الأحد 17-مايو-2026 - 30 ذو القعدة ، 1447

أحوال المسلمين في العالم

304
2026-05-13

التــعــريف بالـخطـبة

استعرض الشيخ في خطبته أحوال المسلمين في بلاد الأفغان والفلبين، وشرح أحوال المسلمين في ظل الحرب المستعرة يومئذ، كما ذكر أعجب ما رأت عينه من أحوال المجاهدين أصحاب العقيدة المحمدية.

ثم انتقل في حديثه إلى زيارته للفلبين، وحذر الشباب المسلم من الذهاب إليها لما فيها من فقر مدقع حدا بكثير من الناس إلى العمل في دور البغايا وممارسة الزنى.

ثم ختم حديثه بضرورة المراقبة لله، وأن كل ما يقع من العبد في حق الناس دَيْن عليه سوف يوفَّى منه ولو بعد حين.

عــناصـــر الخــطـــب

عـــجائب بـــــلاد الأفـــــغـــان

 حــــادثـــة لا تــــنـــــــســــــى

 عجــائب ما رأيــــت بالفلـــبين

حقد دفين على مسلمي الفلبـــين

خطورة سفر الشباب إلى الفلبين

الفلبيــن والــســـياح الـــعـــرب

إن الــزنــا ديــــن

الــمـــقـــدمـــة

الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي يؤلف بين القلوب ويجمع بين الأرواح، الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

اللهم أنت أحق من ذُكر، وأحق من عُبد، وأنصر من ابتُغي، وأرأف من ملك، وأجود سُئل، وأوسع من أعطى، أنت الملك لا شريك لك، والأحد الذي لا ند لك، كل شيء هالك إلا وجهك، لن تُطاع إلا بإذنك، ولن تُعصى إلا بعلمك، تُطاع فتشكر، وتُعصى فتغفر، أقرب شهيد، وأدنى حفيظ، حُلت دون النفوس، وأخذت بالنواصي، وكتبت الآثار، ونسخت الآجال، القلوب لك مفضية، والسر عندك علانية، الحلال ما أحللت، والحرام ما حرّمت، والدين ما شرعت، والخلق خلقك، والأمر أمرك، والحكم حكمك، وأنت الله الرؤوف الرحيم.

نسألك بنورك الذين أشرقت له السماوات والأرض، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة أن تقبلنا هذه الساعة، وأن ترحمنا هذه الساعة، وأن تجيرنا من النار بقدرتك، يا من إليه المنتهى، وبيدك خزائن كل شيء، لا نحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك.

وأصلي وأسلم على قائدي وقدوتي وحبيبي وقرة عيني محمد بن عبدالله، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين، والصحابة أجمعين، ومن دعا بدعوتهم إلى يوم الدين.

أما بعد، عباد الله..

إني أحبكم في الله، وأسأل الله أن يحشرني وإياكم في ظل عرشه ومستقر رحمته؛ (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ {88} إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) (الشعراء).

وأوصيكم ونفسي بتقوى الله، العاصم من القواصم؛ (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً {2} وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) (الطلاق)، تقوى الله ضمان الذرية بعد الموت؛ (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً) (النساء: 9).

التقوى.. والدعوة.. هي الضمان الاجتماعي الاقتصادي السياسي التعليمي العسكري التربوي الشعائري الشرائعي، تقوى الله هي الدعوة إلى الله.

عجائب بلاد الأفغان

أما بعد، أيها الأحبة الكرام..

كما للمسلمين في هذا البلد عليَّ حق، فللمسلمين في مشارق الأرض ومغاربها عليَّ حقوق، وقد قمت بجولة أتفقد فيها أحوال المسلمين، فوجدتهم كأيتام على موائد اللئام، أو قطيع من الأغنام في ليلة ظلماء مطيرة أحاطت بها الذئاب، تتناوشها من كل جانب.

