الأربعاء 04-نوفمبر-2026 - 24 جمادى الأول ، 1448
خطر فساد ذات البين ومخططات تشتيت الأمة
التعريف
بالخطبة:
يتحدث الشيخ
أحمد القطان رحمه الله عن خطورة فساد ذات البين بين الشعوب وحكامها، محذراً من
المخططات الاستعمارية الرامية لتشريد الشعوب العربية وتحقيق أطماع «إسرائيل الكبرى»
عبر افتعال الأزمات المعيشية وحروب المياه.
ويوجه الشيخ
نداء وقوراً لأولي الأمر بضرورة الرفق بالرعية وتربيتهم على العزة والكرامة لضمان
تماسك الأمة ومواجهة الاختراقات الخارجية.
ويختم خطبته
بالدعوة إلى تنقية القلوب وسلامة الصدور ولمّ شتات المسلمين لمواجهة مؤامرات
الأعداء المستمرة ضد الهوية الإسلامية.
عناصر
الخطبة:
- خطر فساد ذات البين
- مؤامرات تشريد الشعوب المسلمة
- أمانة الرفق بالرعية والعباد
- كارثة تشتت الأمة واختلافها
نص
الخطبة:
اللهم أنت أحق
من ذكر، وأنصر من ابتغي، وأرأف من ملك، وأوسع من أعطى، أنت الملك لا شريك لك،
والأحد الذي لا ند لك، كل شيء هالك إلا وجهك، لن تطاع إلا بإذنك، ولن تعصى إلا
بعلمك، تطاع فتشكر، وتعصى فتغفر، أقرب شهيد، وأدنى حفيظ، حلت دون النفوس، وأخذت
بالنواصي، وكتبت الآثار، ونسخت الآجال، فالقلوب لك مفضية، والسر عندك علانية،
الحلال ما أحللت، والحرام ما حرمت، والدين ما شرعت، والأمر أمرك، والخلق خلقك،
وأنت الله الرؤوف الرحيم.
نسألك بنور وجهك
الذي أشرقت له السماوات والأرض، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن تقبلنا هذه
الساعة، وأن تجبرنا هذه الساعة، وأن ترزقنا هذه الساعة، وأن تجيرنا من النار
بقدرتك يا من إليه المنتهى وبيده خزائن كل شيء، لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت
على نفسك.
وأشهد أن لا إله
إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة،
ونصح لهذه الأمة، وتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هلك.
أما بعد، أيها
الأحباب الكرام..
إني والله أحبكم
في الله، وأسأل الله أن يجمعني وإياكم على منابر النور في ظل العرش.
اللهم صل وسلم
وبارك على عبدك وحبيبك وصفيك وخليلك محمد عدد ما صلى عليه المصلون وذكره الذاكرون
وغفل عن ذكره الغافلون.
خطر فساد ذات البين
أيها الأحبة..
إننا نلاحظ هذه
الأيام فساد ذات البين بين الشعوب والحكام، ونرى البطش في الشعوب بدأ يستشري فيهم،
وهذا من حيل العدو الأجنبي الذي يريد أن يفسد ذات البين، فعلى مستوى العالم العربي
والإسلامي ترى قوات الشغب تبطش بالناس.
ثارت أزمة الخبز
في مصر أرض الكنانة -حفظها الله- والأمل معقود في الشعب المصري أن يكون له الدور
الطليعي في تحرير أرض الإسراء والمعراج إن شاء الله، كما قام من قبل في حرب
الصليبيين والمغول الوثنيين، ولهذا العدو الأجنبي يحرص على فساد ذات البين، يفتعل
الأزمة بعد الأزمة حتى تلتحم الشعوب مع حكامها، والآلة العسكرية الحاكمة فتاكة لا
تطيقها الشعوب، فمن أجل الخبز يُقتل ناس ويُضرب ناس ويُجرح ناس.
