الخميس 14-مايو-2026 - 27 ذو القعدة ، 1447
أهمية التوحيد وأنواعه ونواقضه
التـعـريف بالـخطـبة
تناولت
الخطبة الحديث عن الغاية من خلق الإنسان؛ وهي التوحيد، الذي بعث لأجله الرسل،
وأنزل لأجله الكتب، ثم بيّن أقسام التوحيد الثلاثة، ثم تحدث في الخطبة الثانية عن
أنواع الشرك الثلاثة.
عـنـاصـر الخـطـبـة
بين الصانع والمصنوع
وسائل صيانة المصنوع
دليل الإرشاد للمصنـوع
العبادة معناها وأنواعـها
ولا يحيـطــون به عـلما
بالتوحيد تتفاضل الأمـم
أقــــــــســــام الــشـرك
الـمـقـدمــة
الحمد
لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم
سلطانه.
اللهم
لك الحمد بما خلقتنا ورزقتنا، وكفيتنا وآويتنا، وهديتنا وعلمتنا، وفرَّجت عنا.
لك
الحمد بالإيمان، ولك الحمد بالإسلام، ولك الحمد بالقرآن، لك الحمد بالأهل والمال
والمعافاة، كبتَّ عدونا، وأظهرت أمننا، وجمعت فرقتنا، وبسطت رزقنا، وأحسنت
معافاتنا، ومن كل ما سألناك ربنا أعطيتنا، فلك الحمد على ذلك حمداً كثيراً، لك
الحمد بكل نعمة أنعمت بها علينا في قديم أو حديث، أو سر أو علانية، أو خاصة أو
عامة، أو شاهد أو غائب، أو حي أو ميت، لك الحمد حتى ترضى، ولك الحمد على الرضا،
ولك الحمد على حمدنا إياك، لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.
وأصلي
وأسلم على قائدي وقدوتي ومعلمي محمد بن عبدالله.
وأشهد
أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد
الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، وأن الجنة حق، وأن النار حق.
عباد الله..
أوصيكم ونفسي بتقوى الله؛ (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً {2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) (الطلاق)؛ مخرجاً من كل ضيق، ورزقاً من حيث لا يحتسب.
عسى من لطيف الصنع
نظرة رحمة إلى من جفاه الأهل
والصحب والإلف
عسى فــرج يأتــي بـه الله
عــاجـلاً يســر به
الملهـــوف إن عــمه اللهف
عسى نفــحـة فــــردية
صــــمــدية بها تنقضي
الحاجات والشمـــل يلتف
وإني لمــستــغن بـفـقـري
وفاقـتي إليه ومستقو وإن كــان بــي ضــعــف
أيها الأحبة الكرام..
أولاً: بين الصانع والمصنوع:
كل
مصنوع له صانع، وكل مخلوق له خالق، والمصنوع له غاية من صنعه، ومصنع صنع فيه، ولا
تجد شيئاً يصنع عبثاً، إلا وله هدف وغاية، والله سبحانه وتعالى عندما أنزل وحيه
على نبيه فنبّأه قال: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) (العلق: 1)، ثم
أرسله بعد النبوة بقوله: (قُمْ فَأَنذِرْ) (المدثر: 2)، وجعله عالمياً بقوله: (يَا أَيُّهَا
النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) (الأعراف: 158)، (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ
إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء: 107).
وأنت
لا تستطيع أن تعرف جواب سؤال: لماذا خلق الإنسان؟ لا تستطيع أن تعرف جواب ذلك إلا
ممن خلق، (وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ) (الذاريات:
56)، وظهرت حقيقة غاية الخلق للإنس والجن، وهي عبادة الله رب العالمين، وكل مصنوع
يأخذ قيمته من غايته ومن ضخامة المصنع، لهذا عندما تشتري بضاعة، ترى أي بلدة
أنتجتها، فإن كانت من العالم الثالث تركتها، وإن كانت من العالم الأول في التصنيع
والإنتاج اشتريتها، وهل هناك أعظم من مصنع قطره السماوات والأرض؟
لا
تقل أمريكا ولا ألمانيا ولا روسيا، تصنيعك تم في السماء يوم أن نفخ الله روحه في
آدم وكنت في صلبه، وتم تسويتك وتعديلك وتصويرك في رحم أمك بقدرة الذي (يَعْلَمُ مَا
تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ
عِندَهُ بِمِقْدَارٍ {8} عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ
الْمُتَعَالِ) (الرعد)، (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ
يَشَاءُ) (آل عمران: 6)
ولا
بد أن يكون المصنع أكبر من المصنوع، فالله سبحانه يقول: (لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ
وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا
يَعْلَمُونَ) (غافر: 57).
والإنسان الحقيقي الذي هداه الله يعرف غاية ذلك الصنع، لهذا يقول الله سبحانه: (صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً) (البقرة: 138)، وجاء الكلام المشترك، والإجابة السريعة دون فاصل، ما إن تمت الصبغة، وانتهت الصناعة، وكمل الخلق، إلا وكان الجواب سريعاً لله رب العالمين: (وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ) (البقرة: 138).
ثم
لا بد لهذا المخلوق والمصنوع من موّلد طاقة يحركه (دينامو)، استمع ماذا
يقول الله عن ذلك المولد العجيب وهو القلب، يقول صلى الله عليه وسلم: «ألا وإن في الجسد
مضغة إذا صلحت صلح سائر الجسد، وإذا فسدت فسد سائر الجسد، ألا وهي القلب»،
والله سبحانه وتعالى يعطي ذلك القلب صيانة عظيمة مع ذلك الجسد بشيئين اثنين:
ثانياً: وسائل صيانة المصنوع:
الصيانة الأولى: بالصلاة، قال تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ
الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ) (العنكبوت: 45).
الذكر
هو التوصيلة للطاقة القلبية الإيمانية ما دام هذا اللسان رطباً بذكر الله فالقلب
يشحن
والصيانة الثانية: بالذكر المتصل، لهذا لما جاء صحابي قال: أوصني يا
رسول الله، قال: «لا يزال لسانك رطباً بذكر الله»، التوصيلة للطاقة القلبية
الإيمانية، ما دام هذا اللسان رطباً بذكر الله، فالقلب يشحن، لهذا قال الله: (إِنَّ الصَّلَاةَ
تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ)، ثم قال: (وَلَذِكْرُ اللَّهِ
أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) (العنكبوت: 45) يعلم ما
تصنعون؛ لأن كل آلة تحتاج إلى رقيب، إلى مراقب، وإلا تلفت وخرجت عن المسار، تخرب،
تدمر ولا تعمر إذا أهملت.
الصيانة
بالصلاة، والصيانة بالذكر،
والمراقبة الدائمة من الله، (وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا
تَصْنَعُونَ)؛ لهذا من أسمائه الحسنى «الرقيب».
ثم، يا أخي المسلم، هذا القلب، استمع ماذا يقول الله سبحانه وتعالى عنه عندما تصل إليه صيانته: (الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) (الرعد: 28)، ولا يكون الإنسان في كامل قواه الروحية ومقبولاً عند الله إلا إذا جاء بذلك القلب صحيحاً سليماً نظيفاً (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ {88} إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (الشعراء).
ثالثاً: دليل الإرشاد للمصنوع:
وهذا
المخلوق العجيب الذي هو الإنسان لا بد أن يكون له دليل استعمال، فكل مصنوع تفتح
العلبة تجد كيف تستعمله، دليل الاستعمال ليس «كتالوجاً»، إنما هو قرآن عظيم
تكلم به الله رب العالمين؛ (لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا
تَعْقِلُونَ) (الأنبياء: 10)، (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)
(محمد: 24).
ومع
القرآن سُنة الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم المفصلة المبينة المفسرة، كل أمر يكون
فيه غموض وتساؤل تأتي السُّنة كقوله تعالى: (أَقِيمُواْ الصَّلاةَ) (الأنعام:
72).
كيف
نقيم الصلاة؟ قال: «صلوا كما رأيتموني أصلي».
لهذا قال الله عن هذه الحقيقة الخطيرة: (كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِّنكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ) (البقرة: 151)؛ أي: القرآن، (وَالْحِكْمَةَ) (البقرة: 151)؛ أي: السُّنة، (وَيُعَلِّمُكُم مَّا لَمْ تَكُونُواْ تَعْلَمُونَ {151} فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ) (البقرة)، هذه هي التوصيلة التي تعطيك الفهم والطاقة المستمرة؛ (فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ {152} يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (البقرة).
ثم
يا أخي المسلم، ينقلنا القرآن الكريم إلى فئتين من الناس، فئة تمت لهم تلك
التوصيلة وقرؤوا دليل الاستعمال وطبّقوا ونفّذوا حرفياً، انظر ماذا يقول الله
عنهم، وماذا يقول الله عن المقطوع المبتور، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: (أَفَمَن يَعْلَمُ
أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا
يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ {19} الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللّهِ وَلاَ
يِنقُضُونَ الْمِيثَاقَ {20} وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن
يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الحِسَابِ {21} وَالَّذِينَ
صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ وَأَنفَقُواْ
مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلاَنِيَةً وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ
السَّيِّئَةَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ) (الرعد).
أما
الصنف الآخر المبتوت المقطوع المظلم المفسد يقول الله عنه: (وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ
عَهْدَ اللّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللّهُ بِهِ أَن
يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ
الدَّارِ) (الرعد: 25).
وإذا أردت أن ترى إنساناً مشرقاً منيراً فاستمع إلى قوله سبحانه: (أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (الأنعام: 122).إذاً عرفنا أنك خُلقت للعبادة.
رابعاً: معنى العبادة وأنواعها:
ما
العبادة؟
العبادة
هي: توحيد الله.
ما
توحيد الله؟
معظم
كفار قريش كانوا يوحّدون الله بالربوبية فهم لا ينكرون أن الله هو الخالق والرازق
والمحيي والمميت.. لكنهم أشركوا في الألوهية
توحيد
الله ثلاثة أنواع:
- توحيد الربوبية.
- توحيد الألوهية.
- توحيد الأسماء
والصفات.
أما توحيد الربوبية: فقد كان معظم كفار قريش يوحّدون الله به، فهم
لا ينكرون أن الله هو الخالق، والرازق، والمحيي، والمميت، والمدبّر للأرض والسماء،
ولا يستطيع مخلوق أبداً أن يقول: أنا الله، حتى فرعون لم يقلها، إنما قال: (أَنَا رَبُّكُمُ
الْأَعْلَى) (النازعات: 24)؛ يعني: أنا الذي أرزق، وأنا الذي أعطي، وأنا
الذي أمنع، وأنا الذي أعطيكم معاشات، وأعطيكم ذهباً، وأنا الذي أحميكم، وأنا الذي
أرعاكم.
النمرود
قال: (أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ) (البقرة: 258)؛ فتبين أنه أغبى
الأغبياء، أحضر واحداً قد حكم عليه بالإعدام، قال: اذهب، عفوت عنك، أحييتك، وآخر
قطع رأسه وقال: أمتك، فلما رآه إبراهيم بهذا الغباء، قال: (فَإِنَّ اللّهَ
يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ
الَّذِي كَفَرَ) (البقرة: 258).
توحيد الربوبية، يخبر الله عنه في القرآن العظيم، استمع ماذا يقول، أعوذ بالله من
الشيطان الرجيم: (قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ
السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ
الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ
أَفَلاَ تَتَّقُونَ) (يونس: 31)، ويقول سبحانه: (قُل لِّمَنِ الْأَرْضُ
وَمَن فِيهَا إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ {84} سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا
تَذَكَّرُونَ {85} قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ
الْعَظِيمِ {86} سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ {87} قُلْ مَن بِيَدِهِ
مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِن كُنتُمْ
تَعْلَمُونَ {88} سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ) (المؤمنون).
ولكن توحيد الألوهية هو المحك، فعليها خاصم الأنبياء والرسل أقوامهم، وعليها عُذب أصحاب محمد، بلال لم يُعذّب على توحيد الربوبية، إنما عُذّب على كلمة: «أحد أحد»، توحيد الله، توحيد الألوهية: (أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ) (ص: 5).
وتوحيد الألوهية، ماذا يقول الله سبحانه وتعالى عنه في كتابه الكريم؟ (قُلْ هُوَ
اللَّهُ أَحَدٌ {1} اللَّهُ الصَّمَدُ {2} لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ {3} وَلَمْ
يَكُن لَّهُ كُفُواً أَحَدٌ) (الإخلاص).
قول
الله تعالى: «لَمْ يَلِدْ» كلمة نسفت عقائد ثلاث فئات.. اليهود والنصارى ومشركي
العرب.. لهذا سورة «الإخلاص» تعادل ثلث القرآن
(لَمْ يَلِدْ)؛ هذه: نسفت عقائد ثلاث:
-
عقيدة العرب: قالوا: إن الملائكة بنات الله.
-
وعقيدة اليهود: أن عزيراً ابن الله.
- وعقيدة النصارى: أن المسيح ابن الله.
قال
تعالى: (لَمْ يَلِدْ) كلمة واحدة نسفت عقائد ثلاث، لهذا سورة «الإخلاص» تعادل ثلث
القرآن، ومن قرأها ثلاث مرات كتب له أجر القرآن كله.
أيها
الأحبة، الله سبحانه وتعالى بين هذه القضية من خلال رسالات الرسل: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا
فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ)
(النحل: 36).
ثم
لنرى أنواع هذه العبادة التي هي توحيد الله رب العالمين.
توحيد الربوبية هو: توحيد الله بأفعاله، الله خلق السماء، خلق
الأرض، خلق الإنس، نعترف بذلك.
لكن
توحيد الألوهية: توحيده بأفعالي وأفعالك، مثل: الركوع والسجود، والخضوع والمحبة،
والرغبة والرهبة، والذل والطاعة، والإنابة والتوكل، والتفويض والتسليم، والتوبة
والدعاء، والنذر والنسك والذبح، لا يكون ذلك إلا لله رب العالمين، فعلي وفعلك هو
توحيد الألوهية لله رب العالمين.
الدعاء:
(وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ
يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) (غافر:
60).
وهذه
العبادة أصلها اثنان:
-
تجريد الإخلاص لله.
-
وتجريد الاتباع لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
تجريد الإخلاص لله: (وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا
تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً) (الجن: 18).
تجريد الاتباع للنبي صلى الله عليه وسلم: (قُلْ إِن كُنتُمْ
تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ) (آل عمران: 31) لا
ثالث لهما.
ثم،
أيها الأحباب الكرام، استمعوا ماذا يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: (لَهُ دَعْوَةُ
الْحَقِّ) (الرعد: 14)، (وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ إِلاَّ فِي ضَلاَلٍ) (الرعد: 14)،
(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن
دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ)
(الحج: 62)، (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ
فَانتَهُوا) (الحشر: 7).
أما
الأصل الثالث وهو:
توحيد الأسماء والصفات، فالله سبحانه وتعالى له أسماء حسنى علمنا بعضها، وأخفى عنا معظمها.
أما
التي علمنا الله فتسعة وتسعون، مائة إلا واحداً.
وما
خفي عنا أعظم مما علمناه، وذلك في دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم إني عبدك وابن
عبدك وابن أمتك، ناصيتي بيدك، ماض في حكمك، عدل في قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك
سميت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم
الغيب عندك أن تجعل القرآن ربيع قلوبنا».
خامساً: ولا يحيطون به علماً:
وتوحيد
الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلى وأفعاله: أن نعلم معناها، وأن نؤمن بها، وألا
نسأل عن كيفية الصفات، فلا يعلم الله إلا الله، ولهذا لما جاء رجل إلى الإمام
مالك، قال: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (طه: 5): كيف
استوى؟! فتغير وجهه واحمرّ، وتفصَّد العرق منه وضاق صدره، ثم قال للرجل بغضب: «الاستواء معلوم،
والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، أخرجوه من مجلسنا»، فحملوه
فألقوه خارج المجلس.
وهل
يستطيع المخلوق أن يحيط بالخالق؟ معاذ الله، أنت لا تعرف أسرار نفسك، فكيف تعرف
أسرار الله، الذي أحاط بكل شيء علماً، فيك الروح، خبرني عن الروح إن استطعت؟ (وَيَسْأَلُونَكَ
عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ
إِلاَّ قَلِيلاً) (الإسراء: 85)، والروح مخلوق لا تعلمه، فكيف تعرف كيفية
الخالق؟
سادساً: بالتوحيد تتفاضل الأمم:
أيها
الأحبة..
هذا
هو التوحيد، ويوم القيامة تتفاصل وتتنازع الخلائق عليه، وتمتاز أمة محمد من بين
الخلائق بتوحيدها، حتى إن الله يقول لأمة اليهود: «ماذا تنتظرون؟»، يقولون:
عزيراً، فيتبرأ الـعزير، فيقول: «اذهبوا بهم إلى النار»، ثم يقول: «يا أمة النصارى ماذا
تنتظرون؟»، يقولون: ننتظر المسيح، فيتبرأ المسيح: (مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ
مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ)
(المائدة: 117)، فيؤمر بهم إلى النار، وتبقى أمة محمد فيها منافقوها، فيقول الله: «ماذا تنتظرون؟»،
يقولون: ننتظر ربنا، يقول: «أنا ربكم»، ولم تظهر العلامة بينهم وبين الله الموعودة في
القرآن العظيم، فيقولون: لا نعرفك، حتى تظهر ما بيننا وبينك من آية، قال: «ما آية ذلك»،
قالوا: أن يكشف الساق، فيكشف الله ساقه علامة لهم، فيخرون لله ساجدين، ويحاول
المنافقون السجود فلا يستطيعون، يحول الله ظهورهم طبقاً من حديد، قال صلى الله
عليه وسلم وهو يروي هذا الحديث، يستشهد بقوله تعالى: (يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ
وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ {42} خَاشِعَةً
أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ
وَهُمْ سَالِمُونَ) (القلم).
هذه
الآلات: الجبهة.. اليدان.. الركبتان.. القدمان، هذه الآلات صنعت وخلقت لتعبد الله،
لهذا أنت تسجد عليها جميعاً: (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ
عَنْهُ مَسْؤُولاً) (الإسراء: 36).
أيها الأحبة..
وصيتي
لكم أن تطلبوا كامل المحبة والذلة والرغبة والرهبة لله رب العالمين.
اللهم
إنا نسألك حسن الاعتقاد، ونور اليقين، وحلاوة الإيمان، وبرد الرضا، وصلاح العمل،
وإخلاص النية، وبركة الدعوة، وإجابة الدعاء، وبر الصدق، آمين.
أقول
قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.
الخطبة الثانية
الحمد
لله الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.
الحمد
لله الذي لم يكن له كفواً أحد.
الحمد
لله القائل في كتابه: (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ
الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (الأعراف:
180).
وضد
التوحيد: الشرك،
والله عز وجل من عظمة
الخالقية عنده أنه يخلق المتضادات.
جبريل
عليه السلام: منبع الخير، وإبليس: منبع الشر.
كمال
الخير، وكمال الشر، الليل والنهار، الصحة والسقم، الحر والبرد، النور والظلام،
الذكر والأنثى.. وهكذا، عظمة الله في خلقه سبحانه.
كذلك
هناك التوحيد، والشرك ضده.
سادساً: أقسام الشرك:
والشرك نوعان: شرك أكبر، وشرك أصغر.
وهناك
نوع ثالث اسمه: الشرك الخفي.
أما الأكبر: فلا يغفره الله، إذا مات عليه العبد حبط جميع عمله وخلد في النار: (إِنَّ اللّهَ لاَ
يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ)
(النساء: 48)، (وَقَالَ الْمَسِيحُ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي
وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ
الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) (المائدة:
72).
لهذا
بعض المثقفين كمن يعمل مع نصراني، وقد يكون مواطناً، ثم يقول: هذا الذي يلبس غترة
وعقالاً أيعتبر كافراً، لأنه نصراني؟ نعم كافر، كافر ولو لبس غترة وعقالاً وبشتاً
ونعالاً نجدية، ما دام نصرانياً.
عيسى
عليه السلام يقول: (اعْبُدُواْ اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللّهِ
فَقَدْ حَرَّمَ اللّهُ عَلَيهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا
لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ).
والنبي
صلى الله عليه وسلم يقول: «أيما يهودي أو نصراني أو مجوسي سمع بي فلم يؤمن بي، فهو في النار». أصل
الحديث عند مسلم: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد كم هذه الأمة يهودياً أو نصرانياً ثم
يموت ولم يؤمن بالذي جئت به إلا أدخله الله النار».
سابعاً: أنواع الشرك الأكبر:
والشرك
الأكبر: أربعة أنواع:
النوع الأول: شرك الدعوة؛ أي: الدعاء، قال سبحانه: (فَإِذَا رَكِبُوا
فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ) (العنكبوت: 65)؛
أي: عند الأمواج والعواصف: (فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ)
(العنكبوت: 65).
النوع الثاني: شرك النية، أن تقصد هذا العمل لوجه الإنسان، لوجه
المخلوق، لا لوجه الله سبحانه، قال تعالى: (مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ
إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لاَ يُبْخَسُونَ {15} أُوْلَـئِكَ
الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ
فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ) (هود).
النوع الثالث: شرك الطاعة، وهذا الذي وقع به 80% من الأمة
العربية والإسلامية، شرك الطاعة، يأتي حاكم بشـرع غير شـرع الله، فيحـلل ما حرم
الله ويـحرم ما أحل الله، فيطيعه الناس راضين، ما دام الخبز مكفولاً: (سَمِعْنَا
وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ) (البقرة: 285).
من
ساوى حكم البشر بحكم الله فقد أشرك، ومن رضي به فقد أشرك، ومن فضّله على حكم الله
فقد أشرك، انظروا خطورة الأمر، قال صلى الله عليه وسلم وعدي بن حاتم الطائي يأتيه
وقد لبس الصليب وتنصَّر، فقرأ قوله تعالى: (اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ
اللّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ
إِلَـهاً وَاحِداً لاَّ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) (التوبة:
31)، فقال عدي: ما عبدناهم يا رسول الله، كان مفهوم عدي أن العبادة هي الحركة التي
يقوم بها الإنسان من ركوع وسجود فقط، فقال صلى الله عليه وسلم: «ألم يحلوا لهم ما
حرم الله ويحرموا عليهم ما أحل الله، فأطاعوهم؟»، قال: بلى، قال: «فتلك عبادتهم
إياهم».
والنوع الرابع: شرك المحبة، أن تحب مع الله مخلوقاً أكثر من حب
الله، قال تعالى: (وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَاداً
يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ)
(البقرة: 165)، لا بد أن يكون حبك أشد من حب أتباع الطواغيت للطواغيت، انظر إلى
رجل من أتباع الملوك والسلاطين، كيف إذا جلس في ديوان أو في مجلس أو في مكان كيف
يتكلم؟ كلمني السلطان، وأعطاني السلطان، ونظر إليّ السلطان، وهو جواد وكريم، وهو
سخي وعظيم، وهو.. وهو.. ويتكلم ساعة وهو فرحان.
فتعرّفوا
إلى ربكم كما يتعرّف أتباع الملوك إلى ملوكهم، وتحدّثوا بنعم الله أكثر مما
يتحدثون: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) (الضحى: 11)، (وَالَّذِينَ
آمَنُواْ أَشَدُّ حُبّاً لِّلّهِ)، ماذا أعطانا العبيد وماذا أعطانا الله؟
ليتوهم أحدنا لو أصبح يهودياً أو نصرانياً، الحمد لله بالإيمان، الحمد لله
بالإسلام، الحمد لله بالقرآن.
أيها
الأحبة..
الرياء؛ (فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) (الكهف: 110).
والشرك الثالث: الخفي، هو كما قال صلى الله عليه وسلم: «الشرك أخفى في أمتي
من دبيب النمل على الصفا في الليلة الظلماء».
أيها
الأحبة الكرام..
وكفارة
هذا الشرك أن تقول: اللهم إني أعوذ بك أن أشرك بك شيئاً أعلمه، وأستغفرك لما لا أعلمه.
أيها
الأحبة الكرام..
هكذا
يعلمنا القرآن ورسول الله صلى الله عليه وسلم التوحيد والعبادة، وأنواع التوحيد
وضدها من الشرك وأنواع الشرك.
نسأل
الله أن يحفظ ديننا، وتوحيدنا، وإيماننا، ويجعلنا صادقين.
أيها الأحبة..
اعلموا
أن الله لم يخلقكم عبثاً قال تعالى: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ
إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ) (المؤمنون: 115)، (أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَن
يُتْرَكَ سُدًى {36} أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى {37} ثُمَّ كَانَ
عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى {38} فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ
وَالْأُنثَى {39} أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى) (القيامة).
لم
نُخلق عبثاً، أيها الأحباب، تذكّروا هذا دائماً، وأن الذي يريدك أن تكون عبثاً
اثنان؛ الطاغوت والشيطان.
الطاغوت: الذي يفسد في الأرض، أغان وملاه، وقمار، وربا وميسر وفجور.
والشيطان: الذي يعمل في الخفاء، لهذا خلقك الله سلاحاً إستراتيجياً، الناس
اليوم يتكلمون عن الأسلحة الإستراتيجية، اشترينا صواريخ عابرات، ورؤوساً نووية،
أنت أضخم سلاح إستراتيجي لأعظم عدو على وجه الأرض.
الطاغوت
والشيطان، والله يوجهك قذيفة إلى الطاغوت والشيطان، قال تعالى: (الَّذِينَ آمَنُواْ
يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ
الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ
كَانَ ضَعِيفاً) (النساء: 76).
يضعف
لأنك سلاح إستراتيجي، لماذا؟ لأنك تقول: «لا إله إلا الله، محمد رسول الله»، لا
إله إلا الله: الغاية، محمد رسول الله: القدوة والقيادة.
دوروا
حيث يدور الإسلام.
دعاء الختام
اللهم
إنا نسألك إيماناً ويقيناً ليس بعده كفر، ورحمة ننال بها شرف كرامتك في الدنيا
والآخرة، احفظنا بالإسلام قائمين، واحفظنا بالإسلام قاعدين، واحفظنا بالإسلام
راقدين، ولا تشمت بنا الأعداء ولا الحاسدين.
اللهم
لا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا ديناً إلا قضيته، ولا مريضاً
إلا شافيته، ولا ميتاً لا رحمته، ولا ضالاً إلا هديته، ولا تائباً إلا قبلته، ولا
مؤمناً إلا ثبته، ولا عسيراً إلا يسرته، ولا سوءاً إلا صرفته، ولا عيباً إلا سترته
وأصلحته، ولا مسافراً إلا حفظته، ولا غائباً إلا رددته، ولا مجاهداً في سبيلك إلا
نصرته، ولا عدواً إلا قصمته.
اللهم
إنا نسألك تحرير فلسطين و«الأقصى»، وتحرير أفغانستان، وكل أرض يذكر فيها اسم الله،
ونسألك لأمتنا خليفة ربانياً، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً.
اللهم
انصر المجاهدين في سبيلك، وأكرم الشهداء، وثبت الغرباء، وفك المأسورين والمسجونين
من إخواننا المسلمين، برحمتك يا أرحم الراحمين.
إن
الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي،
يعظكم لعلكم تذكرون.
وأقم
الصلاة، إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما
تصنعون.