ذهبت هناك إلى الأفغان وإلى جرحاهم فوجدت فيها عجباً، هناك في الأرض التي رُفعت فيها راية الجهاد، يقوم العدو بقصف القرى وهدم البيوت، وحرق المحاصيل، والمعارك تدور، والتقيت بالجرحى في المستشفيات؛ أرجل مقطوعة، وأجساد ممزقة، أسأل طفلاً في العاشرة: ألا تتألم مما أنت فيه؟!

فقال: من أجل حب محمد يهون كل شيء.

عجباً لأولئك الرجال!

أطباء مصريون جاؤوا من نقابة الأطباء، فقلت لهم: أتداوون المرضى فقط؟ قالوا: والله لقد جئنا لذلك، فلما رأينا القوم أصبحنا مدرسين نعلمهم لغة القرآن، وأطباء قلوب، نلقي عليهم الدروس والمحاضرات، ونحس أننا نتعلم منهم أكثر مما يتعلمون منا.

صغار لكنهم كالأسود، ثبات وصبر، وتحمل عجيب، إنها بركة الجهاد في سبيل الله.

ودارت معركة في ليلة القدر، وانتهت في العيد في منطقة «جاجي» فيها مجاهدون عرب وأفغان، واستشهد سبعون منهم أحد عشر عربياً مسلماً، وحرص العدو على أن يأسرهم لكي يناور بهم إعلامياً، لكنه لم يستطع، وأبى الله سبحانه وتعالى إلا أن ينصر جنده.. قصف مستمر في أيام رمضان الأخيرة، وهم يستغيثون الله ربهم، ويردون على العدو فتصيب قذائفهم العدو إصابات عجيبة، وصدق الله(فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَـكِنَّ اللّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى) (الأنفال: 17).

حتى إنني التقيت بالأبطال الذين جاهدوا في تلك المعركة الخالدة، قالوا: قذفَنا العدو بأكثر من أربعين ألف قذيفة وصاروخ، وكانت القذائف تتفجر فوقنا لمدة ستة أيام بلا نوم، ونعجب من ذلك، وكأننا في مهرجان ألعاب نارية! من الذي خفف وطأة القذائف التي تنزل عليهم حمماً وناراً؟! إنه الله الذي قال لنار إبراهيم(يَا نَارُ كُونِي بَرْداً وَسَلَاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ) (الأنبياء: 69).

يقول لي أحد المجاهدين اسمه الشيخ تميم: والله لما أصبحت الخنادق لا تؤوينا، وأصبحت الحياة والموت عندنا سواء، واشتقنا إلى الجنة والحوار العين، ورأيت إخواني المجاهدين يحملون مصاحفهم يجلسون خارج الخنادق تحت القصف، يقول: إنني جلست أقرأ سبعة أجزاء من كتاب الله فما مستني شظية واحدة، فأصبح عندي يقين في قوله تعالى(وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله كِتَاباً مُّؤَجَّلاً) (آل عمران: 145)، صدق خالد بن الوليد: فلا قرت أعين الجبناء.

ثم عدت بعد ذلك أتفقد مشاريع المسلمين؛ المساجد والمعاهد والمدارس والمآوي، ثم انتقلت مرة ثانية إلى كشمير المسلمة المنسية والمهجورة كما نُسيت الأندلس اليوم، كشمير هي بلاد المسلمين في باكستان، اقتطعها العدو فقطعها نصفين، مزقها تمزيقاً، عرّض أهلها عبر السنين الماضية إلى إبادة.

حادثة لا تنسى

أذكر في السنوات الماضية قد دخل قطار كبير طويل فيه خمسة عشر ألفاً من المسلمين في عرباته الممتدة في نفق عبر الجبال، وأوقفه الكفار في كشمير المسلَّمة التي سُلّمت يداً بيد بأيدي المتآمرين، هناك في الظلام في النفق أطلقوا عليهم الرصاص، وانطلق القطار يسبح بالدم، خمسة عشر ألف مسلم لم ينجُ منهم أحد.

رأيت هناك في كشمير أمة تبلع أمة، مقابر المسلمين تم تحويلها إلى ملاعب، المساجد إلى متاحف وخمارات، وهم ينشرون الإلحاد يريدونهم أن يعبدوا كل شيء إلا الله رب العالمين.

وألقيت بعض الدروس والمحاضرات هناك، ورأيت المسلمين يبكون، يتشبثون بي كتشبث الغريق بالقشة، وهل تنجيه القشة من الغرق؟!

عجائب ما رأيت بالفلبين

ثم انتقلت بعد ذلك إلى المسلمين في الفلبين، وما أدراك بحال المسلمين هناك؟!

في جنوب الفلبين، إن كانت العوالم اليوم تنقسم إلى العالم الأول والعالم الثاني والعالم الثالث، فعالمهم هو العالم الأخير، فهم في دنيا غير دنيانا، ضرورات الحياة.. الكهرباء.. التليفون.. إذا أراد مسلم في جنوب الفلبين أن يتصل بالتليفون يسافر من قريته بالسيارة لمدة ساعتين أو ثلاث حتى يستطيع الاتصال بالتليفون.

لا تزال حياتهم البدائية.. أنا لا أدري أموال القروض من صناديق القروض التي تأخذها الفلبين من بلادنا أين تذهب؟!

شوارعهم غير مرصوفة، الوحل فيها دائم، المستنقعات دائمة، أطفالهم تعرض للأمراض ولا علاج ولا طب.

ومن أعاجيب ما رأيت، منع وحظر التجول من السادسة إلى السادسة، ويا ويل من يخرج في هذا الوقت في قرى الجنوب، من يخرج سيتعرض لإطلاق النار، وقد قتلوا 5 من جماعة التبليغ، وكما تعلمون أن جماعة التبليغ لا تدعو إلى السياسة، ولكن الكافر لا يفرّق، أمة الكفر واحدة، أوقفوهم الساعة السابعة مساء وأطلقوا عليهم النار وأردوهم قتلى.

وهم الآن يزوّجون المسلمات المؤمنات الغافلات للنصارى تحت الضرب والقهر، أيما مسلمة لا والي لها يتيمة أو مسكينة أو لا يؤويها أحد يزوجونها نصرانياً.

لماذا؟ حتى تتم الوحدة الوطنية، لا تتم إلا إذا تزوج النصراني مسلمة


أحوال المسلمين هناك في الفلبين تحتاج إلى معونات المسلمين هنا، يحتاجون إلى كل مصحف، وإلى كل قلم، وإلى كل ورقة، إنهم يريدون أن ينقذوا دينهم، أراضيهم التي فتحها الدعاة المخلصون المجاهدون الذين جاهدوا بالكلمة، والقدوة الحسنة، التجار الدعاة الذين فتحوا تلك الديار.. إندونيسيا وفلبين وبلاد شرق آسيا، فتحوها بالكلمة الطيبة المباركة، والحكمة والموعظة الحسنة، والجدال بالتي أحسن.. والآن الأعداء يبتلعونها قطعة.. قطعة.. أراضي المسلمين هناك جنة الله في الأرض، ولكن من يستغلها؟

حقد دفين على مسلمي الفلبين

وصلت إلى أقصى الجنوب في الفلبين، ووجدت بحيرة هائلة، أكبر من أرض الكويت عدة مرات، ثم لم أجد فيها سمكة واحدة يستفيدون منها، فقلت: عجباً، أين ذهبت الأسماك؟! قالوا: كنا نصطاد فيها جميع أنواع الأسماك، لكن الحكومة الكافرة استوردت أسماكاً صغيرة تأكل بيض السمك، وألقته في البحيرة، فقضت على جميع أنواع الحياة فيها، حتى لا نسترزق من تلك البحيرة

وتعالوا نستمع إلى شعارات الفاتيكان والباباوات عندما يرفعون الصليب ويقولون: جاء اليسوع المخلص داعياً للسلام، ثم يقول له: إن نصف الرغيف لك، ونصفه ليسوع، نحن جئنا للسلام ويرفع الصليب.. أي سلام وأي رغيف؟! تحاربون الفقراء والمساكين في سمكات قليلات يسترزقون من ورائها  في بحيرة!

الكفر ملة واحدة، أيها الأحباب.

تجولت هناك كثيراً بين المسلمين، وألقيت عليهم الدروس والمحاضرات، يتعجبون! ينظرون إلى وجهي ويقولون: هكذا كانت وجوه الصحابة! هكذا كانت أشكالهم، إننا نحبكم كثيراً.. كثيراً أيها العرب المسلمون، أنتم تذكروننا بالسلف الصالح رضي الله عنهم وأرضاهم، ولكن القلوب هنا يعتصرها الألم عندما نذهب إلى العاصمة ونذهب إلى المدن، نجد العرب لا يأتون إلينا إلا للزنى والفجور، وشرب الخمور.. أهذا هو الإسلام الذي نقله أجدادكم إلينا؟!

وتحقق قوله سبحانه وتعالى في العرب الذين يسافرون إلى تلك الديار للفجور والخمور، كما قال سبحانه(فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً) (مريم: 59).

اللهم إني أسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلا يا أرحم الراحمين، أن ترد المسلمين إلى الإسلام رداً جميلاً، وأن تحفظهم بحفظهم وتكلأهم برعايتك، وأن تقيض لهم قائداً ربانياً، يسمع كلام الله ويسمعهم، وينقاد إلى الله ويقودهم، ويحكم بكتاب الله وتحرسه، لا يخضع للبيت الأبيض ولا يركع للبيت الأحمر، شعاره:

نحن الذين بايعوا محمداً

على الجهاد ما بقينا أبداً

والله لولا الله ما اهتــدينا

ولا تصدقنا ولا صليــنا

فانزلن ســكينــة علــينا

وثبت الأقدام إن لاقينا

أحبتي..

تقرير موجز عن أحوال المسلمين:

أنى التفت إلى الإسلام في بلد        تجده كالطير مقصوص جناحاه

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه، إنه هو الغفور الرحيم.

الخــطبــة الــثانـيــة

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين.

أشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله، بلغ الرسالة وأدى والأمانة، ونصح لهذه الأمة.

خطورة سفر الشباب إلى الفلبين

أما بعد، أيها الأحباب الكرام..

حرصت حرصاً شديداً على أن ألتقي بأبنائنا الطلبة الدارسين في أرض الفلبين، فوجدتهم غرقى في بحر الظلام إلا من رحم الله.

وإنني أحذر جميع الآباء أن يرسلوا أبناءهم إلى تلك الديار للدراسة.

لما نزلت هناك في مطارهم، ماذا رأيت وماذا شاهدت؟

أعداد النساء هناك يزيد سبعة أضعاف الرجال، والبغاء منتشر في كل مكان، في الأسواق، في الفنادق، في الشوارع، في المطاعم، أينما تذهب تجد من يتعلق بك ويناديك للرذيلة، وأولادنا المساكين منهم من يصبر شهراً ومنهم يصبر شهرين، ثم يتساقطون واحداً تلو الآخر، والمحفوظ من حفظه الله سبحانه وتعالى.

لقاء مع الشباب المسلم

أوصي الآباء والأمهات أن يستغيثوا الله في صلاة الفجر بأن يحفظ الله أبناءهم، التقيت بهم في دروس وخُطب، واجتمع حولي أعداد هائلة، منهم الذي يصلي، ومنهم الذي لا يصلي، ومنهم الذي وقع في الزنى وجاء ليتوب، ويبكون بكاء حاراً، يقولون: يا شيخ، تورطنا في هذه الديار، أصعب ما يكون فيها الحلال، وأسهل ما يكون فيها الحرام، وإننا نقول لأهلينا: زوجونا حتى لا نقع في الحرام، فلا يزوجوننا، فنحن في أمر عظيم، من يصبر على هذه الفتنة؟!

الفلبين.. والسياح العرب

السعار الجنسي يطاردهم في كل مكان، والسياح العرب عندما يأتون إلى تلك الديار يزيدون الطين بلة، بئست القدوات لأولئك الشباب! والله يا إخوان وأنا في المطار أريد أن أسافر من هذا البلد رأيت رجالاً أعرفهم، عليهم العُقل ولا عقل لهم، وعليهم ثياب الوطنية ولا وطنية لهم، ويتمسحون باسم الإسلام ولا إسلام لهم، يصطحبون البغايا حتى باب المطار، ولا يصبرون على فراقهم، وإنني رأيت بعضهم كالهُبل يدخل المطار ثم يخرج منه من أجل أن يقوم بتقبيل البغي خارج الباب، ثم يدخل مرة ثانية ثم يخرج ويقبّلها أمام الناس والناس ينظرون.

أي دين هذا؟!

إنه دين عليهم سيُرد؛ «البر لا يُنسى، والذنب لا يبلى، والديان لا يموت، اعمل ما شئت كما تدين تُدان».

رأيت بالفلبين نوعين من دورات المياه بعضها من حجر وأخرى من بشر تتنقل بالطرقات لكل من يأتي فيقضي بها حاجته!

لما نزلت هناك في الفندق واجتمع النساء أشكالاً وألواناً، لا يفرّقون ولا يميزون بين الصالح والطالح، تذكرت بيتين للإمام ابن القيم وزدت عليها ثلاثة أبيات:

ونساء الأرض لما أنبتت                 أقبلت نحوي وقـــالت لي إلي

فتعاميت كأن لـــم أرها                  عندما أبصرت مـقصودي لدي

بئست اللذة إن كان بها                  غضب الجــبار والســخط عليّ

كيف ألقى الله ربي آثماً                 يوم حشــر الناس غلـــت يـــديّ

فمعاذ الله هذه صيحتي                 قالها يوســـف قــلهــا يـــا أُخـــيّ

رأيت هناك في أرض الفلبين نوعين –أعزكم الله– من دورات المياه، دورات من حجر، ودورات من بشر، تتنقل في الطرقات لكل من يأتي فيقضي بها حاجته.

أولادنا عندما يعودون سينقلون الإيدز والهربس والسيلان والأمراض الجنسية، ثم يتزوجون بناتنا فيعدونهم ويُعتدى على الأجنة في الأرحام.

سبحان ربي لا إله إلا هو الذي جمع الشرك وقتل النفس والزنى في آية واحدة، استمعوا لحكمة عظيمة قد جمعها الله في آيات واحدة، ليبين خطورة هذا الأمر.

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم(وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً {68} يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً) (الفرقان)، ويقول سبحانه(وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُم إنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْءاً كَبِيراً {31} وَلاَ تَقْرَبُواْ الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاء سَبِيلاً {32} وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ) (الإسراء).

ويبين الله حقيقة رهيبة؛ أنه من يتعاطى هذا الفعل مصيره ومصير المشركين في النار فيقول(وَالزَّانِيَةُ لَا يَنكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) (النور: 3)، وصدق النبي صلى الله عليه وسلم القائل: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن».

إن الزنى دَيْن

أيها الأحباب الكرام..

استمعوا إلى الإمام الشافعي رحمة الله عليه وهو يقول هذه الحِكم المشرقة، ويبين أن الزنى دَين،

اسمعوا هذه القصة.

سافر شاب فقال له أبوه: أي بني، حافظ على عرض أختك في سفرك.

قال: يا أبي، أختي عندك في البيت، كيف أحافظ عليها في سفري.

فقال: يا بني، خذ نصيحتي وستعلم نبأها بعد حين.

وذهب الشاب وفي لحظة خلوة، قبّل امرأة أجنبية، في نفس الوقت كانت سقا الماء الذي في بيت أبيه يملأ الإناء ماء، فمرّت أخته في فناء الدار، فقفز إليها وقبّلها ولم يكن يفعل ذلك من قبل.

فلما نظر الوالد إلى هذا المشهد، وعاد الولد من السفر، قال أي بني: ألم أقل لك: احفظ عِرض أختك؟ والله يا بني لقد قبّلها سقا الماء، دقة بدقة، ولو زدت لزاد السقا.. إنما هو دين يؤخذ من الإنسان ولو بعد حين.

يقول الإمام الشافعي رحمة الله عليه، إلى الذين يتركون المؤمنات، الزوجات النظيفات العفيفات، ويسافرون إلى بانكوك وتايلاند ومانيلا.. مانيلا هذه كان اسمها يوماً بأنفاس الدعاة المباركين «أمان الله» يوم أن تم فتحها بالإسلام والأخلاق، واليوم تسمى «مانيلا».

يقول الشافعي:

عفوا تعفُّ نساؤهم في المحرم          وتجـــنبوا ما لا يلـــيق بمــسلم

إن الزنى دين فإن أقرضتــــه           كان الوفا من أهل بيتك فاعــلم

يا هاتكاً حُرم الرجال وقاطعاً            سُبل المودة عشت غير مكـرَّم

لو كنت حراً من سلالة ماجد            ما كنت هتّاكاً لحُـــرمة مــسلم

من يزنِ يُزنَ به ولو بجداره            إن كنت يا هذا لــبـيـباً فـافــهم

دعاء الختام

اللهم صُن أعراضنا، اللهم احفظ نساءنا، اللهم أحقن دماءنا، اللهم سلّم أموالنا، اللهم إنا نسألك والمسلمين إخلاص النية، وحُسن الاعتقاد، وصلاح العمل، ونور اليقين، وحلاوة الإيمان، وبرد الرضا، وبركة الدعوة وإجابة الدعاء، ونظافة العفة، برحمتك يا أرحم الراحمين.

ونسألك أن تنصر المجاهدين في سبيلك، وأن تُكرم الشهداء، وتُثبت الغرباء، وتفك المأسورين، برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم انصر المجاهدين في كل مكان؛ سدد رميهم، واجبر كسرهم، وفك أسرهم، واغفر ذنبهم، ووحّد صفهم، وثبت أقدامهم، وحقق بالصالحات آمالنا وآمالهم، واختم بالطاعات أعمالنا وأعمالهم، واجعل الدنيا بأيدينا ولا تجعلها في قلوبنا، وارزقنا منها ما تقينا به فتنها، واجعل حظنا الأوفر والأكبر يوم لقائك.

اللهم إنك تعلم أنك أنت الغني بعلمك عن إعلامنا، هؤلاء حسام الأرض وعرائس الوجود تزيّنت للناظرين ليبلوهم أيهم يؤثر على عرائس الآخرة.

اللهم إنا نسألك عرائس الآخرة.

اللهم إنا نسألك الحور العين، المقصورات في الخيام، قاصرات الطرف.

اللهم اجعل مطعمنا حلالاً، ومشربنا حلالاً، ومنكحنا حلالاً، ولباسنا حلالاً، برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم حرر «الأقصى» وفلسطين، اللهم حرر «الأقصى» وفلسطين، اللهم أرنا في اليهود وأعوانهم عجائب قدرتك، اللهم عليك بأعدائنا وأعداء الدين؛ احصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً.

هذا الدعاء ومنك الإجابة، وهذا الجهد وعليك التكلان.

ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه.

إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون.

اذكروا الله يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

 

 

تحميل