الأحد 01-نوفمبر-2026 - 21 جمادى الأول ، 1448

مرض الإيدز في أمريكا

104
2026-10-29

التعريف بالخطبة

بدأت الخطبة بإحصاءات خطيرة عن تفشي الزنى واللواط في المجتمع الغربي الكافر والشرقي الملحد، حتى وصل إلى القساوسة والرهبان في الكنائس، وانتشار مرض الإيدز على نطاق واسع كنتيجة حتمية لهذه الأمراض، ثم قارن بين هذه الأمم الإباحية الكافرة، والأمة الإسلامية الطاهرة، ثم تحدث عن عاقبة أهل الفاحشة في الدنيا والآخرة، كما تناولت الخطبة الحديث عن معنى الإحصان وأهمية التعدد والزواج الشرعي.

وفي الخطبة الثانية، انتقل الشيخ الى الحديث عن الإيدز السياسي الذي أصاب الأمة الإسلامية؛ فضيَّع شرفها حين فرطت الأمة في الدفاع عن المسجد الأقصى وفلسطين.

عناصر الخطبة

إحصاءات غربية مرعبة

عقاب الله لدعاة الفاحشة

القرآن يدعو إلى التعدد والإحصان

الإيدز السياسي وأثره على شرف الأمة

نص الخطبة

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، الذي يحب التوابين، ويحب المتطهرين، اللهم أنت أحق من ذُكر، وأحق من عُبد، وأنصر من ابتغي، وأرأف من ملك، وأجود من سئل، وأوسع من أعطى، أنت الملك، أنت الملك لا شريك لك، أنت ملك الملوك لا شريك لك، أنت مالك الملك، لا شريك لك، والأحد الذي لا ند لك، كل شيء هالك إلا وجهك، لن تطاع إلا بإذنك، ولن تعصى إلا بعلمك، تطاع فتشكر، وتعصى فتغفر، أقرب شهيد، وأدنى حفيظ، حلت دون النفوس، وأخذت بالنواصي، وكتبت الآثار، ونسخت الآجال، فالقلوب لك مفضية، الحلال ما أحللت، والحرام ما حرّمت، والدين ما شرعت، والخلق خلقك، والأمر أمرك، والحكم حكمك، وأنت الله الرؤوف الرحيم.

نسألك بنور وجهك الذي أشرقت له السماوات والأرض، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة، أن تقبلنا هذه الساعة، وأنت تجبرنا هذه الساعة، وأن ترزقنا هذه الساعة، وأن تجيرنا من النار بقدرتك، يا من إليك المنتهى، وبيدك خزائن كل شيء، لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، خلقتنا من عدم، وأسبغت علينا وافر النعم، كبّرتنا من صغر، وهديتنا من ضلالة، وعلمتنا من جهالة، وأطعمتنا من جوع، وسقيتنا من ظمأ، وكسوتنا من عُري، وشافيتنا من مرض، وكثّرتنا من قلّة، ورفعتنا من ذلة، حببتنا إلينا الإيمان، علمتنا قراءة القرآن، وكرهتنا إلينا الكفر والفسوق والعصيان، لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك.

وأصلي وأسلم على قائدي وقدوتي وحبيبي ومعلمي وقرة عيني محمد بن عبدالله، وارض اللهم عن خلفائه الراشدين، وأصحابه والتابعين، والدعاة المخلصين إلى الله، إلى يوم الدين.

أحبتي في الله..

نسأل الله لأمتنا في مشارق الأرض ومغاربها قائداً ربانياً، يسمع كلام الله، ويسمعها، وينقاد إلى الله، ويقودها، ويحكم بكتاب الله ويحرسه، لا يخضع للبيت الأبيض، ولا للبيت الأحمر، إنما شعاره:

أبي الإسلام لا أبي لي سواه

إذا افتخروا بقيس أو تميم

ونسأل الله أن ينصر جنده المجاهدين، في كل أرض يذكر فيها اسم الله، وأن يثبت إخواننا الغرباء، المهاجرين من أوطانهم، الفارين بدينهم، القابضين عليه كالقابضين على الجمر، وأسأله أن يفرج عن إخواننا المسلمين المسجونين في سجون الطغاة.

