الأحد 01-نوفمبر-2026 - 21 جمادى الأول ، 1448
واعتصموا بحبل الله جميعا
واعتصموا بحبل الله جميعا
عباد الله:
إن تعدد الآلهة يفسد السموات والأرض.
{لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا} (الأنبياء: 22).
كذلك تعدد القيادات والزعامات، إن التوحيد فطرة الله التي فطر الناس عليها في كل شيء توحيد الألوهية والربوبية، وتوحيد الملك لله، توحيد الرسالة، والقيادة، والمنهج، والموجه.
يوم أن تتعدد فيا ويل الأمة، ويا ويل الشعوب.
الله يقول في كتابه الكريم، فلو أن هناك آلهة غير الله لدُمرت السموات والأرض كما تدمر الشعوب والأمم.
أمة الإسلام وأمة العروبة، تنتقل من ذل إلى ذل، لتعدد الزعامات، الله يقول: لو أن آلهة، ماذا يحدث؟ لذهب كل إله بما خلق، ولعلا بعضهم على بعض، وهذا الذي يحدث الآن في قيادتنا، ذهب كل حزب بأتباعه، له نهج وله أيديولوجية.
الجهاد الفلسطيني لما صار ثورة تعددت قيادته وذهب كل إله فيهم بأتباعه وتمزقت الثورة وضاع الجهاد وسلط علينا العدو.
الأمة الإسلامية كان لها قائد واحد في عهد أبي وعمر وعثمان، والخلفاء من بعده، كانوا يفتحون مشارق الأرض ومغاربها، ولما تعددت الزعامات وجاءت المماليك، وجاء التتار، والأمة ممزقة، مهلهلة، فاجتاحوا بجيوشهم تحت قيادة جنكيز خان، فانتصر أهل الأوثان على أهل الإيمان، بتوحيد القيادة، فلما هلك جنكيز خان، استلم القيادة ابنه هولاكو، فانتصر على المستعصم العباسي، واجتاحت جيوشه.
ويوم أن كان الصليبيون يسيطرون على الأقصى والقدس ينصبون الصليب في محراب الأقصى، لم يستطع صلاح الدين أن يحرره من نير الذل والعار أكثر من تسعين عاماً إلا بعد أن وحّد القيادة، وأطاح بالزعامات الزائفة، ووحد الجيوش، وزحف إلى الصليب، فكسر الصليب، وفتح الأقصى.
{لذهب كل إله بما خلق} (المؤمنون: 91)، لو كان للشمس والقمر والبحار إله، لذهب كل إله بما خلق، هناك إله علماني، وشيوعي، لا ديني، إبليسي، ثعلبي، ذئبي، فكيف لا تضيع الأمة ولا تتمزق.
أمتنا فريدة القيم، وجودها عدم، والكل فيها سادة، لكنهم خدم، الجماعة رحمة والفرقة عذاب، يؤسفني أن أمريكا هي الأمم يمثلها واحد، وإسرائيل دولة اليهود المزعومة في فلسطين المسلمة يمثلها واحد، وأمة الإسلام قرآنها واحد، ونبيها واحد، وربها واحد، يمثلها أكثر من سبعين يمثلون العار والشنار.
التعدد مرفوض حتى في قفص الدجاج لو كان هناك ديكان لتقاتلا حتى ينتصر الأول أو الآخر، في عالم الدجاج التعدد مرفوض فكيف تريده الأمة.
يأتي أحد الطواغيت ويقول: كيف تتكلم عن زعيمي هكذا؟ نقول له: إن كنت تحبه ستحشر معه، رب كلمة يقولها العب لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفاً.
{إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب. وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا} (البقرة: 166، 167).
يؤسفنا أن دين أمريكا الدولار، وروسيا إنكار الواحد الجبار، ومع ذلك هم متحدون ونحن متمزقون، إن لله وإن إليه راجعون.
والرسول صلى الله عليه وسلم من خوفه على تعدد الزعامة وتمزق الأمة، قال: "إذا بويع الخليفة ثم جاء آخر يطلب البيعة فاقتلوا الثاني كائناً من كان".
حتى تجتمع الأمة تحت قيادة واحدة، وأعداؤنا علموا سر قوتنا.
سيد قطب في تفسير الأنعام يقول: لما ذكر التوحيد في أولها، عجز أعداء هذه الأمة على قتل توحيد الألوهية في قلوب الناس، وكذلك الربوبية، عجزوا على قتله في قلوب المسلمين أوجدوا طريقة أخبث، وأوجدوا أنظمة الإسلام، تُنازع الله في حاكميته وهي تتمسح بالدين والعقيدة، وتذبح الإسلام باسم الإسلام، وتخنق الحرية باسم الحرية، وتهدر الكرامة باسم الكرامة، وتفتعل فيما بينها حروباً ساخنة أو باردة، حتى تجوز اللعب على الأمم والشعوب، وتفتعل فيما بينها حروباً ساخنة أو باردة، حتى تجوز اللعبة على الأمم والشعوب، وتفتعل حروباً عالمية بين معسكرات الشيوعية، والصهيونية، والرأسمالية حتى تجوز الحيلة، فإذا وجدت هناك فئة مؤمنة لا تجوز عليها الحيلة فتحولها السجون، ونصبوا لها المشانق والمعتقلات، وسحقوها سحقاً، ولكن الأم بالله عظيم.
{إنهم يكيدون كيدا} (الطارق: 15).