وكذلك نلاحظ أنه
هنا حدث مثل ذلك؛ عندما احتشد بعض رجال القبائل عند الجنائية نزلت قوات الشغب
وضربت، ولعل هناك بين الفريقين مع هؤلاء مشغبون ومع هؤلاء حاقدون، وهذا لا يستبعد،
لا يستبعد أبداً؛ لأن ابن البلد الرؤوف الرحيم الودود الحليم لا يبطش هذا البطش
ولا يضرب هذا الضرب، إنما يفك زحمة، يهوش تهويش، يخوف تخويف، أما يقتل ويكسر العظم
ويجرح البدن ويدوس الكرامة! لا بد أن في الأمر شيء غير طبيعي، واختراق هذه
المؤسسات أمر سهل، مَن الذي يدقق ومَن الذي يحقق؟ فنحن نعيش في زمن فساد ذات
البين، فعلى الشعوب أن تنتبه، وعلى الشعوب أن تستيقظ، وعلى الحكام كذلك.
ونقول للحاكمين:
أنتم وشعوبكم في خندق واحد الآن؛ لأن العدو الأجنبي أخذ يقنع بعض الأنظمة وبعض
الشعوب بأن لا أمان لها إلا إذا كان هو بينها، إلا إذا كان على أرضها، وهذا من
أخطر ما يكون؛ أنك تستضيف الأجنبي ثم يقنعك بأن لا أمان لك إلا إذا كان هو حاضر،
إذن كيف يكون الاحتلال إن لم يكن هو هذا الاحتلال؟
إن الشعوب
العربية الآن تتعرض إلى تهجير، وتهجير خطير من أخطر ما يكون، ويوم أن تُهجّر
الشعوب العربية والإسلامية عن أوطانها، هذا مخطط إسرائيل الكبرى، إسرائيل الكبرى
لا تستطيع أن تبث جنودها في عالمنا الواسع الشاسع وفي بحر متلاطم من البشر، لكنها
عندما تطبق "فرق تسد" وتطحن الناس بأيدي الناس، عند ذلك يستطيعون أن
ينفذوا جميع مخططاتهم.
شعب العراق أربع
ملايين مهجر في أربع دول، وعندما يُهجّر بهذه الصورة فإن الدول التي استقبلت
المهاجرين ستزايد عليهم، ما تريدهم أن يخرجوا منها لأنها تريد أن تحلب المهاجر
للمعونات التي تأتيه من الشرق ومن الغرب، ثم إنها تقنعه أن استيطانه وهو لاجئ أفضل
من أن يذهب إلى وطنه فيُفجّر أو يُكفّر، وهذا من أخطر ما يكون؛ أن المهاجر يجد
لنفسه وطناً بديلاً عن وطنه الأصلي الأم.
مؤامرات تشريد الشعوب المسلمة
وهذا شعب فلسطين
ستة ملايين مهجر، كل هذا لهم الآن ستون عاماً لم يعودوا، فكيف يعود المهجرون
الجدد؟ هيهات هيهات هيهات إلا أن يشاء الله! إنها خطة عالمية قام بها أساطين من
المجرمين من الذين يملكون المليارات تلو المليارات وعقول ضخمة تخطط توقد مثل هذه
الحروب، يقول الله سبحانه في كتابه الكريم: (كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا
اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا) (المائدة: 64)، الأرض كل
الأرض، كل الناس، كل الشعوب، فاحذروا عباد الله من هذا الأمر الخطير الذي سيفتك
بكم وأنتم لا تشعرون.
والأزمات مجهزة
في ملفاتها تنتظر التنفيذ، فإذا فشلت الأولى تبعتها الثانية، وإذا فشلت الثانية
تبعتها الثالثة، حتى يلتحم الناس في حرب أقلية أو طائفية أو عنصرية أو مذهبية أو
عرقية أو من أجل خبز أو الوقود إلى آخره، أو المياه.
إن حرب المياه
الآن تُهيّأ على أخطر ما يكون والصيف قادم، وإذا ما نُفّذ هذا المخطط سيفني الناس
بعضهم بعضاً، كما فني أهل الأندلس لما الإسبان الصليبيون ضربوا عليهم الحصار
وقطعوا منافذ الماء، تقاتل الناس داخل الأندلس على الماء، فأخذ القوي يفتك بالصغير
والضعيف ويأخذ ماءه لأطفاله ونسائه، ثم تفانى الناس دون أن يتدخل العدو بسلاحه.
أيها الأحبة..
الأمر خطير، هذه
مصر، نهر النيل كان في عهد عمر يقف بدون أن تتحكم في مياهه دول لها علاقات
ومعاهدات أمنية مع اليهود، وكانوا يلقون فيه عروس النيل، فكيف الآن؟ فكيف الآن
ومنابع النيل بيد العدو اليهودي الذي بنى لهم السدود وبإشارة منه يحبس النيل
فيقتتل الناس!
أيها الأحبة..
إن الأمر خطير
ويجب أن تنتبه الشعوب إلى هذه الأفخاخ وإلى هذه الكمائن التي تلحمهم مع أنظمتهم
قتلاً وفتكاً وهتكاً وتشريداً، وهذا الذي يريده العدو.
أيها الأحبة
الكرام..
نحن أمة عظيمة،
أمة قال الله عنها: (وَاعْتَصِمُوا
بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ
عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم
بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ
فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا ۗ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ
تَهْتَدُونَ) (آل عمران: 103).
ستون مليار متر
ماء مكعب يحتاجه الشعب المصري، فإذا حُبس النيل في منابعه والآن يرفع حنفية واحدة
في البيت ماذا سيفعل الناس؟ ماذا سيفعل الناس؟
أيها الأحبة..
الأمر خطير، هذا
نموذج واحد لحيل العدو فينا لفساد ذات بيننا، فكيف وقد جهز الملفات تلو الملفات
لخبرته الطويلة في المكر، وخبرته الطويلة في الغدر، وخبرته الطويلة من أيام فرعون
يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم، من أيام الإنجليز «فرق تسد».
أمانة
الرفق بالرعية والعباد
أما آن لنا أن
نحقق الجسد الواحد فنعيد؟ أما آن يا حاكمون أن ترفقوا برعاياكم وشعوبكم؟ والرسول
صلى الله عليه وسلم دعا للحاكم عندما يرفق برعيته: «اللهم من ولي من أمر أمتي
شيئاً فرفق بهم فارفق به» (أخرجه مسلم)، ويقول: «إن الرفق لا يكون في شيء إلا
زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه» (أخرجه مسلم).
وعمر رضي الله
عنه يقول: «لا تضربوا المسلمين فتذلوهم»، فالشعوب الذليلة المجلودة لا تستطيع أن
تحفظ أرضاً ولا عرضاً ولا تحرر مقدسات، وإنما انشغالها اليومي بلقمة العيش إن
حصلت.
أيها الأحبة..
الحذر كل الحذر
من هذا المنهج الاستعماري الجديد الذي ينبسط على امتنا، الرسول صلى الله عليه وسلم
يقول: «ترى المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه
عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» (أخرجه البخاري، ومسلم).
أيها الحاكمون،
ارفقوا بشعوبكم، ربوهم على العز والكرامة، ربوهم على الشجاعة والإقدام، ربوهم على
أن جميع الخيرات التي في بلادهم هم أولى بها من غيرهم، لا تذهب إلى فئة معينة تمسح
الجوخ ممن أصبح كالعلق يعيش على غيره ويمتص دماء الشعوب وعرق الشعوب.
أيها الحاكمون،
اتقوا الله في هذه الشعوب المسحوقة، هذه الشعوب المنكوبة المحروبة المسلوبة
المنهوبة، اتقوا الله فإن الله عزيز ذو انتقام. أتتركون ابن الوطن يجلد ابن الوطن؟
أتتركون الأخ يجلد أخاه؟ ماذا بقي للتماسك الأسري؟ ماذا بقي للرحمة والمودة فيما
بيننا عندما يلتقي الموظف في الأمن والشعب المجلود في بيت واحد عند أم واحدة وأب
واحد وأسرة واحدة وقبيلة واحدة، ماذا سيتواجهان؟ على الحب أم الكراهية؟
إن الكراهية
ستزحف من قلب إلى قلب، من الأجداد إلى الآباء إلى الأبناء إلى الأحفاد، وهكذا تزحف
الكراهية على الناس فيأتي الهرج الذي حذر منه النبي صلى الله عليه وسلم، قيل: وما
الهرج يا رسول الله؟ قال: «القتل القتل، لا يدري القاتل لِمَ قَتَل، ولا المقتول
لِمَ قُتِل» (أخرجه مسلم).
اللهم ألف على
الخير قلوبنا، وأصلح ذات بيننا، واهدنا سبل السلام، ونجنا من الظلمات إلى النور،
وجنبنا الفواحش والفتن ما ظهر منها وما بطن، وبارك لنا في أسماعنا وأبصارنا
وقلوبنا وأزواجنا وذرياتنا، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، واجعلنا شاكرين
لنعمك مثنين بها عليك وقابلين لها وأتممها علينا، آمين.
أقول الذي
تسمعون، وأستغفر الله.
الخطبة
الثانية:
كارثة تشتت الأمة واختلافها
الحمد لله رب
العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين،
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
مَوْلَايَ صَلِّ
وَسَلِّمْ دَائِمًا أَبَدًا ... عَلَى حَبِيبِكَ خَيْرِ الْخَلْقِ كُلِّهِمِ
مُحَمَّدٌ
سَيِّدُ الْكَوْنَيْنِ وَالثَّقَلَيْنِ ... وَالْفَرِيقَيْنِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ
عَجَمِ
نَبِيُّنَا
الْآمِرُ النَّاهِي فَلَا أَحَدٌ ... أَبَرَّ فِي قَوْلِ لَا مِنْهُ وَلَا نَعَمِ
كَالْبَدْرِ فِي
شَرَفٍ وَالزُّهْرِ فِي تَرَفٍ ... وَالبَحْرِ فِي كَرَمٍ وَالدَّهْرِ فِي هِمَمِ
أَكْرِمْ
بِخَلْقِ نَبِيٍّ زَانَهُ خُلُقٌ ... بِالْبِشْرِ مُجْتَمِلٌ بِالْحُسْنِ
مُتَّسِمِ
فَقَاقَ
النَّبِيِّينَ فِي خَلْقٍ وَفِي خُلُقٍ ... وَلَمْ يُدَانُوهُ فِي عِلْمٍ وَلَا
كَرَمِ
كَأَنَّهُ
وَهْوَ فَرْدٌ مِنْ جَلَالَتِهِ ... فِي عَسْكَرٍ حِينَ تَلْقَاهُ وَفِي حَشَمِ
هُوَ الْحَبِيبُ
الَّذِي تُرْجَى شَفَاعَتُهُ ... فِي هَوْلِ يَوْمٍ مِنَ الْأَهْوَالِ مُفْتَحَمِ
أيها الأحبة..
ويمتد الخلاف
حتى إلى المسعى الذي يسعى فيه الحجاج والعمار، وإنا لله وإنا إليه راجعون! اختلفوا
على صيام رمضان، اختلفوا على يوم العيد، اختلفوا اختلفوا حتى وصل: نوسع المسعى أو
لا نوسعه؟ وإذا وسعناه هل هو المسعى الأصلي أم لا؟ ويصبح الشعوب والمسلمون في
حيرة، حجتهم التي مضت وعمرتهم التي مضت صحيحة أو غير صحيحة؟ ما هذا التخبط من على
مستوى العلماء إلى العامة! إنها كارثة.
إن فساد ذات
البين تحلق الدين، وهذه من علامات حلق الدين، إنها لا تحلق الشعر ولكنها تحلق
الدين، هكذا أخبر صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم (حديث: «إن فساد ذات البين هي
الحالقة، لا أقول تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين» أخرجه أبو داود والترمذي).
أيها الأحبة..
إن التعارف
والتآلف والتحاب وترك التدابر والتقاطع والتخاصم والتقاتل من أعظم العبادات اليوم،
إنها نادرة كندرة الخلافة الإسلامية، وما على المسلمين اليوم إلا أن يبذلوا هذا
وأن يقربوا البعيد ويؤلفوا النافر ويصلحوا القلوب، إن الأمة الإسلامية اليوم بأمس
الحاجة أيها الأحبة إلى أن ننام جميعاً، كلنا على مستوى الحكام وعلى مستوى الشعوب
ننام جميعاً وقلوبنا سليمة، (إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ)، ننظف
هذه القلوب؛ لأن العدو سيأتي من خلال هذه الشقوق القلبية فينفذ بكل عملائه
ومجرميه، وإلى ذلك يستبيح الأرض والعرض.
أيها الأحبة
الكرام..
الله الله! كلٌ
يسأل نفسه هذه الليلة عندما أنام: أنام حاقداً أم حامداً؟ أنام محباً أم كارهاً؟
أنام مسامحاً أم منتقماً؟
اللهم يا أرحم
الراحمين وأنت ربنا، اللهم اعف عنا فاعفو عنا، وسامحنا فسامحنا، وتجاوز عنا فتجاوز
عنا، وارحمنا فارحمنا، واسترنا فسترنا فأنت أرحم وأكرم يا رب العالمين، اللهم وكما
سخرتنا نعفو عن الناس فسخر الناس يعفون عنا، اللهم إنا نسألك الصدر السليم، الصدر
المخموم الخالي من الغل والحقد والحسد يا أرحم الراحمين.
اللهم ألف بين
الراعي والرعية، اللهم حنن الراعي على الرعية، اللهم اجعل الرعية تعيش في كرامة،
اللهم أكرمنا ولا تهنا، اللهم آثرنا ولا تؤثر علينا، اللهم امنحنا ولا تمتحنا،
اللهم صلنا ولا تقطعنا، اللهم أعطنا ولا تمنعنا، لا إله غيرك ولا رب سواك.
اللهم حرر
الأقصى الشريف وارزقنا فيه صلاة طيبة مباركة، لا إله غيرك ولا رب سواك، اللهم من
أراد أن يمزق وحدتنا وصفنا وقلوبنا فمزقه، اللهم عليك بأعدائنا وأعداء الدين،
اللهم عليك بأعدائنا وأعداء الدين، من أرادنا بسوء فأشغله بنفسه، ومن كادنا فكده
واجعل تدبيره تدميراً، احرسنا بعينك التي لا تنام، وارحمنا بركنك الذي لا يرام ولا
يضام، وارحمنا بقدرتك علينا ولا نهلك وأرجِعنا يا أرحم الراحمين.
اللهم رحمتك
بالمهجرين، اللهم رحمتك بالمسحوقين، اللهم رحمتك بالفقراء المساكين، اللهم رحمتك
بالعرايا الجائعين، اللهم رحمتك بالمشردين المهربين الذين يتاجرون بالرقيق الأبيض،
اللهم رحمتك بمن يتاجرون بأعضاء المسلمين، رحمتك بالمسلمين المساكين يتاجرون
بأعراضهم، اللهم عليك بمن ظلمهم، اللهم عليك بمن ظلمهم، اللهم خذ الظالمين أخذ
عزيز مقتدر، اللهم رحمتك بأمة محمد يا رب العالمين، اللهم رحمتك بأمة محمد يا أرحم
الراحمين.
اللهم نسألك
لأمتنا قائداً ربانياً يسمع كلام الله ويُسمعها، وينقاد إلى الله ويقودها، ويحكم
بكتاب الله وتحرسه، لا يخضع للبيت الأبيض ولا البيت الأحمر وإنما لله رب العالمين
تحت صيحة الله أكبر الله أكبر.
اللهم أعز
الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين، اللهم أعز الدين وأهله يا رب العالمين،
انصر المجاهدين، أكرم الشهداء، ثبت الغرباء، فك المأسورين من إخواننا المسلمين
برحمتك يا أرحم الراحمين.
إن الله
وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً.
إن الله يأمر
بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم
تذكرون.
اذكروا الله
يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون، وأقم
الصلاة.