اللهم فك أسرهم، واجبر كسرهم، وارحم ضعفهم، واحفظ أرواحهم، واحقن دماءهم، وصن أموالهم، وثبتهم بما تثبت به عبادك الصالحين.

اللهم احفظ أعراضهم، وأذقهم حلاوة الإيمان، ونور اليقين، وبرد الرضا، وحسن الاعتقاد، وإخلاص النية، وأنس الذكر لك يا رب العالمين، وأن ترحم إخواننا الشهداء في كل مكان، وأن تجعلنا وإياهم إذا ما صرنا إلى ما صاروا إليه، في حواصل طيور خضر ترتع في الجنة، تشرب من أنهارها، وتأكل من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب، معلقة بالعرش، برحمتك يا أرحم الراحمين.

اللهم ارحم موتانا، واشف مرضانا، أنت ولي ذلك يا رب العالمين.

أما بعد، عباد الله..

أوصيكم بتقوى الله، العاصم من القواصم.

اقرأ أيضاً: أمراض تنتظر الزناة

إحصاءات غربية مرعبة

أحبتي في الله..

إني أحبكم في الله.. خمسة وعشرون ألفاً الآن في أمريكا يموتون موتاً بطيئاً بمرض يسمى «الإيدز»، ومعناه مرض فقدان المناعة المكتسب، وهذه تسمية خاطئة، إنما اسمه الشرعي مرض الزنى واللواط، وهم يتحاشون هذه التسمية، كل الأمراض الناتجة من هذين الإثمين الكبيرين، لا تسميه أوروبا ولا أمريكا ولا روسيا باسمه الحقيقي، لماذا؟ لأن اللواط عندهم شرع ودين، والزنى فضيلة وكرامة، وحرية شخصية جنسية، لهذا يرفضون في جميع كتبهم، وبحوثهم، وتقاريرهم، أن يقولوا: إن «الزهري»، وإن مرض «الإيدز»، و«الهربس».. وغيرها من الأمراض، أنها أمراض الزنى واللواط.. كيف يقولون ذلك، وهم يحمونها بقوانينهم، ويشرعون لها التشريعات؟!

خمسة وعشرون ألفاً الآن يموتون موتاً بطيئاً، إن الله سبحانه وتعالى جعل في جسم الإنسان مناعة وجنوداً: (وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) (الفتح: 7)، جعل جنداً من جنده في جسمي وجسمك، فإذا نحن عرفنا نعمة الله علينا، قوّى تلك الجنود، وأمدها بالمعونة، وإذا نحن خالفنا سنن الله في الكون، وسنن الله في الإنسان، فإن الله يسحب جنوده، ويدع الجسم بلا حصانة، وهذا المرض الخبيث الآن لم يُكتشف له دواء، فجميع الأبحاث كلها تقول تقاريرها: إن المصل واللقاح الذي سيظهر أثره على فيروس الإيدز لن يظهر أثره إلا في عام 1999م.

معنى هذا أن المرض سيظل يفتك على أمل معلق بوهم، وهكذا يثبت الله للعالم أجمع، أن لا نجاة إلا في الإسلام والقرآن، وهذا المرض الخبيث، الذي جعل الناس الآن في وجل ورعب وخوف، ما إن يقوم ذكر باللقاء مع ذكر آخر، أو امرأة مصابة إلا ويزحف إليه ذلك الفيروس الخفي، الذي لا يُرى بالعين المجردة، شكله مدوّر، له رؤوس ناتئة، وفي وسطه فم يلتهم، على صغر سنه، يلتهم جميع أنواع المناعة الدموية في جسم الإنسان، ويجعل جسم الإنسان بلا مناعة، فإذا دخل في جسم الإنسان أي ميكروب صغير، لأي مرض تافه حقير، إلا ويتداعى جسم الإنسان ويخر على الأرض.

