الخميس 09-أبريل-2026 - 21 شوّال ، 1447
طريق الجنة
طريق الجنة
الحمد لله رب العالمين، بالإيمان والإسلام والقرآن، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين، والصحابة أجمعين، ومن دعا بدعوتهم وجاهد بجهادهم إلى يوم الدين.
عباد الله: اتقوا الله حق تقاته، وأوصيكم ونفسي بتقوى الله: {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً} (سورة الطلاق، الآية: 2)، وأن يحفظنا وأمتنا من الفتن ما ظهر منها وما بطن.
اللهم رد المسلمين للإسلام رداً جميلاً.
اللهم اشفِ مرضى المسلمين.
اتلوا على مسامعكم أحاديث للنبي صلى الله عليه وسلم فيها نور وخير تؤدي في نهايتها إلى جنات النعيم.
1 – قال صلى الله عليه وسلم: "يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير" (رواه مسلم).
أقف عند هذا الحديث قليلاً، الجنة لا يدخلها إلا رقيق القلب، وهل هناك أرق من قلوب الطيور والعصافير، أما القلوب القاسية الجافية فليس لها إلا النار، المؤمن هين لين سمحاً حبيباً، قريباً، فإذا اختار الحبيب صلى الله عليه وسلم لقلبه صفة لا يجد مثل قلوب الطيور والعصافير، وقلب الطائر مملوء بالخوف، فيه خوف فطري، ما أن يحل على ماء إلا ويتلفت ينقر الماء نقراً، ثم يلتفت يلتقط الحبة، ثم يرفع نفسه أعداءه كثر.
وما أكثر أعداء المسلمين اليوم، فقلوب كثير من المسلمين اليوم كقلوب الطيور ما يدخل بيته إلا وقلبه يرتجف ينقل من خوف إلى خوف، وعزاؤه أن نهاية الظلم هناك عند الله.
قلوب المؤمنين تخاف من الله كالطيور، وفي واقع حالها أعداؤها كثيرون فهي لا تهدأ ولا تستقر إلا إذا دخلت من أبواب الجنان.
2 – حديث أخرجه أبو سعيد رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله عز وجل يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة فيقولون: لبيك ربنا وسعديك والخير بين يديك، نداء من الله إلى أهل الجنان بعد أن دخلوها والرد منهم للرب، لبيك وسعديك والخير بين يديك، يقول لهم: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك، فيقول: ألا أعطيكم أفضل من ذلك، أفضل من الجنة"؟ وهل يظن أهل الجنة يوم أن دخلوها وشربوا من أنهارها واستمتعوا بحورها، وسكنوا قصورها، هل يتوقعون بعد ذلك ما هو أجمل وأكمل وأكبر، لكن الله ادخر لهم مفاجأة يحل عليهم من بره وكرمه وفيض عطائه ما يجعلهم ينسون كل نعيم الجنة، نرى الناس في الدنيا يسكنون القصور ويتنعمون برغد العيش ولكن داخل قلوبهم شقاوة لماذا؟
أثرياء العالم ينتهون بالانتحار اقرأوا أخبارهم.
كتب أحد الكتاب في الصحف قال: تابعت أثرياء العام من الناس في جميع المجالات من أهل الفن والشهرة وقد جمعوا الملايين، ثم رأيتهم في آخر أعمارهم منتحرين أو مرضى لا يمتلكون قيمة الدواء.
هذا الحديث يخبرنا به صلى الله عليه وسلم ليس عن جنان الدنيا وقصورها وإنما عن جنان الآخرة، الرب يقول لهم: ألا أعطيكم أفضل من ذلك؟، والجنة كلها جمعها بثلاثة حروف ذلك، جنة عظيمة وليس أعظم من الله، وفضل الله نعمل لها ونار نهرب منها، ولكن الحديث يتكلم عن شيء آخر: "ألا أعطيكم أفضل من ذلك"، قالوا: وهل أفضل من ذلك، يقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم أبداً"، والذي يحل عليه رضوان الله في الله في الدنيا وفي الآخرة، ويرى بشائره يسير سجنه خلوه ونفيه سياحة وقتله شهادة.
{قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء} (سورة آل عمران، الآية: 26)، تعز من تشاء بالإيمان، وتذل من تشاء بالمعصية.
ورب إنسان ينام على الرصيف مطرود يحس بعز الإيمان، وسعادة القرآن أكثر ممن يسكن الدور والقصور، وجاء رجل من فلسطين لا يتكلم إلا وهو يبتسم وجهه أحمر، وصحته جيدة، دمر اليهود بيتي وأربعة من أولادي مسجونين من تسع سنوات، إلى 6 سنوات، وأحدهم فر، وأنجاه الله إلى إحدى الدول العربية يتحدث هذا وهو يبتسم.
إذن شعور خاص من رضوان الله، ليس له علاقة بعظم المصيبة، وإن لم يجد قوت يومه، ألا فلنحرص على رضوان الله، ألا رضوان الله بطاعته وسخط الله بمعصيته، ورضوان الله يحتاج إلى عمل...
3 – قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حفت الجنة بالمكاره" (رواه مسلم بسنده عن أنس بن مالك رضي الله عنه، صحيح مسلم بشرح النووي 17/165).
إذا أردت أن ترى المكار اذهب إلى فلسطين إلى لبنان، سفراء الجنة هناك مبعوث الجنة هناك، مكاره لا تنقطع.
يصبح الرجل وقوات اليهود تفتش داره وتحطم جداره، وتكسر أطراف أولاده وتجرهم للمعتقلات بعد المعتقلات، يخلعون أشجار الزيتون التي أفنى عمره في زرعها وسقيها وتوارثها من آبائه فيها غذاؤه، ودواؤه، ثم بعد ذلك يخرج وخلفه صبية صغار بعضهم محمول على الأكتاف يبكي من الظمأ والآخر في بطن أمه، والثالث يزحف خلفهم لا يجد من يحمله، وكل قوتهم كيس صغير من الخبز لهم لا يدرون أيمشون فيأكلونه، أم يأتيهم الأجل.
"حُفت الجنة بالمكاره، وحُفت النار بالشهوات". (صحيح مسلم، بشرح النووي).
يفرون من الحر إلى حر النار، يجهرون بذلك والذهاب إلى المصايف في رحلاتهم الجماعية المختلطة ورحم الله السواح والمصطافين الذين تذكروا أن نار جهنم أشد حراً فذهبوا إلى أرض الديار الشريفة للعمرة فروا استجابة لقوله: {يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة} (سورة التحريم، الآية: 6).
4 – حارثة بن وهب، سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "كل ضعيف متضعف" "يقع عليه الاستضعاف من الناس" لا تقضى مصالحه ولا معاملاته يحس دائماً بالكبت والقهر تطارده الديون للحاجة والفاقة "إذا شفع لا يُشفع"، أمام أبواب الحكماء والوزراء فهو مطرود، وعند الوجهاء فليس بالمعروف ولكن يعمله الله فوق سابع سماء.
وأحوال عموم المسلمين، ما بين ضعيف ومتضعف، انظر إلى جميع دول المسلمين إلا ما رحم الله، يموت أحدهم محتاجاً مديوناً مقهوراً مسلوباً منهوباً، ومعظم دولهم فيها ثروات لو جمعت وأشعلت فيها النيران تعجز النيران عن أكلها، تذهب في الملاهي والإنفاق على الحرام: "كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره، ثم قال: ألا أخبركم بأهل النار، قالوا بلى: قال: كل عتل جواظ متكبر" "العتل: القاسي"، و"الجواظ: الكنوز"، و"البخيل: الكنود".
وقال صلى الله عليه وسلم: أهل الجنة ثلاثة، ذو سلطان مقسط، متصدق موفق، ل يفتتح مشروعاً إلا وفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قُربة وعفيف متعفف ذو عيال "ذو سلطان، حاكم"، "مقسط: عادل" (رواه مسلم عن عياض بن حمار رضي الله عنه، قال: سمعت رسو الله صلى الله عليه وسلم يقول: "أهل الجنة ثلاثة ذو سلطان مقسط، موفق ورجل رحيم رقيق القلب، لكل ذي قربى مسلم، وعفيف متعفف ذو عيال".
ويقول صلى الله عليه وسلم: "ثلاثة كلهم ضامن على الله: رجل خرج غازياً في سبيل الله فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة، أو يرده بما نال بأجر أو غنيمة، ورجل راح إلى المسجد"، يا من لا تصلون صلاة الجماعة فاتكم الضمان "راح إلى المسجد فهو ضامن على الله حتى يتوفاه فيدخله الجنة"، أبشروا أيها المصلون بضمان الله لكم الجنة، يشيع السلام، يدخل بسلام، أو لا يؤذي جيرانه لو فعلوا لما قامت محاكم أو شكاوى لو دخلت الناس بيوتهم بسلام، وخرجوا منها بسلام ولما كانت هذه الفتن والزعازع، ثم يقول صلى الله عليه وسلم: فهو ضامن على الله أن يدخله الجنة
نسألك اللهم الجنة، وما يقرب إليها من عمل أو قل، ونعوذ بك من النار وما يقرب إليها من قول أو عمل.
قال صلى الله عليه وسلم: "مر رجل بغصن شجرة على ظهر الطريق، فقال والله لأنحين هذا عن المسلمين حتى لا يؤذيهم فأدخل الجنة" (رواه مسلم).
غصن شوك أين؟ على ظهر الطريق كأن الطريق بشر نائم على ظهره مكشوف ما عليه من ثياب، والشوك يحك في ظهر الطريق متأذى، فما بالك بمن يمر على الطريق، وماذا تقول للذين يدفعون الدمار إلى فلسطين ولبنان والضحية الأولى هم المسلمون يدكونهم يدمرون بيوتهم، يهرقون دماءهم، يرحلونهم في ترحالهم، تركت الدماء والأشلاء تحت أقدامهم ويدفعون المليارات لم يدمر.
شوكة على ظهر الطريق أدخلت صاحبة الجنة، فماذا سيفعل الله بمن يمد أنظمة تدمر المسلمين وتزعزع أمنهم؟ ماذا سيفعل الله بمن يقتل المسلمين في فلسطين والمتخاذلين عن الجهاد في فلسطين؟ شوكة أُزيحت عن الطريق فأدخل الله صاحبها الجنة.
والطريق يتأذى الشوكة على ظهره والطريق جماد لا يحس ولا يشعر... ويقول صلى الله عليه وسلم: "من عاد مريضاً أو زار أخاً له في الله ناداه مناد بأن طبت وطاب ممشاك وتبوأت من الجنة منزلاً".
ثم يقول: "اثنان تُدخلان الجنة من حفظ ما بين لحييه، ورجليه دخل الجنة" أكثر ما يدخل النار الفم والفرج.
"من ضمن لي ما بين لحييه ورجليه ضمنت له الجنة" على الشواطئ أشم نسيم الصباح وأصافح الماء الطهور، فإذا بذئب بشري عند تسبيح الطيور وشباب يتفرجون وهم يضحكون وهو لا يبالي الذي لا يستحي من الله لا يستحي من الخلق.
قال صلى الله عليه وسلم: "يأتي زمان على الناس يتفاقد الناس في الطرقات كما تتفاقد الحمير، وخيرهم من يقول لو نحيتها جانباً، ذلك فيهم كأبي بكر وعمر فيكم".
أي زمان نحن فيه، ربنا لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا.