الأول: برنامج مفهوم
الإسلام التلفزيوني، وهذا تشاهدونه حلقة واحدة تلفزيونية أسبوعياً.
الثاني: برنامج مفهوم
الإسلام الإذاعي، وهو أطول.
الثالث: الإعلان،
تقوم به اللجنة بالتعريف عن نفسها لغير المسلمين، ودعوتهم بالاتصال والاستفسار عن
الإسلام.
الرابع: النشرات
التعريفية، هذه النشرات التعريفية دائماً تقدم مبسطة، وتوزع على ما يزيد على مائة
ألف نسخة في العام الواحد، أي في العام 1992م تم توزيع مائة ألف نسخة، وزادت عشرين
ضعفاً عما تم توزيعه في العام 1991م.
الخامس: الزيارات
الميدانية، يقومون بزيارات ميدانية للتعريف بالإسلام.
السادس: المسابقة
الثقافية، ويشهد في هذا الحشد الكبير من المسلمين والمسلمات الذين دخلوا في دين
الله، والذين هم المؤلفة قلوبهم، في هذا اللقاء المبارك، يزيد على سبعمائة رجل
وامرأة تقوم اللجنة على عرض الإسلام عليهم في مكان تجمعها، باللغة الإنجليزية،
وكذلك على الجرائد الكويتية الناطقة باللغة الإنجليزية.
السابع: خدمة البريد،
وهي تقوم من خلاله بنشاط كبير.
الثامن: الاهتمام
بالمهتدين الجدد، تقدم لهم الخدمة الاجتماعية، وتقدم لهم النشرات الشهرية، وتهدي
لهم حقيبة المهتدي، وتحتوي الحقيبة على مصحف مترجمة معانيه، وكتيبات مهمة عن
الإسلام والمبتدئين، وأشرطة مسجلة باللغة التي يتكلم بها المهتدي، وحجاب للمرأة
المهتدية، وغطاء رأس للمهتدي، وسجادة هدية للصلاة.
التاسع: إشهار
الإسلام، وهي خدمة تقدم لمن يريد أن يُشهر إسلامه، تأخذ اللجنة محل إقامته وعمله،
وتذهب به إلى وزارة الأوقاف، تستخرج له الشهادة اللازمة، ثم تتابعه وتقدم له كافة
الخدمات التعليمية والاجتماعية.
كذلك ديوان
الخميس، وهو فطور ولقاء جماعي بين الدعاة ومن هداهم الله، والحلقات
الدراسية وهي دروس أسبوعية لتعليم تجويد القرآن، وأصول العقيدة، وفقه
العبادات، والأخلاق الإسلامية الحميدة للرجال والنساء والأطفال، واللجنة تهدف
لإقامتها في أماكن مختلفة من محافظات الكويت.
كذلك تعليم
اللغة العربية لغير الناطقين بها، كذلك متابعة الكتب والمقابلات، والمقالات،
ثم دعوة أهل الاختصاص لإلقاء الندوات والتأليف، التي تُنشر بلغتهم، ثم إعداد
المناهج، ثم بعد ذلك فتح الخطوط مع الجاليات المسلمة وهذه الخطوط التلفونية مهمة،
ثم دورات في الدعوة، حيث يُعطى الدعاة دورات في الدعوة، وفي فقه الدعوة، ثم التحرك
في أوساط الجنسيات غير المتكثفة، وهي أقليات كثيرة، من الصينيين والكوريين
والأوروبيين وغيرهم، ثم الزوجات الأجنبيات، وتنظيم دروس ولقاءات أسبوعية لتعليم
الإسلام والقرآن، كما تدعو اللجنة للمشاركة في تعليم اللغة العربية في مدارسها.
ثم أيها
الأحباب الكرام. أنشطة عامة عن الأهداف التي تقدمها منها:
الفصول الدراسية، وهذه الفصول الدراسية
قد أسلم بفضل الله عدد كبير يقارب من 7000 إنسان في هذه الفصول الدراسية، كذلك
الخط الساخن، وهذا مهم، هناك تليفون ورقم خط ساخن بإمكان أي إنسان يريد أن
يهتدي أو يعرف شيئاً عن الإسلام، وعنده خادم أو خادمة تريد أن يهتدي، يتصل مباشرة
بهذا الخط، وهو سهل يضرب (24)، على عدد حروف كلمة إسلام، تجد على التلفونات
الحديثة الحروف الأبجدية باللغة الإنجليزية، فكلمة إسلام: حرف الألف، يعني 4،
السين تعني سبعة، اللام تعني خمسة، الألف تعني 2، الميم تعني 6، كلمة إسلام على
التلفون نفسه، يعني التلفون (2447526)، هذا الاتصال المبارك ييسر لك كل تريد في
هداية الخادم أو الخادمة أو المدعو، أو من المؤلفة قلوبهم.
كذلك هناك
غرفة المطالعة، ومشروع تعليم الخادم والخادمة، ودعوات ونشرات في الدعوة الإسلامية،
هذا باختصار.
أحبتي في
الله..
عن هذه اللجنة
الطيبة المباركة، لجنة التعريف بالإسلام، ولها مقر ثابت، وهي الآن بصناديقها،
ورسائلها، وكتيباتها، واستقطاعاتها الشهرية، حول مسجدنا هذا، نسأل الله سبحانه
وتعالى أن يبارك فيكم وفيهم، وأن يجعل من صدقاتكم وتبرعاتكم ودعمكم المادي
والمعنوي خيراً وبركة، إذ تأتي يوم القيامة في ذلك اليوم العظيم الذي يذكر عنه
النبي صلى الله عليه وسلم، ومعاشر الدعاة والأنبياء يعرضون على الله، فيقول عليه
الصلاة والسلام: «يأتي النبي ومعه الرهط، ويأتي النبي ومعه الرهيط، ويأتي النبي
ومعه الرجلان، ويأتي النبي ومعه الرجل، ويأتي النبي وليس معه أحد»، دعا أمة كاملة
فلم يهتدِ أحداً، فأنت تأتي يوم القيامة وخلفك من الرجال والنساء، ممن كنت سبباً
في هدايتهم بدعمك ومالك واشتراكك وتأييدك.
دعاء الختام
نسأل الله جل
جلاله أن يتقبل منّا ومنكم صالح الأعمال.
اللهم اقسم
لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معصيتك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن
اليقين ما تهوّن به علينا مصائب الدنيا، اللهم ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقواتنا
ما أبقيتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا،
ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، وتسلّط
علينا بذنوبنا من لا يخافك فينا ولا يرحمنا يا أرحم الراحمين.
اللهم إنا
نسألك من خير ما سألك منه عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم، ونستعيذ بك من شر
ما استعاذك منه عبدك ورسولك محمد صلى الله عليه وسلم، اللهم إنا نسألك من الخير
كله، عاجله وآجله، ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله، عاجله وآجله،
ما علمنا منه وما لم نعلم.
اللهم هذا
الدعاء، ومنك الإجابة، وهذا الجهد وعليك التكلان، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع
العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
عباد الله..
إن الله وملائكته يصلون على النبي، يا أيها
الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً.
إن الله يأمر
بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظم لعلكم
تذكرون. اذكروا الله
يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.