فرأوا من الأمراض العجيبة تغزو تلك الأجسام الخبيثة، سرطان كابوسي، وأمراض تظهر بالفهم، فإذا رأيت أحدهم، تراه في بدء حياته فتياً قوياً طويلاً عريضاً، ثم يدبُّ فيه هذا الجندي الخفي؛ فيلتهم الحصانة من جسمه، فتراه يهزل، ويصفر، ويشحب، ويتساقط شعر رأسه، وتغور عيناه، وتظهر جمجمة وجهه، وتنتأ وجناته، ثم تبدأ البثور تنبعث من جلده العفن، وتأخذ أول ما تأخذ المراق والأماكن الرقيقة الرطبة في جسمه، ثم بعد ذلك يتحول إلى هيكل بشري مجفف، يسقط على الأرض، ثم يموت موتاً بطيئاً، وقد اجتمع حوله لجان الأطباء لا يستطيعون استنقاذه.

والرسول صلى الله عليه وسلم يخبرنا بأحاديثه فيقول: «لم تظهر الفاحشة في قوم قط، حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا»، ويقول صلى الله عليه وسلم: «لا تقوم الساعة حتى توجد المرأة نهاراً، تُنكح وسط الطريق، لا ينكر ذلك أحد، فيكون أمثلهم (يعني أحسنهم) يومئذ، الذي يقول: لو نحيتها عن الطريق قليلاً».

وهذا نراه الآن في الغرب وفي أوروبا، لأنه أصبحت تؤخذ المرأة في الطريق والحدائق فيفعل بها الزنى والفاحشة، فلا ينظر إليه أحد، ولا ينهاه أحد، ولا يلومه أحد.

ويقول صلى الله عليه وسلم: «إذا اقترب الزمان (أي تقاربت المسافات بوسائل الاتصالات المواصلات، فأصبح الذي يُقطع بشهر يقطع بساعة) وتقارب الزمان (أي إلى قيام الساعة) لأن يربي الرجل جرواً (وهو ابن الكلب الصغير) خير له من أن يربي ولداً له، ولا يوقر كبير، ولا يرحم صغير، ويكثر أولاد الزنى، حتى إن الرجل ليغشى المرأة على قارعة الطريق، يلبسون جلود الضأن، على قلوب الذئاب»، وهذا نراه ينطبق على أمريكا وأوروبا.

الحضارة الغربية الزائفة في ظاهرها الرحمة وفي باطنها الخداع والعذاب

قلوب الذئاب مستقرة في أجسادهم، ولكن المصلحة الدولارية نظمتهم، فيلبسون جلود الضأن، يحييك باحترام، ويبتسم في وجهك، ويعاملك معاملة الأمانة، ولكن إذا غاب الرقيب، أو انطفأت الكهرباء على المدينة، تحوّل الجميع إلى لصوص، ومغتصبين، وزناة، كما حدث في نيويورك، يوم أن انطفأت عنها الكهرباء، فقام كل الناس ينهبون، وكل الناس يغتصبون، وكل الناس يسرقون.

وهكذا يشخص الحديث النبوي هذه الأمة التافهة الحقيرة، التي يفتخر بعض السفهاء بحضارتها وبهرجها، فيقول عليه الصلاة والسلام: «لا يوقر الكبير، ولا يرحم الصغير»، وخاصة الأطفال في أمريكا، أينما تسير، في المطارات، في الجمعيات، تجد لوحات ملصوقة على الجدار، تقول: ارحموا الطفل، لا تعذبوا الطفل، لأن الطفل هناك يُضرب ضرباً عظيماً، ويغتصب، ويؤذى إيذاء كبيراً، وكم من الأطفال ألقتهم أمهاتهم وآباؤهم من أعلى الأدوار، من أجل مباراة كرة قدم، أو من أجل وظيفة، أو من أجل مسرحية، أو من أجل ليلة تقضيها في ليلة؛ «لا يوقر كبير، ويرحم صغير، ويكثر أولاد الزنى، حتى إن الرجل ليغشى المرأة على قارعة الطريق، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب».

والإحصاءات تقول: في أمريكا سنوياً، ثلاثة ملايين حالة إجهاض، وأكثر من مليون ولادة سفاح، ثم ثمانية عشر ألف دولار، تكليف تربية اللقيط على حساب الدولة، ومليونان أو اثنا عشر مليون طفل الآن يعيشون في أمريكا بلا آباء، يعني أمه زنت واضطرت اضطراراً بعد أن فشلت جميع موانع الحمل، وقُدّر لها الجنين، وحاولت إجهاضه فلم تستطع، واضطرت إلى ولادته اضطراراً، عدد هؤلاء الأطفال الذين يعيشون مع أمهاتهم فقط بلا آباء 12 مليون طفل.

وفي بريطانيا، ثمانية ملايين امرأة بلا زوج، الآن تمارس الزنى بحرية، ولا تحتاج إلى الزوج ولا ترغب فيه، وكذلك وهذه إحصائية عام 1970م تقول: إن 80% من الرهبان والراهبات، والبابوات، والقساوسة، والكرادلة، وهم رجال الدين في الكنيسة، 80% منهم يمارسون الزنى والشذوذ الجنسي.

وهناك كنائس في أمريكا يُعقد فيها زواج الرجل بالرجل، وزواج المرأة بالمرأة، ويقام احتفالات وزينات، وهناك مجلات تشجع هذا النوع من الزواج.

وقد قرأت الأعاجيب من الشركات التي يشترك بها الشاذون جنسياً، يقولون: وأعدادهم بالملايين، وبعض الوزراء في كندا وفي أمريكا، يفتخر ويعلن بالتلفزيون، بأنه يتشرف أنه شاذ جنسياً، هؤلاء يقولون: إن سلامنا، وتحيتنا، إذا التقينا في نوادينا، أن يفعل أحدهم في الآخر الفاحشة، هذا هو السلام، هذه هي التحية، قبل أن يقول له: «هاي» يفعل به الفاحشة! ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وتحولت الرذيلة في ذلك المجتمع؛ مجتمع «سلنجر» وغزو الفضاء، وحرب النجوم، والعابرات والحاملات، والبيت الأبيض، جلله الله بالسواد، أصبحت الرذيلة فيه فضيلة، وهذا أيضاً لا يغيب عن المعسكر الشرقي، ولكن الروس الملاعين يكتمون دائماً على معلوماتهم وإحصاءاتهم، لا يصلنا إلا القليل، وإلا هم مثلهم، فملة الكفر واحدة، كلهم نصارى ضالون مضلون، بل أشد منهم، فالروس تركوا دينهم النصراني، وألحدوا وأنكروا وجود الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

معظم الهيئات الطبية التي قامت بفحص المسلمين والمسلمات يقولون: لم نجد أنظف من نساء المسلمين في العالم

بئست الأمة، تلك الأمة، وصلى الله على محمد، الذي ينادي أمته فيقول: «تناكحوا تناسلوا تكاثروا فإني مباهٍ بكم الأمم يوم القيامة»، إذا جاءت الأمة الأمريكية يوم القيامة، والأمة الروسية، بماذا تأتي يوم القيامة؟ تأتي بالعار، وبالشنار، وبالذل، والأمراض، والفيروسات، وتأتي إن شاء الله أمة محمد، بشهادة أعدائها قبل أصحابها وأصدقائها، إذ إن معظم الهيئات الطبية التي قامت بفحص المسلمين والمسلمات، يقولون: لم نجد أنظف من نساء المسلمين في العالم، وإن انتشار هذه الأمراض تكاد تكون نادرة في العالم الإسلامي، نعم يحق لمحمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة أن يباهي بأمته النظيفة، أمته الطاهرة، الأمم العفنة، الخبيثة، التي ستأتي يوم القيامة.

عقاب الله لدعاة الفاحشة

والله سبحانه وتعالى كيف طهر أمة من الأمم من هذا المرض الخبيث، قال تعالى: (وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ {80} إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ) (الأعراف)، ويقول سبحانه: (أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَن قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِن كُنتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) (العنكبوت: 29).

وهنا يأتي عذاب الله، ويكون فريداً من نوعه، العذاب يقول عنه سبحانه وهو عذاب محجر صحي وتطهير شامل لمثل هذا المرض والوباء؛ قال تعالى: (فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنضُودٍ {82} مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ) (هود).

أمر الله الملك جبرائيل أن ينزل إلى قرى لوط، فيجعل عاليها سافلها، فحملها ببعض ريش جناحه القوادم، وجبريل له ستمائة جناح، يسد ما بين المشرق والمغرب، ثم رفعها إلى أجواز الفضاء، حتى يقول المفسرون سمعت ملائكة السماء صياحهم، ثم هوى بهم إلى الأرض مرة ثانية بلمح البصر، ثم تفجرت البراكين من حولهم، وانحطت النيازك من السماء منضودة ملتهبة من النحاس، والحجر المشتعل، ثم لما دفنوا في هذه النار المسومة المنضودة، أخرج الله ماء طفح عليهم اسمه البحر الميت، لا تحيا فيه الكائنات، واسمه يدل على ما تحته من موات، فهناك في قرى لوط يطفح الماء الذي لا يحيا فيه كائن، ويمر عليه الإنسان في الليل والنهار، لا يرى فيه حياة ولا حسيساً.

نعم، هكذا كان الله يطهر هذا الميكروب، وهذه الجرثومة، والصحابة رضي الله عنهم لما جيء في عهد أحد الخلفاء وأظنه أبا بكر، لما جيء إليه برجل فعل هذه الفاحشة، استشير عليّ، أو في عهد عمر، استشير عليّ، فقال: لا أرى لهم إلا ما جاء في كتاب الله، أن يلقى من مكان عال ثم تحرق جثته، ثم بعد ذلك يرمى، وهكذا فُعل بالفاعل والمفعول، لأنهم يكافحون جرثومة، يقول عنها الإمام ابن القيم في كتابه «الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي»: وإن الذكر عندما يلتقي بالذكر يقذف فيه موتاً، ويقذف فيه مرضاً، ويقذف فيه خنوعاً وذلاً، حتى إنك ترى أحدهم يرى في أخته أو أمه الفاحشة، فلا يغار عليها، ولا تتحرك غيرته، بل يود أن يكون كل الناس مثله.

فكيف إذا وصل أمثال هؤلاء إلى مقام المسؤولية، وإلى توجيه الناس؟! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

أمم الشرق الملحد والغرب الكافر الرأسمالية والشيوعية تنتظرها من الله حرب عالمية ماحقة

فإن كان الله قد طهر قوم لوط بضربة من جبريل عليه السلام، فإن أمة الشرق الرأسمالية والشيوعية تنتظرها من الله حرب عالمية ماحقة، إنهم الآن يجمعون لأنفسهم، سيقتلون أنفسهم بأنفسهم، ويتفجر عليهم القنابل والصواريخ والراجمات والأقمار الصناعية، ولا يبقى على وجه الأرض من هؤلاء إلا من يحمل سهماً يريد أن يقاتل به، وتشهد بذلك الأحاديث، فإن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «تفتح القسطنطينية (أي فتح آخر) وتفتح روما»، ويقول: «وإني كأني أرى الفرسان، وقد علق سهامهم على الأشجار، وكأني أرى خيولهم»؛ معنى هذا أن كل هذه الحضارة والتكنولوجيا والتسلح الغربي والشرقي الهائل سيدمر على رؤوس أصحابه بإذن الله، فالأرض أرض الله، والسماء سماء الله، والله كفيل أن يحمي عبادة المؤمنين الصالحين، (وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ) (الروم: 47)، فالله سبحانه وتعالى ينصر من يشاء من عباده، لا إله إلا هو.

أحبتي في الله..

مليون طفل يعتدى عليه سنوياً في أمريكا، وفي تايلاند يُسرق في اليوم الواحد 500 طفل يُباع كرقيق أبيض للممارسات الجنسية، وهناك في أمريكا نواد خاصة للممارسات الجنسية مع الأطفال.

انظروا إلى أي انحطاط بلغت بها تلك الحضارة! ونشرت جريدة «الوطن» أن 15 مليون بنت عاشرها أبوها معاشرة جنسية، وأن 80% من أولاد أمريكا ليسوا شرعيين، ونشرت أيضاً أن كل عشر أسر في أمريكا، توجد أسرة يعاشر فيها المحارم بعضهم بعضاً.

القرآن يدعو إلى التعدد والإحصان

ونعود إلى القرآن فماذا يقول عن الوقاية والحماية، الله يسمي الزواج «الإحصان»، وكنت أتعجب من هذه الكلمة، فإذا لها مدلول عجيب، الإحصان من الحصن، والحماية، والوقاية، والعناية، والرعاية، فيسمي الله الزواج بالإحصان، ويسمي المؤمنين «محصنين»، ويسمي المؤمنات «محصنات»، حتى لما أراد الله أن يبيح لنا نساء أهل الكتاب، اشترط في الإباحة الإحصان.

في أمريكا أصبحت البنت التي تحافظ على بكارتها معقدة في نظر المجتمع، وأن أباها ينفق آلاف الدولارات لعلاجها من هذه العقدة، وشفاؤها عنده هي أن يتم فض بكارتها، وبالتالي تعود بنتاً طبيعية.

يقول الله تعالى: (مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ) (المائدة: 5)، ثم يقول: (وَلاَ مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ) (النساء: 25)، ويقول: (فَإِذَا أُحْصِنَّ) (النساء: 25)، ويقول سبحانه: (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً) (النور: 33).

الله أكبر، إذن هذه الكلمة المتكررة في القرآن تفيد أن الأمراض الناتجة من الزنى واللواط بعيدة كل البعد، كل البعد، عمن حصّن نفسه بالزواج.

والرسول صلى الله عليه وسلم، عندما يستمع إلى هذه الآيات: (وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ) (المائدة: 5)، ينادي صلى الله عليه وسلم: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج».

أرأيتم الكلمة القرآنية، يستخدمها محمد صلى الله عليه وسلم، ثم يوجّه صيحته إلى الآباء المتعصبين، الذين ينظرون إلى المال والحسب والنسب، واللون والطول والعرض، ويتركون الدين، يقول: «من أتاكم من ترضون دينه وأمانته، فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير».

وكم من الشباب الآن ينتظر زوجة صالحة لا يستطيع أن يتقدم إليها! وكم من الفتيات المؤمنات الذاكرات الخاشعات الحافظات للغيب بما حفظ الله، المحصنات لأنفسهن في بيوتهن، ينتظرن الزوج الصالح، فلا يستطعن!

وهناك بعض الدول، مع الأسف الشديد، العربية والإسلامية، شرّعت قوانين تمنع فيه تعدد الزوجات، وهذه مصيبة عظيمة، فقوانينها تبيح الزنى، إذا حدث الزنى بين الرجل والمرأة برضاهما، فإن القانون يعفو، ولكن إذا حدثت جريمة تعدد الزوجات فإنه يُحبس أو يتم تغريمه أو يُدان!

هذا موجود في ثلاث دول عربية حتى الآن، والعدوى تنتشر، وأجهزة الإعلام الآثمة في العالم العربي تظهر المسرحيات والأفلام، ومقابلات تبين أن تعدد الزوجات من المنكرات، وأنه يجب أن يُحارب، وتظهر أنها جريمة من الجرائم، وأن الرجل يزني خير له من أن يتزوج بزوجة ثانية، ويحصن امرأة عفيفة!

ولنستمع ماذا يقول الله تعالى عن ذلك العالم الغريب: (الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ) (النور: 26)، وصدق النبي صلى الله عليه وسلم، وصدق الله سبحانه وتعالى.

أحبتي في الله..

إن هذه الآيات، وهذه الأحاديث وسام شرف نرفعه أمام حضارة الشرق، وأمام حضارة الغرب، نقول: هذا ديننا، فأتوا لنا مثله أو أحسن منه؛ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ {1} لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ {2} وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ {3} وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ {4} وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ {5} لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ) (الكافرون).

الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الإيدز السياسي وأثره على شرف الأمة

الحمد لله رب العالمين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأصلي وأسلم على محمد الصادق الأمين، وكما أن هناك، أحبتي في الله، «إيدز» ناتجاً بسبب اللواط والزنى، فإن هناك ما هو أفتك منه، أفتك من الإيدز الجنسي، ألا وهو «الإيدز السياسي»، الذي بدأ يزحف إلى أفكار كثير ممن يتنصبون فوق كراسي عميلة، وأذناب رطبة، لمعسكر الشرق أو الغرب.

وإن زحف هذا الإيدز السياسي مهلكة ما بعدها مهلكة، فعلى أنفاسه الآن يتآمر على المسجد الأقصى، وعلى شعاراته الآن تُرفع مشاريع السلام، مع أولاد يهود، من أحفاد القردة والخنازير، ولا ننس أن المؤسسات اليهودية، والأفكار اليهودية، ووسائل الإعلام اليهودية هي التي تسببت في هذا الانحطاط الخُلقي الموجود في أوروبا وأمريكا، ودول المعسكر الشيوعي، وهي التي أيضاً تمارس الإرهاب الفكري، فحادثة البطل المجاهد ناصر بن إبراهيم الأردني، الفلسطيني الأصل، الذي عبر الحدود بعد الفجر، وبعد أن توضأ وصلى، وكان يراقب الدورية «الإسرائيلية»، انطلق إليها برشاشه وذخيرته، وذخيرة صاحبه في الحراسة، فالتحم بمفرده يمثل أمة وجيشاً إسلامياً، مع دوريات اليهود، التي جاءت تحاصره، بمجنزراتها، ودباباتها، وطائرة هليكوبتر، وقتل منهم مقتلة كبيرة، تضافرت أجهزة الإعلام ووكالات الأنباء، بوحي من اليهود، ووحي من أمريكا، أن يكتّم على الأمر، ولا يغطى إعلامياً، ولا يُثار كموضوع سليمان بن خاطر، رحمة الله عليه، مخافة أن يخرج أمثاله سلسلة وقافلة من الشهداء يدمرون اليهود في كل مكان.

أرأيتم، وتابعت الصحف في العالم العربي كله بلا استثناء، هذا التكتم الإعلامي الصهيوني الأمريكي الإمبريالي العميل، فلم نجد لهم، ما أقاموا له المهرجانات، ولا خطابات، ولا نشروا له، ولا غطوا موضوعه، فقط مجرد أخبار صغيرة مقتضبة، هكذا يذكرونها، فرأينا أن الإيدز السياسي المنبعث من اليهود والأمريكان يغزو إعلامنا، ويغزو صحف العالم العربي والإسلامي، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

إن ناصر بن إبراهيم، ما هو إلا نفس من أنفاس سليمان بن خاطر، وسليمان من أنفاس خالد إسلامبولي رحمة الله عليه، وخالد من أنفاس سيد قطب، وحسن البنا، وإخوانه، وأمثاله من مروان حديد، من المجاهدين المسلمين الصابرين، الذين بذلوا دماءهم وأرواحهم لله رب العالمين.

يروي أبوه -أبو هذا المجاهد ناصر بن إبراهيم- يقول: إن ابني كتب رسالة إلى أخيه يقول: بعد أن صليت الفجر سأقوم بهذه العملية، واطلب من أبي وأمي أن يسامحاني؛ لأني أخشى أن أورطهما مع السلطات، وأنا أعرف ذلك، ولكنني الآن أصلي لله رب العالمين، وأرجو أن يحج أحدكم عني، لأنني لم أحج، وإني أرجو من الله أن يغفر لي ذنوبي.

رجل مثل هذا، يدخل إلى هناك، يعبر الحدود، ويتجاوز الحرس، ويعبر ما وضعه يهود العرب، ثم يقتل اليهود، جدير بأن نرفعه فوق الذرى، ويكون رمزاً بطولياً وجهادياً، ولكن ماذا نفعل والإيدز السياسي يغزو حتى هواءنا الذي تسمم به؟! ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

عبأوا بالرمل أجفان المحابر

لا تريقوا أدمع الشعر على خد الدفاتر

لا تهينوا دنس الحزن على فرحة روح طاهرة

فسليمان بن خاطر ثم ناصر أول الأحياء في أمتنا المحتضرة

أول الموتى الذين انفتلوا من قيد هذه المقبرة

وسليمان بن خاطر، ثم ناصر، شوكة في الخاصرة

عبوة منفجرة، صيحة قاهرة فوق جبين القاهرة

ثم عمان سليمان بن خاطر، ثم ناصر

جسد حر هوى بالحبل والرشاش نحو الآخرة

رأسه ذرى المجد، ورجلاه على مستنقع الأنظمة المستأجرة

والدمى المستأجرة، وسليمان بن خاطر

ثم ناصر، جثة منتصرة، سترت عار جيوش العرب المنكسرة

وسليمان بن خاطر ثم ناصر

أمة عملاقة قد نهضت فوق بقايا أمة محتضرة

في زمان الحبل والكرسي تصحو عقدة الحبل فمن تهوي اليراعات وتغفو المحبرة

وعلى ذاكرة الخوف تموت الذاكرة

فانظموا عشرين حبلاً، وانشروا عشرين رأساً قذراً فوق الكراسي القذرة

إلى سليمان بن خاطر، وناصر بن إبراهيم، إن كان أهل الأرض لا يعرفونكم ولا يعلمونكم بسبب التعتيم الإعلامي، فكفى بأهل السماء والملأ الأعلى ذكراً لكم.

اللهم اجعلهما في عليين، واجعلهما في الشهداء الصادقين، واللهم كثّر أمثالهما، وسدد رميهم، اللهم إني أسألك أن تحشرنا وإياهم في ظل عرشك، ومستقر رحمتك، ورضوانك وبرك، اللهم أنت ملاذنا وملاذنا، ونصيرنا وظهيرنا، وحسبنا ومولانا، فنعم المولى ونعم النصير.

اللهم منزل الكتاب، ومنشئ السحاب، وهازم الأحزاب، اهزم أحزاب الباطل يا رب العالمين.

اللهم عليهم باليهود وأعوانهم، والنصارى الصليبيين وأنصارهم، والشيوعيين وأشياعهم، احصهم عدداً، واقتلهم بدداً، ولا تغادر منهم أحداً، وأرنا فيهم عجائب قدرتك، اللهم جمد الدماء في عروقهم، وأخرجهم إلى الطرقات كالمجانين، تتقاذفهم الصبيان.

اللهم جلل البيت الأبيض بالسواد، والبيت الأحمر بالدمار، اللهم انصر جندك يا رب العالمين، ندرأ بك في نحور أعدائنا، ونعوذ بك من شرورهم، اللهم أمّن روعاتنا، واستر عوراتنا، واغفر زلاتنا، رحماك بالأطفال اليتامى، والنساء الثكالى، والشباب الحيارى، نسألك اللهم تحرير «الأقصى» وفلسطين، وأن ترزقنا فيه صلاة طيبة مباركة، برحمتك يا أرحم الراحمين.

إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي، يعظكم لعلكم تذكرون.

اذكروا الله يذكركم، واشكره على نعمه يزدكم، ولذكر الله أكبر، والله يعلم ما تصنعون.

 

تحميل