التفتت أمة الإسلام إلى القيادة الواحدة، فأضحوا بها بأسلوب جميل، أرسلوا الفرق الصوفية إلى الدول الإسلامية، وحولوا الجيوش الانكشارية التي فتحت قسطنطينية وكسروا الصليب وحولت كنيسة آيا صوفيا إلى المسجد عليها أربع منابر، تقول خمس مرات: الله أكبر، وأخذت تستوعب السلاطين والحكام حتى كان آخرهم السلطان عبد الحميد يرسل إلى شيخ الصوفية يقول: يا شيخي إن اليهود السلاليك والدونمة وجمعية تركيا الفتاة يتآمرون علي، أفتني ماذا أفعل؟ يقول: سلم أمرك إلى الله، يدافع عنك، وهذا شعارهم في كل مكان.
ولما دخل الاستعمار الإنجليزي الهند وباكستان شعب الهند وباكستان بالملايين، بإمكانه أن يسحق الإنجليز سحقاً، لكن كانت السيطرة لمشايخ الصوفية قالوا: الإنجليز أسيادنا وولاة أمورنا، والله يقول في القرآن الكريم: {يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم} (النساء: 59)، وقتال الإنجليز في الشرع حرام.
واستسلم السلطان عبد الحميد كما أراد شيوخ الصوفية والجيوش الفاتحة التي دكت حصون القسطنطينية أيام السلطان محمد الفاتح، وكانت تسمى بالانكشارية، استلمها الصوفيون فمزقوها وفرقوا رو الجهاد فيها.
إن الأمة يخطط لها الآن بنفس الأسلوب، اقرأوا البحوث التي تنشر بالصحف فهم يشجعون الحركات التي تنادي بالاستسلام، وترفض الحركات المجاهدة، نفس الأسلوب يستخدم المسلمون دروشة، افتحوا لهم المجال، ويسافرون في كل مكان، أسسوا لهم المؤسسات أغدقوا عليهم الأموال.
من يرفع شعار سليمان خاطر، الذي قتل 7 من يهود، {خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه}، ولكن هيهات هيهات، لن يستطيعوا قهر الدعوة لأن حاميها هو الله، وقد حاول من هو أشد منهم قوة عبر التاريخ والعصور فهزمهم الله.
{فصب عليهم ربك سوط عذاب} (الفجر: 13)، أما للباقين: {إن ربك لبالمرصاد} (الفجر: 14).
تعداد القيادات، استمعوا {وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا. ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعناً كبيراً} (الأحزاب: 67، 68)، لتكن ولايات إسلامية متحدة تحكم بالكتاب والسنة، وإلا ستكون هذه الأمة كشياه تائهة في ليلة مطيرة باردة تعصف بها الرياح، وقد أحاطت بها الذئاب، "توشك أن تتداعى عليكم الأمم" (رواه أحمد من حديث ثوبان رضي الله عنه، وهو صحيح). وغثاء السيل، هو زبد فقط، كلا هو نشارة خشب وقش وروث، وكل زبالة يحملها السيل بعض الزعامات كغثاء السيل.
والداء الثاني في هذه الأمة تمزق الشعوب ذاتها، وتمزق الجماعات الإسلامية، وتمزق الأسر والتعصب للقوميات، والرسول صلى الله عليه وسلم عندما أقام دولته التي دوخت قريشاً ودوخت بعد ذلك الروم على قاعدتي الإيمان والأخوة، وقد علمهم الله مراتب الأخوة الثلاثة، إنها خلو الصدر أن تنام في الليل وصدرك على المسلمين خالي، ولو خرج كل المصلون قلبه سليم على أخيه لأنزل الله النصر ولبدل الله الزعامات، كما تكونوا يولى عليكم، ورب الكعبة.
الأخ يكيد لأخيه، الجار يمكر لجاره، الولد يعق والده، أمه تبكي تريد تراه وهو لا يريد أن يراها، أخوة أخوهم فقير معدوم يجري وراء الخبز لأولاده وهم لا يدرون بحاله.
خلو الصدر، وصاحبها بشر بالجنة ثلاث مرات، قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "يمر عليكم الآن رجل من أهل الجنة، فقال هذا وفي اليوم الثاني قال: هذا، والثالث قال هذا، فقام ابن عمر وبات عنده ثلاثة أيام، فلم يجده كثير صلاة أو صيام، قال: بُشّرت بالجنة، فأخبرني عن أرجى عمل لك عند الله، قال: كما رأيت إلا أنني إذا أويت إلى فراشي بت خالي الصدر على المسلمين، وتصدقت بعرضي على الناس، عفوت على الجميع لأن ألقى الله بالعفو خير مما ألقاه بالخصومة، {فمن عفا وأصلح فأجره على الله} (الشورى: 40)، وهنا سيأتيك الشيطان يا صاحب الحظ العظيم، عند الله يقول لك: أتسكت له، رد عليه الصاع صاعين.
الثانية: "من حقوق الأخوة" أن تعدله بنفسك: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" (رواه البخاري ومسلم).
الإيثار، وهي عزيزة وأهلها قليلون: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} (الحشر: 9)، ولما كان الصحابة يؤثرون إخوانهم المهاجرين يعالجون شعور المن والفضل، هكذا يخبرنا الله في كتابه الكريم: {ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة} (الحشر: 9).
سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، المبشر بالجنة، وبالدعوة المجابة، يقول: ويطوف الكعبة في الحج، يقول: أسألك أن تقيني شُح نفسي، فيقول الصحابة: أو لا تحسن مثل هذا الدعاء، فقال: وهل أحسن من هذا الدعاء {ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون} (الحشر: 9)، وفي الآخرة يمهل الله الطواغيت، وينادي: أين المتحابون في، اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي.