الثلاثاء 21-أبريل-2026 - 4 ذو القعدة ، 1447
التذكرة للدعاة
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله نستعينه ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، أوصيكم عباد الله بتقوى الله، وأحثكم على طاعته، وأستفتح بالذي هو خير، وبعد:
إخوان الدعاة، وأخواتي الداعيات في أرض الله الواسعة، جمعكم الله على حبه وتقواه، ونصر بكم دعوته، وأيد بجنودكم دينه، وهزم بتدبيركم الأحزاب الذين تجمعوا لكيدكم، واتفقوا على حربكم، فكونوا دعاة بكم يشرق نور الله في الأرض، وبهداكم يخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد، وبأعمالكم الصالحة يتأسى الخلق ويقتدي الجيل، وتطيب الحياة.
كونوا من الرجال الذين قال الله فيهم: (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عيه، فمنهم من قضى نحبه ونهم من ينتظر وما بدلوا تبديلاً) (الأحزاب: 23)، من الرجال الذين (لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة) (النور: 37)، وخير ما يحقق غايتكم التي ترجونها الاعتصام بحبل الله، والتلاقي على حب الله، ونبذ الفرقة والخلاف.
نسأل الله أن ينفعنا وإياكم بم علمنا، وبما كتبنا، وأن ينفع به المسلمين إنه سميع مجيب، والحمد لله رب العالمين.
الالتزام بالدعوة إلى الله
سؤال يطرحه الداعية على نفسه دائماً: لماذا الالتزام بالدعوة إلى الله؟ لماذا نؤثر التعب على الراحة؟ لماذا نراغم أعداء الله؟ لماذا نحن نلتزم بالدعوة؟ وقد تصطدم مع الكثير من المصالح، قد تعترض مصلحة الجاه، ومصلحة المنصب، ومصلحة الثراء، ومصلحة الشهرة.... إلخ، من رغائب الدنيا الكثيرة، ولكننا نأبى إلا أن نلتزم بالدعوة إلى الله ولو لم يبق لنا من حظ دنيانا إلا أن ننام على الرصيف، ونأكل كسرة الخبز، ونشرب جرعة الماء، وعلينا ثياب بالية في سبيل إرضاء ربنا، ونشر دعوته، واتباع نبيه، والرغبة في جنته، والفردوس الأعلى، ورؤيته سبحانه وتعالى.
وإنما نلتزم بالدعوة إلى الله للأسباب التالية:
الأول: لأن الله أمر بذلك، وشتان ما بين أمر العبد وأمر المعبود، بين أمر المخلوق وأمر الخالق، المخلوق إذا كان ذا وجاهة ثم أمر – سلطاناً كان أو ملكاً – تبادر الناس إلى تنفيذ أمره والتشرف بهذا التنفيذ، فكيف وقد أمر الله ملك الملوك إذ قال في كتابه الكريم: (فلذلك فادع واستقم كما أمرت ولا تتبع أهواءهم) (الشورى: 15)، وقال عز من قائل: (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) (النحل: 125)، فأصبح أمر الدعوة إلى الله وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر – أصبح واجباً على كل مسلم ومسلمة، لا يعذر أحد أبداً عن ترك تعريف المعروف وتنكير المنكر، وهذا الحكم يؤخذ من الحديث الصحيح الذي يقول فيه الحبيب المحبوب صلى الله عليه وسلم: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"، وفي رواية أخرى: "من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وليس بعد ذلك من الإيمان حبة خردل"، أي ليس بعد إنكار المنكر بالقلب من الإيمان حبة خردل.
فالله سبحانه وتعالى يقول عن نبيه صلى الله عليه وسلم تجاه تبليغ دعوته – ولتكن هذه الآية شعارك أنت أيها الأخ المسلم وأنت أيتها الأخت المسلمة، في مشارق الأرض ومغاربها إذا سئلتم لماذا تلتزمون بالدعوة إلى الله؟ قل: (إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحداً) (الجن: 22)، يعني إذا تركنا الدعوة إلى الله، لا يوجد على وجه الأرض أحد يحمينا من الله، ولن نجد مكاناً أو مأوى أو ملجأ من الله.
أيها الأخ المسلم، قل: (إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحداً إلا بلاغاً من الله ورسالاته) (الجن: 22)، إذاً الذي يجير والملتحد الذي تؤوي إليه، والحصن الحصين بلاغاً عن الله وعن رسالات الله وميراث الأنبياء الذي بين يديك فتحرك به انطلاقاً من هذه الآية.
الثاني: لاستنقاذ الجيل المسلم الحائر التائه الضائع، فالأجيال المسلمة توضع في الضلال والفساد، وهي لا تزال في اليوم الأول من حياتها، هذا إذا لم يصلها وهي في الأرحام، وإذا لم يصلها ما حُرّم من طعام ومن شراب، نسأل الله العافية.
إذن التزامك في الدعوة لاستنقاذ الجيل المسلم الذي تضافرت عليه الأحزاب الحاكمة، أو بعض الأحزاب الحاكمة، وتفننوا في تضليله، قال تعالى في كتابه الكريم: (والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضه قل إنما أمرت أن أعبد الله ولا أشرك به إليه أدعو وإليه مئاب) (الرعد: 36).
لكي تستنقذ الجيل المسلم من تآمر الأحزاب التي تؤمن بالبعض وتنكر البعض، فترى الجيل المسلم في الجهاز الواحد – ولتأخذ مثلاً التلفاز يرى فيه آيات الحجاب وآيات العفاف، ثم تخرج بعد ذلك المذيعة سافرة في غاية زينتها وبهرجها وعريها، فيصبح الجيل المسلم الذي يقرأ ويسمع ويرى قول الله تعالى: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي) (النحل: 90)، ويخرج شيخ يفسر هذه الآيات فيقول: الفحشاء هي كذا وكذا، والمنكر هو كذا وكذا، ثم تأتي الحلقة التالية، بعد تفسير هذه الآية رقصة أو أغنية أو تمثيلية أو مسلسل إجرامي فيه من الفحشاء وفيه من المنكر ما فيه، فيصبح الجيل المسلم في انفصام في عقيدته وفكره وإيمانه وشخصيته، وهذا هو التضليل للجيل.
فمن يهديه؟ ومن يستنقذه؟
إنه التزامك أنت في الدعوة إلى الله، فإذا رأيت الجيل حائراً تائهاً أمسكت بيده وعدت به إلى النهج الصحيح والإيمان الصحيح والاعتقاد الصحيح.
الثالث: لأن عامة الشعوب الآن – وليس الجيل المسلم – وإنما عامة الشعوب هي صورة في الحقيقة من تلك الأحزاب، لأن هذه الأحزاب حرصت حرصاً مستمراً دؤوباً بمنهج مرسوم مخطط تضافرت على تنفيذه جميع الأجهزة على أن يتكون المواطن الصالح لا الإنسان الصالح، فصار الفرد من الشعب – أي شعب في العالم العربي أو الإسلامي – صورة من ذلك الحزب الحاكم، أراد أو لم يُرد، شعر أم لم يشعر، لأنه يتنفس المنهج الذي يريبه ويشكله في البيت وفي المدرسة، وفي السوق وفي الصحف وفي الإذاعة وفي التلفاز وفي الشعارات وفي اللافتات وفي الخطب وفي كل شيء، فكيف لا يتكون – والإنسان بطبيعته يتأثر بالبيئة والمحيط الذي يعيش فيه.
إذن هذه الشعوب لا بد لها من الاستنقاذ، والاستنقاذ على يد هذه الطائفة التي يقول عنها الرسول صلى الله عليه وسلم: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم إلى قيام الساعة".
ولا شك أن هذه الطائفة هم أولئك الدعاة الذين التزموا بالدعوة إلى الله رب العالمين، وهم ظاهرون بالحق لا يضرهم من خالفهم ولو كانوا يعيشون بين ظهرانيهم حفظهم الله تبارك وتعالى بالتزامهم بهذا المنهج، وهذا شاعر الإسلام محمد صيام يعطيك الصورة النموذجية لهذا الشعب التائه الذي ربته الأحزاب تحت شعار المواطن الصالح لا الإنسان الصالح، يقول:
أيها الشعب خدرته الليالي
مثقلات تفجرت آلاما
فعن الحق تارة يتلهى
وعن لنور تارة يتعامى
يتهادى على زراع طروب
أو لعوب في حضنها يترامى
أيها القادة الكبار سلاما
قد قتلتم في كل نفس سلاما
مذ بنيتم عشرين عاماً حصونا
من رمال تبددت أوهاما
كلما الشعب للجهاد تنادي
ألقمتم الشعب في الجهاد لجاما
يا شباب الإسلام يا عدة النصر
فداء وتضحيات جساما
حاذروا شرعة الطغاة سبيلا
وارفضوا الذل والهوانا مقاما
فدماء الشهيد في كل أرض
من رضاكم تفتحت إسلاما
صورة من الواقع، وصورة عن الدعاة الملتزمين، وعن الذين سبقوا وقدموا دماءهم في سبيل الله.
الرابع: لطلب الفلاح، والفلاح جماع الخير قال تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون) (آل عمران: 104).
حصر الله الفلاح فيمن التزم الدعوة إلى الله.
الخامس: نلتزم بالدعوة تقديراً لاختيار الله لنا والله جل ثناؤه اصطفى من يشاء من عباده قال في كتابه: (وجاهدوا في الله حق جهاده هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج ملة أبيكم إبراهيم هو سماكم المسلمين من قبل وفي هذا ليكون الرسول شهيداً عليكم وتكونوا شهداء على الناس) (الحج: 78)، شرف الله المسلم فربطه بالتاريخ الإسلامي بأبي الأنبياء ورفض الله شهادات البشر أجمعين بالنسبة لأمة محمد صلى الله عليه وسلم، وجعل الرسول صلى الله عليه وسلم هو الشهيد عليها وعلى البشر بلا استثناء.
ثم جاء التشريف الثاني فقال سبحانه: (وتكونوا شهداء على الناس) (الحج: 78)، فأمة محمد صلى الله عليه وسلم أعطاها الله التوثيق، وأكبر نصيب للتوثيق حازه الدعاة إلى الله (وتكونوا شهداء على الناس) (الحج: 78)، ليس في زمانهم فقط وإنما من عهد آدم إلى قيام الساعة، كل أمة تأتي فتكذب رسولها فيقول الله للرسول: هل عندك برهان وشهود فيقول بلى يا رب: أمة محمد تشهد لي، فتشهد أمة محمد صلى الله عليه وسلم فيقال لها: من أين علمت ذلك؟ فتقول من كتاب الله الذي ذكر الأنبياء وأممهم، لهذا نشهد أن آدم ونوحاً وإبراهيم وموسى وعيسى وجميع الأنبياء بلغوا أممهم دعوة الله وإن أممهم كاذبة بادعائهم أن الله ما بعث من بشير ولا نذير.
يا له من تشريف رفيع (وتكونوا شهداء على الناس) (الحج: 78).
والعمل الذي يرشح المؤمن للشهادة الكبرى يأتي في بقية الآية: (فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واعتصموا بالله هو مولاكم فنعم المولى ونعم النصير) (الحج: 78).
إذن: إذا أردت أن تحوز هذا التشريف فعليك الالتزام بالصلاة، فهي رمز العبادات، والإيمان ينعكس إلى عبادة وإخلاص العبادة لله انفتاح قلب المخلوق في الصلاة للخالق، وايتاء الزكاة يمثل انفتاح يد وجيب وكنز المخلوق للمخلوق، فالإسلام قلب تفتح بالإيمان لله رب العالمين يظهر في الخشوع والركوع والسجود، ويد مبسوطة بالإنفاق حتى يعيش الناس بين أرواح وقلوب لا بين أشباح ونيوب.
ثم الاعتصام بالله والالتزام بجماعة الرحمة وإعطاء الولاء لله رب العالمين فكان آخر الآية (فنعم المولى ونعم النصير) (الحج: 78).
السادس: نلتزم بالدعوة إلى الله لكي نحوز التزكية من الله – شهادة حسن السلوك – يقال للواحد إذا قدم البلاد: اذهب فاعمل شهادة حُسن سلوك، والمسلم يأخذ شهادة حُسن السلوك من الله وحده، قال الله تعالى: (ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين) (فصلت: 33).
فالدعوة ثم العمل الصالح ثم الانتساب إلى جماعة المسلمين، وانتساب فيه اعتزاز، وفيه تواضع، أما الاعتزاز فإعلانه أنه من المسلمين، وأما التواضع فإنه لم يقل إني مسلماً وإنما قال: (من المسلمين)، من عامة المسلمين كما يقول الأنبياء: (وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين) (النمل: 19)، (وألحقني بالصالحين) (الشعراء: 83)، هكذا بتواضع جم وذلة أمام الله رب العالمين.
السابع: نلتزم بالدعوة لإعادة حكم الله في الأرض، إذ إن الأرض أرض الله، والعباد عباد الله، والخلق خلق الله، ولا يصلحهم إلا نظام الله.
وهل تحتاج هذه المسألة إلى تعقيد؟ لا تحتاج!
الأرض أرض الله، والعباد عباد الله، والخلق خلق الله، إذن لا يصلحهم إلا نظام الله.
نظام الله منحّى والذي يحكم في الحياة نظام البشر، نظام أقزام العبيد من أشباه البشر، نظام أفرزته زبالات الأفكار ونفايات العقول.
فلا بد للدعاة أن يعملوا جاهدين لنشر الدعوة في كل بيت وفي كل مكان، لماذا وما الهدف؟ حتى يعود نظام الله يحكم البشر قال تعالى: (الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور) (الحج: 41).
الذين إن مكناهم في الأرض يعني الحكام، ولعل قائل يقول: ما مصيرنا إذا التزمنا بهذه الآية؟ ماذا نقول لأمريكا والبيت الأبيض؟ ماذا نقول لروسيا والكرملين؟ فجاء تعقيب الآية رداً على هذا السؤال الذليل: (ولله عاقبة الأمور) (الحج: 41).
عاقبة الأمور ليست بيد أحد وإنما بيد الله رب العالمين، عاقبة الإمبراطورية الرومانية أين وضعها الله؟ وضعها بين أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
عاقبة الإمبراطورية الفارسية أين وضعها؟ بيد أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
عاقبة الإمبراطورية الهندية السندية أين وضعها؟ بيد أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم.
عاقبة القارة الأفريقية كلها بيد أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، قارة آسيا... إلخ؟ هذا تصديق قوله تعالى: (ولله عاقبة الأمور). (الحج: 41).
قال تعالى: (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمناً، يعبدونني ولا يشركون بي شيئاً ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون) (النور: 55).
وقال تعالى: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكماً لقوم يوقنون) (المائدة: 50)، وقال تعالى: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسوله بالغيب إن الله قوي عزيز) (الحديد: 25).
هذا امتحان للحكام وللقادة وللأحزاب ليرى الله من ينصره وينصر رسوله وينصر كتابه، وإلا فالحقيقة أن الله قوي وعزيز، قوي لا يغلبه أحد، وعزيز لا يذله أحد سبحانه.
الثامن: نلتزم بالدعوة إلى الله لكي نحوز معية الله، ومعية الله ليست بالأمر الهين، موسى كان بمفرده في الظلام وفي الصحراء في طريق عودته من مدين إلى مصر وناداه ربه وكله، فماذا قال له؟ قال الله له: (إني أنا الله رب العالمين) (طه: 14)، أقوى تصريح ومفهوم يقرع قلب وعقل موسى عليه السلام، فيؤمن ويعتقد أنه مع الله رب العالمين، لا يخاف بعد ذلك أحداً إلا الله، فإن هددوه بالطواغيت فهو مع رب الطواغيت، وإن هددوه بشياطين الإنس والجن وبكل مخيف ومرعب تذكر هذه الكلمة: (إني أنا الله رب العالمين (طه: 14)، حتى ذرات الرمال التي تحت قدمك يا موسى جند من جنودي: (وما يعلم جنود ربك إلا هو) (المدثر: 31)، (ولله جنود السموات والأرض) (الفتح: 4)، فأخذها موسى وتلقاها فكان في غاية الثقة والاطمئنان وهو في الحصار الرهيب الرعيب، فالبحر أمامه والعدو خلفه، وأصحابه يرتجفون (إنا لمدركون. قال كلا إن معي ربي سيهدين) (الشعراء: 61)، فمعية الله لا تكون إلا للدعاة المخلصين، والمؤمنين الصادقين، قال تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين) (العنكبوت: 69)، والإحسان يفسره النبي صلى الله عليه وسلم: "إن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك".
التاسع: نلتزم بالدعوة لاكتساب النور والبصيرة، لأن معظم الناس الآن يسيرون على جسر الحياة في ظلمات بعضها فوق بعض، بلا نور وبلا بصيرة، أما الدعاة فالله يقول عنهم: (أو من كان ميتاً فأحييناه وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها) (الأنعام: 122)، ويمشي به في الناس، أي: يمشي به في أعماق الناس، يقتحم عليهم باطلهم فيحيله إلى حق بإذن الله، يمشي بالمنهج الإسلامي في الناس أي في أعماق الناس، لا يؤثر الخلوة والراحة والاستسلام على المجاهدة والتعب في سبيل الله، وليكن همّه جمع الغبار في سبيل الله، وهذا هو النور (وجعلنا له نوراً يمشي به في الناس) (الأنعام: 122).
أما البصيرة: فهي في قوله تعالى: (قل هذه سبيلي أدعوا إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني) (يوسف: 108)، نتبين مدى حاجتنا للنور والبصيرة يوم أن تختلط الآراء ويوم أن تحل الفتن، ويوم أن يشرئب الباطل بعنقه، ويوم أن يربو زبد الرذيلة فتصبح أمام الناظرين فضيلة، ويوم أن تعصف التيارات الهدامة بالناس، في مثل هذه الظلمات الحالكة يتجلى نور الإيمان، وتظهر بصيرة الرحمن التي يودعها والفرقان الذي يعطيه عباده: (يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً) (الأنفال: 29)، هذا هو النور وهذه هي البصيرة، فإذا الكل يتساقط ذات اليمين وذات الشمال، وتبتلعهم بحار الطغيان وبحار الفتن ومستنقعات الوديان، والركون إلى الأرض، والمؤمن الداعية المؤمن ثابت القدم، شامخ الأنف، يسير بخطى ثابتة تحت مظلة الاستعلاء الإيماني والنور والفرقان والبصيرة.
العاشر: نلتزم بالدعوة إلى الله الآن لأن المعركة مفروضة علينا وليس لنا فيها خيار، فلو أن الإنسان ترك الدعوة وذهب ووضع رأسه على الفراش ونام ثم تركه أعداء الله لهان الأمر، ولكن أعداء الدين لا يتركونه يوم أن يتمكنوا منه ومن أرضه لا يفرقون بين مصلٍّ أو غير مصلٍّ، بين أنثى أو ذكر، بين كبير أو صغير، حتى الطفل في الأرحام تصله قنابل النابالم والقنابل العنقودية.
إن المعركة مفروضة فليس لك أيها الداعية إلا أن تلتزم بالدعوة فتعيش كبيراً وتموت كبيراً، وإلا النهاية ستكون نهاية أليمة لمن عاش لنفسه وعاش صغيراً ومات صغيراً والعياذ بالله، لهذا كان القرآن دائماً يقول: (ولا تقولوا لمن يقتل في سبيلا لله أمواتاً بل أحياء ولكن لا تشعرون) (البقرة: 154)، أما الصنف الثاني فكما يقول الله: (وتزهق أنفسهم وهم كافرون) (التوبة: 55)، تزهق، حتى أنفسهم تمل منهم تزهق فتريد الخلاص من هذه الأجسام النتنة.
ليس لنا خيار في أن نلتزم أو لا نلتزم، فالمعركة مفروضة مفروضة، والكل ينتظر الدور، لأن المخطط عالمي وأعداء الله يملكون أسباب المعركة، والله يحكي فرضية المعركة على الصف المسلم في قصة شعيب وقومه وقصة جميع الأنبياء مع أقوامهم، أما الرسل والأنبياء ففي قوله تعالى: (وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين. ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد. واستفتحوا وخاب كل جبار عنيد) (إبراهيم: 13)، أما في قصة شعيب: (ولا تقعدوا بكل صراط توعدون وتصدون عن سبيل الله من آمن به تبغونها عوجاً واذكروا إذ كنتم قليلاً فكثركم وانظروا كيف كان عاقبة المفسدين) (الأعراف: 86).
انظر ماذا يقول شعيب: (وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أُرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين) (الأعراف: 87)، فكلامه معقول ومنطقي، إذ يقول لهم:
أيها الطاغوت: لا تجعلني أصطدم معك، لك طافئتك ولي طائفتي، عش أنت بعيداً عني في سلام، وأعيش أنا عنك بعيداً في سلام (لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين) (القصص: 55). ولكن هل يرضى الطاغوت بذلك؟ لا، إنه لا يرضى أبداً أن يفرض المعركة على المؤمنين فرضاً.
فماذا كان الرض على شعيب؟ اقرأ قوله تعالى: (قال الملأ الذين استكبروا من قومه لنخرجنك يا شعيب من قريتنا أو لتعودن في ملتنا) (الأعراف: 88)، يريدون منه أن يصبح معهم في الكفر وعندها يمكن اللقاء بينهما، أما بدون ذلك فلا!! (أو لتعودن في ملتنا) (الأعراف: 88)، قال: (أو لو كنا كارهين) (الأعراف: 88)، نعم، ولو كنتم كارهين.
إن المعركة مفروضة يا أخي، تفحص العالم العربي والإسلام تجد أن المعركة مفروضة على الصف المسلم، فالصف المسلم موجود في السجون والمعتقلات وفي المنفى خارج وطنه.
الحادي عشر: نلتزم بالدعوة إلى الله لاستبقاء البشرية على قيد الحياة، فلا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق وأراذل الناس، قال تعالى: (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) (هود: 117)، فالله لا يهلك القرى بظلم ولكن يستبقيها من أجل الصالحين المصلحين.
الثاني عشر: نلتزم بالدعوة إلى الله لنبرهن عن صدق إيماننا قال صلى الله عليه وسلم: "ما من نبي بعثه الله في أمته قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل"، وقال تعالى: (ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلوا أخباركم) (محمد: 31).
الثالث عشر: نلتزم بالدعوة إلى الله مخافة أن تدركنا لعنة الأنبياء، قال صلى الله عليه وسلم: "إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان الرجل يلقى الرجل على المعصية فيقول له: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد فلا يمنعه أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك: ضرب الله قولب بعضهم ببعض، وتلا رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله تعالى: (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون. كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون) (المائدة: 78).
الرابع عشر: نلتزم بالدعوة إلى الله لهداية الحائرين، الذين يقول الله عنهم: (كالذي استهوته الشياطين في الأرض حيران له أصحاب يدعونه إلى الهدى ائتنا قل إن هدى الله هو الهدى) (الأنعام: 71)، فكن أنت هذا الصاحب الذي يدعو ذلك الحائر إلى الهدى (ائتنا... إلى الهدى ائتنا...).
الخامس عشر: نلتزم بالدعوة إلى الله حتى يحفظ الله أعمالنا، ويصلحها، ويحفظ ذريتنا من بعدنا، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولاً سديداً. يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزاً عظيماً) (الأحزاب:71)، أما حفظ الذرية، ففي قوله تعالى: (وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولاً سديداً) (النساء: 9)، والقول السديد هو: الدعوة إلى الله رب العالمين.
السادس عشر: نلتزم بالدعوة إلى الله لكي نستعد لسؤال الله الحتمي، الذي يقول فيه: (وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تسئلون) (الزخرف: 44).
وقال سبحانه: (ونزعنا من كل أمة شهيداً فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون) (القصص: 75).
السابع عشر: نلتزم بالدعوة إلى الله لكي يدافع الله عنا يوم القيامة يوم لا مدافع إلا الله عز وجل، يدافع عن المؤمنين، أما الكفار فيريدون المساواة بالمؤمنين، فيقولون: (ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوماً ضالين. ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإن ظالمون) (المؤمنون: 106)، أي: أخرجنا من النار، وأدخلنا الجنة، يريدون المساواة مع المؤمنين، وهنا يدافع الله عن المؤمنين قال: (اخسئوا فيها ولا تكلمون. إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا ورحمنا وأنت خير الراحمين. فاتخذتموهم سخريا حتى أنسوكم ذكري وكنتم منهم تضحكون. إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون) (المؤمنون: 111).
ولم يذكر الله صفة لهذا الفريق ولم يقل كل عبادي، بل قال: (إنه كان فريق من عبادي يقولون ربنا آمنا) (المؤمنون:111).
ثم قال:(إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون) (المؤمنون: 111)، فذكر صفة واحدة من أعمالهم وهي الصبر، الصبر على الصلاة، والصبر على الصيام، والصبر على الزكاة، والصبر على الحج، والصبر على الدعوة، والصبر على الأوامر الربانية، والصبر على الابتعاد عن المنهيات والمحرمات، فالصبر هم عماد الطاعات كلها. (إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنهم هم الفائزون) (المؤمنون: 111).
الثامن عشر: نلتزم بالدعوة إلى الله لكي نحوز الخيرية المطلقة المشروطة بشرطين اثنين، قال تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) (آل عمران: 110)، فالشرط الأول: تؤمنون بالله، والشرط الثاني: (تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) (آل عمران: 110).
التاسع عشر: نلتزم بالدعوة إلى الله لكي نحوز الرحمة التي وعد بها الرسول صلى الله عليه وسلم المؤمنين يوم ان قال: (الجماعة رحمة، والفرقة عذاب)، وقوله سبحانه: (واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخواناً) (آل عمران: 103).
العشرون: نلتزم بالدعوة إلى الله لأن المستقبل لهذا الدين، وقد سقطت جميع الشعارات وكشفت جميع الأقنعة، وبدأ الناس يبحثون عن المنقذ، والمنقذ هو هذا الدين، إذن فالمستقبل لهذا الدين، فالمستقبل لكم أنتم أيها الدعاة، قال الرسول صلى الله عليه وسلم: "تكون النبوة فيكم ما شاء الله لها أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة ما شاء الله لها أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم يكون ملكاً عضوضاً ما شاء الله له أن يكون، ثم يرفعه الله إذا شاء أن يرفعه، ثم يكون حكماً جبرياً ما شاء الله له أن يكون ثم يرفعه الله إذا شاء أن يرفعه، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة) وسكت صلى الله عليه وسلم.
فكل داعية الآن يلتزم بالدعوة إلى الله، ويساهم في وضع اللبنة في صرح الخلافة المنتظرة التي وعد بها الرسول صلى الله عليه وسلم، فبادروا أيها الإخوة ولا تتخلفوا، وكونوا السابقين الأولين، انطلاقاً من قول الله تعالى: (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين. لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) (الأنعام: 162).
الحادي والعشرون: نلتزم بالدعوة إلى الله لأن المعركة الحقيقية مع اليهود لم تبدأ حتى الآن، بدأت المعركة بين اليهود وبين الأحزاب العلمانية والقومية على اختلاف مشاربها، ولكن المعركة بين اليهود الذين هم أشد الناس عداوة للذين آمنوا لم تبدأ حتى الآن، أما واقعها فقد جاءت فيه الأخبار، فالقرآن الكريم يقول: (فإذا جاء وعد الآخرة) – أي الجولة الأخيرة بعد تساقط الجولات الأولى كلها – (فإذا جاء وعد الآخرة ليسيئوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبروا ما علوا تتبيرا) (الإسراء: 1)، فالقضية قضية المسجد الأقصى لا قضية أرض، ولا قضية حكم ذاتي، ولا قضية انسحاب من أرض ما بعد 1967م، ولا قضية وطن للفلسطينيين، ولا قضية حل لمشكلة الشرق الأوسط، وإنما القضية التي يذكرها القرآن قضية المسجد الأقصى الذي تربطه علاقة وطيدة مع المسجد الحرام، فقد جمعهم الله في آية واحدة: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى) (الإسراء: 1)، فسلم الله قيادته إلى الطائفة المسلمة التي يقول عنها الرسول صلى الله عليه وسلم: "لتقاتلن اليهود ولتقتلنهم حتى يقول الشجر والحجر يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فاقتله).
الثاني والعشرون: نلتزم بالدعوة إلى الله لكي ننجو بأنفسنا على الأقل، ننجو بأنفسنا أن يحل الدمار على المفسدين، قال تعالى في كتابه الكريم: (إذ قالت أمة منهم لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً قالوا معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون. فلما نسوا ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس بما كانوا يفسقون) (الأعراف: 165).
إن الصنف الثالث الذي ورد في الآية الذي سكت وكان يلوم الدعاة: (لم تعظون قوماً) (الأعراف: 165)، طوتهم آيات الدمار والنسيان ولم ينقذ إلا الذين كانوا ينهون عن السوء قال تعالى: (فلولا كان من القرن من قبلكم أولوا بقية ينهون عن الفساد في الأرض إلا قليلاً ممن أنجينا منهم واتبع الذين ظلموا ما أترفوا فيه وكان مجرمين) (هود: 116).
اتبعوا ما أترفوا فدمرهم الله تدميراً: (فدمدم عليهم ربهم بذبهم فسواها) (الشمس: 14).
الثالث والعشرون: نلتزم بالدعوة إلى الله لكي نحقق معاني الأخوة في الله، تلك المعاني السامية العظيمة التي لا تجدها إلا يوم أن تضع يدك بيد هذا الشباب المسلم المؤمن فتحس أن روحه روحك، وقلبه قلبك، يوم أن تضع يدك بيده فتعلم حقيقة الأخوة في قوله تعالى: (إنما المؤمنون إخوة) (الحجرات: 10)، حقيقة التأليف في قوله تعالى: (لو أنفقت ما في الأرض جميعاً ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم) (الأنفال: 63)، تتذكر الرعيل الأول من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، تتذكر ظل العرش يوم أن ينادي الله (اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي).
تتذكر الأسباب وقد تقطعت يوم الحشر: (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين. يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون) (الزخرف: 68).
نلتزم بالدعوة لنحقق معاني الأخوة السامية، يوم أن ارتبط الناس من أجل مصلحة المال أو الجنس أو الشهوة أو الجاه أو المنصب أو الحسب أو النسب، ولكن لا يرتبط الدعاة بهذه الروابط أبداً ولكنهم يرتبطون برابطة: لا إله إلا الله محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أبي الإسلام لا أبا لي سواه
إذا افتخروا بقيس أو تميم
اعود فأقول: لماذا نلتزم بالدعوة إلى الله؟ سؤال يطرحه كل داعية على نفسه ليذكر به نفسه دائماً وأبداً، وليكن خروج روحك من جسمك أهون عليك من أن تخرج من الدعوة إلى الله، فوالله إنها لشرف عظيم، وإنه لعمل جسيم أن تدل المخاليق إلى الخالق، إنها أعمال الأنبياء، ووظائف الأنبياء، الناس يعملون بأعمال البشر، وأنت تقوم بأعمال خيرة البشر وهم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم.
فنسأل الله سبحانه أن يثبتنا في الدعوة إلى دينه، وأن يعمر قلوبنا باليقين والإيمان، وأن يحفظ عقائدنا من الزيغ والبطلان، إنه ولي ذلك والقادر عليه، اللهم استعملنا فيما يرضيك، ولا تشغلنا فيما يبعدنا عنك، واقذف في قلوبنا رجاك، واقطع رجاءنا عمن سواك حتى لا نرجو أحداً غيرك.